العنوان عاقبة التخلي عن شريعة الله عز وجل
الكاتب محمد اليقظان
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يونيو-1989
مشاهدات 74
نشر في العدد 919
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 06-يونيو-1989
في الهدف:
قلبي على أهل السودان ولهفي عليهم، إنني أخشى
عليهم من غضب الله وعقابه بعد أن عطلت الجمعية التأسيسية العقوبات الشرعية في
مرحلة القراءة الثالثة والأخيرة استجابة لشروط مجرم الحرب جون قرنق وتلبية لضغوط
أمريكا ودول الجوار التي وقعت تحت قبضة أمريكا.
هذه هي المرة الثالثة التي يعطل فيها حكام
السودان من البيتين- بيت الطائفة الميرغنية وبيت الطائفة المهدية- الدستور
الإسلامي- المرة الأولى عام ١٩٥٨ فابتلاهم الله بعقاب خفيف هو حكم الفريق عبود
الذي استمر لمدة ستة أعوام لم يذق فيها زعماء الحزبين الحاكمين إلا مرارة السجن لمدة
قصيرة كانوا فيه كنزلاء فنادق الدرجة الأولى فكان كفاحهم كفاح فنادق لا بنادق.
وانتهى حكم عبود بثورة شعبية لم يكن لقادة
الحزبين دور كبير فيها وأجريت الانتخابات وجاء قادة الحزبين الطائفيين يحكمان
للمرة الثانية السودان مؤتلفين، وقدمت الحركة الإسلامية دستورًا إسلاميًا كاملًا
وطلبت من زعماء الطائفتين الوفاء بالوعد والتزام العهد مع الله وإجازة الدستور
ولكنهم نكثوا العهد وماطلوا وتمانعوا فأرسل الله إليهم حاكمًا عسكريًا أخذهم وهم
في غفلة معرضون وأذاقهم على مدى ستة عشر عامًا عذابًا نفسيًا وماديًا فكان ذلك
عقابًا أشد لعلهم يتعظون وإلى ربهم يرجعون.
وأراد الله أن يطبق الحاكم العسكري أحكام الشريعة
الإسلامية وأوجد تشريعات هي فعلًا إسلامية ولكن عندما حاول النكوص على عقبيه بأمر
من أمريكا أخذه الله بذنبه وأبدلنا به عهدًا ديمقراطيًا جعل زعيمي البيتين
الطائفتين يرفعان شعار الجمهورية الإسلامية استجابة لرغبة الجماهير لا إيمانًا بحق
الإسلام في الحكم فهم لا يريدون الإسلام الصحيح لأنه عدو للطائفية التي تقتات
السحت باسم الدين.
عندما صار أمر الشريعة حقيقة في الواقع وأجاز
نواب الشعب المسلمين القانون الجنائي الإسلامي في مرحلة القراءة الثانية بالإجماع
تحرك زعيم طائفة الختمية الميرغنية سريعًا واتجه صوب أديس أبابا يستنجد بمجرم
الحرب جون قرنق «إن أدركنا من طوفان الشريعة الذي سيقضي على مصالح الطرفين ويجعل
الحكم في يد الأتقياء الأطهار» واستجاب المجرم لرجاء وتوسلات المير وأمضى معه
اتفاقية أول بند فيها إلغاء الشريعة مقابل السلام. ورضخ المهدي طوعًا واختيارًا
لأنه أيضًا يخشى الإسلام الصحيح.
بعد الاتفاقية المشؤومة توالت
الأحداث وانتهت إلى التعطيل للشريعة مقابل وهم اسمه السلام الذي لم يتحقق ولن
يتحقق إلا بقوة الإسلام.
إذًا فلينتظر أهل السودان العقوبات
القدرية التي تعم ولا تخص بعد أن عطلوا العقوبات الشرعية التي تخص ولا تعم فإن
الله يأخذ بعذاب أليم أولئك الذين ينقضون العهد من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله
به أن يوصل ويفسدون في الأرض. فالرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ما نقض قوم
العهد إلا سلط عليهم عدوهم من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم وما حكموا بغير ما
أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر وجعل بأسهم بينهم.»
صلوا من أجل السودان المنكوب بزعيمي الطائفتين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل