; في المنتدى الفكري ترشيد الصحوة .. من العوائق إلى المواجهة | مجلة المجتمع

العنوان في المنتدى الفكري ترشيد الصحوة .. من العوائق إلى المواجهة

الكاتب محمد عبد الهادي

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1987

مشاهدات 53

نشر في العدد 824

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 07-يوليو-1987

·       الأستاذ عبد الله العقيل: أكبر العقبات في طريق الدعوة بعض الحكومات والأنظمة وأصحاب النفوذ الخارجون عن مبادئ الإسلام وأخلاقياته.

·       الشيخ جاسم مهلهل إلياسين: التنكيل بالدعاة وجرهم إلى معارك جانبية، وزرع بذور الشقاق بينهم من أبرز العوائق أمام الدعوة.

·       الدكتور عبد الله ناصح علوان: الدعاة يعيشون فترة تشبه الفترة المكية التي لم يأذن فها الرسول لأصحابه باغتيال أحد.

·       الدكتور أحمد فون دنفر: الشباب الملتزم يتصدى اليوم لطغيان النواحي المادية وقوة نفوذها على الحياة.

·       الأستاذ عبد الله العقيل: الصحوة أصبحت كالسيل المتدفق الذي يشكل عبئًا على الدعاة في توجيهها، والأمر يتطلب المزيد من العلماء لترشيد الشباب.

·       الشيخ جاسم مهلهل إلياسين: الباطل يركز على أجهزة التوجيه والإدارة، وعملية المكر من الأعداء مستمرة.

·       فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله علوان: يجب أن نتخلص من الأنانية المتأصلة في نفوس بعض القائمين على الحركات الإسلامية.

·       الدكتور أحمد فون دنفر: أعداء الإسلام حققوا شيئًا من النجاح في إجهاض الصحوة، لكن بشكل مؤقت..

عبر المنتدى الفكري تطل المجتمع على قرائها الكرام كل أسبوع بباقة طيبة من أفكار أصحاب التجربة الميدانية رجال الصحوة الإسلامية ومفكريها ودعاتها.. وفي هذا العدد كان حوار المنتدى مع ثلاثة من الإخوة الكرام العاملين في حقل الدعوة المبارك، هم :

١- فضيلة الأستاذ الشيخ عبد الله العقيل «مستشار في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سابقًا».

٢-  فضيلة الشيخ جاسم مهلهل الياسين «كاتب إسلامي له عدد من المؤلفات القيمة الشهيرة».

٣- فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله ناصح علوان «أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة الملك عبد العزيز -جدة».

٤ - الدكتور أحمد فون دنفر «مسلم ألماني- رئيس تحرير مجلة الإسلام الألمانية».

موضوع المنتدى الذي شارك الإخوة في مناقشته :

الصحوة الإسلامية.. العوائق والمواجهة

والمجتمع إذ تطرح هذه القضية، فإنها تدعو مفكري الدعوة الإسلامية وقادة الحركة الإسلامية العالمية للمشاركة في إثراء قضايا الصحوة عبر المناقشة وطرح الرأي... آملين أن يكون ذلك توجهًا سليمًا في ترشيد شباب هذه الصحوة. أما عن لقاء المنتدى الفكري لهذا الاسبوع، فقد طرحت المجتمع اسئلتها على السادة الضيوف... وكانت المناقشة التالية:

۱ - العوائق والحلول :

المجتمع: ما هي المشكلات التي تعيق الدعوة الإسلامية العالمية؟ وما هي الحلول التي تساعد

على تجاوز تلك العوائق؟

-         وقبل ان يجيب المشاركون في هذا المنتدى على السؤال الأول.. علق فضيلة الشيخ جاسم مهلهل إلياسين منطلقًا من أسلوبه العلمي قائلًا :

إن تصدير الحوار في هذا المنتدى بالسؤال عن المشاكل مع طلب الحلول.. ليدل على تسلسل منطقي في هذا الحوار، مبشرًا بالنتائج الطيبة التي «في تصوري» قد وضعت كأهداف لهذه الندوة من قبل أسرة التحرير في مجلة المجتمع، وما هذا إلا لكون الأمور لا تتحقق إلا بانتفاء الموانع، وتوفر الشروط، فلا يكفي مثلا لصحة الصلاة أن توفر شروطها من طهارة واستقبال للقبلة، بل لا بد لصحتها من انتفاء موانع القبول ... كالصلاة في الأرض المغصوبة، أو مدافعة الأخبثين.

·       حكومات وأنظمة

بعد هذه التوطئة من الشيخ جاسم أجاب فضيلة الأستاذ عبدالله العقيل مبينًا أهم العقبات والعوائق حيث قال:

-         إن المشكلات التي تعيق الدعوة الإسلامية كثيرة جدًّا لا يمكن حصرها، ولكن نذكر طرفًا منها على سبيل المثال.. فإن من أشد العقبات التي تقف في طريق الدعوة إلى الله هي بعض الحكومات والأنظمة .. وأصحاب النفوذ الخارجون عن مبادىء وأخلاقيات الإسلام، وبعض العلماء الرسميين وأصحاب الأموال المرابون، وحملة الأفكار المستوردة، والجاهلون بحقيقة الإسلام، وأدعياء العلم من المتزمتين، وعملاء الطابور الخامس للشرق والغرب في أجهزة الحكم ووسائل الإعلام، ودعاة المادية والعلمانية، وفوق هؤلاء الحركات الباطنية والصليبية الغربية، والشيوعية الدولية، والصهيونية العالمية، التي تهيمن على كل الأنشطة الهدامة، بالإضافة إلى تقاعس العلماء والدعاة، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وانتشار الآفات الاجتماعية من الكذب والغش والنفاق والدجل وخيانة الأمانة والتكالب على الدينار والدرهم، والحرص على الدنيا، وكراهية الموت، وترك الجهاد والسكوت على الباطل، هذه الأمور وغيرها كثير كلها تشكل عقبات في طريق الدعوة الإسلامية المعاصرة وتعرقل مسيرتها.

·       أما عن الحلول لهذه العقبات فقد قال فضيلة الأستاذ العقيل: الحلول التي نراها هي تربية الجيل على مبادىء الإسلام الصحيحة المستقاة من الكتاب والسنة، وما أجمع عليه سلف الأمة، والالتزام بهذا الإسلام والدعوة إليه، وجمع الناس عليه، وتحمل الأذى في سبيله، والصبر على طول الطريق ومشقة السير، والحب في الله بين الدعاة، والتآخي الصادق في سبيل الله، والعمل الدؤوب، والتخطيط السليم، وإخلاص النية، وصدق التوجه، واحتساب الأجر عند الله- عز وجل- والتزام المنهج النبوي في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنةk والمجادلة الحسنة، وترسم خطى الصحابة والتابعين ممن ساروا على منهج الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

-         واجاب الأستاذ احمد فون دنفر على السؤال فقال :

إن أكبر مشكلة تعيق الدعوة الإسلامية في عصرنا هذا هي عدم المطابقة بين القول والفعل لدى كثير من المسلمين في رأيي، مع أن الله تعالى يقول في كتابه الحكيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ  كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: 2-3).

