; في المنتدى الفكري: جلسة مع الأستاذ كامل الشريف | مجلة المجتمع

العنوان في المنتدى الفكري: جلسة مع الأستاذ كامل الشريف

الكاتب محمد عبد الهادي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1988

مشاهدات 70

نشر في العدد 857

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 08-مارس-1988

الأنظمة الوطنية في البلاد الإسلامية يجب أن تمارس نظرة واقعية وعميقة للناحية العقائدية

الأستاذ كامل الشريف شخصية إسلامية معروفة في العالم العربي والإسلامي. وهو فضلًا عن ذلك وزير سابق في المملكة الأردنية الهاشمية. له تجربة عميقة ورأي جدير بالمتابعة فيما يتعلق بالعلاقة بين الأنظمة الوطنية والحركات الإسلامية.

التقت به المجلة في منتداها وطرحت معه موضوعًا ذا طبيعة خاصة أملته الظروف الإسلامية الحاضرة وظروف الدعوة ودعاتها في عصر الصحوة الإسلامية التي تحاول إيران أن تؤثر على مسارها ولا سيما في أوساط الشباب المسلم خارج العالم العربي.

لقد ناقشت المجلة مع الأستاذ كامل الشريف هذه القضية مستعرضة الآفاق الممكنة للتعاون بين الأنظمة المعتدلة والحركات الإسلامية لمواجهة الأخطار الناجمة عن التكتيك الإيراني.

وقد ناقشت المجلة ذلك في منتداها وذلك وفق المحاور التالية:

 

1- مقومات العلاقة بين الإسلاميين والحكومات:

المجلة: في ندوة الصحوة الإسلامية التي عُقدت في عمان في مارس الماضي، تم طرح عدد من الأسئلة والقضايا الأساسية حول مواقف الحكومات الوطنية من الصحوة الإسلامية ومن تلك الأسئلة ما يتعلق بتخوف البعض من الصحوة الإسلامية وببرنامج بعض الأنظمة لاستثمار هذه الصحوة ثم موقف رجال الصحوة الإسلامية المتخوف من الأنظمة؛ هذه الأسئلة ما زالت بلا إجابة متكاملة. طرحناها على بعض المفكرين بصدد إيجاد حالة من تمديد جسور العلاقات بين الأنظمة الصالحة الوطنية ودعاة هذا الدين الإسلامي الحنيف، فهل تجدون هناك مقومات صالحة لأن تكون جسرًا بين رجال الصحوة والحركات الإسلامية مع الأنظمة المعتدلة في الساحة العربية؟

الأستاذ كامل الشريف: في الحقيقة الجسر الذي أتصوره يتلخص في كلمات قلائل هي: التقدير المشترك لظروف وأوضاع كل فريق من الفريقين، يجب أن نصل لمرحلة تقدير تدرك فيها الأنظمة العربية أن التطلعات الإسلامية في المنطقة هي تطلعات مشروعة وأن التحديات الضخمة التي تتعرض لها منطقتنا في كل اتجاه وفي كل المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية تدفع الشعوب الإسلامية دفعًا إلى أن تبحث عن خط الدفاع الجذري المنيع أمام هذه الهجمات وبأي زاوية تتجه الشعوب تنتهي إلى الخط الإسلامي لمقاومة هذا الخطر، هذه حقيقة يشهد عليها تاريخ هذه المنطقة، كما يشهد عليها أي نظرة فاحصة عميقة في مجموع العوامل المحيطة بالشعوب الإسلامية. في المقابل أيضًا لا بد لرواد الصحوة الإسلامية أن يقدروا العوامل التي تسيطر على الموقف المحلي والدولي في الوقت الراهن ذلك أن الشعوب أحيانًا تعيش في آمالها وفي تطلعاتها التي لا تعطي حقًّا كافيًا للنظرة الواقعية.

