; في حوار خاص لـ «المجتمع».. رئيس الوزراء الفلسطيني | مجلة المجتمع

العنوان في حوار خاص لـ «المجتمع».. رئيس الوزراء الفلسطيني

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر السبت 19-سبتمبر-2009

مشاهدات 84

نشر في العدد 1870

نشر في الصفحة 12

السبت 19-سبتمبر-2009

أجرى الحوار في غزة: فادي الحسني

إسماعيل هنية: لا نتبرأ من أنفسنا فتحن تنتمي إلى الفكر الإسلامي وعليه جرى انتخابنا ولم نخفِ هويتنا ولا ننكرها ولن نغير جلدنا حتى يرضى الآخرون

لا نفرض رأينا أو رؤيتنا على أحد وحوارنا بالكلمة الحسنى والدعوة الصادقة

إجراء الانتخابات دون ضمانات النزاهة المطلوبة ودون إجماع الفصائل.. ستكون كارثة تعمق الانقسام

نحن مع إعادة بناء منظمة التحرير على أسس وطنية جامعة كي تمثل كل ألوان الطيف الفلسطيني لكن انعقاد المجلس الوطني بالشكل الذي تم لم يحقق إصلاحا وإنما جدد الخلل

مع تسارع وتيرة التغيرات السياسية على الساحة الفلسطينية، وخصوصًا المتعلقة بقطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة «حماس» منذ عامين، وفي ضوء ما طفا على السطح مؤخرًا من أحداث ووصف حكومة «حماس» «بالمتشددة» في التعامل معها، التقت «المجتمع» إسماعيل هنية رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية بغزة، لمعرفة موقف حكومته إزاء العديد من الملفات بالإضافة لموقف الحكومة من القضايا السياسية الساخنة المتعلقة بالحوار الوطني والحصار وإعادة إعمار القطاع.

بداية.. ما موقفكم من الخطوات الأحادية التي اتخذها الرئيس محمود عباس، كعقد المجلس الوطني واللجنة التنفيذية والتلويح بإجراء انتخابات في الضفة؟ وهل تتوقعون أن يقدم أبو مازن على إجراء الانتخابات في الضفة؟

- إن أي خطوة خارج إطار التوافق الوطني، وخارج إطار ما اتفق ويتفق عليه خلال جلسات الحوار الوطني، هي خطوة مكرسة للانقسام، وتعطي دلائل واضحة لعدم الرغبة في إنجاح الحوار وإعادة اللحمة لشعبنا الفلسطيني، وهي خطوة ضارة، ولا تجسد الإجماع الوطني، وتوضح حقيقة النوايا.

وموقفنا من منظمة التحرير واضح، فنحن مع إعادة بنائها، وإصلاحها على أسس وطنية جامعة كي تمثل كل ألوان الطيف الفلسطيني السياسي، غير أن عقد جلسات المجلس الوطني بهذا الشكل عمق الإشكالية داخل المنظمة، ولم يحقق إصلاحًا، وإنما جدد الخلل داخلها وبالتالي موقفنا من المنظمة ومؤسساتها بواقعها الحالي لا يختلف عن واقعها السابق، وهو أنها لا تمثل كل أطياف الشعب الفلسطيني.

أما موضوع الانتخابات فنحن نؤمن بالتعددية على أساس صندوق الاقتراع، وعبر بوابة الانتخابات: للمجلس التشريعي، والرئاسة، والمجلس الوطني، وهو ما دعونا وندعو إليه، ولكن حتى تجري هذه الانتخابات وتعكس رؤية الجمهور، فلا بد من تهيئة الأجواء وطنيًا لإجرائها، وتحقيق ضمانات النزاهة المطلوبة، وأن تتم وفق الإجماع الوطني وفي إطار التوافق الفصائلي، وإلا فستكون جريمة وطنية وكارثة تعمق الانقسام ولا تقضي عليه، وتفتح بوابات جديدة من الخلاف، وشعبنا في غنى عنها.

في أكثر من تصريح جرت الإشارة إلى أن هناك جهودًا حثيثة لكسر الحصار وإعادة الإعمار إلى أين وصلت هذه الجهود؟ وما أبرز ملامح التحرر من الحصار حتى نهاية هذا العام؟

- نعم، هذا الحصار إلى زوال إن شاء الله، ولن يستمر على شعبنا إلى الأبد، فقد فشل في تحقيق أهدافه وتركيع الشعب الفلسطيني وانتزاع المواقف السياسية منه، وإيصاله إلى مرحلة من اليأس ليندم على خياره الديمقراطي ويرفع الغطاء عن الحكومة الشرعية، وهو ما لم يحدث ولن يحدث؛ لأن شعبنا واع لطبيعة المؤامرة، ويفهم جيدًا مقاصد هذا الحصار.

وقد بدأ هذا الحصار يتهاوى، أولًا مع السفن التي وصلت للتضامن مع شعبنا عربية ودولية، كما بدأ يتهاوى مع المسؤولين الدوليين والغربيين والعرب الذين يصلون تباعًا إلى غزة، وبدأ يتهاوى في ظل الخلاف الحالي في المجتمع الدولي حول جدوى استمراره ومدى أخلاقية فرضه أيضا كل ذلك يؤكد أن الحصار لن يستمر طويلًا على شعبنا، وجهود الحكومة ووزرائها الذين يغادرون بين الفينة والأخرى والاتصالات الدبلوماسية التي يجرونها مع قادة الأمة تؤتي أكلها إن شاء الله، وسيرى شعبنا ما يسره وثمرة صموده.

دور تاريخي

قيل: إنه جرى تشكيل لجنة حكومية للتعامل مع وكالة الغوث عقب وقوع عدة إشكالات.. بـنـاء عـلـيـه، ما الضوابط والقواسم المشتركة في التعامل مع «الأونروا»؟

- نحن نقدر دور وكالة الغوث التاريخي تجاه شعبنا، وما قامت به على مدار الأعوام الطوال، ولضمان استمرارية العلاقة القوية والمتينة معهم، فإننا قررنا تفعيل التنسيق لحل أي إشكالات تتعلق بالمهام اليومية التي قد تتقاطع مع عمل الحكومة أو بعض وزاراتها سواء وزارة الشؤون الاجتماعية أو التعليم أو الصحة، وقد عقدت اجتماعات مع الوكالة للترتيب الأولي للعمل، ونأمل بعلاقة قوية ومتينة، لاسيما أن أي خلاف ميداني يحدث، يتم تضخيمه في وسائل الإعلام وكأن هناك مشكلات بيننا.

رغم التقدم في الملف الأمني خلال السنوات الأخيرة، فإن ما حدث في مدينة رفح عكر الأجواء، فهل هناك خطة أمنية للتعامل مع مثل هذه الأحداث؟ وهل لديكم مراجعات غير أمنية للتعامل مع العناصر المتشددة؟

- نحن نفخر بما حققته الحكومة في مجال الأمن للمواطن الفلسطيني على مدار العامين الأخيرين، وإنهاء كل حالات الفوضى والفلتان التي كانت سائدة، وهذا بجهود وزارة الداخلية، وبتعاون شعبي جماهيري، ساندنا وآزرنا ووقف إلى جانب الحكومة في هذا المجال.

أما ما جرى في رفح فقد آلمنا، وحرصنا ألا تصل الأمور إلى ما وصلت إليه، وكانت هناك جهود الخيرين والوسطاء لحل هذا الإشكال، ولكن قدر الله أمرًا كان مفعولًا، وتجري الآن مراجعات فكرية وتربوية داخل السجون لمن خالط تفكيره بعض الشطط هنا أو هناك فالقضية ليس كلها أمن وعسكر، ولكن هناك فكر يواجه بالحجة والبرهان والدليل، ونسأل الله أن يوفقنا في هذا الأمر.

 نحمل الفكر الوسطي

واضح أن الحكومة تتعرض لاتهامات متناقضة، فأنتم من جانب متهمون بالتشدد من خلال إثارة بعض القضايا «كالحجاب»، ومن جانب آخر متهمون بالعلمنة و«التكفير» لتهاونكم في تطبيق الشريعة.. في ضوء ذلك كيف تقيم تجربة حماس في الحكم؟ وما ردكم على مثل هذه الاتهامات؟

- القضية ليست تشددا أو علمنة القضية هي الرغبة الدائمة لأعداء الحكومة في انتقادها، ولاحظ معي أن التهم متناقضة تماماً هناك من يتهمنا بالتشدد، مع أننا نحمل الفكر الوسطي المعتدل، لا نفرض رأينا أو رؤيتنا على أحد، ولكن بالكلمة الحسنى والدعوة الصادقة وبالهداية، وكل ما أثير عن قضايا الحجاب كانت اجتهادات شخصية وأوضحنا ذلك، أما قضية التطرف والعلمانية فلا نتبرأ من أنفسنا أننا ننتمي إلى الفكر الإسلامي، وعليه جرى انتخابنا ولم نُخفِ هويتنا ولا ننكرها أو نغير جلدنا حتى يرضى الآخرون، ولكن نحن مع الإسلام الوسطي.

الرابط المختصر :