إنها مشكلة المسلمين اليوم في كل مكان من العالم، وليس معنى ذلك أنه لا توجد عناصر طيبة بين المسلمين، بل إنها موجودة، لكنها قلة في كل مكان. وعلى المسلمين أن يصلحوا هذا الخطأ الذي في سلوك الأغلبية منهم؛ حتى يكون هناك مطابقة بين أقوالنا وأفعالنا؛ لأن ذلك سيكون له تأثير قوي على نشر الدعوة الإسلامية في العالم أجمع، وخاصة العالم الغربي، فالذين تدعوهم الآن إلى الإسلام يلاحظون فروقًا كبيرة بين أقوالنا وأفعالنا، وإن لم يلاحظوها الآن فلا بد أن يكتشفوها يومًا من الأيام، وعندئذ يفقدون الثقة فينا، ولن يؤمنوا بما ندعوهم إليه من مبادىء سامية.

ومن ناحية أخرى يجب أن تعرف أن الدعوة تحتاج إلى حكمة عظيمة، ومعرفة نفسيات الناس، وطريقة حياتهم؛ حتى نعرف كيف نعرض عليهم الدعوة الإسلامية حتى يقبلوها، وبذلك نكون قد قمنا بأداء رسالتنا خير قيام .

·       مشاكل خارجية وداخلية

بعد ذلك قسم فضيلة الشيخ جاسم مهلهل إلياسين المشكلات والعوائق إلى نوعين فقال: المشاكل التي تعيق الدعوة الإسلامية العالمية :

۱ – مشاكل خارجية

۲ - مشاكل داخلية: أ -في المؤسسات، ب –فى الأفراد.

۱ – المشاكل الخارجية

بات من الواضح جدًّا أن الشرق والغرب يفزع جدًّا عندما يرى بشائر وجود دولة إسلامية على منهاج النبوة، وأنه يستنفر جميع قواه لإماتة الفكرة قبل الدولة ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ (البقرة ۱۲۰)، ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ (القلم: ٥۱)، ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ(الأنفال:30) الآية، ﴿وَلَا يَزَالُوْنَ يُقَاتِلُوْنَكُمْ حَتّٰى يَرُدُّوْكُمْ عَنْ دِيْنِكُمْ اِنِ اسْتَطَاعُوْا (البقرة: ٢١٧).

والتخطيطات الكثيرة التي يضعها هؤلاء اكثر مما تحصى، بل وصل الأمر إلى أنهم يتتبعون الدعاة حتى في أخص أمور حياتهم، ومن يطلع على المخطط الذي وضعته إحدى الدول سنة ١٩٦٥ لمكافحة الانتشار الديني، وكيف شارك فيه جهاز مكون من أکبر سلطة في الدولة، ثم ما تبعه من مخطط سنة ١٩٦٧ بعنوان مكافحة تسييس الدين، والأدهى في هذا المخطط أن دهاقنة الغرب شاركوا في وضعه للقضاء على التوجه الإسلامي، وإجمالًا من الممكن أن نضع بعضًا من صور وضع العوائق والمشاكل:

‌أ.   التعذيب والتنكيل للدعاة المخلصين حتى يصل إلى القتل كما هو الأمر في بعض الدول الإسلامية .

‌ب. التضييق على الاحتياجات اليومية الضرورية للإنسان .

‌ج.  محاولة التدمير النفسي والاجتماعي للدعاة .

‌د.     جر الدعاة إلى معارك جانبية بعيدة عن الأهداف الحقيقية للإسلام.

‌ه.    محاولة الاحتواء لتوجهات الدعاة، ووضعها في قفص من ذهب وقماش من حرير يكون بأيديهم .

‌و.   زرع بذور الفتنة والخلاف والشقاق بينهم.

٢- المشاكل الداخلية:

وهذه قد تكون من الأفراد العاملين في حقل الدعوة، وقد تكون من المؤسسات التي يعملون فيها

ومن خلالها .

۱ - مشاكل الدعوة الذاتية :

أ - عدم استيعاب العالمية في الدعوة كتصور نظري، والعيش بالمحلية الخاضعة لضغوطات كثيرة منها صحيح ومنها خطأ، والصحيح منها هو نتاج ممارسات خاطئة من الآخرين.

ب - عدم النقاء من الترسبات الجاهلية التي هي من علائق ما قبل الالتزام، وظهورها بين الحين والآخر في فترة غياب أو ضعف الضابط الإيماني.

جـ - قلة الاحتكاك بين الدعاة في العالم ومن ثم يصعب تلاقح الأفكار، فيعيش كل فرد في ذاته بصوابه وخطئه، وكذلك المجاميع تنحت في ذاتها، وتدور على نفسها.

د- الانشغال في مناقشة الفروع وترك الأصول، والضياع بتفنيد النتائج مع بقاء الاختلاف بالمقدمات، ومن ثم يكون حوار الطرشان كما يقولون .

۲ - مشاكل مؤسسات الدعوة :

أ - عدم تحديدها لهويتها، هل هي مؤسسات أنظمة أم هي مؤسسات شعبية؟ هل هي إصلاحية خيرية أم هي تغييرية جذرية؟؟ هل هي شرعية عقدية أم هي مصلحية آنية؟؟

ب- عدم الوضوح في الأهداف العامة والأهداف المرحلية وكذلك الأساليب والخطوات.

جـ- داء الزعامة والشهوة الخفية، فكل مؤسسة تحاول أن تكون بيدها الريادة، فإن كانت الفكرة وليدة لجانها فهي الرائدة، وإلا فأمام الفكرة عشرات من علامات الاستفهام، ويتحقق فيهم الفهم المعكوس لقولة الفاروق- رضي الله عنه- «التمس لأخيك سبعين عذرًا»، فيكون واقعنا ضع لفكرة أخيك سبعين احتمالًا كل واحد منها كافٍ لرد الفكرة.

د- خضوعها لأنظمة الدول التي هي فيها، والتي تنص في دساتيرها على أن حكم الإعدام على من تثبت علاقته بالخارج، فيكون هذا النص هو السوط المسلط على أي تفكير بالدعوة العالمية.

ه- ضعف التخطيط والتفكير المنهجي القائم على العالم بالشريعة والواقع، مراعيًا بذلك الطاقة والإمكانيات .

·       الحلول :

·       الحلول لهذه المشكلة :

-         بعدها عرض فضيلة الشيخ جاسم للحلول المساعدة على تجاوز تلك العوائق بقوله: إنه مما لا شك فيه أن الخرق كبير، وعلاجه لا يتصور في كلمة تقال، بل لا بد من عزم وإرادة، ثم بدء وتحمل لصعوبة الطريق، وهذا أمر يجب ان يشمر له الجميع، ويتحمل تبعاته كل من بيده شيء من المسؤولية، وما سأذكره هنا هو نوع من المشاركة في إزالة المشكلة :

‌أ.    العمل على إزالة العوائق الداخلية مع دراسة متأنية للعوائق الخارجية لرسم الاستراتيجية الواضحة المتفق عليها من قبل الجميع لمواجهتها وإبطال مفعولها، وهذا أمر شرعي لا فكاك منه، ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (الأنعام: 55)، فإذا ما انتفيت الموانع، وأزيلت العوائق كان بعد ذلك وضع الأسباب.

‌ب.          تأصيل عمل المؤسسات وفق منظور الشرع حتى تتوحد المنطلقات، وتتفق التصورات، ومن ثم بعد ذلك تتحدد الأهداف والغايات فتتقارب الوسائل.

‌ج.              الاتفاق على القضايا المنهجية التي منها تنطلق التحركات والسلوكيات فعلى سبيل المثال «قضية: دار الحرب ودار الإسلام» لكونها من المسائل التي حصلت في القرن الثاني، فهي إذن مسألة اجتهادية فقهية، وليست مسألة توقيفية، فاأامر فيها يحتمل الحوار، فالفقهاء- رحمهم الله- في أول الأمر حصروا المسألة في طرفين: إما دار حرب، وإما دار إسلام، وأجروا على كل واحدة منها أحكامًا، فتغير الزمان، وحدثت صور تحتاج إلى اجتهاد، فجاء شيخ الإسلام ابن تيمية فاستحدث صورة ثالثة، وذلك عندما سئل عن «ماردين» التي سقطت بأيدي الكفار وأهلها مسلمون، فقال رحمه الله: «أما كونها دار حرب أو سلم، فهي مركبة فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام لكون اهلها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه» الفتاوى 28/241، ومثل هذه القضايا المنهجية يجب أن تأخذ حظًّا وافرًا من النقاش الذي يراد به الوصول إلى الحقيقة لا مجرد الجدل، وهذا وإن كان طويلًا متعبًا إلا أنه في النهاية موصل للاتفاق بعون الله وتوفيقه، فما أشق السفر في الأرض المسبعة، ولكن هذا هو طريق السالكين في جادة المرسلين، وإلا فطويل رقاد ونوم أهل كهف في سبات لا يزعجهم صوت العادي، ولا يؤلمهم سوط الماكر، فتتكرر الملمات، وترجع الظلمات، و يعض أصبع الندم ولا ندم.

لهفي على غفلات أيام مضت عني               وما لهفي براجع ما مضى

و يرى فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله ناصح علوان المشكلات كما يلي :

المشكلات التي تعانيها الدعوة الإسلامية في العصر الحديث كثيرة، ومن أظهرها :

·       مشكلة الحكومات العلمانية اللا دينية، وموقفها من الحركات الإسلامية، والقائمين عليها من الدعاة.. فتارة تتهمهم بالتآمر على نظام الحكم، وحينا تنسب إليهم المغالاة والتطرف، وأخرى تلصق بهم تهمة الإفساد في الأرض، ورابعة ترميهم بالعمالة للأجنبي، وخامسة.. وسادسة، كل ذلك من أجل أن تتخذ المبررات والمعاذير لملاحقتهم واعتقالهم، واستئصال حركتهم ودعوتهم ...

·       التأسي بالفترة المكية

والحل الإيجابي لهذه المشكلة كما يراه د. علوان :

أن يتأسى القائمون على العمل الإسلامي من العلماء والدعاة بنبيهم- عليه الصلاة والسلام- وهو في الفترة المكية، فاعتبار أن من آمن معه كانوا قلة، وفي ضعف، فإنه- صلى الله عليه وسلم- لم يأذن لأحد من أصحابه باغتيال او استفزاز، او مجابهة، أو قتال.. علمًا أنه- عليه الصلاة والسلام- حين كان يتعبد لله أمام الكعبة كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا لقريش، فلم يأذن لأحد أن يحطم صنمًا واحدًا، وحين استاذته الأنصار في موسم الحج في منى أن يميلوا باسيافهم على مشركي مكة فنهاهم عن ذلك، وقال لهم: «لم نؤمر بقتال» .

بل كان- صلى الله عليه وسلم- في الفترة المكية يركز على التربية والإعداد، و يعود أصحابه على الصبر والمصابرة... وكان يخطط في تهيئة مهجر جديد، تقوم على أرجائه الدولة الإسلامية، لينطلق المسلون منه لإعلاء كلمة الله .

فعلى دعاة الإسلام أن يتأسوا بنبيهم- صلى الله عليه وسلم- فيما نهجه من نهج في الفترة المكية حين يكونون في مرحلة الضعف.. بل عليهم أن يسيروا في طريق الدعوة بهدوء وحكمة واتزان، وأن يقوموا بدورهم في التوعية والإعداد والتربية، وأن يخططوا للمستقبل بورقة عمل مركزة ... ليصلوا بمراحلها إلى مجد مؤثل، ونصر مؤزر.

·       والمشكلة الثانية كما يرى د. علوان مشكلة تعدد الجماعات الإسلامية، هذا التعدد قد يصل في بعض الأحيان إلى حد المنابذة والخصام وتراشق التهم.. فكل جماعة تدعي نصر الإسلام، وكل فئة تعتقد أن المنهج الذي تسير عليه هو منهج رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.. بل تجد أن هذه الجماعات تختلف فيما بينها اختلافًا كبيرًا في تصورها عن الإسلام، وفي منهجها في الدعوة، وفي الاعتماد على الوسائل، وفي الوصول إلى الغاية... بل الأنكى من ذلك والأشد أن الأنانية متأصلة في نفوس بعض القائمين على الحركات الإسلامية، فلا يسعون إلى تفاهم، أو توحد أو تنسيق.. فكيف تأخذ الدعوة الإسلامية طريقها إلى النصر، وهذه حال أنانية الدعاة، وحال الفجوة والتمزق بين الحركات الإسلامية؟ فحالهم أشبه ما تكون بحال من يقصده الشاعر:

لكل جماعة فينا إمام                                ولكن الجميع بلا إمام

والحل الإيجابي لمشكلة تعدد الجماعات الإسلامية في المجتمع الواحد هو أن يعي القائمون على هذه الجماعات الخطر المحدق الذي يحيط بالأمة الإسلامية في كل مكان.. خطر الشيوعية الملحدة، وخطر اليهودية الماكرة، وخطر الصليبية الحاقدة، وخطر عملائهم في الداخل.. وأن يعلموا أيضًا أن الدعوة الإسلامية لم تأخذ طريقها إلى النصر إلا بعد أن يعتصم الجميع بحبل الله، وأن لا يتفرقوا.. وأن يدركوا جيدًا أن الدولة الإسلامية لا تقوم الا أن يكون العاملون للإسلام فيما بينهم جبهة إسلامية واحدة لها أمير، وقيادة تمثل الأطراف، فعندئذ يستبشر المؤمنون بنص مؤزر وفتح مبين، وهناك مشكلات أخرى كثيرة يطول الكلام عنها في هذا المنتدى، ولكن اقتصرت على ذكر أهمها على أن تكون للدعاة والعاملين للإسلام نورا ونبراسًا .

·       الصحوة.. هل هي موجودة؟

المجتمع: يدعي بعض الناس أنه لا يوجد شيء اسمه صحوة إسلامية، بدليل طغيان الحياة المادية على معظم شؤون الحياة، فما رأيكم؟.

·       أجاب فضيلة الشيخ عبدالله العقيل مبينًا أن الصحوة قائمة، وقد أقضت مضاجع الكفر.. يقول :

-         إن الصحوة الإسلامية المعاصرة حقيقة قائمة، لا يجادل في وجودها إلا معاند أو مكابر، وهي لا تختص بمكان دون آخر، بل هي تشمل العالم العربي والإسلامي، بل والبلاد غير الإسلامية، والإقبال على الإسلام من الشباب والشابات ظاهرة جلية أقضت مضاجع الكفر، واستثارت أحقادهم وشرورهم، وجعل أساطين الباطل في الشرق والغرب يقيمون المؤتمرات، وينشرون البحوث، ويشكلون اللجان لدراسة هذه الظاهرة، ورسم الخطط، وإعداد العدة للتصدي لهذه الصحوة الإسلامية المباركة، فتحركوا في كل مكان، وأصدروا أوامرهم وتعليماتهم لأعوانهم وعملائهم لرصد هذه الصحوة الإسلامية، ومحاصرتها والتضييق عليها وعلى دعاتها، واحتوائها بكل صورة من الصور، أو تصفيتها وإبادتها بكل وسائل البطش والتنكيل ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: 30)، وإن هذه الصحوة الإسلامية من الكثرة والشمول بحيث أصبحت كالسيل المتدفق الذي يشكل عبئًا على الدعاة في توجيهه وإرشاده، ويتطلب المزيد من العلماء للإسهام في ترشيد هذا الشباب المسلم المتفتح على الإسلام في هذا العصر.

- ثم أتى فضيلة الشيخ جاسم مهلهل على بعض مظاهر الصحوة الإسلامية وآثارها فقال: إن الحكم على الشيء بالوجود من العدم أمر لا محل فيه للخلاف، إذا ما حدد المراد بالشيء المحكوم، ثم إن ذلك يظهر بمعرفة ضده.

·       المراد بالصحوة

وعلى ذلك لنحدد المراد بالصحوة الإسلامية: انها من أسمها قيام بعد نوم، وهو أمر متعلق بالمنتمين لهذا الدين، أما الدين فهو في صحوة دائمة بأصوله ومبادئه، و يا له من دين لو كان له رجال!! فهل قام المسلمون من نومهم وسباتهم؟؟ هل أحسوا بعظيم ما يحملونه لأنفسهم ولغيرهم؟؟ هل شعروا بطول فراقهم لمنهجهم؟؟ هل انتبهوا لذبح عدوهم لهم؟؟ الإجابة على هذه الأمور تأتي من احتكاكنا ومعرفتنا لواقع الامة، فالحكم على الشرع فرع من تصوره.

·       صور من الصحوة :

وعلى ذلك سأذكر صورًا لواقع الشباب في الأمة الإسلامية وهذا باعتبار المجموع لا الجميع .

۱ - عندما لا تتدخل الضغوطات المختلفة على عامة الناس، ترى أنهم يدفعون بالمسلم الملتزم إلى أماكن التوجيه- النقابات بمختلف صورها، جمعيات النفع العام بتعدد اغراضها، وكل ما هو

شعبي ترى أن الناس تدفع بالمسلم الملتزم إلى الساحة العملية، وما ذاك الا لصحوتها من سباتهم في جفائها للملتزمين، بل إن الأنظمة والحكومات بدأت تبحث عنهم؛ لأنها تعتقد فيهم النجاة فهم المرتوون بغير ماء كما قيل :

يا أيها العالم المرضي سيرته                       أبشر فأنت بغير الماء ريان

 ۲ - نرى أن بيوتات الملأ والمترفين أخذت تتدافع منها جواهر الخير التي أدارت ظهر المجن الزخرف الدنيا، وأخذت تنخرط في عمل جهادي متعب، وأصبح ريح عرق الحركة والعمل يظهر منهم بدل ريح المسك والعود، كما قال ابن المبارك رحمه الله :

ريح العبير لكم ونحن عبيرنا                        رهج السنابك والغبار الأطيب

فهاهم في أدغال أفريقيا يطعمون الجائع، ويعلمون الجاهل، ويعطفون على اليتيم، وفي أفغانستان يعالجون الجريح، ويجبرون الكسير، وينفثون روح الثبات في المجاهدين، وهم في بلادهم يصارعون على جميع الجبهات، فهذا شاب حطمته وسائل الفساد ينقذونه، وهذه فتاة أضلتها أجهزة الغواية يهددونها، فهم ينتقلون من زاوية إلى زاوية لإطفاء نار الفساد والدمار، وهم مع ذلك يبنون أنفسهم ويؤصلون لأعمالهم.

٣- انتشار المؤسسات الدعوية والخيرية في كل مكان من العالم، وثقة الناس بها، وإقبال الشباب عليها، ودفع الناس لأموالهم لهم مع كثرة التشكيك من معاول الهدم، وقلة التعريف من قبل المؤسسات لمؤسساتهم .

هذا الذي ذكرنا وآثار ذلك من معرفتنا للواقع الذي كانت تعيشه الدعوة الإسلامية من سنة ١٩٥٦ إلى سنة ١٩٦٧ لدليل واضح على صحوة المارد النائم .

واكمالًا للصورة لا يخفى علينا ونحن نشيد بوجود آثار الصحوة أن تذكر بعضًا من الصور التي قد تدفع بالبعض للقول بعدم وجود شيء اسمه صحوة إسلامية :

١- قوة تمركز الباطل على أجهزة التوجيه والإدارة في سدة الحكم.

٢ - التحام قوى الشر شرقيها وغربيها في تحطيم الإسلام.

٣ - أثقال الشهوات والملذات لعاتق من يريد أن يقوم من سباته.

٤ - ضعف الحركات الإسلامية، استيعاب الصحوة الإسلامية العالمية.

٥ - الباطل في انتفاشته وظهور زبده.

وعلى هذا الذي ذكر نقول: إن هناك رجوعا الى الله- تبارك وتعالى- ولا نختلف في الأسماء، وإن الأمر يظل الى اليوم في دائرة النسبية التي تلتقي على قدر كبير منها.

- بداية.. كان طرح الدكتور علوان.. وهو كالآتي :

بل هذا الادعاء يتنافى مع الواقع، بل الصحوة أمر يستشعر به القاصي والداني، والعدو والصديق، والعالم والجاهل.. ولا يمكن أن ينكر أمر وجودها وامتدادها إلا مكابر.

ومن أراد أن يعرف أن الصحوة الإسلامية حقيقة واقعة وأمر مشاهد، فلينظر إلى نجاح الشباب المسلم في الاتحادات الطلابية في الجامعات والثانويات، ولينظر إلى نجاح الأطباء المسلمين والمهندسين المؤمنين والمعلمين الملتزمين.. في النقابات ولينظر إلى انتشار الكتاب الإسلامي، والإقبال على اقتنائه وقراءته من قبل شباب مؤمن آمنوا بربهم فزادهم هدى... ولينظر إلى المسيرات الإسلامية في كل مكان تطالب الحكومات بالحكم بما أنزل الله، والعودة إلى الإسلام، ولينظر إلى الحجاب الإسلامي كيف عم وانتشر في أوساط النساء بعد أن كن سافرات.

أليس تدل هذه الظواهر وغيرها على أن شباب الإسلام وشاباته بدؤوا يحسون من قرارة نفوسهم بأن صمام الأمان هو الإسلام.. وأن الخلاص من طغيان المادة هو العودة إلى الله.. حتى في بلاد الكفر، وبؤرة الفساد في أوروبا، حيث طغيان المادة، واسترسال الأوروبيين في أتون الإباحية والشهوات.. تجد كثيرًا من الشباب المسلم هناك قوامًا صوامًا منفذًا لأمر الله، ووقافًا عند حدوده، يعطي الصورة الصادقة عن الإسلام في خلقه وسلوكه.. دون أن يتأثر بفساد، ودون أن يجري وراء ميوعة أو انحلال..

ويرى الأستاذ أحمد فون دنفر أن تحدي الإسلام لنفوذ المادة هو أكبر دليل على وجود الصحوة...فقد أجاب على السؤال نفسه بقوله:

*  ما حدث في الماضي يحدث الآن:

د. أحمد فون دنفر:

إن القول بعدم وجود صحوة إسلامية كلام مبالغ فيه وليس حقيقة، فالصحوة الإسلامية موجودة عبر التاريخ، فإننا لو رجعنا إلى تاريخنا الإسلامي نجد أن الصحوة الإسلامية القائمة حاليًا ليست بدعة، وإنما حدث أمثالها في الماضي، كما أن قوة نفوذ المادة وقعت في فترات كثيرة في التاريخ الإسلامي وفي عصور مختلفة من هذا التاريخ، فكما رأينا بروز بعض العلماء المسلمين البارزين في تلك العصور للتصدي لطغيان النواحي المادية على الحياة، نجد دعاة بارزين وشبابًا ملتزمين بشمولية الإسلام يتصدون اليوم لقوة نفوذ المادة على مناهج الحياة اليومية، فالصحوة الإسلامية التي نشهدها اليوم حقيقة ملموسة لا يمكن إنكارها أبدًا، وعلينا نحن المسلمين جميعًا أن نساند شباب الصحوة بكل ما لدينا من قوة.

3- محاولات إجهاض الصحوة:

المجتمع: يحاول أعداء الإسلام إجهاض انبعاث الصحوة الإسلامية، فهل حققت جهودهم نسبة ما من النجاح؟

- فضيلة الشيخ جاسم مهلهل يرى أن عملية المكر من قبل الأعداء قضية مستمرة ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْض(البقرة: ٢٥١)، ولكن كما قال تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ(الأنفال: ٣٠ )، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ...(الزمر: ٣٦).

فطبيعة المعركة مع الباطل تخضع للسنن الكونية والشرعية، فهي تنتصر بمقدار أخذها بالسنن، وتنهزم بمقدار تركها، والذي يظهر أن أعداء الله قد نالوا من الصحوة الإسلامية، ومن صور هذا النيل:

١- وجود الصراعات والاختلافات بين بعض العاملين في الحقل الدعوي الإرشادي.

٢- تحويل الحجاب الشرعي للمرأة إلى نوع من الزينة الخاضعة لرسومات ومخيلات أصحاب دور الأزياء.

٣- وجود نوع من الانفصام في شخصية المسلم.

4- إلهاء حركات الإصلاح عن دورها القيادي بمسائل جانبية مستحدثة..

·       المحاولات لن تحقق مراد الأعداء:

·       أما فضيلة الشيخ عبدالله العقيل فقد اعتبر محاولات إجهاض الصحوة في هذا الزمن هي إمتداد لمحاولات قديمة.. يقول فضيلته: كما قلت من قبل: إن أعداء الإسلام لا يغمض لهم جفن وهم يرون انتشار الإسلام وسيادته، ومواقفهم في التصدي له في القديم والحديث معروفة ومشهورة، والمجازر والحروب التي أشعلوها ضد الإسلام والمسلمين لم يهدأ أوارها، ولم تنطفىء نارها ولا زالت، وسيبقى الصراع بين الحق والباطل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. وإن محاولتهم لإجهاض الصحوة الإسلامية المعاصرة هي امتداد لمحاولاتهم القديمة، وهي لم تحقق ولن تحقق أهدافها الشريرة بإذن الله، إذا حزم الدعاة أمرهم، وسددوا خطاهم، واجتمعت كلمتهم، وصدقت نواياهم، وصحت عزائمهم، وتوكلوا على ربهم ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾( يوسف: ٢١).

·       محاولات الإجهاض عوامل إنعاش:

ويرى الدكتور عبدالله علوان أن الأزمات التي اصطنعت أمام الصحوة لإجهاضها كانت عامل إنعاش.. يقول: نعم، يحاول أعداء الإسلام ممن أعلنوا عن أنفسهم أنهم ماركسيون أو اشتراكيون، أو صهيونيون ماسونيون، أو عملاء للاستعمار...يحاول هؤلاء أن يقفوا من الصحوة في المجتمعات الإسلامية موقف العنف والبطش. حتى لا يرتفع لجماعة دعوية رأس، وكما ألمحنا أن أعداء الإسلام يلفقون على الإسلاميين التهم، ويلصقون بهم المؤامرات؛ ليتخذوا المبررات في إجهاض الصحوة...وليقفوا سدًّا منيعًا في طريق العمل الإسلامي، ولكن خاب فأل اللا دينيين في أن يصلوا إلى غرضهم الدفين في استئصال الدعوة، وإخماد شعلة الصحوة ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: ٨)، وقد تكون هذه الأزمات التي تمر بها الدعوة الإسلامية عاملًا كبيرًا في إنعاش الصحوة وامتدادها، وسببًا رئيسيًّا في إقبال الجيل المسلم عليها.. وهذا ما نلحظه فعلًا في كثير من المجتمعات التي بلغ فيها الاضطهاد الدعوي أشده.

ويقول الدكتور أحمد فون دنفر عن النقطة نفسها: في الحقيقة إن أعداء الإسلام يحاولون دائمًا الدفاع عن مصالحهم، والوقوف أمام تقدم الإسلام ونموه.. وإذا نظرنا إلى حالة المسلمين في العالم اليوم، نجد أن أعداء الإسلام حققوا شيئًا ما من النجاح؛ لكنه في رأيي حالة مؤقتة، وليست دائمة؛ فقد حقق هؤلاء الأعداء شيئًا ما من النجاح في تاريخ الإسلام القديم، وفي عهد الرسول عليه الصلاة والسلام نفسه مثل ما حدث في غزوة أُحُد؛ لكن ذلك لم يكن نصرًا حقيقيًّا لقريش، وإلا كانت هزيمة جزئية للمسلمين، لكن هذه الغزوة كانت بمثابة درس عظيم استوعبه المسلمون آنئذ، وبعد ذلك انتصروا على أعدائهم بفضل الله تعالى، وأعتقد أن ذلك ينطبق علينا نحن المسلمين اليوم، وأننا نستطيع أن نقتبس النصر الحقيقي من هزائمنا أمام أعدائنا في أكثر من مجال، ولا شيء يمنعنا من إحراز نصر من الله إن وعينا الدروس الماضية.

4- المواجهة:

المجتمع: أعداء الإسلام لن يكفوا عن محاربته، فما هي الطرق التي تواجه بها الحركات الإسلامية العالمية مؤامرات الأعداء الذين يعملون لإجهاضها؟

أكد فضيلة الشيخ عبدالله العقيل في إجابته على ضرورة الوحدة في المواجهة على مختلف أشكالها فقال:

 إن الحركات الإسلامية العالمية مدعوة اليوم أكثر منه في أي وقت مضى إلى توحيد كلمتها ومواقفها وخططها، وتوثيق التعاون فيما بينها، وتكثيف جهودها في مواجهة الأعداء، فالكفر ملةً واحدة، والأعداء يحاربون الإسلام والمسلمين حيثما كانوا، وأينما وجدوا، بغض النظر عن جنسياتهم وبلدانهم وألوانهم، ومن هنا كان الواجب على المسلمين- وفي مقدمتهم الحركات الإسلامية والدعاة العاملون- أن يواجهوا خصومهم وهم على قلب رجل واحد، وأن يبذلوا قصارى جهودهم لتوحيد الكلمة، ورص الصف، وتنقية القلوب، والإجهاز على الأعداء، وتعريتهم وفضح مؤامراتهم، وإحباط خططهم، والصبر في مجادلتهم ومقارعتهم؛ حتى تكسر شوكتهم، وتسقط هيبتهم، وتنكشف ألاعيبهم، والأمل بالله كبير؛ فالمسلمون إذا أخلصوا النية، وأحسنوا العمل، وصدقوا في التوكل يجري الله على أيديهم الخير الكثير، ويأخذ بأيديهم إلى مواطن النصر، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: ٤٠).

·       لا، لاستفزاز المسؤولين:

·       ويرى د. علوان أن المجابهة غير مطلوبة لأن الدعاة هم في عصر يشبه الفترة المكية.. يقول: ولا سيما مع الحكومات اللا دينية التي تناوئ الدعاة والدعوة، أن يقفوا منهم موقف الصبر والمصابرة دون استثارة الحكم، ودون استفزاز لمسؤول تأسيًا بالنبي- صلى الله عليه وسلم- وهو في الفترة المكية؛ فإنه- عليه الصلاة والسلام- كما سبق ذكره- لم يأذن لأحد من أصحابه في هذه الفترة من أن يقفوا مع أعداء الله موقف المجابهة والمحاربة.. وإنما كان يربيهم على الصبر، ويكونهم عقيديًّا ونفسيًّا، وكان أيضًا يأمرهم بأن يقوموا بدورهم بالاتصال الفردي لتكثير قاعدة المسلمين، كما أنه كان يوجههم في أن يؤدوا مهمتهم في تعرية الجاهلية لإقناع الآخرين بضلالها عسى أن تنشرح صدورهم للإسلام.. وبالإضافة إلى هذا التأسي بالرسول- صلى الله عليه وسلم- وجب على كل الجماعات الإسلامية المخلصة التي تعمل للإسلام- في ظل حكومات لا دينية جائرة معتدية- أن تتخذ ورقة عمل هادفة هادئة، تتلاءم مع طبيعة المرحلة، وقد يكون من ورقة العمل هذه: أن تبدأ المسيرة الدعوية بالتكوين التربوي.. ثم تنتقل إلى التبليغ الدعوي.. ثم تتجه إلى توثيق الارتباطات الشعبية.. ثم تنتهي إلى انتقاء القاعدة الصلبة التي على يديها يتحقق عز الإسلام.. يتم كل هذا بهدوء وحكمة وتركيز.. دون إحداث ضجة، ودون استثارة لحكم، ودون استفزاز لصاحب نفوذ أو جاه!!

·       وحول تحديد هوية أعداء الصحوة الإسلامية وبيان ما يفعلونه في حق الدعوة الإسلامية، والكيفية في مواجهة ذلك يقول د.علوان: يمكن أن نصنف أعداء الإسلام الذين يقفون من الصحوة الإسلامية موقف العداء والمحاربة إلى صنفين:

الأول: أعداء للصحوة في الخارج.

الثاني: أعداء للصحوة في الداخل.

·       أما أعداء الصحوة في الخارج فهم الغربيون المستعمرون، والشيوعيون الدوليون، واليهود الصهيونيون، والصليبيون الحاقدون.. هؤلاء جميعًا يرصدون تحرك الشباب الإسلامي في المجتمعات الإسلامية، فإذا رأوا منهم انتشارًا وقوة؛ فإنهم يوحون إلى عملائهم بهم، ويتخذون المبررات اللئيمة لسحقهم واستئصالهم.

·       وأما أعداء الصحوة في الداخل فهم الحكومات العلمانية اللا دينية، والأحزاب الضالة المرتبطة بالماركسية أو الدول الاستعمارية.. والعملاء المرتبطون بالماسونية، هذا عدا عن الفئات الإباحية المتحللة، والأفراد اللا دينيين الملحدين المنبثين في أرجاء المجتمعات الإسلامية هنا وهناك.. هؤلاء جميعًا لا يتورعون في أن يكيدوا للإسلاميين كيدًا، وأن يرموا الدعوة الإسلامية بكل منكر من القول وزور كرميها بالجمود والتأخر وعدم صلاحيتها للحياة.

  • المطلوب زعيم واحد

أما الدكتور أحمد فون دنفر فقد قال: في رأيي أن المجتمع الإسلامي يفتقد عنصرًا اساسيًّا في عصرنا هذا، ففي عهد الرسول- عليه الصلاة والسلام- وعهد الخلفاء الراشدين كانت هناك دولة إسلامية واحدة وخليفة واحد لجميع المسلمين، رغم تواجدهم في أماكن مختلفة من العالم، كما كان هناك نوع من الوحدة بين المسلمين حتى سقوط الخلافة الإسلامية في القرن الماضي، فأصبح المسلمون بدون دولة، وبدون قيادة سياسية واحدة، فلا بد للمسلمين من العمل لإيجاد زعيم واحد يجمع شملهم، ويوحد صفوفهم، وبدون ذلك فإن الحركات الإسلامية الموجودة في كافة أنحاء العالم قد تساهم في عدم توحيد صفوف المسلمين، وخاصةً أن بعض أعضاء تلك الحركات يفتقدون إلى الثقافة الإسلامية الصحيحة، ويتخذون إرشادات زعمائهم فوق كل شيء مما يحول دون التفاهم بينهم وبين حركات إسلامية أخرى، مما يكرس عدم الوحدة في صفوف المسلمين.

  • المواجهة:

وعدد فضيلة الشيخ جاسم مهلهل أهم الطرق التي يمكن للحركة الإسلامية أن تواجه بها الأعداء فقال: إن الطرق التي تواجه بها الحركات الإسلامية محاربة الأعداء كثيرة، ولكن من أهمها:

١ - التلاحم الكامل في الجبهة الداخلية ومحاربة الفتن، والقضاء على الخلافات بين الرواد والموجهين، وذلك بالاعتصام بمنهج الله والاحتكام به كما قيل:

وسدد يديك بحبل الله معتصمًا                        فإنه الركن إن خانتك أركان

فإن البيئة التي تكون ملبدة بعواصف الفتن وأعاصير الأطماع، تضطرب فيها المؤامرات، وتتحطم القيم، وتهوي المثل العليا إلى الحضيض، وتطفو فوق السطح الفقاقيع، وعندئذ ستكون الحركة الإسلامية ألعوبة يلهو بها الولاة، ودمية يتلقفها من العدو المفترس المصور.

٢ -أن تبني عملها بناءً مؤسسيًا لا يتعلق وجوده بوجود أفراد معينين، وأن تتحرك هذه المؤسسات من خلال استراتيجيات واضحة لا لبس فيها، مرسومة الخطى واضحة الأهداف.

 ٣ - الرصد الكامل لتحركات الأعداء: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (الأنعام: 55)، فهؤلاء أشكالهم مختلفة، أثوابهم متلونة، طرقهم ملتوية، لهم أسماءٌ شتى، ولكنهم يصرخون بصوتٍ واحدٍ «دمروا الإسلام أبيدوا أهله» أحزاب كثيرة يئط العالم منها يرموننا بسهم واحد، لذلك لا بد من رصدهم ودراسة أدواتهم التدميرية التي يستخدمونها من خارج الدعوة أو من داخلها.

٤ - محاولة الاستفادة من كل الطاقات الموجودة في المجتمع، فهؤلاء إن لم يكونوا معك كانوا عليك، وما أجمل ما قاله البستي:

نصيبك من سفيه أو فقيه                              ففي هذا وذا حصن وحسن

فإن سالمت فالفقهاء حسن                                     وإن حاربت فالسفهاء حصن

٥ - بناء الشخصية الإسلامية الناصعة، المتتبعة لأمور الشرع المتورعة عن ورود الشبهات البسيطة في مظهرها، الواثقة بنفسها، المعتزة بمنهجها، الجادة في حركتها، المحبة لدعوتها.

٥ - تعدد الحركات الإسلامية

المجتمع: الحركات الإسلامية في العالم كثيرة، ما الذي برأيكم يمنع من أن تتحد في حركة واحدة طالما أن ربنا واحد، وديننا واحد؟ وهل هناك عوائق حقيقية تحول دون الوحدة المطلوبة للإسلاميين في العالم؟

-         أكد الدكتور أحمد فون دنفر على ضرورة عدم التعصب فقال:

إن وحدة المسلمين مطلوبة بإلحاح حتى يتمكنوا من التصدي لأعدائهم، وأرى أن طريق توحيد الصفوف بين الحركات الإسلامية المختلفة هو عدم التعصب لحركة دون أخرى ولا لزعيم معين، مع العمل الدؤوب لإيجاد خليفة أو زعيم يوحد صفوف المسلمين.

أسباب المشكلة

ثم أوضح الشيخ جاسم مهلهل إلياسين بوضوح وصراحة أسباب المشكلة فقال:

إن وحدة المسلمين في إطار واحد لهو مطلب لا نحيد عنه لقوله تعالى﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ...﴾ (آل عمران: ۱۰۳)، ولكن هناك عوامل كثيرة تعمل على هدم هذا المطلب الأصيل سنحاول ذكرها من خلال النصوص القرآنية.

۱ -تحرك أعداء الدعوة المندسين في أوساط المسلمين في التفريق بين المسلمين، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ (التوبة: ۱۰٧).

٢ - عدم التنازع إلى الله ورسوله، وعدم الرضى بحكم العلماء وأهل الرأي، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (النساء: ٥٩ ).

٣ - تمسك كل ذي رأي برأيه وعدم تنازله عن شيء من اجتهاداته، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (آل عمران: ١٠٥).

٤- التنافس على الدنيا ومكاسبها وزينتها، قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ ﴾ (الأنفال: ١).

وفي الخلاصة إن هذه بمجموعها لا تمثل عوائق حقيقية دون وجود الأصل العظيم الاعتصام بحبل الله، ولكنها حركة جادة من العاملين في حفل الدعوة الإسلامية، مع تنازل بسيط من قبل كل واحد منهم من الأمور الاجتهادية؛ ليحصل بعد ذلك جمع الحجارة مع بعضها البعض لتكون جبلًا عظيمًا.

  • أهداف الحركات الإسلامية واحدة

ودعا فضيلة الشيخ عبد الله العقيل إلى المزيد من التنسيق لتحقيق الوحدة، مع الحذر من كيد الأعداء ودسائس الخصوم؛ فقال: ليس ثمة مانع يحول بين أن تتحد الحركات الإسلامية في حركة واحدة؛ فالأهداف والغايات واحدة، وإن تنوعت الأساليب، وطرائق العمل وأولوياته وظروفه الإقليمية، ولكن في اعتقادي إذا تعذر اليوم تحقيق الوحدة لسبب أو لآخر؛ فلا بد من تنسيق المواقف، وتبادل الأدوار والمواقع، والاجتماع على العمل في المتفق عليه من الأمور، وإرجاء المختلف فيه إلى حين، وإسداء النصائح والتشاور، وتبادل الرأي في كل الأمور، والتزاور والمحبة في الله، والتآخي في سبيله، والاجتماع على طاعته، والتقرب إليه، وإحسان الظن بالمسلمين جميعًا، والحذر من كيد الأعداء، ودسائس الخصوم، ووساوس شياطين الإنس والجن، والاعتصام بحبل الله المتين ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: ١٠٣).

٦ - أعداء بين ظهرانينا :

المجتمع: هناك أعداء للصحوة الإسلامية بين ظهرانينا، هل يمكن تحديد هويتهم، وبيان ما يعقلونه من أمور مضادة للدعوة؟ وكيف يواجه الإسلاميون ذلك؟

عوار الأعداء مكشوف

أجاب فضيلة الشيخ عبدالله العقيل بأن هؤلاء موجودون لكنهم معروفون، فقال:

أعداء الصحوة الإسلامية بين ظهرانينا معروفون، تنبئ عنهم أخلاقهم، وتكشفهم تصرفاتهم، وتفضحهم ألسنتهم، فهم يقولون ما لا يفعلون، ويتخذون من التلون والنفاق والكذب والنميمة والدس والفتنة مركبًا لتحقيق مطامعهم وتطلعاتهم، ونيل المكاسب الرخيصة من المتاع الزائل، وفراسة المؤمن، ويقظة الداعية، وطول المراقبة لهم، وصحبتهم في السفر، ومعاملتهم في الدينار والدرهم، تكشف عوارهم، وما تخفيه صدورهم:

ومهما تكن عند امرئ من خليلقة             وإن خالها تخفى على الناس تعلم

والله نسأل أن يسدد خطى العاملين للإسلام، وأن يبارك في جهودهم، ويجري الخير على أيديهم، وينصرهم على أعدائهم ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: ٧)، ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾(الأحزاب:4).

وبين الدكتور أحمد فون دنفر أن أعداء الإسلام الذين بين ظهرانينا كثيرون، وهم الذين يقولون ما لا يفعلون، ويشوهون سمعة الإسلام والمسلمين في بلاد الغرب، فكلما لاحظهم غير المسلمين ووجدوا تناقضًا بين ما يقولون عن الإسلام وما يفعلونه هم أنفسهم، يفقد هؤلاء الثقة منهم ومن جميع المسلمين، فلا بد من القضاء على هذه الآفة لدى بعض المسلمين.

  • ورقة عملة مرحلية
  • يقول د. عبدالله ناصح علوان: إن الإسلاميين وشباب الصحوة حين يكونون في مرحلة الضعف، فعليهم أن يتخذوا ورقة عمل هادئة هادفة، تتناسب مع طبيعة هذه المرحلة، وقد سبق أن تكلمنا عن المرحلية التي يجب أن ينتهجها الدعاة في ظل حكومات لا دينية؛ حيث لا يبدؤون بمرحلة حتى ينتهوا من المرحلة التي قبلها، إلى أن يأذن الله بالنصر والفتح.. وقد يفاجأ شباب الصحوة بالقتل والتنكيل من قبل أعداء الله بدون مواجهة افتعلوها، أو استثارة ارتكبوها إلا أن يقولوا ربنا الله.. ففي مثل هذه الحالة يجوز لهم شرعًا أن يدافعوا عن أنفسهم، وأن يقفوا موقف المعاملة بالمثل.. تحقيقًا لقوله تبارك وتعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾  (البقرة: ١٩٤)،

ورحم الله من قال :

إذا لم يكن إلا الأسنة مركبًا                       فما حيلة المضطر إلا ركوبها

ولله در من قال: 

لم أكن من جناتها علم الله                        ولكن لحرها اليوم صالي

حذار من الدب الاحمق

واختتم فضيلة الشيخ جاسم هذا المنتدى بالإجابة على السؤال نفسه فقال: 

أما عن وجود أعداء الصحوة الإسلامية بين ظهرانينا، فهذا مما لا شك فيه، وتاريخ الأمة الإسلامية خير دليل على ذلك، وعمل هؤلاء في مجتمع الرسول- صلى الله عليه وسلم- أبين من أن يوضح، وهؤلاء مع نوع من الحذر والتتبع يظهر أمرهم، ولكن هناك من يعمل على الإساءة للصحوة الإسلامية مع جهله بما يُصنع وتبريره لما يقوم به وهذا أشد، ومن جمال ما ضرب لذلك مثلًا قصة الدب الأحمق مع من أنقذه من القيد، وقيل شعرًا:

قيل للكركي إذ قام على الرجل الوحيدة

لم لا تعتمد الرجلين في الأرض الوطيدة

قال إشفاقا على النابت فيها أن أبيده

أما تحديد هويتهم فهي أمور قد حددها القرآن وبينتها السنة، ولو كان هناك مجال لتوسعنا في ذكر معالمهم، أما مكرهم لضرب الحركة وكيفية مواجهة ذلك، فهذا حديث يطول، لعل في لقاء آخر نتحدث فيه.

 وفي آخر هذا اللقاء الطيب أسأل الله أن يوفق القائمين على أمر المجتمع- والمجلات والصحف الإسلامية- إلى تأصيل العمل الصحيح الموافق للكتاب والسنة ومنهج السلف-رضوان الله عليهم- فهم مؤتمنون على صياغة التفكير الإسلامي، وهذا أمر لا يخضع للمزايدات الصحفية والإثارة الإعلامية، والحمد لله رب العالمين.

***

المجتمع: جزاكم الله خيرا... وندعو الله أن يأخذ بأيدي قادة هذه الصحوة المباركة إلى ترشيد هذا الشباب المسلم إلى ما فيه خير الصحوة الإسلامية إن شاء الله.. وفي ختام المنتدى نود إعلام الإخوة القراء بأن لهذا الحوار بقية مع إخوة آخرين من أصحاب التجربة الطويلة في هذا الميدان، سننشرها في عدد قادم بعون الله.. فإلى الملتقى.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1067

الثلاثاء 17-مارس-1970

في الضوء

نشر في العدد 70

95

الثلاثاء 27-يوليو-1971

مكتبة المجتمع (العدد 70)