العنوان في العصر الحديث نساء مجاهدات.. زوجة المهندس خيرت الشاطر الحاجة عزة توفيق.. مثابرة فوق العادة
الكاتب مريم السيد هنداوي
تاريخ النشر السبت 24-أكتوبر-2009
مشاهدات 67
نشر في العدد 1874
نشر في الصفحة 40
السبت 24-أكتوبر-2009
الرجولة لها معان سامية لا يعرفها إلا من وهبه الله فهم هذه المعاني الطيبة، فهي البذل والعطاء والتضحية والفداء، وهي احترام الآخرين واحترام وجهات نظرهم وعدم استصغار شأنهم، وهي أيضًا الشهامة والمروءة في أجلى معانيها، ولذا، قليلا ما نجد مثل هذه المعاني في مجتمعاتنا بسبب بعدنا عن ربنا.
وآل الشاطر هم نموذج لتمثل مثل هذه المعاني في أجل صورها فيهم المهندس خيرت وأهله الذين عانوا الاضطهاد منذ الحقبة الناصرية خاصة عام ١٩٦٨م. وازداد هذا الاضطهاد عندما أصدر الرئيس السادات قرارا بفصله من هيئة التدريس الجامعي لكونه أحد الذين يحملون الإسلام بمعناه الشامل.
وتجسد هذا الاضطهاد أيضًا عندما انضمت لركب آل الشاطر سيدة فاضلة هي زوجة المهندس خيرت الشاطر.
من هي؟
عزة أحمد محمد توفيق زوجة المهندس خيرت الشاطر، ولدت بمحافظة الفيوم، هذه المحافظة التي خرجت رجالًا بذلوا من أجل دعوتهم الكثير، أمثال الحاج عبد العزيز العشري، والأستاذ كمال عبد المحسن وغيرهما.
كان والدها يعمل بمجال الهندسة والمقاولات، وقد زُفٌ إليه خبر مولدها في ١٩٥٢/٥/٢٢م، ولم تكن وحيدة أبويها لكنها كانت أكبرهم في هذا البيت اعتنى الوالد بتربية أبنائه تربية إسلامية وحرص على إعطائهم كل مقومات الحياة من تربية وتعليم.
التحقت بمراحل التعليم، فكانت نعم الطالب النجيبة، حتى تخرجت في كلية الهندسة جامعة الإسكندرية وهي الكلية التي تخرج فيها المهندس خيرت الشاطر.
لم تكتف بالحصول على هذه الكلية فدفعها شغفها وحبها للعلم إلى التزود من العلوم الشرعية فحصلت على معهد إعداد الدعاة نظام الأربع سنوات وحصلت على المركز الأول فيه (1).
زوجها
من مواليد الفيوم.. تخرجت في كلية الهندسة جامعة الإسكندرية وحصلت على معهد إعداد الدعاة وحازت الترتيب الأول.
النشاط الطلابي الإسلامي في الجامعة جمعها بالمهندس خيرت الشاطر فتزوجا عام ١٩٧٤م ورزقهما الله عشرة من البنين والبنات.
تم فصل زوجها من الجامعة بقرار من الرئيس السادات فأسس شركة سلسبيل للحاسب الآلي فأغلقتها مباحث أمن الدولة.
لا أحد يخفى عليه شخصية المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني الفضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين، غير أننا لابد لنا أن نلقي عليه الضوء لنتعرف على «كاريزمة» الشخصيتين التي جمع الله بينهما.
فهو محمد خيرت سعد عبداللطيف الشاطر، ولد في ٤ مايو ١٩٥٠م في قرية كفر الترعة القديم التابع لمركز شربين بمحافظة الدقهلية وهو أكبر إخوته التحق بالتعليم حتى حصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة الإسكندرية، بدأ نشاطه العام الطلابي والسياسي في نهاية تعليمه الثانوي عام ١٩٦٦م، وانخرط في العمل الإسلامي العام منذ عام ١٩٦٧م. وشارك في تأسيس العمل الإسلامي العام في جامعة الإسكندرية منذ مطلع السبعينيات، وارتبط بالإخوان المسلمين منذ عام ١٩٧٤م.
عمل بعد تخرجه معيدًا ثم مدرسًا مساعدا بكلية الهندسة في جامعة المنصورة حتى عام ۱۹۸۱م؛ حيث أصدر الرئيس المصري محمد أنور السادات قرارًا بنقله خارج الجامعة مع آخرين ضمن قرارات سبتمبر ۱۹۸۱م، ولم يكتف بذلك بل حصل على ليسانس الآداب جامعة عين شمس، قسم الاجتماع، وحصل على دبلوم الدراسات الإسلامية من معهد الدراسات الإسلامية ودبلوم المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، وحصل أيضا على دبلوم إدارة الأعمال من جامعة عين شمس كما حصل على دبلوم التسويق الدولي من جامعة حلوان.
