; في الهند: تهاون الحكومة يؤدي إلى تحويل المساجد إلى معابد هندوسية | مجلة المجتمع

العنوان في الهند: تهاون الحكومة يؤدي إلى تحويل المساجد إلى معابد هندوسية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-ديسمبر-1986

مشاهدات 56

نشر في العدد 795

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 09-ديسمبر-1986

  • محكمة هندية توجه اتهامًا للقرآن الكريم على إنه مثير للفتنة والعياذ بالله.
  • حكومة الهند تسعى إلى إلغاء كافة القوانين الإسلامية لتذويب المسلمين في المجتمع الهندوسي

منذ أقدم العصور توصف الهند ببلاد العجائب وقد كان للعقيدة الإسلامية فضل كبير في إنقاذ شعوب الهند من الوثنية وكثير من التقاليد الخرافية وفك الأغلال التي كانت تعاني منها وقد ظل الإسلام ثمانية قرون منهاجًا للحكم ثم قضَى الاستعمار البريطاني على سلطة المسلمين وأقام الهندوس مقام المسلمين، وما زال حوالي ۱۲۰ مليون مسلم منذ استقلال الهند يواجهون المحاولات للقضاء على وجودهم وفيما يلي نذكر شذرات عن التطورات والأحداث التي حدثت أخيرًا تجاه المسلمين.

مشروع القانون المدني الموحد:

في تطور جديد بدأت السلطات الهندية تتراجع عن تأكيداتها بأنها لا تنوي التدخل في قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين حيث إنها شكلت لجنة وزارية لإعداد مشروع القانون المدني الموحد لكافة المواطنين ومن بينهم أكثر من ۱۲۰ مليون مسلم، وسيتم إقرار هذا المشروع في البرلمان.

وقبل بضعة أشهر فقط كان البرلمان الهندي قد اتخذ قرارًا ينص بعدم المساس بقوانين الإسلام عن النفقة والطلاق.

وقد أثار انكشاف خطة الحكومة الجديدة لإرضاء الأغلبية الحاقدة من الهندوس قلق المسلمين من جديد وذلك لأنه تمهيد لإرغامهم على ترك معتقداتهم وقوانينهم المستمدة من الشريعة وقبول القوانين العائلية ذات طابع هندوسي ولا ينبغي أن يُنسى أنه تجري هناك محاولات من قِبَل بعض الطوائف المتطرفة من الهندوس لتصفية الوجود الإسلامي أو قطع صلتهم بالدين الإسلامي الحنيف. فمنذ أسابيع فقط قال أحد كبار الزعماء من الحزب الحاكم إن المسلمين يحبون مكة والمدينة ولا يحبون الهند، وإن أسماءهم مستمدة من اللغة العربية والمفروض أن تكون الأسماء مأخوذة من لغة سنسكريتية كما هو الحال في بعض مناطق إندونيسيا».

ومن المعلوم أن السلطات الهندية تحاول منذ فترة غير قصيرة على إلغاء كافة القوانين الإسلامية حتى يمكن تذويب كيان المسلمين، وصهرهم في بوتقة التيار الهندوسي الجارف وقطع صلتهم بالدين الإسلامي الحنيف، غير أن يقظة المسلمين وجهدهم المستمر للحفاظ على خصائصهم وإصرارهم على إبقاء هويتهم المستقلة رغم كل التحديات، ولا شك أنه ليس من السهل الميسور إرغام شعب يريد أن يعيش ملتزمًا بمنهج الله في الحياة، ولن يخضع المسلمون للخطوات التي تتخذ من أجل إخماد جذوة الإيمان في قلوبهم وقطع صلتهم بالدين الإسلامي، وقد شاهدت السلطات صمود المسلمين في أعقاب تدخل المحكمة العُليَا في بعض القوانين الإسلامية حيث عمت المظاهرات كافة مناطق الهند، وأن رصاصات الشرطة لم تمنعهم من الذَّود عن حِمَى الدين إلى أن تكللت جهودهم بالنجاح وأقرَّ البرلمان مسودة قانون مقدمة من قبل المسلمين.

أما المحاولات الجديدة فقد جاءت لإرضاء المتطرفين الهندوس من قِبل السلطات وتعتقد تلك السلطات أن الأسلوب المخادع حول القانون المدنِي الموحد وهو أن يكون القانون في المرحلة الأولى غير إجباري يكسب بعض ضعاف النفوس من عملاء الحكومة تأييده وبالتالي يكون الطريق ممهدًا لما تريده على المدى البعيد، غير أن المسلمين اجتمعوا تحت قيادة هيئة الأحوال الشخصية للمسلمين التي تمثل كافة الجماعات وفرق المسلمين وأبدوا استنكارهم الشديد لخطوة الحكومة المفاجئة وأعلنوا رفضهم المطلق المشروع القانون المدني الموحد وأكدوا عزمهم لتقديم كافة التضحيات من أجل الحفاظ على القوانين الإسلامية وعدم قبول أي تعديل فيها.

مساجد أم معابد هندوسية:

إن تهاون السلطات الهندية بل ومشاركتها بصورة غير مباشرة في تمكين مجموعة من الهندوس من احتلال مسجد المسلمين في مديرية فيض آباد وتحويله إلى معبد وثنِي هندوسي قد فتحت المجال أمام المتطرفين من الهندوس لتحويل عدد كبير من المساجد إلى معابد وثنية فقد بدءوا بادعاءات كاذبة ودون أي مستند تاريخي عن عدد من المساجد بأنها كانت معابد هندوسية لذا يجب استعادتها ونصب الأصنام فيها وفعلًا قد مُنع المسلمون من الصلاة في بعض تلك المساجد.

ولا شك أن لهذه الظاهرة أبعادًا خطيرة حيث إن الهنودس لا يتوقفون عند حد وكل يوم تظهر مزاعم جديدة نحو امتلاكهم المساجد المسلمين وآثارهم التاريخية، وجهاز الأمن الرسمي بدوره يساعد في تحقيق مزاعمهم وطرد المسلمين من المساجد وأراضيهم الوقفية الأخرى.

معضلة البنجاب

في وقت يعاني فيه الشعب الهندي من الفقر والبطالة والأميَّة والصراعات الإقليمية والعِرقية الكثيرة كان المفروض أن تركز السلطات الهندية على حل تلك المعضلات ورفع مستوى المعيشة ووضع الحد للمجازر الدموية المستمرة بلا انقطاع بدل أن تزيد في هموم الناس بإثارة المشاكل الدينية بين الطوائف المختلفة.

ولعل من أثقل التركات التي ورثها رئيس وزراء الهند من فترة حكم أمه هي مسألة الانفصاليين السيخ، وما زالت الهند تدفع ثمنًا باهظًا لاقتحام الجيش الهندي المعبد الذهبي للسيخ، فإن جميع الجهود لإرضاء السيخ باءت بالفشل ولم يندمل الجرح الغائر من السيخ والهندوس رغم كل التنازلات، بل يلاحظ تفاقم الوضع وتصاعد أحداث العنف وكل الدلائل تشير إلى مضاعفات خطيرة في العلاقات بين الهندوس والسيخ، وبدل أن تعترف الحكومة عن عجزها تحاول صرف الأنظار إلى تدخلات أجنبية، وباكستان هي في قفض الاتهام أولًا وأخيرًا لدعم السيخ بل لجميع المشاكل الناجمة في الهند مع نفي باكستان القاطع والمتكرر لمثل هذه الاتهامات ومع أن السلطات الهندية لم تقدم أي دليل يثبت علاقة باكستان بتمرد السيخ ومطالبتهم بدولة مستقلة.

وعلى عكس ذلك تمامًا كشفت أجهزة الأمن الهندية نفسها عن وجود أسلحة ومعدات لدى التاميل الهنود في ولاية تاملنادو والذين يساندون الانفصاليين في سري لانكا.

حكومة كشمير الجديدة:

بعد إبعاد فاروق عبد الله من الحكم في كشمير فترة غير قصيرة تصالحت الحكومة الهندية معه وتم تشكيل حكومة مؤقتة جديدة بزعامته بالتنسيق والاشتراك مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحزب المحلي لزعيم كشمير الأسبق شيخ عبد الله وقد خسر فاروق عبد الله ورقته لدى الشعب بسبب تقديم التنازلات لدى السلطات المركزية، كما أن حزب المؤتمر الوطني مهما حاول لن يستطيع أن يثبت شعبيته في كشمير.

وقد تجاوز الزعيم الكشميري حدَّهُ في تهديده للزعماء الإسلاميين الذين كانوا معتقلين قبل مجيئه إلى السلطة ويجب ألَّا ينسى الزعيم الكشميري مصير أبيه رغم كل ما عمل لإلحاق کشمير بالهند فقد قضَى معظم حياته في سجون نهرو وغاندي.

فإن مناداته إلى تعليق شعار علم الهند على ملابس الإحرام للحجاج والمعتمرين وإيقاف نشاط الإسلاميين داخل الولاية لن يزيده إلا ضعفًا وذُلًّا لدى السلطات المركزية.

القرآن الكريم في المحكمة من جدید:

لقد أساء أحد القضاة في مدينة دلهي إلى القرآن الكريم من جديد حيث أصدر حكما زعم فيه أن بعض الآيات القرآنية مثيرة للفتنة ومحرضة على القتال، وكانت المحكمة قد تراجعت في العام الماضي في قضية مماثلة في مدينة كلكتا بعد احتجاجات المسلمين الصارخة غير أن الحاقدين من الهندوس ما زالوا يتربصون الدوائر لإلحاق الضرر بالمسلمين والطعن في الإسلام واضطهاد المسلمين.

مناورة تطبيع العلاقات مع باكستان:

لعل من ثوابت السياسة الهندية ألا تحسن علاقاتها مع باكستان ولا تتخلى عن دوافع الحقد والكراهية تجاه الدولة الإسلامية التي نشأت في ظروف بالغة التعقيد وحققت أماني الملايين من المسلمين.

وقد خاضت الهند ثلاثة حروب مع جارتها باكستان من أجل احتلال كشمير وتقييض کیان الدولة الفتيَّة في المنطقة وقد أدت فعلا الحرب الأخيرة إلى انفصال الجناح الشرقي من باکستان «بنغلاديش حاليا». 

وقد تعود قادة الهند على إلقاء اللائمة على باكستان  واتهامها بأنها هي وراء الحروب كما أن لها ضلعا في أحداث الهند الداخلية والذي يتابع تطورات الأحداث في المنطقة يعرف أن موضوع باكستان هي الورقة الرابحة في أيدي السلطات الهندية في وقت تفاقم الأزمات الداخلية حيث إن الهجوم على باكستان يوحد صفوف الهندوس ويجعل قائد المعركة بطلا من الأبطال.

وفي الآونة الأخيرة وبعد مناورة تطبيع العلاقات بين الجارتين التي دامت أكثر من سنتين عادت الهند إلى تهديد باكستان من جديد وبدأت تحركات عسكرية في مناطق متاخمة من حدود باكستان في ولاية كشمير ونظرا إلى ما تعانيه حكومة راجيف غاندي من مشاكل التمرد والانقسام داخل حزب المؤتمر الوطني وما ظهر من فشل الحكومة في وضع الحد لمأساة ولاية بنجاب واستمرار أحداث العنف والشغب في معظم أنحاء الهند كان هناك احتمال قوي بأن تجرِّب السلطات الهندية الورقة الأخيرة لكسب قلوب الأغلبية من الهندوس بضرب باكستان عسكريًّا.

دور الاتحاد السوفييتي في تصعيد حدة التوتر:

لا شك أن احتلال أفغانستان من قِبَل القوات الروسية له أثر كبير في شعور الهند بالقوة حيث إن الهند ترتبط بالتحالف العسكري مع روسيا. 

غير أن تجربة روسيا نفسها في أفغانستان لم تكن مريحة حيث إن صمود الشعب الأفغاني الأعزل سبع سنوات في وجه الأسلحة الروسية جعلت روسيا قلقة، ومن ناحية أخرى بدأت روسيا تشعر بخيبة الأمل لما للأحداث الجارية في أفغانستان من تأثير على المسلمين داخل الجمهوريات الروسية وقد كان هذا القلق واضحا في تهديد الزعيم الروسي ميخائيل غوربا تشوف للمسلمين الروس قبل مغادرته للهند..

وتحاول روسيا جاهدة في إبقاء الهند متحالفة معها وقد كشف وزير الخارجية الهندي الجديد النقاب عن أن الزعيم الروسي كان حريصا بالغ الحرص لزيارة الهند.

ويعرف المحللون أن رئيسة وزراء الهند السابقة أنديرا غاندي كانت تشعر بالمرارة لتخلِّي الروس عنها أثناء ابتعادها عن السلطة وخسارتها في الانتخابات عام ١٩٧٧. 

وتصريحات وريثها ومحاولاته تحسين العلاقات مع أمريكا وإعجابه البالغ بالتكنولوجيا الغربية أيضا يجعل زعماء الكِرِمْلِين على قلق دائم ولا شك أن المخاوف الهندية تجاه المفاعل النووي الباكستاني ناتجة عن تخويف الزعماء الروس وتصويره بشكل مبالغ فيه لكي تبقى الهند مرتبطة بالكتلة الشرقية رغم زعامتها لحركة عدم الانحياز فترة ومشاركتها فيها باستمرار، ومن صالح روسيا ألا تنصح الهند بمهاجمة باكستان وذلك بسبب أوضاع الهند والتورط الروسي في أفغانستان. 

وفي النهاية لا يسعنا إلا أن نوجِّه نداء إلى إخواننا المسلمين في الهند لتوحيد صفوفهم وجمع كلمتهم لمواجهة الأخطار المحدقة بهم فإن الثقة بالنفس والتضامن مع الإيمان القَوي بالمبادئ هم الوسيلة الكفيلة لتحقيق الأمن والسعادة لهم، أما العالم العربي والإسلامي فهو يمرُّ بوضع فقد فيه التأثير على مجريات الأمور في العالم، ومعظم الدول الإسلامية إما منشغلة في قضاياها أو تؤدي أهداف الأعداء سواء تشعر بذلك أو لا تشعر وصدق وعد ربنا ﴿وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران:139)

الرابط المختصر :