; في عشق أمريكا وحب توني بلير | مجلة المجتمع

العنوان في عشق أمريكا وحب توني بلير

الكاتب حازم غراب

تاريخ النشر السبت 06-يوليو-2002

مشاهدات 66

نشر في العدد 1508

نشر في الصفحة 41

السبت 06-يوليو-2002

أرسلت جهات غربية للعرب مؤخرًا رسالة إعلامية ذات مغزی، سرعان ما تناقلها بعض الصحف العربية، فحوى الرسالة أن الشباب العربي، بحسب استطلاع رأي مؤسسة بريطانية «محترمة»، يحب أمريكا و«يموت» في بريطانيا العظمى. والمعنى ليس في بطن الشاعر ولكنه على لسان أصحاب الرسالة المسلط على منتقدي السياسة الخارجية الأمريكية والبريطانية في منطقتنا: أن موتوا بغيظكم فها هو شبابكم.. فلذات أكبادكم ومستقبل بلادكم يهيم بنا ويتطلع إلينا.

ومن يدري فقد يتفتق ذهن إذاعة «في الهوا سوا» الأمريكية الموجهة للشباب في بلادنا عن أغنية لمطرب عربي اللسان تعضد نتيجة الاستطلاع المذكور فيشنف آذاننا: «أنا باعشق أمريكا .. وأحب توني بلير» على نمط ما غنى به المدعو شعبان عبد الرحيم.

لن نناقش أسلوب إجراء الاستطلاع ولا مدى علميته ولن نجادل أصحابه في توقيته بل سنسلم بأن نتيجته ليست مضللة وأن الغرض من إعلانه في هذا التوقيت بريء. 

يهمنا فقط أن نقول لمن وراء هذه الرسالة في المطبخ الدعائي الغربي: لا تخدعوا أنفسكم ولا تنسوا أن هذا الحب والعشق كان يومًا في قلوب البعض ثم تحول مقتًا وبغضًا، بل كما يقول العرب «من الحب ما قتل». 

هل عرف مرسلو هذه الرسالة حقًا لماذا تحول شعور أولئك المحبين، إن العاشق الملهوف عندما يكتشف أن معشوقته تخدعه ويضبطها متلبسة مع خادم تثور ثائرته وتنقلب مشاعره.

هذا ما حدث عندما رأى الشباب العربي ممن كانوا يحلمون بأمريكا رأي العين كيف أنها ترتمي في أحضان الخادم صهيون الذي يغتصب فلسطين ويقتل الأطفال والنساء ويدك البيوت ويقتلع الزرع والضرع بلا رحمة. 

نعم البعض من الشباب العربي قد يكون هائمًا في حب أمريكا أو بريطانيا ولكن ليعلم من دبجوا الاستطلاع أن عالم الاجتماع العربي المسلم ابن خلدون قالها قبل قرون مفسرًا ما اعتبرتموه حبًا وهيامًا فيكم «إن المغلوب مولع بتقليد الغالب»، وبمعنى أوضح فالمسألة طبيعية في إطار انخداع بعض الشبان مقطوعي الصلة بتراثهم أو عديمي الخبرة بالصورة الدعائية الزائفة للمجتمع والحضارة الغربيين.

وكعادة الشباب المندفع العنيد لا يصدق من هم أكثر منه خبرة وإخلاصًا وحرصًا حتى لو كانوا أباءهم أو عشيرتهم الأقربين وعلى العكس يستمرون في الوله بالمعشوقة إلى أن يكتشفوا بأنفسهم خيانتها لمبادئ الشرف والعدل والحرية. 

لا تصدقوا يا سادة أن شباب العرب حقًا وصدقًا يذوبون حبًا فيكم بل المسألة أن العينة القليلة التي اخترتموها مخدوعة مؤقتًا وعند أول اكتشاف لحقيقتكم البشعة لن يترددوا في تصحيح خطئهم والعمل كل بطريقته لمقاومة ظلمكم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 118

77

الثلاثاء 19-سبتمبر-1972

الشباب (118)

نشر في العدد 244

134

الثلاثاء 08-أبريل-1975

إلى الشباب المسلم