; في المئوية الأولى لمؤتمر بازل الصهيوني | مجلة المجتمع

العنوان في المئوية الأولى لمؤتمر بازل الصهيوني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-سبتمبر-1997

مشاهدات 52

نشر في العدد 1265

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 02-سبتمبر-1997

نتابع في هذا العدد تقديم شهادات عدد من الكتاب والمفكرين حول إنجازات المشروع الصهيوني في مائة عام، حيث يكتب كل من منير شفيق- المفكر الفلسطيني، والدكتور فتحي يكن- المفكر اللبناني، ومحمد نزال-  ممثل حركة المقاومة الفلسطينية «حماس» في الأردن.

 منير شفيق المشروع الصهيوني ولد وترعرع في ظل موازين قوى عالمية ملائمة

يتوقف تقويم المشروع الصهيوني بعد مائة عام من مؤتمر بازل في سويسرا، على تحديد أهداف ذلك المشروع وما تحقق منها حتى الآن. 

فمن جهة تحديد الأهداف ثمة اجتهادات كثيرة في تحديدها، فهنالك من حصرها في إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وتهجيرهم جميعًا إليها، وثمة من حصرها بإقامة الدولة العبرية ضمن حدود تمتد من الفرات إلى النيل ورأي آخرون أن الأهداف تتعدى إقامة الدولة لتشمل النفوذ الصهيوني في العالم.

ويمكن تحديد، منهجيتين أساسيتين في تنازل تلك الأهداف: المنهجية الشكلية التي تستند إلى هذا النص أو ذاك من نصوص الحركة الصهيونية في إصدارات مؤتمر بازل أو في كتابات ممثليها الفكريين والسياسيين، أما المنهجية الثانية فهي متابعة مسيرة الحركة الصهيونية على أرض الواقع وما يمكن أن تفرزه نتائج العملية الواقعية الملموسة من تعديلات على المشروع سواء أكان باتجاه التوسع بالأهداف أكثر أم باتجاه الانحسار والتأقلم مع معطيات عالمية وموازين قوى جديدة.

من هنا يلحظ خطأ الذين حصروا تقويم أهداف الصهيونية بإقامة دولة لليهود في فلسطين بالرغم من أن إقامة تلك الدولة كانت على رأس أهداف مؤتمر بازل المذكور.

أما السبب وراء هذا الخطأ فهو عدم ملاحظة تمدد النفوذ الصهيوني العالمي لاسيما في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأوروبا وروسيا الآن وصولًا إلى حد السيطرة على الكونجرس والإدارة الأمريكية، كما نشهد في هذه الأيام، وهو إنجاز يتعدى في خطورته عشرات المرات إقامة الدولة العبرية نفسها، لأن السيطرة على الدولة الكبرى الأولى فيما بين الدول الكبرى، يعني في أبعاده أكثر بكثير مما يضيف قيام الدولة العبرية في فلسطين، أو حتى لو كانت حدودها من الفرات إلى النيل، بل إن أبعاده على مستقبل الدولة العبرية أهم من كل ما يمكن أن تقوم به الدولة العبرية من إجراءات وتضعه من خطط للحفاظ على مستقبلها أو توسع نفوذها، وإذا أضيف إلى تلك السيطرة التنامي المتواصل للنفوذ الصهيوني في الدول الأوروبية وهو يزحف الآن على روسيا زحفًا حثيثًا فإن الإشكال الصهيوني أكبر بكثير من حدود الدولة العبرية مهما كانت تلك الحدود، وأكبر بكثير من قوتها العسكرية حتى لو امتلكت التفوق الكاسح على الدول العربية علمًا بأن تأمين ذلك التفوق ما كان ليحدث، وما كان ليستمر، وليس له أن يتواصل مستقبلًا لولا ذلك النفوذ الصهيوني العالمي الذي أصبح تأثيره الآن يتجاوز الدوافع الاستعمارية الغربية الأصلية في إقامة الدولة العبرية وتسليحها لتمتلك التفوق على المنطقة. 

