العنوان في قمة لاهور: خمس سكان الأرض ثلث ثروات العالم ربع الأمم المتحدة!!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-فبراير-1974
مشاهدات 74
نشر في العدد 189
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 26-فبراير-1974
أنهى مؤتمر القمة الإسلامي في لاهور أعماله يوم الأحد الماضي.
وهذه الكلمة.. ملاحظات في الجو العام:
● المؤتمر ليس أكبر تجمع إسلامي في العصر الحديث.. بل هو أكبر تجمع عالمي- في العصر- تم على اعتبارات العقيدة والدين.
ربع أعضاء الأمم المتحدة تجمعوا في لاهور.
وخمس سكان الكوكب الأرضي تقريبًا مثلوا في هذا المؤتمر وثلث ثروات العالم حضرت في مؤتمر القمة هذا فهل هذا العدد الضخم مفرح؟
مفرح إذا تمخض عن نتائج إيجابية. أما إذا تغلب اليهود -۱۷ مليون يهودي في العالم- على هذه الحشود المتلاطمة.. فالأمر محزن؛ لأن دلالة ذلك أننا فشلنا بكثرة أعدادنا ووفرة إمكاناتنا. وتعدد مواقعها الاستراتيجية في إنزال الهزيمة بخصم لا يملك كثافتنا البشرية ولا إمكاناتنا المادية. ولا مواقعنا الاستراتيجية.
ويكون الأمر محزنًا جدًا لأنه يقلب الموازين الإسلامية رأسًا على عقب.
فالقلة المؤمنة في بداية المسيرة الإسلامية غلبت الكثرة الكافرة المبطلة.
أما إذا حصل تغلب اليهود علينا فمعنى ذلك أن القلة المبسطة غلبت الكثرة صاحبة الحق.
صحيح أن الهزيمة لا تنال الإسلام- كدين- ولا تحسب عليه لأن هؤلاء المسلمين إنما هزموا بسبب تفلتهم من الإسلام لا بسبب تمسكهم به.
إن بمنطق الأسباب المادية- علم- مال- عدد- جبهات- يجب أن نهزم اليهود.
فهم أقل علمًا ومالًا وعددًا وأضيق جبهات.
● الملاحظة الثانية هي فصل قضية القدس عن قضية فلسطين.. فهذا خطأ واضح.
من حيث الدين فإن القدس والأرض المباركة حوله لا انفصام بينهما. لأن السيطرة المعادية على فلسطين تجعل القدس- بيت المقدس- حلقة ضعيفة يمكن مهاجمتها والإستيلاء عليها في أي ظرف.
ومن حيث السياسة يؤدي الانفصال إلى عملية مقايضة غير مشروعة.
-يأخذ العالم الإسلامي القدس
-مقابل استيلاء اليهود على فلسطين.
● الملاحظة الثالثة: هي النظرة الجزئية التي سادت المؤتمر: القدس. فلسطين. البترول الأقليات المسلمة. المصالحات الجانبية... كل ذلك مطلوب لكن كل هذه المشكلات نشأت وسينشأ مثلها في المستقبل في غيبة الاستراتيجية الشاملة المتكاملة للنهوض بالعالم الإسلامي.
أليس من المخجل جدًا أن نستعرض مقاعد الدول المشتركة في المؤتمر فلا نجد بينها دولة واحدة صناعية.
كل الدول تقع في نطاق العالم الثالث.
هذا التخلف الصناعي الشنيع سيشلنا عن تحقيق الأهداف الحيوية لأمتنا.
والتقدم الصناعي السريع لا يمكن أن يتم إلا بوضع استراتيجية متكاملة تبني العالم الإسلامي من جديد.
استراتيجية توزع الثروة المتاحة على خارطة العالم الإسلامي بنسب معقولة.
كان المشهد المثير حقًا أن نرى دولة بلغ متوسط دخل الفرد فيها ٤٠٠٠ أربعة آلاف دولار في العام تجلس بجوار دولة أخرى بلغ متوسط دخل الفرد فيها- في العام-٨٠ ثمانين دولارًا.
هذه الفوارق المخيفة لا ينبغي أن تقوم بين دول يوصي دينها بالعناية بالجار والأخ. ويأخذ من الأغنياء قدرًا من أموالهم يتناسب مع تغطية حاجات فقرائهم.
● والملاحظة الرابعة: اختفاء الحديث عن الحريات العامة في الأقطار الإسلامية.
ومن المثير أيضًا أن نستعرض الدول المشتركة فلا نجد فيها إلا القليل النادر الذي تتمتع بحريات عامة.
إن تقدم الإسلام لا يكون إلا في المناخات الحرة.. وأجواء الحرية الممرعة.
الحرية التي يتمكن فيها الرجل العادي من قرع أكبر مسئول في بلده بكلمة الحق. ونحن في انتظار المقررات والتوصيات حتى تلقي عليها نظرة تحليل.