والأنظمة العربية لا جدال في أنها تعيش تحت ضغوط دولية معينة وأيضًا تعيش وفق ثقافات معينة وحواجز معينة لأن الأنظمة تتكون من أفراد، فكل هذه التناقضات توجد تلك الفجوة، ولو أننا فرضنا أن الحكومات بشكل عام اعترفت بهذه التطلعات وسلمت بأهميتها وجدواها وبحقائقها، ومن الناحية المقابلة اعترف قادة وأركان الصحوة الإسلامية والحركات التي تمثلها بحقيقة الظروف التي تمر بها الحكومات في الواقع المحلي والدولي لربما هذا التقدير المشترك يخفف من حدة الصدام ويوجد بداية ولو متواضعة للسعي نحو طريق الإسلام والقبول بقدر معقول وسليم من الإصلاحات الإسلامية حتى ولو أن هذه المسيرة استغرقت وقتًا طويلًا، لأن المهم هو أن يتضح الطريق وتتضح معالم المسيرة ويقع الوفاق عليها بصرف النظر عن الوقت الذي تستغرقه، فالوقت في ظني ليس له الأهمية الأولى بل المهم هو وضوح الطريق والتسليم به والانطلاق فيه، وحين ذاك فإن ما يأمل الإسلاميون تحقيقه في عشر سنوات لو أنها صارت خمسين سنة دون تشنجات ودون عنف ودون اضطرابات قطعًا يكون ذلك أحسن حالًا. لكن بطبيعة الحال كما قلت هذه هي الآن الأمل لكن هناك طبعًا عقبات تعترض هذا الأمل، وحقائق تعترض الطريق منها: أن الحركات الإسلامية-كما قلنا- تأخذ من المصدر الفكري مباشرة ومن المصدر العقائدي مباشرة وتحت شعار أن الإسلام ينبغي أن يُقبل كله أو يُرفض كله ووجدنا أن هذا الشعار كلمة جميلة لكن يجب أن نعيد وزنها بدقة، لأنه لو كانت العوامل أحيانًا غير مواتية وغير مساعدة فأخشى أن تكون النتيجة الأيسر هي أن يُرفض وليس أن يُقبل كله ونكون قد وقعنا أيضًا في مأزق نحس الآن بوجوده.

 

2- إيران ومحاولات استثمار الصحوة:

المجلة: تحاول إيران استثمار عواطف الشباب المسلم العربي وغير العربي في مواقع عديدة من العالم ويتجلى هذا أكثر ما يتجلى في أوروبا وأفريقيا، وانطلاقًا من هذه الحال هناك من يعتقد أن تجسيد العلاقة بين الأنظمة والحركة الإسلامية صار اليوم ضرورة، لمواجهة التكتيك الإيراني الذي يستهدف «تجيير» الصحوة لمصلحة إيران، والانحراف ببعض الشباب المسلم إلى أهداف تريدها إيران، فما تعليقكم على هذه القضية؟

الأستاذ كامل الشريف: لا شك أن الثورة الإيرانية هي ثورة إسلامية بالميزان الشيعي، ولو قلنا إنها ثورة مفتعلة أو مصطنعة لا نكون قد أدينا الموضوع حقه، وقد نكون قد انطلقنا من وهم وليس من حقائق. لا شك أن الثورة الإيرانية قد أحدثت زلزالًا كبيرًا في المنطقة، وأخلت بالموازين في العالم ولفتت الأنظار للإسلام التفاتًا مؤذيًا في بعض الحالات، فالتعبير الذي التزمت به في العالم لم يكن دائمًا تعبيرًا صافيًا وسليمًا ومفيدًا.

أنا أعتقد أن من عوامل تأثير الثورة الإيرانية في العالم الإسلامي وما جعلها محل اهتمام بين الشباب وبعض الحركات خاصة في أفريقيا هو أنه لا يقابلها حتى الآن كيان إسلامي متماسك وقوي يقوم على العقائد الصحيحة، ويوجد توازنًا في النظرة ويشد الشباب إليه، بل على العكس بعض الحكومات ترتكب أخطاء تُعين الهجمة الإيرانية في المنطقة، حينما يقع اضطهاد في بعض البلاد الإسلامية ويقع تحد صارخ ومباشر للقيم والمبادئ الإسلامية أعتقد أن هذا يعين الهجمة الإسلامية في المنطقة، لذلك يجب أن لا ينظر إلى إيران من الناحية «الجيوسياسية» والعسكرية فحسب ولكن من الناحية العقائدية البحتة نحو إيمان شعوب تريد أن تعيد مسيرتها الإسلامية وأن تحيا حياتها الإسلامية وكما قلنا بسبب تحديات وامتحانات مصيرية تمر بها المنطقة تمس كيانها ووجودها وعقائدها، فتلهف الشعوب نحو الإسلام مشروع وصحيح، فما لم يُقدم الإسلام الصحيح فإنني أخشى أن الإسلام الغائم ينطلي على عقول الشباب، ولذلك ما يمكن أن نوصي به الأنظمة الوطنية في البلاد الإسلامية هو أن تمارس نظرة واقعية وعميقة للناحية العقائدية وهذا يحمي عقيدتها ويحمي شبابها من الانحراف وحتى إنه يلاقي طموحه وتطلعاته على الصورة السليمة.

 

3- الحركة الإسلامية والمواجهة:

المجلة: في لقاء لنا مع الشيخ العلامة أبي الحسن الندوي قال: إن نظام إيران انبثق من حركة، ولا يقدر على مواجهتها إلا حركة، والحركة الإسلامية في الحقيقة تواجه اليوم التحديات الفكرية والثقافية والعقائدية التي أفرزتها الثورة الإيرانية، فماذا تقولون في إطار ترشيد الشباب المسلم للمحافظة على هويته الثقافية الإسلامية الصحيحة أمام التحديات المذكورة؟

الأستاذ كامل الشريف: ما قاله الأستاذ الندوي صحيح مائة في المائة. لكن ربما من الخطأ أيضًا أن تقوم حركة إسلامية بقصد معارضة إيران، لهذا يمكن أن يصبح نوعًا من الانهزام الداخلي. نحن الذين نقول: إن الحركة الإيرانية التي حدثت في الواقع اقتبست في البداية من الحركات الإسلامية في عالم أهل السنة وكان رموز وأدبيات الثورة الإيرانية في مراحلها الأولى رموزًا سنية لكن الذي حدث هو أن هذه الحركات الإسلامية تعطّلت مسيرتها أو قهرت لعوامل مختلفة فاتجهت الثورة الإيرانية اتجاهًا محليًّا محضًا، وكنت شخصيًّا من الذين قُدر لهم أن يتحاوروا مع الإيرانيين في المراحل الأولى من الثورة مبكرًا وحتى قبل قيام الثورة عندما كان زعماؤها في باريس، وكنا في البداية كنا نحس بأن الحركة حركة إسلامية عامة وأنها مهيأة لخدمة الإسلام بشكل عام، لكن برزت عوامل سواء بداخل إيران أو في المنطقة نفسها أو على الصعيد الدولي صرفت الثورة الإيرانية عن مسارها الأول الذي كان موضع أمل عند كثير من الناس. لذلك أعتقد أن قيام حركات إسلامية في جو من الحرية والفهم والوعي ربما يكون أقدر على الحوار مع إيران وتبصيرها بالأخطار التي تحيط بالمنطقة والتي تدفع إيران نفسها وجيرانها إليها، لأن من أهداف إيران أن تظهر أنها وحدها التي تحمي حمى الإسلام وأنها وحدها التي تحمي التراث الإسلامي وينبغي الاعتراف أن هذا الادعاء وإن كان زائفًا بطبيعة الحال، لكن كما قلت إن مناخ الفراغ المحيط بالمنطقة مناخ يُغري القادة الإيرانيين بهذا ويجب أن لا ننسى أيضًا أن التاريخ دائمًا كان إذا برزت قوة في إيران أو أي منطقة أخرى في العالم فإن هذه القوة هدفها أن تندفع لملء الفراغ المحيط بها، وهذه هي الخشية وهذا قد وقع في الماضي أيام الصفويين وأيام قمبيز وأيام غورش وأيام بختنصر أيضًا فتحس أن الخشية تكون على أن الاندفاع الإيراني ينبغي أن لا يتحرك في فراغ وأن تحتضن دول عربية وإسلامية الإسلام الصحيح وتملأ هذا الفراغ بالعقيدة الصحيحة والحية وكما قلت ليس القصد من هذا إعلان الحرب على إيران، لأن الواقع أن إيران جزء من هذه المنطقة ولا يمكن أن يستغني العرب عنها ولا العكس، فنحن محكوم علينا أن نكون جيرانًا، إنما الذي يرد العقل إلى قادة إيران هو أن تحس أن هذه المنطقة أصبحت منطقة منيعة محصنة تحييها العقائد الصحيحة، وأنها ليست معروضة للبيع ولا ساحة للاستغلال السياسي وربما هذا يعين على بروز عقلانية في إيران وأن يقع نوع من الحوار الجدي الإيجابي وأن تزول هذه الأخطار وأن يزول معها أيضًا شبح التدخلات الدولية التي تأتي من كل نوع والتي إذا استمرت قد تتحول إلى أخطار أكبر، وطبعًا لا ننسى أيضًا أن ما يجري بين إيران والعراق في هذه المنطقة قد أعطى مجالًا واسعًا للصهيونية التي نعتبرها التناقض الرئيس الأول في هذه المنطقة. ويجب أن تُزال جميع التناقضات حتى يتفرغ العرب والمسلمون لتصفيتها لأنها تشكل الخطر المباشر على العقائد والمقدسات وعلى كل ما يعتز به المسلم في حياته وفي كيانه.

 

4- الإسلاميون والمشاركة في الحكم:

المجلة: يلاحظ أن بعض الإسلاميين يتخوفون في بعض الحالات من المشاركة في السلطة؛ فهل هذا باعتقادك موقف فردي أم هو موقف جماعي بحيث إن الحركة الإسلامية لا تريد أن تشارك في السلطة؟ ولماذا؟

الأستاذ كامل الشريف: هذا طبعًا له عوامل وأسباب مختلفة منها ما يتعلق بالتربية الإسلامية نفسها أن الشباب في الحركات الإسلامية يتعلمون على المثالية المطلقة وعلى الصورة الزاهية التي لا يشوبها أي شائبة، والتي وقعت في عهود الخلافة الراشدة بطبيعة الحال؛ هذه الصورة إذا ما قورنت بالوضع الحاضر الذي نعيشه تبدو الفجوة واسعة ويبدو الإنسان في حيرة وعاتبًا على نفسه أمام ضميره فهذا من العوامل، أما العوامل فربما تكون أن تجربة الحكم وما فيها من مسؤوليات وما فيها من إمكانية تقديم التنازلات المرحلية والموضوعية فربما لا تستقيم مع من ألزم نفسه بميزان مثالي دقيق فيبدو عليه التخوف، أيضًا بعض الحركات انتهت إلى اجتهاد وهو التخوف من أنها إذا حكمت باسم الإسلام ثم لم تنفذ الإسلام كما تتصوره هي وكما يجب أن يكون فإنها تكون قد ضحت بالعقيدة وأظهرت فشلها وحملتها ما لا تطيق. أنا أعتقد هذه التصورات كلها ليست دقيقة وربما ليست صحيحة لأنه لو كان هناك إسلام يحكم في الساحة لما كان هناك حاجة إلى وجود حركات إسلامية، لكن بما أن الوضع ليس كذلك لا بد أن تبدأ من البداية ولا بد أن تُعين على تطوير المجتمع نحو تقبل الإسلام، لأن عملية التحويل الاجتماعي عملية معقدة طويلة وفيها مشاكل كثيرة ولذلك أعتقد أن من يقبل المشاركة في الحكم ومن يقبل الدخول في هذه المغامرة ويحاول تطوير المجتمع نحو الإسلام- أعتقد- أنه يُعد من الطلائعيين ذوي النوايا الحسنة الذين يحاولون جهدهم، وإذا نظرنا وجدنا أن هناك بعض الناس دخلوا في المغامرة ولم تكن مغامرة فاشلة تمامًا بل استطاع بعضهم أن يتركوا آثارًا في المجتمعات وكما قلت أن هذا التحويل الاجتماعي يلزمه المشاركة في السلطة؛ لأنه يكون من الصعب على الأقل في بعض البلاد أن تقع طفرة إسلامية حادة ومباشرة ولا بد من سلوك طريق الإصلاح البطيء وإذا قبلنا طريق الإصلاح البطيء فلا بد أن نقبل المشاركات الجزئية التي تنمو مع الوقت وتؤثر مع الوقت حتى يُعيد المجتمع طبيعته الإسلامية وأنا بظني هو الذي يفسر حديث الرسول -عليه الصلاة والسلام: «الإسلام بدأ غريبًا ويعود غريبًا» الغرابة هنا ليست غرابة النهاية وإنما غرابة البداية.

 

5- درس من الفتنة:

المجلة: الفتنة الإيرانية التي حصلت أيام الحج في الحرم المكي لفتت أنظار العالم إلى ما يمكن أن يحصل في المستقبل من إيران ضد المنطقة ومقدساتها التي يريد أهل السنة أن يحافظوا عليها، هذه الفتنة أثبتت أن هناك قدرًا كبيرًا من الرغبة في الالتقاء بين بعض الأنظمة في المنطقة ودعاة الإسلام بشكل عام. فنحن إذا كنا نواجه الآن أخطارًا كثيرة ومنها الخطر الإيراني؛ فكيف يمكن لنا أن نرشد الطرفين إلى لقاء؟

الأستاذ كامل الشريف: في الحقيقة جزء السؤال المتعلق بفتنة الحرم طبعًا هذا عمل مستنكر وقد عبرت الحركات الإسلامية وبعض المفكرين المسلمين كل في مجاله عن استنكاره لهذه الفتنة، هذا العمل الذي عرّض حياة الحجاج إلى الخطر في أقدس البقاع؛ هذه التجربة يجب أن يعمل الجميع على ألا تتكرر ونحن طبعًا أيدنا دائمًا قوة أجهزة أمن المملكة العربية السعودية أن تكون قادرة على كبح هذه الفتنة منذ بدايتها ومنع تكرارها بكل الوسائل ولا بد أن تُعين الأمة العربية والإسلامية على ضبط هذه المسألة حتى لا تقع مرة أخرى لأنها جلبت مصيبة كبيرة للعالم الإسلامي وأذكر أن وزير الأديان الإسرائيلي علّق عليها وقال إنها أثبتت أن إسرائيل هي البلد الوحيد الذي يتمتع فيه الناس بحرية الأديان، وطبعًا هذه مغالطة كبيرة كما تعلم فإسرائيل ليس فيها حرية وإنما فيها غطاء براق زائف لكن هذه الفتنة أعطت الفرصة للعدو الصهيوني ليتاجر بها ولتزييف الحقائق، فهذه قضية مفروغ منها ويجب أن نعمل جميعًا لمنع تكرارها بكل الوسائل أعتقد أن إيران قد استوعبت هذا الدرس وأدركت أن هذا العمل يُضيع عليها كثيرًا من سمعتها في العالم الإسلامي ويجلب عليها عداوات كبيرة ويحرمها من أي قدر من التعاطف مع المسلمين الذين يهمهم صفاء الحج وبقاء الحرمين الشريفين بعيدين عن معترك السياسة. وكما سبق أن قلت: إن المخاطر التي تحدق بالمنطقة جميعًا تفرض على إيران أن تدرك أن المنطقة المجاورة لها ليست منطقة صيد سهلة، وأنه كلما كان هناك تفاهم سريع على صيغ ونوعية التعامل بين الأنظمة في المنطقة العربية وبين الحركات الإسلامية كان ذلك سدًّا منيعًا أمام كل التحديات في المنطقة وعلى رأسها التحديات الإيرانية.

 

 

 

 

الرابط المختصر :