ورث خيرت الشاطر النشاط الاقتصادي عن والده وأجداده، وفي الفترة من عام ۱۹۸۱ إلى ١٩٨٦م سافر إلى أوروبا والمنطقة العربية، وكان سفره في البداية لغرض الدراسات العليا، إلا أن العمل التجاري استهواه مرة أخرى فمارس العديد من الأنشطة التجارية في منطقة الخليج وأوروبا وبعد عودته لمصر أسس مع حسن مالك شركة سلسبيل التي كانت وقتها من أكبر شركات الحاسب الآلي في مصر، وكانت لها الريادة والسبق في إدخال الحاسوب إلى المنطقة العربية وعمل برمجيات باللغة العربية وكانت نواة لعدة أنشطة تجارية أخرى ذات فروع، مثل: تنظيم وإدارة المعارض الكبرى للسلع المعمرة، وتمليك المشروعات الصغيرة للمهنيين بالتقسيط، وتقديم الدعم الفني والتسويقي لهم.
تم اختياره عضوًا في مجلس إدارة المصرف الإسلامي الدولي، وكذلك مجلس إدارة بنك المهندس، وكذلك في العديد من الشركات المساهمة في مصر والمنطقة العربية، ومن الشركات التي أسسها حياة للأدوية والأنوار للأدوات الكهربائية، ومالك، ورواج وغيرها.
حد يصفه د. أمير بسام بقوله: وعبقرية المهندس خيرت يلمسها كل من يحادثه أو يناقشه؛ فهو يتميز بعقلية مرتبة ومنظمة إلى كبير فإذا تناولت معه موضوعًا عامًا أو خاصًا تجده يرتب لك الأحداث والأفكار والاستدلالات بتلقائية، حتى إنك تظن أنه قد جلس ساعات طويلة يتدارس ما سيقوله، ومع تكرار الأحاديث وتنوعها تتأكد أن الأمر ليس مدارسة بل هي سليقة أودعها الله إياه.. قام المهندس خيرت الشاطر بتأسيس موقع إخوان ويب، وهو الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين باللغة الإنجليزية.
وفي يوم الأربعاء ٢٨ ذو القعدة ١٤٢٤هـ. الموافق ٢١ يناير ٢٠٠٤م تم اختياره نائبًا ثانيا للمرشد العام للإخوان المسلمين اعتقل كثيرًا، ومكث في السجن سنوات كثيرة(2).
زواجها
كان الاثنان في نفس الجامعة، وكان نشاط هذه الزوجة بارزا في الكلية حيث كانت عضوة نشطة في النشاط الطلابي الإسلامي خلال الفترة الجامعية بالجماعة الإسلامية، فتعرف بها المهندس خيرت عن طريق أخته فاطمة - زوجة د. محمود غزلان عضو مكتب الإرشاد حاليًا - والتي كانت حلقة الوصل وتم الزفاف في عام ١٩٧٤م ورزقهما الله عشرة من البنين والبنات.
وجدت فيه نعم الزوج والأب، كما وجد فيها نعم الزوجة الكريمة الوفية مما دفعها لتنظيم شؤونها، فحصلت على معهد إعداد الدعاة، ولم ينس الزوج رغم محنته ومكوثه في السجن سنين عددا في قضية ظالمة لفقها النظام المصري له ولإخوانه فما أن علم بحصولها على المركز الأول حتى أرسل برقية تهنئة جاء فيها: يتقدم المهندس خيرت الشاطر وأسرته بخالص التهنئة والدعاء للزوجة الصابرة أم الزهراء لإتمامها معهد إعداد الدعاة نظام أربع سنوات. وحصولها على المركز الأول بتقدير عام امتياز مع مرتبة الشرف وفي ذات الوقت وبالتوازي إتمامها حفظ القرآن ودراسة عدد من علومه في دار ابن مسعود نظام الخم سنوات (۳).
في بيت المحنة
رغم تكرار اعتقال زوجها ومصادرة أمواله ظلت صابرة محتسبة تقود زمام الأمور بحكمة واقتدار.
لم تكن الحاجة عزة توفيق بالشخصية الغريبة على ما رأته في بيت آل الشاطر. لكنها كانت تدرك طبيعة الطريق، وذلك بالتحاقها بصفوف الدعوة في وقت مبكر بل وقراءتها وسماعها ما كان يحدث للإخوان في سجون، ناصر لكن ذلك كله كان سماعًا وقراءة فقط، فما كادت تدخل بيت الشاطر حتى رأته عمليا طوال فترة حياتها متمثلًا في زوجها وأزواج بناتها، فكانت مثالًا للمرأة الصابرة الشاكرة الراضية بقضاء الله - وما أكثر النساء في دعوة الإخوان المسلمين على هذه الشاكلة، غير أنهن جنديات خفيات لا يعلم عنهن الكثير - فلقد اعتقل زوجها أثناء الجامعة عام ١٩٦٨م، ولم تكن مشاركة له في هذه المحنة لكونها لم تعرفه، لكنها فوجئت عام ١٩٨١م بقرار من رئيس الجمهورية بفصل زوجها من الكادر الجامعي، فاتجه إلى الأعمال الحرة والعمل التجاري غير أن النظام المصري لم يترك أهل هذا البيت ينعمون بما جنوه من عرق جبينهم فحاربهم فيه المصلحة بعض أعوانه فعندما وجدوا أن خيرت الشاطر أسس شركة للحاسب الآلي وسيصبح أول من يدخله مصر سارعت مباحث أمن الدولة بتلفيق التهم فيما عرف بقضية سلسبيل عام ۱۹۹۲م والتي أغلقت الشركة حتى الآن، ولم تكتف بذلك فقط. بل قامت باعتقاله مع كوكبة من إخوانه الكرام لمدة عام ولم تتوقف عند ذلك، بل ظلت تراقب نشاطه خشية تفوقه على أقرانه رجال الأعمال من أنصار الحزب الوطني، فما كاد عام ١٩٩٥م يأتي حتى تحركت جحافل الأمن بوازع. من النظام للقبض على رجال الإخوان وفيهم خيرت الشاطر دون تهمة صريحة أو دليل واضح، وقدم للمحاكمة العسكرية والتي حكمت عليه وعلى كوكبة من كرام الإخوان بخمسة أعوام قضاها كاملة بعيدًا عن بيته وزوجته ولم يعامل النظام الإخوان برأفة حسن السلوك أو ثلاثة أرباع المدة بل سنة الإخوان في السجن سنة كاملة، وما كاد يخرج ليلتقي مع أبنائه وزوجته حتى غزت جحافل الأمن مرة أخرى بيته عام ۲۰۰۱م وقبضت عليه، ظل فيه عامًا کاملًا، وما كادت الأسرة تجتمع حتى فوجئت يوم ١٤ ديسمبر عام ٢٠٠٦م بجحافل أمن الدولة تعتقل رب البيت المهندس خيرت وليس ذلك فحسب، بل فوجئت بأن زوج ابنتها الكبرى المهندس أيمن عبد الغني تم اعتقاله أيضا وقدما للمحاكمة العسكرية والتي حكمت على المهندس خيرت بسبع سنوات وعلى زوج الابنة بثلاث سنوات، بالرغم من أن القضاء العادي والقضاء العسكري براهم من التهم التي وجهت لهم، غير أن النظام المصري يأبى وجود أمثال هؤلاء على وجه الأرض.
كما فوجئت الأسرة أيضًا بجحافل الأمن تصادر الشركات والأموال، وتحجب عنهم أموالهم أو التصرف فيها وتعين حارسًا عليها دون أي سبب أو وجه حق، كل ذلك والزوجة صابرة تقود زمام الأمور بحكمة محتسبة ما يحدث لها ولزوجها عند الله عز وجل(4).
مواقف تربوية، يذكر أبناؤها بعض المواقف فيقولون: دائما تذكر وقفة والدتنا معنا بعد كل ضيق، فمثلًا، يتملكنا شعور بالرغبة في الانتقام بعد اعتقال والدنا دائما وحينها نتذكر والدتنا في هذا الموقف، وكيف كانت صابرة مثل والدنا فلا نتزحزح.
ويضيفون أيضًا نذكرها عندما كانت لنا بمثابة الأم والأب معًا، فحين يُسلب الأب كانت تقوم بالدورين معًا، فهي من كانت تتعامل مع مدرسينا ومدارسنا لفقدان الأب.
ويضيف ابنها سعد الشاطر: وأذكرها عندما تقول: كل شيء يهون في سبيل الله يا أولاد.. فقط اصبروا واحتسبوا.. أبوكم بطل (5).
الهوامش
(۱) حوار مع زوجة المهندس خيرت الشاطر أجراه عبده مصطفى دسوقي في يوليو ٢٠٠٩م.
(۲) موقع «إخوان أون لاين» ١٤ صفر ١٤٢٨هـ. الموافق ٣/٤/ ٢٠٠٧م.
(٣) المرجعان السابقان.
(٤) موقع إخوان أون لاين الأربعاء ٢٩ ذو القعدة ١٤٢٤هـ، الموافق ٢٠٠٤/١/٢١م.
(٥) حوار خاص أجرى مع سعد خيرت الشاطر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل