العنوان في مؤتمر « تعريب العلوم »: التدريس باللغات الأجنبية سبب التراجع الحضاري للمسلمين
الكاتب علي عليوة
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أبريل-2014
مشاهدات 58
نشر في العدد 2070
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 01-أبريل-2014
حذر د. ماهر خضير، القاضي الشرعي بالمحكمة العليا في فلسطين المحتلة، من خطورة ما أسماه بـ «احتلال إسرائيل للسان العربي» في فلسطين من خلال فرض اللغة العبرية على الطلاب العرب في المدارس، ومحاربة اللغة العربية بشتى الطرق، ووصل هذا الخطر إلى أبناء الفلسطينيين من عرب ١٩٤٨م، متسائلا عن موقف الأمة العربية والإسلامية من هذا الاحتلال اللغوي الخطير الذي يهدد هوية العرب في فلسطين المحتلة، وجعل الكلمات العربية تتسرب من السنة الشباب لصالح الكلمات العبرية ؟
وأضاف في كلمته أمام مؤتمر «تعريب العلوم» الذي عقدته رابطة الجامعات الإسلامية في مقرها بالقاهرة، بأنه يخشى مع الصمت العربي تجاه ما يحدث للسان العربي في فلسطين؛ أن يأتي اليوم الذي يرفع فيه الأذان من فوق مساجد القدس بالعبرية بدلاً من العربية، مشيراً إلى أن الفلسطينيين يعيشون تحدياً صعباً للحفاظ على لغتهم العربية، ولكنهم لن ييأسوا وسيواصلون تحديهم ومقاومة محاولات الاحتلال اللغوي «الإسرائيلي».
لغة التدريس
وأوضح د. جعفر عبد السلام، الأمين العام الرابطة
الجامعات الإسلامية، أن «اليونسكو» اعتبرت يوم الثاني والعشرين من فبراير من كل
عام هو يوم اللغة الأم، باعتبار أن هذه اللغة هي المعبرة عن ذاتية الأمة وهويتها
وثقافتها وتاريخها التي تميزها عن سائر الأمم والشعوب التي خلقها الله تعالى
مختلفة في اللسان والثقافة لتتعارف وتتقارب وتتعاون.
وطالب بصدور قرار من المسؤولين عن التعليم
الجامعي وقبل الجامعي في البلدان العربية، بأن تكون العربية هي لغة التدريس
الإجبارية خاصة الكليات العلمية كالطبوالهندسة والزراعة وغيرها، مشيراً إلى أن
المجامع اللغوية العربية أنجزت الكثير في مجال تعريب المصطلحات العلمية
والتكنولوجية، وهي متاحة على شبكة الإنترنت، وهذا أبلغ رد على المعارضين للتعريب
الذين يتعللون بعدم وجود تعريب للمصطلحات العلمية والتكنولوجية وأن هناك مشروعاً
للتواصل فيما بين رابطة الجامعات الإسلامية ومجمع اللغة العربية في مصر.
إجادة العربية فريضة
وأكد د. يوسف إبراهيم، مدير مركز صالح كامل
للاقتصاد الإسلامي، ومقرر لجنة اللغة العربية برابطة الجامعات الإسلامية، أن اللغة
العربية هي أساس الإسلام؛ لأنها اللغة التي نزل بها القرآن الكريم، ومن هنا ينبغي
أن تكون لهذه اللغة نفس المكانة التي يتمتع بها القرآن الكريم، فبدون هذه اللغة لن
تكون لنا دراية بشؤون ديننا، ومن هنا تصبح اللغة العربية وإجادتها والتحدث بها
فريضة على كل مسلم ومسلمة.
وطالب الأزهر بأن يقوم بدوره في النهوض باللغة
العربية ونشرها في العالم، كما ينبغي أن تتوافر الإرادة السياسية لدى حكامنا
للعناية بالعربية؛ لأنه بدون اللغة القومية لننستطيع أن نتحول من مستهلكين لعلوم
الأمم الأخرى إلى منتجين ومشاركين في الحضارة والنهضة العلمية والتكنولوجية
العالمية، مؤكداً أن توقف مشاركتنا في إنتاج العلوم المعاصرة يرجع إلى أننا نقوم
بتدريس تلك العلوم في جامعاتنا باللغات الأجنبية وليس العربية مؤكداً أنه بالعودة
لتدريس تلك العلوم بالعربية يمكن وقتها أن نبدع ونسهم في مسيرة تطوير هذه العلوم.
شعور بالهزيمة
وأشار د. محمد يونس الحملاوي، رئيس الجمعية
المصرية لتعريب العلوم وأستاذ الحاسبات بكلية الهندسة جامعة الأزهر، إلى أن
الاستخفاف باللغة القومية سببه الشعور بالهزيمة النفسية لدى البعض، كما قال ابن
خلدون في ولع المغلوب بمحاكاة الغالب في ملبسه ولغته وطريقة حياته، مؤكدا أن
الاعتزاز باللغة القومية شرط أساسي للتنمية التي ننشدها، ولا توجد أمة تنتج العلم
وتستوعبه بدون لغتها القومية، بما يؤكد أن تعريب التعليم ضرورة لكي نستطيع أن ننتج
علما ونحقق التنمية.
ولفت الانتباه إلى أنه طبقاً لمؤشرات الأمم
المتحدة، فالبلدان العربية في وضع متدن علمياً ولغوياً وثقافياً؛ حيث تتنتج مصر
على سبيل المثال ۳۰ كتاباً جديداً
سنويا لكل مليون مواطن بينما تنتج فنلندا وتعدادها خمسة ملايين نسمة ٢٥٣٣ كتاباً
لكل مليون مواطن وعلى الجانب العلمي، نجد أننا ننتج أقل من نصف براءة اختراع سنويا
لكل مليون مواطن في حين تنتج اليابان ١٦٤٦ براءة لكل مليون مواطن.
وأكد أن فنلندا واليابان تقعان في صدارة العالم
تقنياً وبشرياً، وأن جميع دول العالم المتقدمة وعددها ٢٣ دولة تتعامل داخلياً في
التعليم والإعلام والثقافة والعلم والصناعة والزراعة بلغاتها القومية بلا استثناء
وحيد سواء في بدايات تقدمها أو حالياً، لافتاً إلى أنه حين ندرك أن اللغة وعاء
لمختلف أنشطة المجتمع من علم وأدب وفن وهوية سوف نضع لغتنا العربية في سياقها
التنموي المعرفي الذي يجمع مختلف أعمال المجتمع.
وشدد على أن قضية الترجمة ومعرفة اللغات
الأجنبية وإتقانها آلية أساسية من آليات التنمية لا يمكن لأي أمة أن تتجاهلها وأنه
لا تعارض بين الدعوة لتعريب العلوم وضرورة تعلم اللغات الأجنبية للتواصل مع الأمم
الأخرى، وعلى النقيض من ذلك نجد أن الأمم المتخلفة هي التي تنتصر لغير لغاتها في
حياتها العلمية بل واللغوية مشيرا إلى ما توصلت إليه دراسة للمركز القومي للدراسات
والبحوث التربوية، إلى أن التدريس باللغات الأجنبية في الصغر يؤدي إلى نمو لغة
أجنبية مشوهة وذات تأثير سلبي على نمو اللغة العربية لدى الطلاب وعلى نمو الوظائف
والمفاهيم والمعارف العلمية لديهم.
زيادة الاستيعاب
وواصل الحملاوي قائلا : كما تشير دراسة أخرى
أجريت على أوراق إجابة كتبت بالإنجليزية لطلبة إحدى كليات الطب المصريةإلى أن %۱۰ فقط من الطلاب استطاعوا التعبير عن أنفسهم بشكل
جيد، وأن ٢٥ لم يفهموا المعلومات، وتشير دراسة ثالثة إلى تحسن التحصيل العلمي في
حالة الدراسة بالعربية عن حالة الدراسة بالإنجليزية بنسبة ٦٤%.
كما أثبتت الدراسات المقارنة بيننا وبين من يدرس
العلوم الحديثة بلغته القومية تخلفنا النسبي في عدد البحوث وعدد براءات الاختراع
وعدد الكتب المنشورة وفي نسبة الصادرات المصنعة وفي دليل التعليم مدللاً على ذلك
بأن عدد البحوث في مصر لكل مليون مواطن ٢٤ بحثاً، في حين أنها في السويد ذات
التسعة ملايين نسمة ۱۱۰۰ بحثاً بما يؤكد
أن تنحية العربية من التعليم الجامعي وقبل الجامعي تقضي على التنمية وعلى اللغة
العربية في ذات الوقت لأنهما جناحا التنمية فلا سبيل أمامنا للتقدم وللحفاظ على
لغتنا إلا بتعريب التعليم جميعه.
تطبيق التوصيات
من جانبه دعا د. عبدالله التطاوي مقرر لجنة اللغة العربية برابطة الجامعاتالإسلامية الحكومات العربية والأجهزة التنفيذية المسؤولة عن التعليم والإعلام امتلاك الإرادة السياسية لتطبيق توصيات مؤتمرات القمة العربية ووزراء التعليم والصحة بضرورة تعريب لغة التعليم في الجامعات العربية التي اتخذت على مدار السنوات الماضية دون أن تجد طريقها للتنفيذ، مؤكداً أن اللغة العربية علمت البشرية فنون الحضارة وعلومها إبان الحقبة التي تربع فيها المسلمون على قمة الريادة العلمية على مستوى العالم.
وقال د. محمد توفيق الرخاوي، أستاذ علم التشريح
بكلية الطب جامعة القاهرة وعضو مجمع اللغة العربية: إنه كان من أشد الناس اعتراضا
على تعريب العلوم ولكنه أصبح من مؤيديه بعد أن اكتشف أن الطلبة في كلية الطب لا
يستوعبون المادة العلمية التي يدرسونها بالإنجليزية، وأنه ألف كتاباً في علم
التشريح باللغة العربية ووجد تحسنا كبيراً في تحصيل الطلاب بعد تعريب هذا العلم
لهم، مشيراً إلى أن معارضي التعريب من جانب بعض الأساتذة يعود لتعصبهم للغرب وليس
على أسس علمية مقنعة.
مدارس اللغات
وحذر د. علي مدكور، الخبير التربوي ونائب رئيس
مجمع اللغة العربية في القاهرة من خطورة مدارس اللغات التي انتشرت في مصر، والتي
تهتم باللغة الأجنبية على حساب اللغة العربية؛ حيث تعمل على تغريب السنة التلاميذ
بتدريس اللغات الأجنبية في السنوات الأولى من عمر الطفل، وهذا يشكل مأساة حقيقية
على مستقبل هؤلاء الأطفال، مؤكداً ضرورة وضع ضوابط لتلك المدارس وإلزامها بتدريس
اللغة العربية إجبارياً، ومنع تدريس اللغات الأجنبية في المراحل الأولى من حياة
الأطفال.
وأوضح د. أحمد سليمان المدير التنفيذي لرابطة
الجامعات الإسلامية أن الرابطة وبجهود أمينها العام د. جعفر عبد السلام أنجزت
مشروعا مهما يتمثل في جمع كل رسائل الماجستير والدكتوراه التي تم إنجازها على مدى
٢٠ عاماً الماضية في جامعة الأزهر في وسائط علمية في مقر الرابطة في القاهرة بحيث
تكون متاحة للباحثين وطلاب الدراسات العليا، ويستطيع الباحث في خلال دقائق الحصول
على المادة العلمية وطبع ما يشاء منها ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل