العنوان في المنتدى الفكري.. تجسيد العلاقة بين الأنظمة ... والصحوة الإسلامية
الكاتب محمد عبد الهادي
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1987
مشاهدات 64
نشر في العدد 841
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 03-نوفمبر-1987
في العدد الماضي نشرنا القسم
الأول من هذه الندوة الفكرية، وقد اشتمل ذلك العدد على إجابة الإخوة المشاركين على
السؤال الأول الذي طرحته المجتمع حول المدى الذي يمكن للحكومات في العالم العربي والإسلامي
أن تتجاهل فيه الصحوة الإسلامية المعاصرة، تلا ذلك السؤال الثاني الذي أجاب عليه مشارك
واحد هو الدكتور عبدالله النفيسي من الكويت، وفي هذا العدد ننشر القسم الثاني من منتدى
«تجسير العلاقة بين الأنظمة.. والصحوة الإسلامية» والذي شارك فيه كما أشرنا في العدد
الماضي كل من:
1- د. عبد الله فهد النفيسي أستاذ العلوم السياسية.
2- عيسى ماجد الشاهين السياسي الكويتي المعروف.
3- الأستاذ علي عثمان محمد طه- زعيم المعارضة البرلمانية في السودان.
4- الأستاذ محمد مهدي عاكف- عضو مجلس الشعب في مصر.
5- الأستاذ محمد يوسف المحامي- عضو البرلمان في السودان.
6- د. محمد السيد حبيب- عضو مجلس الشعب في مصر.
7- الأستاذ مهدي إبراهيم- عضو البرلمان في السودان.
8- الأستاذ مختار نوح- عضو مجلس الشعب في مصر.
هذا ونترك القارئ الكريم مع
الأستاذ عيسى ماجد الشاهين ليفتتح القسم الثاني بالإجابة على السؤال التالي:
المجتمع: هل ستظل السلطات الوطنية
في العالم العربي والإسلامي تؤمن بالنظرية القائلة باستحالة التفاهم مع الحركة الإسلامية؟
• عيسى ماجد الشاهين:
- كما ذكرت سابقًا فإنه لا يمكن الافتراض بأن كل السلطات الحاكمة تتفق على
نظرة موحدة للصحوة الإسلامية فهناك تفاوت بين كل منها، وهذا ينطبق أيضًا على مسألة
فهم هذه السلطات للحركة أو الصحوة الإسلامية ولتكن الإجابة بشأن تلك السلطات التي تؤمن
باستحالة فهم الحركة وتفهم متطلباتها وهنا لابد من طرح حقائق أعتقد بأنها واضحة وبارزة
في مجتمعنا الإسلامي ولا يمكن إغفالها:
أولًا: إن هناك تغييرًا اجتماعيًّا
جذريًّا وواسعًا أحدثته وتحدثه الحركة الإسلامية في عالمنا الإسلامي، ومما يزيد ويضاعف
هذا التحذير والانتشار هو أن الإقبال على الدين والتمسك به وتحكيمه في مختلف مسارات
الحياة الإسلامية أصبح تلقائيًّا من قبل المسلمين دون جهود كبيرة من الحركة الإسلامية،
وبالرغم من كافة حملات الإرهاب والاضطهاد والتشهير التي استهدفت الحركة منذ ما يقارب
نصف قرن، وما زالت كذلك.
ثانيًّا: إن أطروحات الحركة
الإسلامية لحل مشاكل الحياة في العالم الإسلامي لكونها مستمدة من أصول عقائدية صحيحة
فإنها توافق احتياجات العصر- كل عصر- وتقلباته، وأثبتت- بممارستها- مطابقتها للواقع،
ولم تفلح دعوة الحاقدين على الإسلام في تشويه هذه الحقيقة.
ثالثًا: إن الجوانب الأخلاقية
السلوكية للحركة هي الضمان الأكيد للأمن والاستقرار الاجتماعي، لكونها تثبت الفضيلة،
وتحارب الفساد والرذيلة وتستبعد الإرهاب وتحفظ حرمة المسلم في دمه وماله وعرضه، وهذا
الأمن والاستقرار هو ما تنشده شعوب العالم الإسلامي، وتدعو إليه سلطاته الحاكمة.
رابعًا: إن الأحزاب اليسارية
والماركسية والشعوبية، وكذلك الحركات السياسية والاجتماعية اللادينية العلمانية أثبتت
مرارًا خلال هذا القرن بأنها وراء كافة الانتكاسات والهزائم والانقلابات والتدهور الأخلاقي
والاقتصادي الذي أصاب مجتمعنا الإسلامي، بل إن هذه الحركات والأحزاب هي السبب الرئيسي
لما تعانيه الأمة من تبعية وتغريب.
كل هذه الحقائق تدفع وبقوة
إلى القول بأن هذه السلطات الحاكمة لابد أن تتجه نحو المزيد من الفهم للحركة الإسلامية
والمزيد من التفهم لتطلعاتها وأهدافها.
• مهدي إبراهيم:
ويبدي الأستاذ مهدي إبراهيم
تفاؤله حول إمكانية التفاهم بين الصحوة والسلطات قائلًا:
أنا من المتفائلين من أن رصيد
الخير البسيط الموجود عند بعض السلطات لو أحسن التعامل معه ولو أحسنت السلطات توسيع
نظرتها وتجديد رؤيتها للحركة الإسلامية في المستقبل سيغير نظرية استحالة التفاهم..
فالصحوة الإسلامية التي عمت العالم العربي والإسلامي كله.. لم توقظ الفرد المسلم فقط
بل أيقظت بقدر ما بعض قيادات السلطة وتفاؤلي هذا مرهون باجتهاد الطرفين- الحركة الإسلامية
والسلطات السياسية- للاستفادة من تجارب الصدام الماضية بينهما والتي أدت إلى خسارة
الطرفين.
• مختار نوح:
ويرى الأستاذ مختار نوح أن
موقف السلطات من الصحوة يتغير حسب المصلحة والظروف السائدة في الدولة ويوضح رأيه قائلًا:
أؤكد في إجابتي على هذا السؤال
على نفس الإجابة على السؤال السابق، فالسلطات الوطنية لا تأخذ بنظريات محددة وإنما
قد تدفع إلى محاربة التيار الإسلامي حين تأتي التقارير بإمكانية ذلك، وتهادنه حين يستلزم
الأمر المهادنة وتتخذ مواقف بعينها وفقًا لسير الأمور، ومراقبة الأمور تفسر ذلك: ففي
مصر سارت الأمور في الأعوام من 1975- 1979 على خير ما يرام وذلك لأن النظام السائد
وقتئذ «نظام السادات» كان قد تلقى أوامر تسمح له بذلك تحقيقًا لسياسات وأهداف محددة،
إلا أن النظام ذاته سرعان ما تغير من حيث الأسلوب والمفهوم بدءًا من عام 1980 وما بعده
حتى وصل الأمر إلى حد اعتقال القيادات والرموز الإسلامية في سبتمبر 1981. نفس الأمر
حدث في عدد من البلدان العربية والإسلامية الأخرى، وإنني أرى أن هذه هي الفكرة العامة
للتعامل مع القاعدة الإسلامية العريضة، فالتفاهم أو المحاربة قرارات تفرض على الإرادة
الوطنية نتيجة التمحور السياسي والاقتصادي المحكم.
• د. محمد السيد حبيب:
ويقول الدكتور محمد السيد حبيب
عضو مجلس الشعب في مصر حول هذا الموضوع:
يجب أن ننظر إلى مجتمعاتنا
على أنها مجتمعات مفتوحة وليست مغلقة، وبالتالي فالسلطات الحاكمة تؤثر في غيرها من
شرق أو غرب، وأيضًا تتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر، وهناك مصالح مرتبطة بذلك ارتباطًا
وثيقًا، سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو غيرها، وأنا أتصور أن مثل تلك الأمور تلعب
دورها بشكل أو بآخر، في مدى نظرة السلطات الحاكمة، للصحوة الإسلامية خاصة أن الصحوة
الإسلامية فعلًا لم تعد بالشيء الهزيل أو المتواضع المنحصر في موقع واحد أو موطن واحد
ولكنه تعدى الحدود، وأصبح ذا صبغة عالمية، ومن ناحية أخرى أصبح مقنعًا للجماهير المسلمة،
وهذا واضح في مصر بصفة خاصة.
• علي عثمان محمد طه:
ويدعو الأستاذ علي عثمان محمد
طه السلطات الوطنية إلى الاستفادة من تجارب الماضي مع الحركات الإسلامية كما استفادت
الحركات الإسلامية من تلك التجارب، فيقول موضحًا:
هناك واقع ملموس في البلاد
العربية والإسلامية مؤداه أن الإرادة الشعبية في هذه المنطقة تتجه نحو الالتزام بالإسلام
منهجًا شاملًا للحياة، وأن ما شهدته من ظلمات الاستعمار وكذلك من التجارب الوطنية على
اختلاف مدارسها اشتراكية وعلمانية ورأسمالية ولد لديها قناعة أن المنهج الذي لم يجرب
حتى الآن والذي يعيد لها الطمأنينة هو المنهج الإسلامي.
وفي ظل ذلك خاضت الحركة الإسلامية-
التي تعبر عن هذه الإرادة الشعبية- تجارب كثيرة مع السلطات والأنظمة السياسية القائمة،
وقد أعطت هذه التجارب للحركة الإسلامية حكمة وموضوعية في التعامل مع إدراك تام لطبيعة
الظروف الاجتماعية والضغوط الخارجية.. ولذلك استفاد الجزء الأكبر من الحركات الإسلامية
من تجارب الماضي بحيث أصبح يشرف على المستقبل برصيد كبير من التجارب والوعي والنضج..
ولابد بالمقابل من أن نتعلم الأنظمة السياسية كذلك من تجاربها مع الحركات الإسلامية
سلبًا وإيجابًا، وهي مدعوة إلى الآن لإعادة النظر في العلاقة مع الحركة الإسلامية ليس
من خلف التقارير الأمنية الداخلية والخارجية ولا من تجارب الماضي المتحفظة وإنما بالروح
المنفتحة التي تنظر إلى هذه القوى باعتبارها تيارات وطنية ذات مقاصد إسلامية يمكن لها
أن تساهم بجدية ووعي في مشروع بناء الأمة.
• محمد يوسف المحامي:
أما النائب السوداني محمد يوسف
المحامي فيرى أن التفاهم مع الصحوة الإسلامية استجابة لتطلعات الشعوب الإسلامية لأن
الصحوة أصبحت تعبيرًا عن نبض الأمة، وعلى السلطات أن تعي ذلك.. ويشرح ذلك في سياق رده
على السؤال ويقول:
إن الحركات الإسلامية هي في
الواقع تعبير عن نبض الأمة ومشاعرها وآمالها وإن أهداف الأمة والسعي نحو رفاهيتها وكرامتها
مرتبط بالإسلام وسيادة أحكامه في المجتمع.
فالمحاولات التي تبذلها بعض
السلطات الوطنية في محاولة ضد هذا التيار أو الاحتكاك معه هي محاولة من يقفون ضد التطوير
والتقدم وهو أمر مهما طال أمده فهو إلى زوال وانحسار بإذن الله وعلى السلطات أن تعي
هذه الحقيقة وتحاول الاستجابة لتطلعات الشعب المسلم.
4- قنوات اتصال:
المجتمع: في تصورك؛ هل توجد
قنوات اتصال بين قادة الصحوة الإسلامية وبعض الحكومات في العالم العربي والإسلامي؟
وما هو مردودها على الصحوة؟
• د. عبد الله النفيسي:
عن هذا السؤال يؤكد الدكتور
النفيسي ما ذهب إليه في سؤال سابق ويقول:
في إجابتي على سؤال سابق أوضحت
موقفي إزاء تأسيس الاتصال بالحكومات على اختلاف راياتها ومسمياتها فأنا أؤيد الاتصال
في الصورة التي أوضحت، لكن من الجدير بالذكر أن العلاقات الحالية أو قنوات الاتصال
الحالية لم تنشأ وتقوم كجزء من تصور شمولي للتحرك الإسلامي العام بقدر ما كانت نتيجة
لظروف المحنة والتشريد الذي تعرض له بعض قادة الصحوة الإسلامية المعاصرة، فهذه القنوات
في صورتها الحالية- على أهميتها- لا يمكن أن تغني عن قيام نظام شامل للاتصال العام
والعلاقات العامة بكافة الحكومات العربية والإسلامية دون حساسية ولا تخوف، لأن الحكومات
نفسها قد تكون تواقة لذلك، المهم اختيار التوقيت المناسب والأسلوب المناسب لقيام هذه
العلاقات العامة، وأستطيع أن أجزم أنه- في حالة قيام نظام موضوعي للعلاقات العامة السياسية-
فسوف يمهد ذلك لكثير من التحولات الإيجابية في طريق الدعوة الإسلامية، ينبغي الاعتراف
بأن هذه قضية دقيقة للغاية وشائكة لكنها مع ذلك غير مستعصية الحل. هل تدري ما الذي
يمنع قيام حرب عالمية ثالثة حتى الآن؟ قنوات الاتصال الحية واليومية بين القوى الدولية
الكبرى والحوار المستمر والمحادثات المستمرة والخطوط الساخنة للاتصال هي التي تفرغ
زخم كل أزمة، ولولا ذلك لكان ما كان. مهم للغاية أن نفتح الحوار والاتصال مع أوسع جبهة
ممكنة رسمية وغير رسمية ومن الخطر على الدعوة الإسلامية أن نستسلم لعقدة الاضطهاد وما
تزرعه وتغرسه من سوداوية وظلامية وعزلة.
• عيسى ماجد الشاهين:
ويدعو الأستاذ عيسى ماجد الشاهين
إلى تطوير الاتصالات بين الطرفين مع إحداث التغيير المرتجى في تفكير السلطات.. يقول:
- دون أدنى شك، إن مختلف الحركات الأخرى والأحزاب وقوى الضغط بمختلف مسمياتها
وأهدافها، لها اتصالات قوية وعميقة مع السلطات الحاكمة، وهذا مما أوجد لها حيزًا في
تفكيرها وحساباتها وبالتالي مهد لها تمرير سياساتها وتلبية مطالبها بل والمشاركة بالسلطة
والنفوذ، بدرجة أو بأخرى، ومن أشد نتائج هذه العلاقة، تشويه حقيقة الحركة الإسلامية،
وتحريض وتأليب السلطات عليها ومحاولات إشغالها في صراعات ونزاعات مصطنعة، وهذا لا ينفي
الاستعداد التلقائي لبعض السلطات لمحاربة الإسلام، ولكن لا شك أن للتحريض والتأليب
من هذه القوى اللاإسلامية دورًا هامًّا في مباشرة واستمرار المحاربة، فللآخرين اتصالات
يثبتون من ورائها مواطئ أقدامهم داخل أجهزة السلطة ويشكلون منها تهديدات للتوجه الإسلامي
ويساعدون بعض السلطات على محاربة الإسلام والمسلمين، لذلك فإن من الخير أن يكون للحركات
اتصالات خيرة توظف لمنفعة الإسلام واستقرار الأوطان وتقدمها خاصة في الظروف العصيبة
التي تواجه فيها الأقطار الإسلامية شتى المؤامرات والتهديدات من أعداء الإسلام على
اختلاف مبادئهم ونحلهم ومذاهبهم، ورغم أن قادة العمل الإسلامي قد تأخروا في إقامة مثل
هذه الاتصالات لأسباب أهمها موقف بعض السلطات وهاجس الانطباعات الشعبية- إلا أنه يلاحظ
بوادر تغير في هذا الموقف، كما أن قوة القاعدة الشعبية للعمل الإسلامي ووضوح أهدافه
واستقامة ممارساته، كفيلة بإذن الله تعالى بحفظه من أي استغلال أو تحريف أو تفريط في
مبادئ الإسلام وقيمه الكريمة.
وتأتي ضرورة تطوير هذه الاتصالات
من أجل إحداث التغيير المرتجى في تفكير ومواقف السلطات من الحركة الإسلامية، ولو حققت
هذه الاتصالات بإذن الله تعالى قدرًا من الحياد في الموقف الرسمي ودرجة من الحرية في
العمل، لكان في ذلك الخير الكثير.
ومن جهة أخرى، لابد أن يهتم
الحكام الراشدون والواعون، بتكوين الصلات مع مختلف القطاعات الشعبية وأن يستمعوا إلى
مختلف وجهات النظر وإلى حقائق الأمور من مصادرها مباشرة ليتحرروا من ضيق حصار البطانة،
وينتقلوا إلى رحابة الصلة الشعبية.
وأرى التأكيد مرة أخرى على
أن الحركة الإسلامية مدعوة بصورة أقوى مما مضى- خاصة في ظل الظروف المحلية والدولية
التي تعصف بالأمة الإسلامية حيث تتكالب عليها المؤامرات والحروب- إلى كسب عقول وقلوب
أولي الأمر في العالم الإسلامي لتحقيق ما فيه الخير للجميع، فالصلة الحسنة المنزهة
عن الهوى الشخصي تؤدي إلى الاطمئنان والثقة التي تجلب مرحلة المقارنة والموازنة بين
ما يدعيه خصوم الدعوة والحركة، وبين حقيقتها وواقعها، وإذا أراد الله خيرًا بالأمة
وحكامها، قيض لهؤلاء قبول ما يدعو إليه الإسلام، وعلى كل حال، يبقى للحركة الإسلامية
بعدها الشعبي، وساحتها الرئيسة للدعوة.
• مهدي إبراهيم:
ويتصور الأستاذ مهدي إبراهيم
وجود نوع من القنوات بين الحركات الإسلامية والسلطات الوطنية ويرى لذلك مردودًا كبيرًا
فيقول:
الأصل أن الحركة الإسلامية
هي صاحبة دعوة، وصاحب الدعوة حريص جدًّا على بناء قنوات اتصال مع الآخرين حكامًا كانوا
أو محكومين، مسلمين كانوا أو غير مسلمين.. وذلك حتى تصل الدعوة إلى مكان.
وفي تقديري أن هناك بعض قنوات
اتصال موجودة.. فحركة الشباب والطلاب في ماليزيا والتي يمثلها شخصيات وزارية مثل السيد
أنور إبراهيم تعبر عن هذا التوجه.. كذلك الحركة الإسلامية في السودان تعاملت في السابق
بقنوات معينة مع الحكومة، وهي اليوم على علاقة ما بالحكومة.. والحركة الإسلامية في
مصر دخلت الانتخابات.. وكذلك الحركة الإسلامية في الأردن وفي الكويت.. بل إن الحركة
الإسلامية في تركيا لها تجربة رائدة في ذلك بحيث أصبح لها وجود مقدر في الحكومة لحين
من الزمن.. وهكذا فهناك قنوات اتصال تشير إلى أن الحركة الإسلامية في وعيها المتجدد
وفي تطويرها لنفسها أصبحت تتعامل مع الواقع ولا تقاطعه كما كانت سابقًا.. ومردود كبير..
فالمشكلات التي مزقت وعطلت كثيرًا من الكفاءات الشابة في مجتمعاتنا بسبب الخصومة العنيفة
بين الإسلاميين والنظم السياسية تتضاءل جدًّا على أقل تقدير.. كما أن الحركة الإسلامية
اليوم في حاجة إلى مزيد من البناء ونشر الدعوة ومزيد من ترسيخ للقيم الإسلامية التي
تبعث النهضة الإسلامية في نفوس النشء.. ولا يتيسر ذلك إلا في ظل استقرار نسبي. وفي
النهاية فكلما قل التوتر تأهلت المنطقة للنهوض بالإسلام ذلك ما دامت الحركة الإسلامية
في عمل وسعي دائبين.
• علي عثمان:
أما الأستاذ علي عثمان فيختلف
رأيه عن رأي الأستاذ مهدي إبراهيم حول الموضوع حيث يقول:
مازالت أزمة الثقة بصورة مجملة
بين التيارات الإسلامية والسلطات السياسية قائمة وكبيرة، والقنوات غائبة في كثير من
الأحيان وإن وجدت فهي غير واضحة.
ومحاولة الوصول إلى هذه القنوات
وتقويتها هو السبيل إلى تجنب الصدامات التي لن تكون إلا مزيدًا من الإضعاف للشعوب وللحاكمين
أنفسهم في مواجهة التمدد الإسرائيلي وفي وجه المطامع الأخرى التي بدأت تظهر في المنطقة
العربية والإسلامية، وصحيح أن الوجدان الإسلامي للمواطن العادي فيه ومنذ قرون كثير
من التوجس في التعامل مع الحكام منذ وقعت المفارقة بين السلطان والقرآن وارتبط في الذهن
أن السلامة في الدين بمقدار التنائي عن أبواب السلاطين.. ولكن نحن الآن بحاجة إلى ردم
هذه الفجوة الواسعة في كثير من المواقف الجادة والمثمرة المؤسسة على المبادئ الإسلامية
الواضحة التي تعبر عن الإرادة الشعبية والتي يمكن أن تكون شهادة بعودة الثقة المفقودة
والتي بغيرها ستكون المنطقة العربية والإسلامية في قبضة المستعمر والضغوط والتقارير
الأجنبية الخارجية والتي أودت بنا إلى ما نعيشه الآن من تمزق وتفكك في حياتنا كلها.
• محمد مهدي عاكف:
ويرد الأستاذ محمد مهدي عاكف
على السؤال نفسه بقوله:
نعم، وستقبل بإذن الله تعالى
كل الحكومات على إقدام هذا الاتجاه، لأنه لو استطاعت بعض السلطات في بلد ما أن تضلل
الشعب فترة فلن تستطيع أن تضلله كل الوقت، وهذا ما حدث في مصر مثلًا.. فنحن كإسلاميين
ندخل النقابات المهنية.. صحيح أن التيار الإسلامي لا يمثل ثقلًا بين مجموع الأعضاء،
ولكن احترام الأعضاء لهذا الاتجاه لصدقهم وأمانتهم وجدهم، يقدمونهم عند الاختيار..
فعلى الصحوة الإسلامية ألا تتعجل الأمر وعليها أن تؤدي واجبها ودورها في خدمة أبناء
الشعب، بتفهيمهم بالأخذ بأيديهم إلى الخير، وتنبيه الحكام إلى الصواب.
• محمد يوسف المحامي:
وينكر النائب السوداني الأستاذ
محمد يوسف المحامي إمكانية تجاهل الدول للحركات الإسلامية فيقول موضحًا:
لا يمكن للدول أن تتجاهل الحركات
الإسلامية المنظمة حيث إنها هي مفتاح الاتصال المباشر بالشباب، ولا تستطيع الدول أن
تنشئ علاقة مباشرة مع الشباب حيث إن هذا سيكون عملًا يخلو من الدافع الشخصي الملتزم
بفكر وهدف، ولا أرى أن هذا الأسلوب قد نجح في أي مكان.
5- مستقبل العلاقة:
المجتمع: ما هو تصورك لمستقبل
العلاقة بين الصحوة الإسلامية والسلطة السياسية؟
• عيسى ماجد الشاهين:
عن المستقبل المرتجى بين الحركة
الإسلامية والسلطات السياسية ينطلق الأستاذ الشاهين من القناعة بأن الإسلام فيه كل
الخير للراعي والرعية.. يقول في إجابته على هذا السؤال:
إن حرص الحركة الإسلامية على
تبليغ رسالة الله- عز وجل- إلى خلقه، وكما أمر- سبحانه وتعالى- وعلى نهج رسله وأنبيائه
وبالحكمة والموعظة الحسنة لكفيل بإذن المولى- عز وجل- بتحقيق مستقبل أفضل لهذه الدعوة
خاصة وأنه لابد أنها استفادت كثيرًا من تجاربها الماضية الكثيرة- والمريرة- في أحيان
عديدة، وإذا ما أخذنا بالحسبان إخفاقات التيارات المعادية للإسلام، وانكشاف حقيقتها
التخريبية المدمرة للأمة بالإضافة إلى تعاظم مسؤوليات السلطات الحاكمة ووعيها لضرورة
تلاحمها مع شعوبها لمواجهة أخطار وألاعيب الدول الأجنبية التي لا تبغي إلا امتصاص خيرات
الأمة وإخضاعها لمخططاتها، وإذا ما نظرنا إلى انتشار الدعوة الإسلامية ونجاحاتها ووضوح
أهدافها الخيرة البناءة، أمام كل ذلك لا نستطيع إلا القول بأن الجميع سوف يقتنعون ويؤمنون
بأن تطبيق الإسلام فيه كل الخير للراعي والرعية.
• محمد مهدي عاكف
يقول الأستاذ محمد مهدي عاكف
في سياق إجابته على هذا السؤال:
السلطة تتجاهلنا دائمًا، حتى
نفرض وجودنا الكريم، بفهمه الصحيح وسلوكه الطيب المبارك على الحكومة وغير الحكومة.
• د. محمد السيد حبيب
أما الدكتور محمد السيد حبيب
فإنه يرى أن هناك إمكانية للتعاون، ولكنها تسير بخطى بطيئة ومتواضعة ولكن رحلة الألف
ميل تبدأ بخطوة وأول الغيث قطرة.. والصحوة الإسلامية عليها معوّل كبير، والتبعة الملقاة
على السلطات الحاكمة من خلال الحرص والإخلاص وحب الأوطان، ويجب أن تعلم أن الصحوة الإسلامية
لا تريد إلا خيرًا ولا تريد إلا عدلًا وسلامًا، ويجب أن يلتقي الطرفان.
• د. عبد الله النفيسي:
أما الدكتور عبدالله النفيسي
-اختتم بإجابته هذا المنتدى- فيرى مستقبل العلاقة بين الحركة الإسلامية والحكومات في
العالم الإسلامي كما هو واضح في رده على السؤال الذي يقول فيه:
الوقت لصالح الإسلام وليس ضده
والمستقبل له وليس لغيره والعالم اليوم يعيش تحولات كبيرة على صعيد السياسة والاقتصاد
والاجتماع معظمها يؤكد على أن الشعوب الإسلامية عمومًا بدأت تعايش إرهاصات التحول للإسلام
وما نسميه اليوم «صحوة إسلامية»- قد تختلف في تعريفها وتثمينها- إنما هي مقدمة لشيء
كبير سيحدث في العالم الإسلامي خلال القرن القادم.. في إطار هذا التوقع والتصور سوف
تجد الحركة الإسلامية مجالًا أرحب للعمل وسوف يتاح لها في الغد ما ليس بمسموح لها اليوم،
ولذا فالمطلوب اليوم من الحركة الإسلامية تطبيق مبدأ «الاقتصاد في القوى» وعدم تبذيرها
وترتيب البيت من الداخل وتأسيس أعراف ونظم حركية مؤسسية وموضوعية وعصرية وعملية وتطهير
المسيرة الإسلامية المعاصرة من الانطباعية والماضوية والمثالية والشخصانية وهي صفات
سلبية موجودة بوضوح في الصف الإسلامي، مقابل ذلك نجد أن الحركات الإلحادية وبالأخص
الشيوعية بدأت تعيش إرهاصات الانحسار خاصة في الوطن العربي والإسلامي وباعتراف أعمدة
الفكر الماركسي في الوطن العربي والإسلامي أمثال د. عبد الله العروي ود. حسين مروة
ود. محمد عابد الجابري وغيرهم، ومستقبل العلاقة بين الحركة الإسلامية والحكومات في
الوطن العربي الإسلامي معظمه يعتمد على مدى قدرة الحركة الإسلامية توظيف التطورات والتحولات
الإيجابية لصالحها.
والمخرج يكمن في ضرورة إعادة
النظرة الشمولية في النظرية والممارسة الإسلامية وهذا مجال واسع للغاية ليس هنا المجال
المناسب للخوض فيه، وينبغي أن تؤدي إعادة النظرة الشمولية المطلوبة لتطوير الحركة الإسلامية
في رؤيتها السياسية والاجتماعية وتنشيط علاقاتها الأممية والعالمية.
المجتمع: نشكر الإخوة الأفاضل
لمساهمتهم في هذا المنتدى وندعو من له رأي معقول يثري الأفكار المطروحة على هذه الصفحات
أن يراسلنا وجزاكم الله خيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.