; في ذكرى إحراق المسجد الأقصى كسب يهود وخسر عرب | مجلة المجتمع

العنوان في ذكرى إحراق المسجد الأقصى كسب يهود وخسر عرب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1981

مشاهدات 61

نشر في العدد 540

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 25-أغسطس-1981

غداة يوم 21 أغسطس من عام 1969 حاول اليهود إحراق المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.. ونحن إذ نتوقف عند هذه الذكرى الأليمة لا نفعل ذلك حبًا في البكاء ولا هروبًا من الواقع كما يريد كثير ممن يحكمون بلاد المسلمين اليوم.. بل نتوقف لاستخلاص العبرة وتدبر المسيرة..

اليهود عندما حاولوا إحراق المسجد الأقصى لم يكونوا يقصدون الاستيلاء عليه، آنذاك مع أن أطماعهم فيه مكتوبة في التلمود والتوراة.. ثم إنهم يرون أنه سيؤول إليهم في آخر خطوات الاستيلاء على المدينة المقدسة وتهويدها.. لقد فعلوا فعلتهم الشنيعة تلك لما يلي:

  • لإظهار الغطرسة اليهودية الكاذبة وإذلال العرب والمسلمين بعد هزيمة يونيو 1967
  • لجس النبض الإسلامي والمشاعر الإسلامية تجاه قضية فلسطين.
  • لمعرفة إلى أي مدى وصلت إليه مسيرة «علمنة» القضية الفلسطينية.

باختصار كان الإسلام هو هدف هذه العملية النكراء.. لأن الإسلام كما يوقن اليهود لا يشكل العائق الأساس والدرع المانع أمام استمرار دولتهم فحسب.. بل يمثل مصدر تهديد مستمر وهاجسًا يظل يقض مضاجعهم.. لقد قالها معظم زعماء يهود.. قالها بيغن وبيرز ومائير ورابين.. قالوا جميعًا: إن الإسلام هو عدونا الأول..  ولعل أوضح من قال منهم إسحق رابين رئيس الوزراء السابق عندما قال: «إن مشكلة الشعب اليهودي هي أن الدين الإسلامي مازال في دور العدوان والتوسع.. وليس مستعدًا لمواجهة الحلول.. وإن وقتًا طويلًا سيمضي قبل أن يترك الإسلام سيفه ويعود إلى موقعه الإنساني».

ورابين إذ يقول ذلك يكذب، وهو يعلم أنه يكذب لأنه يعلم يقينًا أن الإسلام قد نُحي عن المعركة شعارًا وقيادًة وهدفًا.. وهو يعلم أن اليهود والحركة الصهيونية قد أسهمت في تلك التنحية.. وهو عندما يقول «إن وقتا طويلا سيمضي قبل أن يترك الإسلام سيفه» إنما يعني أن عملية سلخ العرب والمسلمين من دينهم

الآن وقد مضى على محاولة إحراق المسجد الأقصى ثلاثة عشر عامًا ما الذي جرى وما الذي تبدل؟

  • اليهود مازالوا يظهرون غطرستهم ويحاولون إذلال المسلمين في الأراضي المحتلة وفي لبنان وفي كل مكان يستطيعون أن ينالوه من ديار المسلمين..
  •   لكن الحس الإسلامي والمشاعر الإسلامية تجاه قضية فلسطين مازالت تنمو وتتجذر ومازال العرق الإسلامي في المسلمين ينبض بقوة وحرارة ويتحرق للجهاد على أرض فلسطين.

فظاهرة الصحوة الإسلامية أصبحت ظاهرة بارزة في جميع مواطن المسلمين..  ولعل أشد ما يزعج اليهود، ويثير حنقهم بروز ظاهرة المد الإسلامي في فلسطين المحتلة..  فلقد جن جنونهم عندما تاب أهل كفر قاسم وتحولت أم الفحم إلى أم النور..  وجنوا إعلاميًا عندما اكتشفوا أسرة جهادية صغيرة.. فاعتقلوا العلماء والدعاة وزجوا بهم في السجون..

نعم لقد نمت المشاعر الإسلامية وتجذرت وتحولت إلى عقيدة وحركة.. وهذا ما يخشاه اليهود ويرتعدون منه.

ولكن ماذا عن علمنة القضية الفلسطينية؟

  • كانت أفكارًا تطرح من قبل اليساريين تطرح على استحياء.. لكنها اليوم أصبحت عقيدة حتى عند أهل فلسطين.. أصبحت هدفًا وشعارًا لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ أعلن ذلك ياسر عرفات في الأمم المتحدة عام 1974.
  • ثم تقلصت القضية الفلسطينية إلى قضية لاجئين وأراض محتلة عام 67 ودولة هزيلة مع الاعتراف بدولة يهود كما تنادي قرارات الأمم المتحدة ومشاريع السلام المطروحة دوليًا وعربيًا وفلسطينيًا.

إنه من المحزن حقًا أن تتعمق المشاعر الإسلامية تجاه القضية الفلسطينية لدى الشعوب الإسلامية فيما الحكومات والمنظمات الرسمية تمضي قدمًا على طريق الاستسلام وعلمنة القضية الفلسطينية.

والرسميون الفلسطينيون اليوم عندما يلومون الإسلاميين على تحمسهم للثورة الأفغانية أكثر من تحمسهم للقضية الفلسطينية عليهم أن يدركوا حقيقتين:

  • الأولى أنهم واهمون في تلك لأن تحمسهم للقضية الفلسطينية ينبع من منظور إسلامي وهم يريدونه في منظور علماني
  • الثانية أنهم يدركون أن الثورة الأفغانية ثورة إسلامية شعارًا وقيادةً وهدفًا وهي بذلك تلتقي مع نظرة الإسلاميين وتمتزج معها تمامًا. أما هم فثورتهم وإن كانت شرعية فهي علمانية.

المطلوب إذن باختصار في ذكرى محاولة إحراق المسجد الأقصى:

  • إعلان الإسلام شعارًا وقيادةً وهدفًا في صراعنا مع اليهود.
  • نبذ الفكر العلماني والحلول السلمية المستندة إليه.
  • إذكاء مشاعر المسلمين ورص الصفوف لإعلان الجهاد.

ويوم أن نفعل ذلك نعز وتعود لنا الديار ويفرح المؤمنون بنصر الله.. أما أن نتنكب السبيل فسيطول المشوار وستكون النهاية أليمة فهل نحن فاعلون؟

الرابط المختصر :