العنوان في الندوة الأدبية الشعرية التي أقامتها جمعية الإصلاح الاجتماعي:
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1988
مشاهدات 68
نشر في العدد 861
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 05-أبريل-1988
الدكتور عبد
القدوس أبو صالح: نحن نتصدى لحداثة أدونيس الذي يقول يجب أن نقتل الله.
نشرنا في العدد
الماضي كلمة الشاعر الإسلامي الكبير الأستاذ عمر بهاء الدين الأميري، وكلمة
الدكتور عدنان النحوي في الندوة الأدبية الشعرية التي أقامتها جمعية الإصلاح
الاجتماعي، وفيما يلي ننشر كلمة د. عبد القدوس أبو صالح وتعليق الأستاذ خليل
الحامدي:
ليس عجيبًا أن
تدخل رابطة الأدب الإسلامي من قلب جمعية الإصلاح النابض بالإسلام والمنور بالإيمان
لتنفذ منه إلى قلب الكويت الكبير. إن الأدب الإسلامي ليس بدعًا جديدًا ولا هو دعوة
مستحدثة، الأدب الإسلامي بدأ عندما تنزل قول الله الذي خشعت له جبال مكة ووديانها،
بل خشع له قلب العالم كله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (العلق:1).
الأدب الإسلامي بدأ عندما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائدنا ومعلمنا
الأول ليقول: "يا معشر الأنصار ما بال الذين نصروا دين الله بأسنتهم لا
ينصرونه بألسنتهم". ويقف كعب بن مالك ليقول: "أنا لها يا رسول
الله"، وينعم له رسول الله، ويقوم عبد الله بن رواحة فيقول: "أنا لها يا
رسول الله"، فينعم له رسول الله.
ويقوم حسان شاعر
الإسلام وسيف الله، فيقول: "أنا لها يا رسول الله، والله إن لي لمقولًا لا
أرضى به ما بين بصرى الشام وما بين صنعاء"، فيقول له الرسول الكريم وإياه
يعني بندائه: "اهجهم يا حسان وروح القدس معك".
وتنفرج بعد ذلك
نماذج الأدب الإسلامي مواكبة لمغازي الرسول صلى الله عليه وسلم، مواكبة لمواكب
الفتوح في العصر الأموي التي لو جمع الشعر الذي قيل فيها لرأينا ملحمة الإسلام
الخالدة، ثم تكون المعارك مع الروم مواكبة مع الأدب الإسلامي، وما قصائد البحتري
وأبي تمام في فتح عمورية وسيفيات المتنبي إلا نماذج من هذا الأدب الإسلامي الذي
كان يخاطب وجدان الأمة ويحشد طاقاتها لتمشي في سبيل الله، في طريق الجهاد تعلن
راية لا إله إلا الله محمد رسول الله. ويأتي الغزاة الصليبيون وحوشًا برابرة
يريدون أن يقيموا في بلاد الإسلام دولة للصليب فإذا بالشعراء، وإذا بالكتاب
والأدباء يقفون حول صلاح الدين درعًا واقيًا يوقظ الأمة ويرفعها إلى مستوى
المعركة. وإذا بصلاح الدين السلطاني الذي أنقذ هذه الأمة من هؤلاء البرابرة يقول
مكرمًا الأدب الإسلامي: "والله ما فتحت البلاد بالعساكر، وإنما فتحتها برسائل
القاضي الفاضل".
ونأتي إلى العصر
الحديث فنجد كل ثورة على الاستعمار يواكبها نماذج من الشعر الإسلامي الصادق، لا من
نماذج الشعر الدعي الذي يمشي وراء القومية الضالة أو يمشي وراء التقليد للأدب
الغربي في خيره وشره.
إن رابطة الأدب
الإسلامي أيها الإخوة الأحبة هي صدى لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، ظلت عبر
القرون مستترة حينًا وظاهرة حينًا حتى أصبحت في عصرنا هذا دعوة قائمة ورابطة ماثلة
أمام العيون، فانظروا إذا كان رسولكم الكريم قاله للأنصار: "يا معشر الأنصار:
من لدين الله؟" فإننا نقول لكم أيها المسلمون: من لبيوتكم؟ من لنسائكم؟ من
لفتياتكم؟ من لأبنائكم؟ يغزون بالشعر المنحل، يغزون في وسائل الإعلام المختلفة،
لينظر أحدكم إذا نزل إلى مكتبة في السوق وأراد أن يشتري شيئًا لأولاده وفتياته
ماذا يجد في مكتبات السوق؟ إنه الأدب العربي المزور كما قال أستاذنا الأستاذ محمد
قطب في كتابه "منهج الفن الإسلامي". أفما آن لهذه الأمة - وقد بدأت
الصحوة تنتشر فيها - أن تقول: إن الأدب الإسلامي وقد اتخذه رسول الله صلى الله
عليه وسلم سلاحًا في المعركة بين الكفر والإيمان، وبين الهدى والضلال لا بد أن
يكون سلاحًا في أيدي المسلمين اليوم. أما آن لنا أن نصحو أمام هذه الدعوات
المشبوهة تغزونا في عقر دارنا وتستولي على وجداننا وتنحرف بأبنائنا فإذا بحصوننا
مهددة من الداخل؟ أما آن لنا أن ننظر إلى هذا الأدب الإسلامي على أنه السلاح الذي
يجب أن يسبق كل معركة، وأن يواكب كل معركة؟
من هنا كانت هذه
الرابطة أيها الإخوة الكرام أملًا يداعب نفوس الكثيرين من الأدباء الإسلاميين، ومن
الشعراء الإسلاميين. وقد قامت هذه الرابطة ولله الحمد، قامت أملًا له مطامح كثيرة
وأهداف كثيرة، ولكن المؤمن قوي بأخيه.
إن هذه الرابطة
تحتاج إلى دعم من كل مسلم، لم يعد الأدب كما يظن البعض سرفًا وترفًا، فهذه قضية
انتهت بانتهاء عصور التكسب بالشعر وغير الشعر، ولكن الأدب اليوم سلاح يسبق كل فكرة
منحرفة، وكما قال رئيس هذه الرابطة الأستاذ أبو الحسن الندوي في مؤتمر جنوب الهند،
قال: إن العالم اليوم تحكمه الكلمة، ويحكمه القلم. فما من دعوة منحرفة، وما من
مذهب سياسي، ولا من مذهب عقدي، ولا من مذهب أدبي إلا رأيت القلم هو الذي يزين له
الطريق ويحشد له الأتباع. أما نحن المسلمون فما زلنا ننظر إلى الأدب على أنه ترف،
إلى الشعر على أنه هبة فنية. لقد مضى هذا العهد أيها الإخوة، إننا ندعوكم وأنتم
المسلمون، أنتم جمع هذه الدعوة الإسلامية أن تجودوا على هذه الرابطة، أن تكونوا من
جنودها، وليس شرطًا أن يكون كل واحد منكم أديبًا أو شاعرًا وعضوًا عاملًا في هذه
الرابطة، فالرابطة تحتاج إلى أنصار، والعضو المناصر في هذه الرابطة هو الذي يؤمن
بأهدافها ويساعدها ماديًا ومعنويًا، ويدعو الناس إليها، وهذا أمر كاف لأن يكون قد
أدى واجبه نحو هذه الرابطة الناشئة، رابطة يتربص بها أعداء الإسلام، ويتربص بها
عمالقة الأدب المزور والمنحرف، يتربصون بها لأنهم يعلمون أن هذه الرابطة العالمية
إذا انتشرت في العالم الإسلامي كله، وإذا حركت وجدان المسلمين كلهم فإنها جديرة أن
تحقق ما عجزت عن تحقيقه السياسة، وأن تحقق وحدة إسلامية في الآمال والآلام ووحدة
المصير. إنها دعوة الأدب الإسلامي التي تريد أن ترفع هذه الأمة من جديد إلى مستوى
معركة المصير الذي لا بد أن تخوضها هذه الأمة، وما أظن يوم المعركة ببعيد.
هذه الرابطة
أيها الإخوة قامت أملًا عظيمًا واسعًا، ولكنها تنتظر الجهود والتأييد منكم ومن
أمثالكم لو أن كل واحد منكم ذهب في طريقه اليوم إلى بيته لا ليقول: سمعت فلانًا
وفلانًا وأخطأ فلان وأصاب، ولا يقول: لقد انتشيت أو لم أنتفِ، بل يسأل نفسه: ماذا
أستطيع أن أقدم لهذه الرابطة التي هي ميدان من ميادين الدعوة الإسلامية، ميدان
بدأه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشى فيه صحابته الكرام، ومشى فيه كل شاعر وكل
أديب إسلامي منذ أن جاء الإسلام إلى يومنا هذا.
إننا عندما نسمع
اليوم إلى أستاذنا إلى شاعر الإسلام الأستاذ عمر بهاء الأميري الذي وقف حياته
ودواوينه على الشعر الإسلامي فإننا نتفاءل خيرًا. إننا في هذه الطريق نريد أن نسير
في هذا الطريق، نريد لشعراء هذه الأمة أن ينطلقوا من وجدانها من دينها من عقيدتها،
وأن يكفروا بالدعوات المستوردة من واقعية سوداء، من وجودية سوداء ملحدة، من بنيوية
هائمة مضللة، من تقويضية تشكك بكل القيم، ثم من هذه الحداثة التي جاءت تخدع الناس
كما خدعتهم الشعوبية من قبل.
نحن لسنا ضد
الحداثة والتجديد، ولكننا ضد الحداثة إذا كانت مفهومًا فكريًا لا يأبه لا بعقيدة
الأمة ولا بأخلاقها ولا بتقاليدها، بل ينادي بزيف هذه الحداثة أدونيس الباطني
المنحرف، ينادي: "يجب أن نقتل الله -عز وجل-"، وأستغفر الله فناقل الكفر
ليس بكافر، ينادي بأننا يجب أن نقضي على كل مقومات جهاد الأمة لنقيم شعرنا الحداثي
ونعزز الحداثة في مجتمعاتنا المتخلفة.
ويرادفه محمد
أركون هذا العربي المتفرنج المتفرنس ليقول: إن العالم العربي يسيطر عليه الإرهاب
الفكري بحيث لا نستطيع أن ننشر الحداثة ولا نستطيع أن ننقد كتاب الله -عز وجل-،
هذا هو الكفر في الحداثة ننقله وهذه الحداثة ندوسها بأقدامنا بعزة الله -عز وجل-
وعزة المؤمنين.
فإذا كانت
الحداثة تجديدًا، وإذا كانت الحداثة تطورًا فما كان الإسلام حجر عثرة أمام التطور
والتجديد لأنه دين الحياة، وهو الدين الذي ارتضاه الله للدنيا ومن فيها إلى أن يرث
الله الأرض ومن عليها.
هذه هي رابطة
الأدب الإسلامي، قامت أملًا يجمع الأدباء الإسلاميين، تجمعهم في صف واحد ليكونوا
قوة أمام هذا الركام، وأمام هذا الجيش من دعاة الأدب المنحرف. تقوم هذه الرابطة
بإعداد نتاج أدبي بحيث يدخل بيوتنا ونسمع فيه ما في قرآن الله من الهدي، وما في
الإسلام من قيم دون أن يتنكر هذا الأدب للقيم الفنية أبدًا.
وهذه الرابطة
أيها الإخوة هي رابطة عالمية لا تنتمي إلى فئة، ولا تنتمي إلى بلد، ولا تنتمي إلى
أرض، وإنني أخاطب أخي الداعية الكبير وأحمله أمام الله وأمامكم مسؤولية أن يحمل في
الباكستان راية الأدب الإسلامي لأنها راية محمد صلى الله عليه وسلم.
ليست الرابطة
لفئة ولا لجنس ولا لأرض لأن الأدب الإسلامي، ولأن الإسلام للمؤمنين جميعًا في كل
مكان، وأن من حكمة الله -عز وجل- وتوفيقه وإلهامه أن كان رأس هذه الرابطة في بلاد
الهند إشعارًا لنا بأن لا عصبية ولا قومية، ومن العجيب والعجيب والعجيب أن تقوم
الرابطة في قلب الهند ثم تمتد إلى الوطن العربي التي يُفترض فيه تاريخًا ولغة
ومثلًا أن يكون هو البادئ في إقامة هذه الرابطة.
هذه رابطة الأدب
الإسلامي أيها الإخوة تفتح قلوبها للأدباء تفتح قلوبها لكم أنصارًا ومؤيدين
وتحملكم هذه الأمانة أمام الله -عز وجل-.
تعليق الحامدي
على الندوة
هذا وقد علق
رئيس دار العروبة في باكستان الأستاذ خليل الحامدي على الندوة الأدبية الشعرية
فقال:
سمعت هذه
الكلمات العظيمة التي فجرت في نفسي أشواقًا وجعلتني أشعر بثقل المسؤولية في مجال
الدعوة ولكنني أقول إن الأستاذ عمر بهاء الدين الأميري ونحن نعتبره محمد إقبال
الثاني، إنه يعرف باكستان وباكستان تعرفه جيدًا وقد كان أول سفير لسوريا في
باكستان وهو الذي علمنا هذا الأدب وعلمنا اللغة العربية بعد الأستاذ المودودي رحمة
الله عليه.
لقد قامت الحركة
الإسلامية في باكستان على ركيزتين أساسيتين هما الأستاذ المودودي رحمة الله عليه
الذي عرفنا أدبه الرفيع وكلماته الجياشة المشجعة وصوته الصارخ، ومحمد إقبال الذي
عرفناه شاعر الإسلام الذي فجر الشعور الإسلامي بين جيل كان ضائعًا في زحمة أدب
فاسد وتيارات فاسدة، فخاض شاعر الإسلام محمد إقبال الجهاد بقلمه ولسانه ونادى
بالدعوة إلى الإسلام واستمد أدبه من كتاب الله وسنة رسوله، والآن أصبح محمد إقبال
يعيش مع الحركة الإسلامية بأشعاره، يعيش مع مجاهدي أفغانستان الذين يحفظون أشعاره
وأشعار عمر بهاء الدين الأميري وعدنان النحوي التي ترجمناها إلى اللغة الأوردية
والفارسية.
بهذه الكلمات
القوية المستمدة من العقيدة يضرب أكبر قوة في العالم والتي ستنسحب إن شاء الله
بقوة الإسلام.
وعندما استمعنا
إلى كلمات أعضاء رابطة الأدب الإسلامي استبشرنا كثيرًا لأننا كنا نرى أن الحركة
الأدبية في باكستان في يد الشيوعيين في قصتها وفي شعرها وفي روايتها ومسرحيتها
إنهم أفسدوا الشباب. فعلى الحركة الإسلامية أن تدخل هذا المجال بكل قوة وموهبة
لتحطم هؤلاء الأدباء الفاسدين وهؤلاء الشيوعيين المنحرفين وسوف نحمل هذه المسؤولية
إن شاء الله إلى إخواننا في باكستان ونكون يدًا واحدة ونرجو أن يوفقنا الله.