العنوان الإعلام الإسلامي والإعلام المضاد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1987
مشاهدات 58
نشر في العدد 827
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 28-يوليو-1987
في المنتدي الفكري:
•بعض أجهزة الإعلام العربية تسير في اتجاه يغاير أصالة هذه الأمة
•الإعلام الحالي ساهم في بناء الشخصية الإسلامية بطريق غير مباشر
•المال هو العنصر الأساسي في صناعة وسائل إعلام إسلامي جيدة
•الإعلام الإسلامي لا يزال ضعيفاً أمام زخم الإعلام الإسلامي.
في هذا العدد طرحت المجتمع في المنتدى الفكري الأسبوعي موضوعًا على جانب كبير من الأهمية هو: الإعلام الإسلامي والإعلام المضاد حيث اشترك فيه كل من الأساتذة:
١ - الدكتور حامد بن أحمد الرفاعي الأستاذ في جامعة الملك عبد العزيز «جدة» في المملكة العربية السعودية.
٢ - الدكتور عادل عبد الله الفلاح مدير الإدارة الإعلامية في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية «الكويت».
٣- الأستاذ جابر رزق جابر رئيس تحرير مجلة لواء الإسلام المصرية «مصر».
٤- محمد إحسان عبد القدوس الكاتب الصحفي والمحرر الإسلامي في جريدتي أخبار اليوم، وجريدة الشعب المصرية.
وقد طرحت المجتمع الموضوع وفق الجوانب الآتية:
۱ - هدم الشخصية المسلمة
المجتمع: هناك مقولة مفادها.. أن أجهزة الإعلام في العالم العربي والإسلامي لم تخدم الدعوة الإسلامية.. بل على العكس فكثير مما تطرحه وسائل الإعلام يعتبر مادة لهدم الشخصية العربية الإسلامية.. ما رأيكم في هذه المقولة..؟ وما هي الأسباب التي نشأت عنها..؟
• الدكتور حامد الرفاعي:
- أحسب أن هذه المقولة بهذا الإطلاق وهذا التعميم غير دقيقة.. حيث إن بعض أجهزة الإعلام في العالم العربي والإسلامي قد أدت ولا تزال تؤدي دورًا مشكورًا في إطار الدعوة الإسلامية.. والذي نرجوه لها المزيد من الاهتمام بالدعوة الإسلامية كما نرجو لها السداد والرشاد لتؤدي دورًا أفضل وأكمل مما هي عليه.
أما باقي الأجهزة فهي- للأسف- لا تزال على الرغم من كثرة ما لحق بالأمة من ويلات ومصائب تسير في الاتجاه الذي يغاير أصالة هذه الأمة.. ويتعارض مع قيمها وهويتها الإنسانية الحضارية وهذا الأمر بطبيعة الحال والمآل إذا لم يتدارك بالتنبيه والتصحيح سيؤدي- لا سمح الله- إلى مسخ هوية الأجيال العربية والإسلامية... وعزلها عن مصدر قوتها ومبعث فعاليتها الحضارية.. المتمثل في قيمها العقدية وسماتها الأخلاقية.. وهذا يؤدي من ثم إلى سلخ الأمة عن أصالة انتمائها.. وتجريدها من مقومات بقائها وعوامل الأمن والاستقرار في حياتها.. وأخيرًا تعطيل مهمتها الحضارية كخير أمة أخرجت للناس.
أما عن أسباب هذه المقولة بإطلاقها وتعميمها من قبل البعض.. فأحسب أن مرد ذلك إلى النهج اللا موضوعي وغير المنصف عند البعض وهو يقوم الأوضاع العربية والإسلامية حتى والإنسانية من حولنا.. فهناك إيجابيات ما ينبغي أن نغمض العين عنها تحت وطأة مرارة الألم لغياب الوضع الأمثل.. وهذه الموضوعية بتقديري لا تنقص من جدية الاهتمام بمخاطر السلبيات وهي تهدد مصير أمتنا وتنسف كل محاولة جادة وخيرة لإشادة صرح كيانها الحق.. في إطار صيغة حضارية معاصرة.
•إجابات الدكتور عادل عبد الله الفلاح مدير الإدارة الإسلامية في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية على أسئلة المنتدى الفكري لهذا العدد.
•الدكتور عادل الفلاح:
موضوعية الإعلام الإسلامي ومنهجية الإلهية كفيلة بمواجهة كافة الأطروحات الشاذة
- هذه المقولة غير صحيحة، ولكي تكون الإجابة أكثر دقة أقول إن هذه القضية قضية نسبية، ولا يمكن أن يكون لها مقياس معين. فهي تختلف من بلد لآخر، وتختلف أيضًا من فترة لأخرى فحجمها وتركيزها وخطرها اليوم يختلف عن الأمس، كما أنها تختلف من قطر إلى قطر ومن مكان إلى مكان باختلاف الزمان والمكان وبكل تجرد ومن أجل الحقيقة أقول: إن الإسلاميين عمومًا ينظرون إلى وسائل الإعلام نظرة تشاؤمية سلبية، وربما يكون في هذه النظرة- وطرح قضية هدم الإعلام للشخصية العربية والإسلامية- نوعًا من التبرير لتقصير الإسلاميين في هذا المجال، وخير دليل على ذلك أن أجهزة الإعلام التي تحت أيديهم ويشرفون بأنفسهم عليها ما زالت تعاني تخلفًا واضحًا في شكلها ومضمونها بسبب عدم قدرتهم على تطويرها والعمل على تقدمها، كما أنهم عاجزون عن تقديم البديل الإسلامي من خلال بعض الوسائل الإعلامية المتعددة، وليس هناك حاجز أو مانع سوى عجزهم الذاتي.
أما بالنسبة للإعلام المضاد فإن الإعلام بوضعه الحالي قد ساهم في بناء الشخصية الإسلامية القوية ولكن بطريق غير مباشر، فهو عندما تحامل على الإسلام وافترى على دعاته بالتزييف والأباطيل، جعل الناس بعد أن عرفوا حقيقة الأمر أن عادوا إلى دينهم أصلب عودًا وأرسخ إيمانًا وأشد حماسة وتعلقًا بالإسلام والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾... (الأنفال: ٣٦).
وهذا هو حال قريش مع الرسول- صلى الله عليه وسلم- ففي الوقت الذي كانوا يحذرون الناس منه وعدم الإيمان به، كانوا في حقيقة الأمر يقومون بنوع من أنواع الدعاية والإعلام وإثارة فضول الناس للتعرف على هذا الرجل وتلك الشخصية!
•جابر رزق:
- هذا الرأي في تصوري ينطبق على الإعلام العربي بصفة عامة، وأقول الإعلام العربي لأنه يختلف عن الإعلام الإسلامي، فالإعلام العربي انتماؤه لغير الإسلام، إما ينتمي لأفراد، وإما ينتمي لتيارات سياسية مثل التيار الماركسي أو الليبرالي أو القومي، أو التيارات الإقليمية وهذا الإعلام بطبيعة الحال يمثل معول هدم للشخصية الإسلامية، أما الإعلام الإسلامي فهو ينقسم إلى إعلام حكومي يتمثل في مجلات وصحف تصدرها الحكومات وإعلام يصدر عن حركات أو جمعيات إسلامية شعبية، ويختلف الإعلام الذي يصدر عن الحكومات عن الإعلام الذي يصدر عن التجمعات الشعبية في أن الأخير أكثر التصاقًا بالقضايا التي تهم المسلمين في حياتهم اليومية.
• محمد إحسان عبد القدوس:
- هذا رأي صحيح تمامًا، وأسباب ذلك في رأيي أن أجهزة الإعلام في الغالبية العظمى منها تابعة للحكومات في البلاد العربية والإسلامية والحكومات في معظم هذه البلاد في عداء مع التيار الإسلامي، وهذا هو السبب الأساسي في كون الإعلام العربي وسيلة لهدم الشخصية المسلمة والسبب الثاني هو أن الإعلام صورة للمجتمع فإذا كان المجتمع غير متدين، فالإعلام يكون كذلك، أما تأثر وسائل الإعلام في بلادنا بالفكر الغربي فأظنه من الأسباب الثانوية.
تطوير الصفحات الدينية في الصحف اليومية يرتبط بالتزام الحكومات بالإسلام
۲ - تطوير الإعلام الإسلامي
المجتمع: الإعلام الإسلامي لا يزال ضعيفًا.. فهل هناك وسائل ومقترحات من شأنها النهوض به.. ليقوم بدوره المطلوب في بناء الشخصية العربية والمسلمة.
