العنوان المركز الإسلامي في لندن: في خطوة حول تجميع الأحاديث الشريفة في الكمبيوتر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1984
مشاهدات 58
نشر في العدد 660
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 28-فبراير-1984
مركز الكمبيوتر الإسلامي في لندن - بريطانيا - يقوم الآن بإجراء اختبارات تمهيدية لتخزين الحديث النبوي الشريف عن طريق جهاز الكمبيوتر يقوم الآن مركز الكمبيوتر الإسلامي في لندن - بريطانيا - بإجراء اختبارات تمهيدية لتخزين الحديث النبوي الشريف عن طريق جهاز الكمبيوتر، وانطلاقًا من واجبنا الإسلامي قمنا بتسليط الضوء على هذه التجربة الجديدة لتعريف قرائنا بالخطوات التي تتم بها عملية التخزين والفوائد المجنية من وراء هذه العملية..
لقد قام علماء الإسلام السابقون بكل ما يجب ويستوجب من رواية الحديث وحفظه وتدوينه في المسانيد والجوامع والسنن الجامعة، والخاصة بالعقائد والأحكام، وأفردوا الصحاح منها وأتموها بالمستخرجات والمستدركات عليها، فالجهد الذي بذله علماء الإسلام منذ عهد الصحابة إلى أن تم تدوين السنة يعتبر جهدًا رائعًا لا مزيد عليه، وإن الطريقة التي سلكوها هي أقوم الطرق العلمية للنقد والتمحيص، فهم أول من وضع أصول البحث العلمي الدقيق للأخبار والمرويات لأمم الأرض أجمعين، فقد وضعوا تواريخ رواة الحديث ثم لغيرهم من العلماء، ورتبوا بعضها على حروف المعجم، وبعضها على الطبقات، ونصبوا ميزان الجرح والتعديل لتمحيص المقبول والمردود من مروياتهم.
ثم وضع العلماء من بعدهم المعاجم لمفردات الحديث ولأوائلها لتسهيل المراجعة، ووضعوا كتب الأطراف المبينة لروايات كل صحابي في كل موضوع، لقد تركوا لنا ثروة واسعة في ضبط سنن نبينا صلى الله عليه وسلم وهديه وشمائله وسيرته، لم يوفق لمثلها ولا لما يقرب منها أحد من أتباع الأنبياء والمرسلين، ولا غيرهم من الحكماء والحكام.
وقد تفنن العلماء في جمع الحديث وترتيبه، وعنوا عناية تامة بتنويعه وتبويبه لكل مقصد، وكانت المقاصد تختلف باختلاف الأزمنة وما تدعو إليه حاجة كل زمن مما يحدث للناس من أحوال.
فبتلك الجهود الجبارة صار طريق علوم السنة معبدًا ممهدًا، ولا تزال تتسع دائرته في كل عصر، بقدر ما يتجدد للبشر فيه من القضايا والمصالح السياسية والحكمة العقلية والأدبية، والأصول التشريعية والنظريات العلمية التجريبية والمخترعات الفقهية والصناعية.
الاهتمام بعلوم الحديث
لكن الحياة الدينية العلمية التي دفعت الأولين إلى تصنيف تلك الأسفار العظيمة، والحوافز التي شجعتهم على الاشتغال بها، قد عرضت لها أمراض روحية وسياسية كثيرة، فقد ضعف الاشتغال بهذا العلم الشريف، واتخذوه مهجورًا، حتى صار أكثر العلماء والخطباء والأدباء والوعاظ والمدرسين والدعاة ومصنفي الكتب ومحرري الصحف والمجلات يجهلون علم الحديث، فمنهم من لم تتهيأ له فرصة التعرف على كتب هذا العلم المعتمدة، أو تهيبوا قراءتها، أو تحيروا في اختيارها، أو أشكل عليهم التمييز بين الصحيح وغيرها مما في غير الصحاح، وأصعب من ذلك عليهم المراجعة للعثور على تخريج ما يحتاجون إليه من الكتب المختلفة.
إن طاقات ضخمة لجمهور المشتغلين بعلوم الإسلام انطلقت في هذا العصر في مجالات من الاختصاص كالشعر والأدب والفقه والتفسير واستطاع بعضها أن يرتقي سلم الجودة وأن يصل حاضرنا بماضينا الفكري نحوًا ما.
إن حاجات العصر العديدة والأحوال الاجتماعية والسياسية الجديدة لتلح على عناصر القيادة العلمية والفكرية الإسلامية، وتستدعي أن تتجدد صلة المسلمين القوية بالسنة، لأنها والقرآن هما المصدران الأساسيان للتشريع والسلوك الاجتماعي المثالي في الإسلام.
إن الثورة الحديثة والاختراعات المتجددة في تكنولوجيا الاتصالات ونشر وتنظيم المعلومات - التجارية والإعلامية والعلمية - قد أتاحت أمامنا فرصة استخدام العقل الإلكتروني «الكمبيوتر» في تخزين جميع أنواع هذا العلم الشريف في جهاز واحد، ثم تدوينها وتدقيقها وتنقيحها وتبويبها حسب حاجات العصر الحديث، حتى تكون في متناول الطلاب والباحثين والعلماء والمفكرين المسلمين وغيرهم، ونرى أن علوم الحديث الشريف هي أقرب علوم الإسلام ملاءمة للبرمجة باستخدام الكمبيوتر «العقل الإلكتروني».
الفوائد الفنية العلمية الناتجة عن تخزين الأحاديث في الكمبيوتر
مزايا عامة:
1- جمع أشتات حديث واحد من جميع كتب السنة.
2- تقييم الزيادات عامة وزيادة الثقة والزيادة على الثقة.
3- مقارنة الأحاديث بجميع صور المقارنة من تقابل الألفاظ واختلاف السياق والسباق.
4- معرفة أسباب ورود الأحاديث.
5- معرفة علل الأحاديث – السند والمتن.
6- معرفة الشواهد والمتابعات.
7- معرفة لطائف الأسانيد من العلو والنزول وغيرها.
دراسة الأسانيد باستخدام الكمبيوتر:
1- معرفة مدار الأسانيد كلها على غرار ما عرفه المديني.
2- تفصيل وتنقيح طبقات الرواة جملة وفي كل طبقة على حدة.
3- دراسة الوضع والوضاعين وأسباب الوضع في الأسانيد وأصنافه.
4- معرفة المترجمين للرواة والتصحيف وغيرها من أسمائهم وكناهم.
5- ضبط أقسام علل الأسانيد وتقييم أسباب العلة.
6- التحكم على درجة الأسانيد من صحة وضعف بعد تغذية المعلومات الكاملة عن كل راوٍ من صحته وضعفه وصحة سماعه من المحدثين.
محتوى التخزين لكل حديث:
1- الترقيم المسلسل.
2- اسم الصحابي الراوي.
3- نوع الحديث «مرفوع، موقوف».
4- درجة الحديث «صحيح، ضعيف».
5- موضوع الحديث «مضمون».
6- طرق الحديث «إسناد».
7- مراجع الحديث «المخرج».
8- متن الحديث.
9- غريب الحديث
10- علل الحديث.
11- طرف الحديث «على حروف المعجم».
12- خلاصة الحديث
13- معجم الألفاظ.
14- أحاديث الباب «وفي الباب».
15- شرح الحديث.
16- استنباطات الحديث.
17- اسم المشرف على تخزين الحديث «المحقق».
18- تاريخ إدراج الحديث.
19- متابعات الحديث.
20- شواهد الحديث.
يمكن البحث عن حديث معين أو أحاديث بالسبل الآتية:
1- اسم الراوي من الصحابي.
2- المخرج من أصحاب الأصول «كمتفق عليه»، أو «مجمع على إخراجه» أو غير ذلك.
3- موضوع الحديث في باب من أبواب العلم.
4- أوائل الحديث على الترتيب الهجائي.
5- من غريب الحديث أو أي كلمة من خلال الحديث على ترتيب المعاجم.
6- أسماء الأمكنة والأفراد الواردة في خلال الحديث.
7- رقم الحديث إذا كان معلومًا مسبقًا.
المستفيدون من هذه الخدمة:
وفيما يلي بعض من يتمكن من الاستفادة بهذه الخدمة بعد استكمالها:
1- المعاهد العلمية والجمعيات الإسلامية.
2- الأقسام والكليات المتخصصة في علوم الدين في جامعات العالم الإسلامي.
3- مكتبات المراجعة والمكتبات العلمية.
4- ناشرو الكتب العلمية ومحققو الكتب.
5- الكتَّاب والباحثون في الموضوعات الإسلامية.
6- العلماء ورجال الإفتاء والبحوث العلمية.
7- الطلبة دارسو علم الحديث أو علوم أخرى دينية.
8- محررو الصحف والمجلات العلمية والدينية.
طبقات جميع حملة علم الحديث من الصحابة إلى تدوين السنة:
الأولى: الصحابة على اختلاف مراتبهم.
الثانية: كبار التابعين، كابن المسيب.
الثالثة: الطبقة الوسطى من التابعين كالحسن وابن سيرين.
الرابعة: طبقة تلي الوسطى كالزهري وقتادة.
الخامسة: صغار التابعين كالأعمش.
السادسة: معاصرو الخامسة كابن جريج.
السابعة: كبار أتباع التابعين كمالك والثوري.
الثامنة: أوساط أتباع التابعين كابن عيينة وابن علية.
التاسعة: صغار أتباع التابعين كيزيد بن هارون والشافعي والطيالسي.
العاشرة: كبار الآخذين عن تبع الأتباع كأحمد بن حنبل.
الحادية عشر: الطبقة الوسطى من ذلك كالذهلي والبخاري.
الثانية عشر: صغار الآخذين عن تبع الأتباع كالترمذي.
كيفية برمجة الأحاديث؟
وعن كيفية البرمجة فإنه يتم التخزين بعملية تعبئة استمارة خاصة بمحتوى الأحاديث، وإفراغ كل المعلومات عن كتب الأصول الأساسية، وتمت الاختبارات بالبحث عن حديث أو أحاديث معينة بإعطاء الرقم أو اسم الصحابي أو المخرج أو درجة الحديث أو نوعه أو أي لفظ من ألفاظ المتن.
وكانت النتيجة أنه تم العثور على الأحاديث المطلوبة بنسبة «مائة بالمائة» حيث يتم طبعها بالآلة الطابعة فورًا وبدقة وإتقان.
وقد تم إجراء اختبارات تمهيدية بتخزين كتاب «الأربعين النووية» ترجمة الدكتور «عز الدين إبراهيم» كما أضيفت معلومات فنية عن تلك الأحاديث تهم الباحثين، مع التوسع في إحصاء المراجع وضم إسناد وطرق تلك الأحاديث توثيقًا لها.
هذا وقد عرض المركز مجموع أحاديث الأربعين النووية في الكمبيوتر في «معرض الفنون للحضارة الإسلامية» الذي أقيم في «برمنجهام» وكان قد زار المعرض جمهور غفير من الناس أعجبوا بهذا المشروع المفيد.
دائرة المعلومات الإسلامية
إن القصد من وراء ذلك العمل الجبار هو تقديم خدمة علمية إسلامية لكافة المجتمعات الإسلاميةن وتسهيل الحصول على المعلومات عن الأحاديث النبوية وذلك ضمن الخدمات التي يقدمها مركز الكمبيوتر الإسلامي وعنوانه:
73 THOMAA. S ROAD
LONDON N 42 QJ ENGLAND
ويهدف مركز الكمبيوتر الإسلامي إلى إنشاء دائرة للمعلومات الإسلامية خدمة للأمة الإسلامية، وكانت بدايته مشروع إنشاء مجمع الأحاديث النبوية الشريفة في جهاز الكمبيوتر. ويرأس المركز الأستاذ «مفتي بركة الله عبد القادر»، كما أن المركز لا يزال في مراحله الأولى، إذ يحتاج إلى الدعم المادي من أهل الخير، إضافة إلى التبرع بالكتب الإسلامية وخاصة كتب علوم الحديث، وكتب الأصول أو الشروح أو التحقيقات أو التخريجات.