; في دائرة الأدب الإسلامي- الحلال والحرام في الأدب | مجلة المجتمع

العنوان في دائرة الأدب الإسلامي- الحلال والحرام في الأدب

الكاتب ا. د. عماد الدين خليل

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1988

مشاهدات 71

نشر في العدد 853

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 26-يناير-1988

يتساءل بعض القراء أحيانًا عن مدى حلية «الخيال» في العمل الأدبي وهل يخرج إلى دائرة الكذب إذا تجاوز الوقائع بالكلية، وتحدث عن أمور غير واقعة أساسًا؟ والحق أن سؤالًا كهذا إن دل على حساسية دينية مطلوبة في معظم الأحيان فإنه هنا يتجاوز «التحرج» إلى ما يمكن اعتباره إحراجًا للأديب والفنان.. نوعًا من تضييق الخناق والحد من حرية الحركة دونما مبرر مقنع.

 

فإن ما يتضمنه أي عمل روائي أو قصصي أو مسرحي من نسيج خيالي لا يستمد خيوطه من الواقع، لا يخرج بالعمل من دائرة الحِلّ ويدفع به إلى التحريم. ولا أعتقد أن الأمر يحتاج إلى نقاش. ذلك أن الخيال الفني أداة مشروعة للتعبير سواء استمد من وقائع متحققة أو متخيلة لا أساس لها رغم أن التخيل مهما شط به النوى عن حدود الواقعة فإنه يتضمن بالضرورة قدرًا من الوقائع لأنه -بشكل من الأشكال- نشاط ذهني تركيبي يبني صوره وعوالمه من خبرات شتى حسية ووجدانية وروحية وعقلية، وهذه بجزئياتها وتفاصيلها لا يمكن إلا أن تكون قد مورست وتحققت في دائرة الفعل والتنفيذ.

 

إنما ينصب الحلال والحرام على المضامين التي يطرحها الخيال، فإن كانت عبثًا وتحللًا وإثارة وتخريبًا وهدمًا وفجورًا فهو الحرام بعينه. وإن كانت جدًا وبناء والتزامًا فكريًا وأخلاقيًا كانت الحلال بعينه، بل إنها لتغدو واحدة من الضرورات التربوية التي تعتمد الأدب وسيلة مؤثرة فعالة لتحقيق أهدافها البنائية.

إن الخيال، كعنصر أساسي في العمل الأدبي، هو كأية أداة تعبيرية مسألة حيادية. ولكن توظيفه ومسالك هذا التوظيف هو الذي يقوده إلى الحلال أو الحرام.

 

وهذا -أغلب الظن- ينسحب على النشاط الأدبي والفني عمومًا.

فإنه في نهاية الأمر نشاط محايد، ولن يكون بمقدور أحد أن يحكم عليه ابتداء قبل أن يمارس وظيفته، هناك حيث تمنح طبيعة البنى والمعاني الأدبية والفنية مؤشراتها التي على ضوئها يستطيع المسلم أن يقول هذا حلال وهذا حرام.

 

وثمة سؤال لا يقل إلحاحًا يفرض نفسه هنا: هل يتحتم على الأدباء الإسلاميين أن ينتظروا آراء الفقهاء المتخصصين في مسارهم الإبداعي، أم أن عليهم اجتهاد الرأي ومواصلة المسير ما داموا يحملون النية الصادقة والمؤشرات الأساسية للعمل؟

قد يكون الجواب بنعم وقد يكون بلا.... إنما على الأدباء، ابتداء، انتظار آراء الفقهاء والاستهداء بمعطياتهم وضوابطهم ومعاييرهم ما دامت هذه كلها حاضرة وقادرة على أن تلعب دورها في اللحظة التي يتطلبها العمل الأدبي. لكن هذا لا يمنع الأديب المسلم من أن يجتهد هو الآخر وأن يقدم عطاءه -أحيانًا- دون انتظار قد لا يأتي بالجواب المطلوب، فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد... وإنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى كما يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وعلينا أن نتذكر أن الأديب المسلم قد يملك من أدوات العمل ما لا يملكه الفقيه، وإن هذا الأخير إذا كان له أن يقول أشياء حاسمة في مجالات الحياة والتشريع فإنه قد لا يستطيع أن يحسم ويجزم في مجال الإبداع الأدبي، وما دام الأديب -مرة أخرى- يحمل نية حسنة ويعمر قلبه الإيمان وعقله رؤية إسلامية نقية لا غبش فيها، فلا بأس من المضي في الطريق حتى ولو لم ينتظر إشارات الفقهاء ذلك أنه يحمل ضوابطه ومعاييره التي تجنبه العثرات، وتنأى به عن الشبهات، وتمكنه من الإفادة من عامل الزمن وأداء مهمته بنفس الروح الإيجابية البناءة التي تخفق بها عقول الفقهاء.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

121

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

120

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد