العنوان الابتكار طعم آخر للحياة.. في المجالات العلمية
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 24-فبراير-2007
مشاهدات 93
نشر في العدد 1740
نشر في الصفحة 61
السبت 24-فبراير-2007
في هذه الحلقة نتناول المجال المتميز في عالم الابتكارات، والذي يحس به الجميع، ويعيشه، ألا وهو المجال العلمي.
واهب العقل: لقد فتنت الاختراعات العلمية قطاعات كبيرة من البشر، حتى عاد العلم هو «الإله الجديد» للكثير من الناس، بعد أن نسوا وتناسوا أن واهب العقل الذي اخترع ذلك المخترع العلمي إنما هو الله سبحانه وتعالى.
ونحن عندما ننقل هذه المبتكرات العلمية نريد بذلك إبراز قدرات العقل البشري التي أودعها الله الإنسان لكي يعمر الأرض ويقودها، لا أن يعطلها فيرضى صاغرًا أن يكون عبدًا للمبتكرين تابعًا لا متبوعًا، مستهلكًا يأكل مما يطبخه له الآخرون، ويلبس مما يخيطه له الآخرون ويركب مما يصنعه له الآخرون، وهو في كل ذلك، أوقف وعطل القدرات العقلية التي وهبها له الخالق.
الطاقة النووية
نسمع كثيرًا في الأخبار عن الطاقة النووية والدول التي تملك القنبلة النووية، فماذا يعني كل ذلك!
إنه من أعظم الابتكارات في العصر الحديث، فقد كان بدء استثمار الطاقة النووية الأولى سنة ١٩٤٢م في الولايات المتحدة، حيث أنشأت مجموعة من الفيزيائيين -برئاسة العالم الإيطالي أنريكو فارمي -المفاعل النووي الأول في شيكاغو، وقد عرف آنذاك باسم الفرن الذري هذا الجهاز مكن الإنسان، وللمرة الأولى، من تفكيك النواة الذرية بشكل صحيح كليًّا.
وقد تم إطلاق الكمية الهائلة من الطاقة المحبوسة في المادة «فالطاقة» التي يمكن أن تندفع من الذرات التي يحويها جرام واحد من اليورانيوم ٢٣٥ تساوي تلك التي يمكن أن تنتج عن اشتعال ستة آلاف طن من الفحم».
لقد طور العلماء هذا الابتكار في مجالين أحدهما للشر والآخر للخير، فكان نصيب الخير هو استغلال طاقة الذرة في توليد الكهرباء وتوفير ملايين الدولارات على الدول المستخدمة لتلك الطاقة بدلًا من استخدام البترول أو البدائل الأخرى. أما جانب الشر فقد كان في اختراع القنبلة الذرية التي أُلقيت على مدينة هيروشيما في السادس من أغسطس عام ١٩٤٥م، بعد إنفاق مليارين من الدولارات من الميزانية السرية على مشروع مانهاتن([2]).
الإنسان يحاكي الطير
لقد كان حلم الإنسان أن يطير في الفضاء كما يفعل الطير، وجرت في التاريخ محاولات كثيرة لتحقيق هذا الحلم، منها ما حدثنا به التاريخ عن محاولة العالم العربي عباس بن فرناس الذي صنع له جناحين من الريش ولكن محاولته باءت بالفشل، إلا أن أول محاولة ناجحة كانت سنة ١٧٨٢م في أكتوبر عندما خطرت فكرة على بال الفرنسي «مونتـفـولفــيــه» فكانت الخطوة الأولى الناجحة في محاولة الارتفاع في الجو، لقد لاحظ وهو بقرب النار أن الدخان يرتفع، وقد يكون تخيل كيسًا يطير مملوءًا بالدخان فصنع كيسًا صغيرًا من الحرير وملأه بالهواء الساخن ظل يرتفع حتى توقف عند السقف، وأخبر جوزيف أخاه إيتين بما حدث فأخذ الاثنان يعملان تجاربهما على بالون أكبر، ثم تطور الأمر من البالون إلى المنطاد.
ومن النار إلى استخدام الهيدروجين مع البخار، ثم بالبترول، إلى أن جاء عهد الأخوين «رايت» عام ۱۹۰۳م، بعد أن قاما بتركيب محرك بترولي مع مروحة دافعة على طائرتهما الشراعية، وكان يقودها أورفيل، فأقلعت به وهبطت بعد ۱۲ ثانية على بعد ٣٠ مترًا من مكان إقلاعها، ولم ترتفع أكثر من 3 أمتار عن الأرض. وبالرغم من فشل التجربة إلا أنها فتحت الباب واسعًا للعالم، وأثبتت له أن الطائرة يمكن التحكم بها وقيادتها، ويمكن أن تطير بقوة ميكانيكية، ثم انطلق العلماء بالتطوير حتى وصلوا إلى ما ننعم به من الطائرات بأنواعها([3])
مع النجوم والكواكب
كان الكتاب والأدباء في الماضي يحلمون بأن يطيروا مع النجوم والكواكب حتى إن الكاتب الإغريقي لوسيان -في القرن الثاني للميلاد - كتب عن سفينة أبحرت من جبل طارق فدفعها إلى القمر إعصار مائي على شكل عمود من الماء.
وبالرغم من أن الكاتب لوسيان كان يكتب قصة من محض الخيال، إلا أن هذه الأفكار تحولت إلى أحلام مستمرة عند الكثير من العلماء، إلى أن جاء عام ١٨٦٥م فكتب جول فيرن عن رحلة إلى القمر حيث افترض أن المركبة التي سترحل إلى القمر يجب أن تبلغ سرعتها (۱۱) كم في الثانية لتخرج من حقل الجاذبية الأرضية.. واستمر الحلم إلى أن وضع معلم روسي اسمه كونسطنطين تسيولكوفسكي مبدأ الطريقة العلمية لإرسال مركبة إلى الفضاء، وقد افترض نظامًا يعمل بصاروخ متعدد الطبقات([4])، وكانت هذه الفكرة هي الأساس لعلم ارتياد الفضاء.