العنوان في كلمة للمودودي: إمكانية تنفيذ الشريعة الإسلامية فى واقع الحياة اليوم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1975
مشاهدات 69
نشر في العدد 251
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 27-مايو-1975
في كلمة للمودودي: إمكانية تنفيذ الشريعة الإسلامية
فى واقع الحياة اليوم
هذا جزء من كملة ألقاها فضيلة الأستاذ المودودي في ندوة عامة عقدت في مدينة راولبندي في شمال باكستان، عقدتها جمعية اتحاد العلماء هناك. فأسهب في الحديث.. ومما قاله فضيلته:-
إنه من السهولة بمكان اللجوء إلى وسائل جديدة لتنفيذ الحكم بالشريعة الإسلامية، ولتحقيق الانقلاب الإسلامي في واقع الحياة في حالة فشل الانتخابات كوسيلة لذلك.
ونبه الأستاذ المسلمين إلى ضرورة أخذ الحيطة والاستعداد التام لتقديم التضحيات في أي وقت كان، وإمكانية تنفيذها في واقع الحياة، معلنًا أنه من الضرورة بمكان على أولئك الداعين إلى الله أن تنار قلوبهم بنور الإيمان وأن ترسم للشريعة صورة محدودة الجوانب واضحة الرؤيا في أذهانهم متمثلة لهم في صورة واقعية تشمل جوانب الحياة كلها، إذ إنه ليس المقصود بمحاولة تنفيذ الشريعة في واقع حياتنا ما وسعنا الى ذلك سبيلًا أن نبرع في القاء الخطب في فصول الدراسة، أو بقراءة الكتب، بل يجب علينا أن نسعى إلى تغيير واقعنا المر.. وأن نسعى إلى تغيير نظام الدولة.. نظام الحكومة .
ثم تأسف فضيلته على حال باكستان التي ما أتت إلى حيز الوجود لا بسبب سوى تطبيق الإسلام، ولكن نظام الكفر قد وبا فيها منذ البداية، وانتقد سيادته كذلك نظام التعليم الذي لا يزال إلى اليوم يقوم بتخريج دفعات من الطلبة معزولة تمامًا عن الفكر الإسلامي إلى درجة مفزعة حقًا.. حتى أن أولئك الذين يتم تخريجهم من المدارس الدينية لا يفقهون شيئًا عن طبيعة النظام الإسلامي.. ذلك أن ترويج الشريعة الإسلامية كمنهج حياة سيعد أمرًا مستحيلًا في ظل هذه الفئات الجاهلة بحقيقة إسلامها ودينها، على العكس تمامًا حينما تكثر النوعيات المدركة للشريعة الإسلامية.
وأعلن الأستاذ المودودي أن المسلم الباكستاني له علاقة عميقة بالإسلام.. ذلك أن عنده إيمانًا لا يتزحزح.. وعنده عقيدة تدفعه الى بذل روحه لله ورسوله.. ولكن النظام التخريبي الذي طفا على الحكومات السابقة والحالية.. النظام الكافر البعيد كل البعد عن الإسلام خلال سبعة وعشرين عامًا قد غير شيئًا في معالم هذه النفس بما استعمله في وسائل شتى منها السعي الى انحطاط المواطنين أخلاقيًا.
إن تنفيذ الشريعة الإسلامية في مثل هذه الأحوال يدعونا دعوة ملحة إلى أن تتمسك القلوب بالعزم الراسخ والاستعداد التام لاحتمال التضحيات ومواجهة المصاعب، ثم أشار إلى الطلبة فقال: إن كانوا حقًا يريدوا تغيير النظام في الكليات والجامعات فليستعدوا للذهاب الى السجون وليستعدوا لمواجهة الرصاص ليتمكنوا من تحقيق أهدافهم .
كما أن الشعب بإمكانه أن يظهر رأيه في النظام الإسلامي من خلال أصواته التي يمنحها في الانتخابات، وفي حالة استحالة تنفيذ ذلك فهناك وسائل أخرى من خلالها بإمكانهم تحقيق مطالبهم الإسلامية العادلة.
وقال كذلك: إن فئة صابرة محتسبة من الدعاة الصالحين لو صممت على تنفيذ الشريعة واستعدت لتقديم التضحيات وخطت كل خطوة في هذا السبيل بالحزم وصبرت صبرًا جميلًا على ما أصابها من مصائب فلن يكون بوسع أي كان أن يقف في طريقها أو أن يمنعها من نيل مرادها.
انتهى تلخيص كلام المودودي، ومما هو جدير بالذكر بأن السردار عبد القيوم خان حاكم ولاية كشمير الشرعي هو رهن الاعتقال الآن.. كما تحصل اعتقالات متكررة لأعضاء الجماعة الإسلامية، إلى جانب سياسة مقصودة في إشاعة الجنس في دور السينما بباكستان بصورة أسوأ مما يجري في البلاد العربية.
الرابط المختصر :