طبعًا إن تمادي النفوذ الصهيوني واستفحاله في المجتمعات المسيحية الغربية إلى حد السيطرة قد يولد مستقبلًا ردود أفعال متعددة الألوان لأن كل توسع في النفوذ الصهيوني يعني أكلاً من حصة قوى اجتماعية كانت صاحبة النفوذ الأمر الذي لا يسمح له بالاستمرار إلا بإرهاب تلك القوى وكبتها وإفقادها القدرة على المقاومة، وهذا يفسر لماذا لا يستطيع الكثيرون من السياسيين والمفكرين أن ينتقدوا ما يجري في بلادهم حين يمسون النفوذ الصهيوني أو ينقدون الدولة العبرية، لكن الإرهاب والقمع وقطع الأرزاق، أو الإغواء والإغراء وشراء الضمائر، لا يستمر طويلًا، ولن يدوم أبدًا، لأنه يتعارض مع مصالح الأكثرية ويتناقض والقيم التقليدية الأساسية لتلك المجتمعات، أما إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا الوضع الراهن وربما تفاقم النفوذ الصهيوني أكثر في المستقبل المنظور، فأمر متوقف على عوامل كثيرة ليس مكانها الآن، فالحركة الصهيونية العالمية من هذه الزاوية مازالت تتوسع نفوذًا ولم تصل نقطة بدء الانحسار. 

إذا أخذنا بعين الاعتبار أن المشروع الصهيوني ولد وترعرع في ظل موازین قوى عالمية ملائمة، بل سعت بريطانيا في حينه لتحقيقه على أرض فلسطين أكثر مما سعى له المؤتمرون في بازل، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن حالة الدولة العبرية في ولادتها وترعرعها كانت عالة دائمًا على الخارج بعدها بأسباب القوة والبقاء والحماية فمن ثم يجب إعطاء أولوية لهذا الخارج عند تقديم المشروع الصهيوني في فلسطين. 

يبقى هنالك رأي ساذج وتبسيطي راج بعد اتفاق أوسلو وهو القول بأن انسحاب الجيش الإسرائيلي من أقل من ٣٪ من الأرض الفلسطينية أي المناطق الآهلة بالسكان يعتبر بداية أفول المشروع الصهيوني في فلسطين ولعل القائلين بهذا يحصرون أهداف المشروع بحدود الدولة في فلسطين أو بحسبانه على الحدود بين الفرات والنيل.

ويعتمد أصحاب هذا الرأي على جانب شكلي بحت من حيث ما يجري الآن، رافضين اعتبار النفوذ الصهيوني العسكري والسياسي والاقتصادي السائد بعد أوسلو على كل فلسطين، ومغمضي الأعين عن الأبعاد التي يحملها ميزان القوى العسكري الراهن وأخطاره في تغيير الحدود. والمعادلات، والأهم لا يتعاملون والمشروع الصهيوني بمختلف جوانبه من تل أبيب إلى واشنطن مرورًا بموسكو ولندن والأعجب أن هؤلاء تحدثوا عن الانحسار في الوقت الذي فتحت فيه اتفاقات أوسلو باب التطبيع وأبواب التوسع الإسرائيلي الدبلوماسي في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والأنكى في الوقت الذي طرح فيه بيريز مشروعه للشرق الأوسط والذي بلغ فيه التمادي إلى السعي لوضع منطقة الشرق الأوسط كلها تحت النفوذ الإسرائيلي وطلب من العرب أن يسلموه قيادهم. 

طبعًا أصحاب هذا الرأي ليسوا بهذه السذاجة وإنما أرادوا أن يسوقوا اتفاق أوسلو بكلمة يجب أن يرى المشروع الصهيوني متكاملًا إسرائيليًّا وعالميًّا، وعندئذ يمكن أن نرى الأخطار بكل أبعادها، الأمر الذي يسمح بوضع الخطط المقابلة واتخاذ الإجراءات المناسبة لمواجهة خطر داهم وليس خطرًا منحسرًا، ولعل توسع هذا الخطر ليشمل شعوب الغرب من خلال السيطرة على مقاليد الحكم والتوجيه والمال فيه، يجعله أشد عرضة لبدء الانحسار في مستقبل قريب إن شاء الله.

 د. فتحي يكن العمليات الاستشهادية هي الرد

مائة عام انقضت على المؤتمر الصهيوني الذي انعقد في مدينة بازل بسويسرا عام ۱۸۹۷ م... وخلال هذا القرن من الزمن وقعت أحداث كانت في معظمها لمصلحة المشروع الصهيوني. 

ففي عام ١٩٤٨م كانت الهزيمة الأولى للأنظمة العربية، وتشرد الشعب الفلسطيني وبداية تأسيس الكيان الصهيوني.

وفي عام ١٩٦٧م كان التمدد الإسرائيلي الأول وسقوط سيناء والضفة الغربية والجولان وفي عام ۱۹۸۲م كان الاجتياح الإسرائيلي للبنان واحتلال جزء من أراضيه.

وفي عام ۱۹۹۲م بدأت رحلة المفاوضات في مدريد وقطفت خلالها إسرائيل ثلاث اتفاقات ولولا الموقف السوري- اللبناني وانبعاث ظاهرة الانتفاضة والمقاومة لأسدل الستار على أخرى مرحلة مرت بالعرب على امتداد التاريخ.

واليوم، وفي الوقت الذي تجند فيه الصهيونية كل إمكاناتها للاحتفال بالذكرى المئوية لإعلان بيان بازل الذي وضع حجر الأساس للدولة اليهودية... نسأل أنفسنا، نحن العرب والمسلمين، وعلى مستوى الأنظمة والحكام، كما على مستوى الشعوب والجماهير:

ما دورنا؟- أين مشروعنا؟-  هل نبقى دمى تحركها واشنطن؟، وتعبث بها وبمقدساتها حثالة الأحياء؟ بالنسبة إلينا ستبقى العمليات الاستشهادية هي الرد الذي سيزلزل الأرض تحت الدولة العبرية.

محمد نزال: المشروع الصهيوني لا يملك مقومات البقاء

لم يكن من الممكن للحركة الصهيونية أن تصل إلى تحقيق هدفها في بناء الكيان الصهيوني لو لم يتوافق ذلك الهدف مع المصلحة الغربية في المنطقة التي تهدف إلى منافسة المشروع الحضاري العربي- الإسلامي والسيطرة على مقدرات الأمة تلك المصلحة التي كانت قرارًا استراتيجيًّا غربيًّا سابقًا لهرتزل ومؤتمره سيئ الذكر ويعبر عن ذلك هرتزل بوضوح حين يقول مخاطبًا الغرب: «إن عودتنا إلى وطن الآباء والأجداد تشكل مصلحة سياسية ملائمة تمامًا لتلك الدول التي تبحث عن شيء في المشرق». 

وبذلك فإن المشروع الصهيوني يمثل نقيضًا للمشروع الحضاري العربي- الإسلامي حضارة وهوية ومستقبلًا وسيادة ووجودًا. 

ومن هنا يمكن القول إن المشروع الصهيوني لا يملك دوافعه الذاتية ولا يملك مقومات البقاء دون الدعم والإسناد الخارجي، إضافة إلى أنه كيان صنعته القرارات الدولية وليس التاريخ أو الجغرافيا، كما أنه أيضًا كيان مغتصب يقوم على الظلم والقهر ويحمل في أحشائه تناقضات حادة عرقية وثقافية وسياسية ناتجة عن المادة الاستيطانية التي استخدمها في تثبيت مشروعه، ولا نملك دليلًا في التاريخ أن كيانًا بهذه المواصفات قام واستطاع البقاء. 

وفي هذا الإطار يقول موشي ديان: إن عمر إسرائيل محدود وعلينا أن نطيله أطول مدة ممكنة..


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

126

الثلاثاء 28-أبريل-1970

الأيدي الخفية

نشر في العدد 7

328

الثلاثاء 28-أبريل-1970

ماذا أعددتم لأطفالكم؟

نشر في العدد 8

158

الثلاثاء 05-مايو-1970

أفريقيَا إلى أين تذهَبين؟