العنوان في رحاب الأسرة (الحلقة الخامسة)
الكاتب الشيخ عبد التواب هيكل
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1981
مشاهدات 71
نشر في العدد 513
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 27-يناير-1981
الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده وأن محمدًا عبده ورسوله.
أخي المسلم سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وبعد:
فقد كان حديثنا في الحلقات الثلاث الماضية موجهًا للرجل لبيان حقوق زوجته عليه، وهي باختصار: أن يحسن عشرتها، ويعلمها ما تحتاجه من أمور الدين، ويأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر وأن يصون شرفها وعفتها، وأن ينفق عليها بالمعروف، وألا يؤذيها بفعل أو قول، وأن يعدل بين زوجتيه أو زوجاته في النفقة والمبيت.
هذا موجز ما تناولناه في الحلقات الثلاث الماضية. أما حديثنا اليوم فهو موجه للمرأة لتعرف حق زوجها عليها، أن مسئولية الرجل في أسرته شاقة ودقيقة فقد كلفته الشريعة الإسلامية الغراء برعاية أهله رعاية كاملة، وأن يشقى ويكدح من أجل سعادة أسرته واستقرارها وأمنها والذود عنها وحمايتها وتربيتها ماديًا ودينيًا وخلقيًا هذا بالإضافة إلى مسئولياته الأخرى نحو دينه وعقيدته وأمته وماله، ومهما حاولت أيتها الأخت الكريمة أن تخففي من أعباء زوجك الخارجية وتعينيه على النهوض بها فإن دورك في ذلك كما يشهد به الواقع محدود نسبيًا.
من أجل هذا ونحوه جعل الإسلام عليك حقوقًا لزوجك لو التزمت بها كما أمرك الإسلام لقدمت لزوجك أعظم خدمة وأكبر عون مادي ومعنوي بالتعاون معه على بناء الأسرة بناء متينًا مترابطًا يعود بالخير والسعادة على الأسرة بل وعلى المجتمع الإسلامي كله.
وقبل أن نشرع في بيان حقوق زوجك عليك نحب أن نؤكد أولًا على أن حياة الأسرة يجب أن تشيع فيها المحبة وتسود فيها المودة، والعشرة الحسنة، وأن تقوم على أساس التشاور في الأمور المشتركة بين عمودي الأسرة وهما الزوجان وعلى أساس التفاهم وتبادل الآراء تحت ظلال الرحمة والمحبة والمودة فإن اختلفا في أمر ولم يقتنع أحدهما بوجهة نظر صاحبه وجب في هذه الحالة أن تسلم المرأة القيادة لزوجها وأن تكون تبعًا لرأيه؛ لأنه هو ربان الأسرة وقائدها والمسئول الأول عن جميع شئونها.
والآن نبدأ في بيان حقوق زوجك عليك فنقول- وبالله التوفيق- : أن للزوج عليك حقوقًا ثلاثة وهي:
١- الحق الأول: أن تعرفي له مكانته ومقدار فضله عليك، فقد جعل الله له عليك حق القيادة والقوامة، فقال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (البقرة: ٢٢٨).
وقال أيضًا ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء: ٣٤).
وقد رفع النبي- صلى الله عليه وسلم- من منزلة الرجل ومكانته إلى درجة لا تدانيها درجة إنسان سواه، فقال- صلى الله عليه وسلم-: «أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة» وعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: «سألت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أي الناس أعظم حقًا على المرأة؟ قال: زوجها، قلت: فأي الناس أعظم حقًا على الرجل؟ قال: أمه» فإذا كان الرجل أعظم الناس حقًا على المرأة حين يكون لها زوجًا، فإن المرأة أعظم الناس حقًا على الرجل حين تكون له أمًا، وهكذا العدل الإلهي المطلق.
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة لنتابع الحديث عن حقوق الزوج على زوجته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل