العنوان في الهدف. تمايز
الكاتب محمد اليقظان
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يناير-1984
مشاهدات 64
نشر في العدد 655
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 24-يناير-1984
عظمة الإسلام وتميزه عن كل عقيدة وتفرده عن كل مذهب ندركها في كل شأن وأمر حتى في إعلان وفاة القائد الحاكم.
اختفى أندروبوف حاكم روسيا الشيوعي منذ أغسطس من العام الماضي ولا أحد يدري؛ أين هو؟ فمن عادة الأنظمة الطاغوتية ألا تعلن وفاة الزعيم لأنها لا تثق في الجماهير وتخشى تحركها لتدمير النظام. وثمة سبب آخر هو صراع البطانة على الخلف.
ومن بعده اختفى زعيم آخر في المنطقة وحاول قوم تبع أن يقلدوا سادتهم وكبراءهم فلنترك الأقزام إلى أن يحق عليهم الوعيد فهذا كذاك لا هو حي فيرجى ولا هو ميت فينعى، لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يضفي عليهم ثوب الصحة فيعافوا.
عندنا سواء محياهم ومماتهم فالكفر نفسه موت والإلحاد ظلمة فمن مات قلبه فهو في الظلمات ليس بخارج منها. فهؤلاء غلبت عليهم شقوتهم في الدارين فهم هنا أحياء أموات وهناك في الجحيم يتمنون الموت ولا يجدونه.
يذهب طغاة اليوم كما ذهب طغاة الأمس الذين كانوا ملء السمع والبصر في الأرض لم يأسف على ذهابهم أحد ولم يأس على موتهم أرض ولا سماء فكيف يأسى إنسان على قوم كافرين؟ ذهبوا وقام هامان كل طاغية وخليفة كل جبار ينبش قبره ويخرج ما كان مدفونًا ﴿كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ﴾. (الأعراف:38)
لقد كنت هناك في روسيا من عام ۱۹٦٠م إلى ١٩٦٦م وعاصرت انقلاب خرتشوف على الطاغية ستالين بعد أن مات بسبع سنين وهو الذي ما كان ينطق إلا بـ «نعم» في حياته فلما تحقق من موته وأمن شره لعنه ومحا أثره من حياة الروس.
انظر ما عليه القوم اليوم في القرن العشرين الذي كاد أن يمضي وما هم عليه من تقدمية زائفة ودعاوي فارغة وما كان عليه المسلمون في أول عهدهم قبل أربعة عشر قرنًا. فهذا هو رسول الله أكرم وأشرف خلق الله يمرض فيعلن مرضه على الملأ دون إخفاء وينتقل إلى الرفيق الأعلى فيذاع خبر الوفاة فورًا على الجميع ويجتمع أصحابه قبل دفنه لاختيار خليفته بأسلوب لم تعرفه حتى أرقى وأعرق المجالس النيابية في عصرنا الحاضر ناهيك عن تلك العصور التي لم يعرف أهلها مبدأ الشورى والاختيار الحر للحاكم.
أساليب الطغاة أساليب من لا يثقون بما عندهم من بضاعة ومن لا يثقون في أتباعهم وأسلوب الإسلام أسلوب الثقة والاطمئنان فأي الفريقين خير مقامًا وأعز نفرًا.