•الدكتور حامد الرفاعي:
- مع التقدير لأجهزة الإعلام الإسلامية القائمة... فإن كفاءاتها الكمية والنوعية لا تزال بحاجة إلى كثير من الاعتناء في التكوين والإعداد.. بل إلى مزيد في التأصيل والارتقاء في إطار منهجية موضوعية وعلمية تتسم بوضوح الهوية واستقلالية النزعة والتوجه.. كما تتسم بدقة التخطيط مع موضوعية جادة في أصالة المضمون وأصالة ومسؤولية الأداء.. وهنا للإنصاف لا بد من الاعتراف بأن السبب الرئيسي والهام في ضعف هذه المقومات أو غياب بعضها وكذلك ضعف الكفاءة النوعية للإعلام الإسلامي.. إنما مرده لكون الفكرة عن الدولة الإسلامية المعاصرة غير متكاملة، بل لا تزال مضطربة الصورة عند بعض دعاتها والساعين لتحقيقها.. كما أن فقه السياسات الشرعية بشكل عام لا يزال قلقًا، بل غائبًا عند الكثير من أبناء هذا الجيل الذي هو مادة النشاط والأداء في ميادين العمل الإسلامي.. فبسبب من هذا وغيره ينبعث الخلل والاضطراب في صيغ وصور ومضامين العطاء الإسلامي المعاصر في أكثر من ميدان.. لذا لا بد ونحن نمارس فعاليتنا الإسلامية في مجال الإعلام أو غيره من المجالات المتاحة.. أن نجهد أنفسنا لنستدرك على واقعنا بغية النهوض به عبر مفاهيم من أهمها:
۱ - استكمال وإنجاز الفكرة المتكاملة عن الصيغة الإسلامية المعاصرة للكيان الإسلامي المنشود.
٢ - وضع الخطوط العريضة والمعايير الأساسية للسياسات الشرعية في ميادين الفعاليات الإسلامية المتنوعة.
٣ - تأطير الأفكار والتصورات عن الصيغ المقبولة شكلًا ومضمونًا لأجهزة النشاطات المتنوعة في إطار استراتيجية عامة محددة وواضحة.
٤- تحديد منهجية وقيم وصيغ التعايش أو التعامل مع المجتمعات الإنسانية من حولنا.
٥- العمل على إيجاد الكفاءات والمهارات المتخصصة في كل ميدان من ميادين العمل الحضاري المناسب في ضوء هذا وغيره يمكن للمسلمين توضيح فكرتهم الإعلامية وغيرها وبذلك تقوم نظريتهم الإعلامية في كل مقوماتها النظرية والتطبيقية.. ويومئذ يكون هناك إعلام إسلامي جاد.. ويومئذ يكون الإعلام الإسلامي قادرًا على أداء مهمته في بناء الشخصية العربية المسلمة. بل يومئذ يكون قادرًا على تصحيح وتسديد مسار البشرية جمعاء بإذن الله تعالى.
•الدكتور عادل الفلاح:
- دائمًا نحاول أن نضع عبارات التقريع والتأنيب لنفوسنا ونفوس المسلمين بمثل هذه الصيغة «إعلامنا الضعيف..» ونحن بذلك نضخم الأمور أكثر من اللازم، ونبالغ في بعض نواحي التقصير، وهذا يخالف منهجية الإعلام الإسلامي، والأفضل لو قلنا: إن الإعلام الإسلامي بدأ يأخذ دوره في واقع المسلمين وإن كانت هناك عقبات أمامه، وهو بحاجة إلى تطوير.
فيجب علينا أن نبحث عن بارقة أمل، ثم ننطلق منها ومع ذلك لا نختلف في أن الإعلام الإسلامي لا يزال ضعيفًا أمام زخم الإعلام المضاد، وهذا لا يعني بالضرورة إنكار اجتهاد بعض مؤسسات الإعلام الإسلامي الرسمية وغير الرسمية ونشاطها الواضح. وأسباب ذلك هي:
١- السبب الجوهري والرئيسي هو تلك العقدة الكامنة في نفوسنا تجاه الإعلام فغالبًا ما يقترن الإعلام لدينا بالسلبيات والانحرافات، ولذا فإن- الإسلاميين- في هذا الجانب يمتاز بالتردد وعدم الإبداع، ولا نعطي للقضية حجمها المطلوب ولدورها الأهمية اللازمة، وهذا يستوجب إعادة صياغة العقلية الإسلامية تجاه هذه القضية ويقول الشيخ محمد الغزالي: «إن ممارسة الإعلام محاريب صلاة ولا شك أن ما عم نفعه أكثر أجرًا وثوابًا مما خص.
٢ - ونستطيع أن نقول- للأسف- إن أكف الإسلاميين شحيحة في الإنفاق على الإعلام، رغم أنهم يصرفون الملايين على أعمال الإغاثة ومساعدة الضعفاء في جميع أرجاء العالم الإسلامي، ولا يخفى على أحد أهمية الإعلام في المحافظة على عقيدة المسلم وكيانه، والإنفاق في هذا المجال إذن يعتبر أولى بكثير من الإنفاق على أعمال الإغاثة وهذا طبعًا في ميزان التفاضل.
٣- غياب المؤسسات التي من شأنها تأهيل الكوادر والطاقات للإعلام الإسلامي، اللهم سوى المؤسسات الحديثة والقليلة في نفس الوقت مثل «المعهد العالي للدعوة الإسلامية» والذي أنشئ في جامعة الإمام محمد بن سعود في المملكة العربية السعودية عام ۱۹۷۸، في المدينة المنورة وفي الرياض والذي تحول فيما بعد إلى كلية الدعوة والإعلام، وفيها دراسات للمرحلتين الجامعية والدراسات العليا.
٤- قلة المقبلين على دراسة الإعلام الإسلامي والنقص الحاصل في عدم وجود طرح نظري واضح للإعلام الإسلامي، وغياب النظرية المتكاملة في الإعلام الإسلامي، ويوجد هناك بعض المهتمين في هذا المجال- من الطيبين- ولكنهم ما زالوا في أول الطريق أو منتصفه.
الإسلاميون عمومًا ينظرون إلى وسائل الإعلام نظرة تشاؤمية سلبية
٥- فقدان الإعلام الإسلامي لعناصر البرمجة والتخطيط، وهذا يجعل أغلب أعماله ردود فعل بالإضافة لاصطباغ أسلوبه في الطرح بشكل النقد مع غياب الطرح الموضوعي البديل.. كما أنه وللأسف ما زال يخاطب شريحة محدودة «المتدينين» والمطلوب منه أن يخاطب الناس جميعًا بالأسلوب المناسب شكلًا ومضمونًا.
وللنهوض بالإعلام الإسلامي إلى مستوى أفضل فهناك عدة أمور يجب الانتباه لها: ١ - يجب فك عقدة تطوير الإعلام، لأنه رسالة عظيمة وأعتبرها من أفضل القربات إلى الله عز وجل، وليس صحيحًا أن الأجواء الإعلامية الموجودة غير سليمة، ويوجد هناك مؤسسات كثيرة تمتاز بالاعتدال ولا تعادي الدعوة الإسلامية، كما ويجب أن يدرك القائمون على الدعوة أهمية الجانب الإعلامي ولا سيما في هذه الظروف المعاصرة، وإن ما هو آت أشد خطورة وأعظم أهمية مع هذا التطور السريع في المجالات الإعلامية، فلا مجال للتسويف والتهاون في هذه القضية.
الإعلام العربي غير المنتمي للإسلام يمثل معول هدم للشخصية الإسلامية
٢- لا بد من التمويل المادي وبسخاء، لجميع وسائل الإعلام من تلفاز وفيديو وإذاعة وصحافة وكمبيوتر وكتب ومسرح، وتقديمها لجميع شرائح المجتمع من رجال ونساء وأطفال وشباب ومثقفين وعامة، ونخطئ عندما نركز على الشباب الملتزم ونترك شرائح المجتمع الأخرى دون انتباه ورعاية كما ولا بد من رؤية فقهية تبحث في تخصيص جزء من أموال الزكاة للصرف على نشاط الإعلام الإسلامي. فليع المسلمون أهمية الجانب الإعلامي ويجعلوا من الأوقاف والهبات وغيرها ما يصرف لدعم الإعلام الإسلامي وإيجاد البديل، الذي يساهم في إيجاد الكادر المؤهل للعمل في ميدان الإعلام الإسلامي.
•جابر رزق:
- أعتقد أنه بقدر ما يعرفه الإسلاميون ويوقنون به من خطورة الإعلام والدور الذي يقوم به ضد الإسلام والمسلمين، إلا أن العناية التي يعطونها للإعلام الإسلامي لا تتناسب مع تقديرهم لهذه الأهمية وتلك الخطورة، ففي الوقت الذي نقول فيه إن الإعلام غير الإسلامي وسيلة هدم، ووسيلة خطيرة جدًا في غزو المجتمع الإسلامي، لا نبذل الجهد المطلوب لدعم أي وسيلة إعلامية إسلامية، فمجلاتنا- حتى التي تصدر في البلاد الغنية- لا تنال الحظ الوافر من الدعم المالي الذي يمكنها من تجنيد عدد من المحررين الأكفاء والإعلاميين المدربين، وأن تستخدم الوسائل الحديثة، وأن تتخذ مراسلين أو مندوبين لها في الخارج، بحيث تستطيع تغطية القضايا الهامة للمسلمين، وأضرب مثلًا على ذلك، بخصوص القضية الأفغانية، ففي زياراتي المتعددة لمدينة بيشاور كنت أرى المراسلين الأجانب فرنسيين وغير فرنسيين يقيمون بين المجاهدين بينما لم أر صحفيًا إسلاميًا أو عربيًا يقوم بهذا الدور، لينقل لنا هذه القضية من أرض المعركة.
والسبب هو البخل على دعم وسائل الإعلام الإسلامي، وأرى أن المال هو العنصر الأساسي في صناعة وسائل إعلام إسلامي جيدة، لأن المال هو الذي يستطيع أن يوجد كوادر تجند وتدرب وتستكمل الإعداد الفني والعلمي لها، وللأسف فإن الذين يمارسون الإعلام الإسلامي في معظمهم أناس غير متخصصين وغير أكفاء، ويمارسون هذا الأمر كهواية من الهوايات.. أما أن المسلمين المهتمين بالقضايا الإسلامية، عليهم أن يعدوا جيلًا من الدارسين المتمكنين من الفن الإعلامي، وكل المجلات الإسلامية الموجودة على الساحة الآن هي مجلات فقيرة في الفن الإعلامي
ضعف الإعلام الإسلامي يعود لاعتماده على الوعظ أكثر من اعتماده على الخبر
أما بالنسبة للقيود التي تكبل حركة الإعلام الإسلامي والضغط والاضطهاد الذي تمارسه بعض حكومات العالم الإسلامي بالنسبة للحركات الإسلامية والتيار الإسلامي، فأعتقد أن هذه عوامل إضافية في ضعف الإعلام الإسلامي، لكن العامل الرئيسي في تصوري هو عامل المال، وعلى المسلمين أن يقدروا أهمية وجود إعلام إسلامي، ويبذلوا له بالمستوى الذي يتناسب مع هذه الأهمية وهذه الخطورة، ولا بد من تخطيط لإعداد أجيال من الإعلاميين الدارسين حتى يستطيعوا أداء هذا الواجب على أحسن وجه.
•محمد إحسان عبد القدوس:
- السبب الرئيسي في تصوري لضعف الإعلام الإسلامي أنه يعتمد على الوعظ أكثر مما يعتمد على الخبر، فهناك أخبار كثيرة تغني عن موضوعات ومقالات... هذا بالإضافة للتضييق الذي تتعرض له المجلات الإسلامية عمومًا.. والحل يكون بتطوير هذه الوسائل، ولا بد أن يكون هناك تخطيط.
٣- مواجهة الإعلام المضاد
المجتمع: هل يمكن للإعلام الإسلامي مواجهة الإعلام المضاد...؟ كيف؟
•الدكتور حامد الرفاعي:
- لا شك فإن الإعلام الإسلامي بمقوماته الأصيلة وسماته المتميزة... بوضوح الفكرة وأصالة الكلمة ومهارة الإخراج وأخلاقية الأداء... قادر بعون الله تعالى على صياغة أجيال أمتنا الصياغة الحقة التي تمكنها من أداء مهمتها الحضارية المتميزة.. كما تكنها بكل جدارة واقتدار على مواجهة كل ما هو مضاد لنهجها ومصادم لمسيرتها، بل على اجتياز كل مكر أو کید یراد بها... فالأصل في الكلمة الطيبة أنها ثابتة الأصل شامخة الفروع تؤتي أكلها في كل حين بإذن ربها وعلى أحسن ما يكون الأصل.. كما أن الأصل في الفئة التي تمارس الكلمة الطيبة وتحرص عليها وتلتزم تبعاتها... إنها مؤيدة ومثبتة من الله تعالى ما دامت على نهج الخيرية وفي ظلال أخلاقية العقيدة التي ترتكز عليها وتصدر عنها في إطار استراتيجية الحكمة الحسنة القائمة على المجادلة الحسنة والموعظة الحسنة.. أجل بهذه المقومات وبهذه السمات الأخلاقية والكفائية يمكن للإعلام الإسلامي مواجهة الإعلام المضاد.. بل هو قادر على تصحيح مساره وترشيده بعون الله تعالى.
•الدكتور عادل الفلاح
- يستطيع الإعلام الإسلامي وبكل سهولة مواجهة الإعلام المضاد وإسكاته بشرط واحد فقط وهو أن يدرك الإسلاميون للحقائق السابقة- التي تحدثنا عنها- وذلك لأن الإعلام المضاد لا يقوم على أسس موضوعية ومنهجية سليمة، فيسهل على الإعلام الإسلامي إسقاطه وهو في وضعه الحالي. لأن ما يطرحه الإعلام المضاد لا يدخل في وجدان الشعوب المسلمة التي لا زالت تميز الغث من السمين، وتعرف الخير من الشر، وبالتالي فإن المواجهة سهلة بعون الله إذا توفرت سبلها، ولا مجال للتقصير في هذا الجانب، لأن التقصير بمثابة التقوية لضعف الإعلام المضاد وهذا ما يجب الانتباه له جيدًا، وموضوعية الإعلام الإسلامي- ومنهجيته الإلهية، ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل: 125) كفيلة بمقابلة كافة الأطروحات الشاذة والتغلب عليها، ولكن لا بد من الأخذ بأسباب التطوير المادية والمعنوية في الإعلام الإسلامي.
• جابر رزق:
- لا أستطيع أن أقول إن الإعلام الإسلامي في حاضره الذي يمثل صورة من صور الفقر الإعلامي الشديد، سواء في عدد الوسائل أو في مستواها الفني، لا أستطيع القول بإنه يمكنه مواجهة الإعلام العلماني المضاد، لأن الإعلام الإسلامي بالنسبة للعلماني مثل الشعرة البيضاء في الثوب الأسود... هذا رغم أن الإعلام الإسلامي يحظى بتجاوب القراء، وثقتهم به، وحسن ظنهم في العاملين به، أضعاف أضعاف الإعلام العلماني لكن الفقر المدفع لوسائل الإعلام الإسلامي لا يمكنها من الوقوف في وجه الإعلام العلماني.
•محمد إحسان عبد القدوس:
- نعم يمكنه المواجهة عن طريق استخدام الأدوات والأجهزة الفنية في العمل الصحفي، واستخدام الفنون الصحفية المختلفة، في عرض الفكرة.. ولا بد أن تتطور أجهزة الإعلام الإسلامي نفسها لتواكب العصر، وفي رأيي أن جريدة الشعب التي تصدر عن حزب العمل في مصر، تعتبر نموذجًا طيبًا لما يجب أن تكون عليه الصحيفة التي تتحدث عن الحركة الإسلامية والتيار الإسلامي
٤- ترشيد الصفحات الدينية في الصحف اليومية:
المجتمع: الصفحات الدينية في الصحف العربية اليومية ما زالت دون المستوى المطلوب.. فكيف يمكن ترشيدها بما يحقق غرضها وهي تعالج مشكلات المجتمع المسلم؟
•الدكتور حامد الرفاعي:
- قبل كل كلمة بهذا الشأن لا بد من الإشارة إلى أن مشكلة الصفحات الدينية في الصحف اليومية هو جزء من المشكلة الإعلامية ككل ويوم يصحح المسار الإعلامي بجملته ليصطبغ بالصبغة الإسلامية المطلوبة.. تنتفي هذه المشكلة ساعتئذ ولا مبرر لمثل هذه التسمية.. إلا من حيث مسميات التخصص النوعي في الصحيفة الإسلامية وهي تعالج قضيتنا الاجتماعية بكل جوانبها وقضيتنا الإنسانية بكل أبعادها... والذي نرجوه- الآن أو في المستقبل على الأقل أن تكون هناك أبواب أو صفحات تخصصية تعالج من خلالها قضايا الأمة المتنوعة وترشد بها أجيال الأمة نحو من تكامل البناء الفكري والثقافي في إطار الفكر والتصور والتوجه الإسلامي.. فالأجيال بحاجة ملحة إلى فكرة واضحة وثقافة بيئية عن شكل ومضمون الكيان الإسلامي وهذا يتطلب تعريفه بأوليات الفهم عن مفاهيمنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والجهادية والأمنية. إلخ وهذا بتقديري يمكن للصحف اليومية أن تؤدي فيه دورًا بناًء ومفيدًا في تصحيح المفاهيم والتصورات عند أجيالنا المعاصرة.. وهي تعاني حالة التيه والاضطراب والاجتهادات العاطفية في كثير من ميادين النشاط والعمل.
• الدكتور عادل الفلاح:
- مستوى الصفحات الدينية في الصحف اليومية ما زال دون المستوى المطلوب، وما تجده من إجادة في المضمون- أحيانًا- يقابله ضعف في الجانب الفني «الإخراج» مما يسبب له الضعف والإماتة، ويستطيع الإنسان أن يدرك أن هناك بعض الصفحات تحاول تطوير نفسها، ولكنها لا تستطيع الاستمرار على ذلك، وللتغلب على هذه المشكلة يجب الاعتناء الجيد بالنواحي الإخراجية وتبسيط الأسلوب من بعض الأقلام ليناسب معظم الجمهور.. وكذلك يجب طرح القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تمس اهتمامات الفرد المسلم وتعالج أموره ومشكلاته وقضاياه، ويراعى في أسلوب البحث أن يكون مبنيًا على رؤية شاملة لنخبة من العلماء الأفاضل والمتخصصين في علم الاجتماع والنفس وما شابه ذلك... ولا بد أن يكون هناك صلة بين الصفحة وقرائها وأن يتم القيام بدراسات ميدانية لمعرفة رأي القارئ في الصفحة الدينية وما يستفيده منها.
•جابر رزق:
- الصفحات الدينية في تصوري أن الهدف منها هو الهدف من وسائل الإعلام الرسمي أو الحكومي، فهو محاولة لاستقطاب القراء أصحاب العاطفة الدينية والمسؤولون عن هذه الصفحات ليسوا أصحاب قضية، وكل ما تكتبه هذه الصفحات هو الكتابات التاريخية وغيرها، وهي أسهل وهي كذلك مهرب للعاملين بتلك الصفحات من مواجهتهم للقضايا التي تواجه الإسلام والمسلمين.
وأنا اعتقد أن هذه الصفحات طالما تصدر من صحف تنطلق من منطلق غير إسلامي، فإنها ستبقى كخيال المآتة، لها الشكل الإسلامي لكنها جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع.
•محمد إحسان عبد القدوس:
- ليس عندي أمل كبير في تحسن هذه الصفحات لعدة أسباب:
أولًا: لأن هذه صحف رسمية وهي تريد حصر الدين في مكان محدود.. بمفهوم الإسلام على الطريقة الأوروبية! بمعنى أنه علاقة بين العبد وربه.
ثانيًا: لأن معظم المشرفين على هذه الصفحات ليس لهم صلة بالعمل الإسلامي الجماهيري ففهمهم للدين فهم محدود.
أما إمكانية تطوير هذه الصفحات، ففي رأيي لا بد أن يكون المجتمع نفسه مجتمعًا إسلاميًا، وأن تلتزم الحكومات بالإسلام، ولي تجربة في هذا الموضوع، فقد توليت مسؤولية الصفحة الدينية بجريدة أخبار اليوم، ولكنهم أعفوني من إدارتها، وذلك لكتاباتي التي تتحدث عن الإسلام الحقيقي، ولأن لي صلة بالعمل الإسلامي الجماهيري.
المجتمع: جزاكم الله خيرًا على مشاركتكم الطيبة وندعو المولى أن يهيئ للدعاة فرصًا طيبة في مجالات الإعلام الإسلامي الذي نأمل أن يضاهي أشكال الإعلام المضاد.. وما ذلك على الله بعزيز.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل