; في مؤتمر «نحن والآخر»: التواصل مع الآخر ضرورة لمد جسور الحضارات | مجلة المجتمع

العنوان في مؤتمر «نحن والآخر»: التواصل مع الآخر ضرورة لمد جسور الحضارات

الكاتب عبادة نوح

تاريخ النشر السبت 18-مارس-2006

مشاهدات 54

نشر في العدد 1693

نشر في الصفحة 10

السبت 18-مارس-2006

  • د. عبدالله ولد بيه: أول معالم التواصل.. الاعتراف بالاختلاف والتنوع الثقافي 

  • د. على جمعة: المعاصرة والأصالة أهم ضوابط الخطاب مع الآخر 

  • د. باسم خفاجي: علاقتنا بالآخر لابد أن تقوم على المبادئ الانسانية النبيلة التي نادت بها الأديان 

شهدت فعاليات مؤتمر «نحن والآخر» الذي أقيم في دولة الكويت جلسات نقاشية على مدار ثلاثة أيام بحضور لفيف من العلماء والمفكرين والسياسيين. ففي اليوم الأول، أقيمت جلسة بعنوان :«ماذا يريد المسلمون من الأخر» ؟ حاضر فيها كل من د. أحمد الراوي ود. إسماعيل لطفي، ود. باسم خفاجي.

 وقال د. أحمد الراوي: إن المرحلة الراهنة تقتضي مضاعفة الجهود البناءة والمثمرة، سعياً إلى واقع أفضل، فنحن نعي جيداً أن الحوار بين الحضارات إن كان هو أحد شعارات المرحلة الراهنة التي تعيشها البشرية، فإن الصراع هو مسار معاكس هناك من يتبناه ضمناً في العديد من الدوائر الحضارية أو يدعو له جهراً، منبهاً إلى أن الحوار بين الحضارات لا ينبغي له أن يتحول إلى شعار بلا مضمون، وإنما يتوجب ترجمته في أرض الواقع بميادينه المتشعبة. 

من جهته أكد د. إسماعيل لطفي أن الإسلام دين رحمة للناس أجمعين وفيه الخير للعالمين. أما خير الإسلام لأهله فواضح لا مرية فيه ولا يجادل فيه إلا مكابر، وأما خيره لغير المسلمين فلا أدل عليه مما حفظه الإسلام لهم من الحقوق وما عاملهم به من التسامح، وإن المسلمين الذين تربوا على هدي  المصطفى صلى الله عليه وسلم يشعرون بأن الناس جميعاً من لدن آدم إلى قيام الساعة مؤمنهم وكافرهم أفراد أسرة واحدة، وأنهم جميعاً إخوة. وبين أن القاعدة الأساسية التي وضعها الإسلام لحياة البشر هي الطمأنينة والسلام والاستقرار، والأصل في العلاقة البشرية بنظر الإسلام علاقة الدعوة والخير والتعارف والتعاون، لا علاقة العداوة والشر والتنافر والتباين. وأوضح أن علاقات الذات بالآخر في تقدير الإسلام تتميز بمعايير دينية شرعية راسخة علمياً وعملياً، مبدؤها إحقاق الحق والحقوق، وإلزام العدل والاعتدال وإحلال السلام، وإيفاء العهود والعقود، واحترام أصول التداول، ومراعاة حقوق التعامل،  واستقلال الدول مع الاحتفاظ بحق الدفاع الشرعي عنها ومنع كل أشكال العدوان عليها،  في السياق ذاته، أوضح د .باسم خفاجي أن الأمة الإسلامية لا ترغب بالضرورة في مواجهة الآخر أو الصدام معه، ولكن في إتاحة الفرصة له فقط ليتعرف على الإسلام، ومن ثم يختار لنفسه ما يناسبها من دين أو اعتقاد. وذكر أن الأمة تُعادى من قبل قلة من الآخر الذي يسعى إلى إقصائها وتهميشها، بل وإلغائها في بعض الأحيان، لذلك تنتفض الأمة لتقاوم وتدافع عن هويتها وتحفظ دينها وكرامة رموزها، ولكنها ترغب دائماً في السلام والتعايش السلمي مع دول العالم وجميع الأمم والشعوب. وأكد أن العلاقة بين المسلمين والآخر لابد أن تقوم على أساس المبادئ الإنسانية النبيلة التي بشرت بها الأديان السماوية والتي تنطلق من الإيمان بوحدة الأصل الإنساني، وبوحدة المصير، وبالأخوة الإنسانية، وبالعمل الجماعي في إطار التعاون الإنساني النزيه من أجل إشاعة قيم الخير والعدل والسلام.  وأضاف أن الانفتاح على الآخر والتعاون سعه لا يعني ولا يقتضي أن نقايض قيمنا بالاندماج في ثقافة الآخر أو قبول أن يفرض علينا، ونحن نعارض الولاء الأعمى للغير بنفس درجة معارضتنا للرفض الكامل له أيضاً، ونحن ندرك أن العلاقة بين العالم الإسلامي، والغرب متوترة في الآونة الأخيرة، ولكننا ندعو الغرب إلى إعادة تقييم مواقفه خاصة أننا أمة تقتدي بخالقها في تقديم الرحمة على العدل والمحبة على الكراهية والدعوة على كل ما سواها. أما في اليوم الثاني فأقيمت جلسة بعنوان « معالم وضوابط التواصل مع الآخر ووسائله» حاضر فيها د. إبراهيم الرفاعي، ود عبد الله ولد بيه، ود .علي جمعة، ود قطب سانو، والشيخ حسن الصفار ونوال السباعي، وقال د. عبد الله ولد بيه إن أول معالم للتواصل.. معلم الاعتراف بالاختلاف والتنوع الثقافي والحضاري الذي لا يعني القطيعة بين الحضارات، والتقوقع على لذات والفصام بين الحضارات. فهناك جوامع مشتركة بين الحضارات، الأمر الذي يتطلب أن يكون الطرفان على درجة من الاستعداد النفسي لاستيعاب الاختلاف وتحييد أسباب الصراع بتحول الاختلاف لي ثراء وليس عداء. وحدد وسائل التواصل وآلياته في الحوار وعقد الندوات المشتركة وإنشاء لجان مشتركة لتبادل المعلومات، وإنشاء مكاتب ارتباط لدى بعض الجهات كالبرلمان الأوروبي، والتواصل مع وسائل الإعلام، وتوظيف السفارات والبعثات الدبلوماسية في تسهيل التواصل.

 من جهة أخرى أكد د. علي جمعة أن هناك عدة مطالب نطلبها من الآخر وهي تنقية مناهج التعليم من المعلومات المغلوطة والحاقدة ضد الإسلام والمسلمين، وتعديل القوانين سيئة السمعة، وتعديل صورة المسلمين في الإعلام الغربي، وعدم تهميش الأقليات المسلمة. وأوضح أن أحسن الوسائل التي تقرب المسلمين وتفرض احترام الآخر لهم هي وحدة المسلمين والعمل الجاد، داعياً إلى ضرورة التقارب والتحالف بين دول المنطقة ورفع جميع الحواجز والعوائق التي تحول دون وحدتهم كتأشيرات الدخول والإقامة وغيرها. والسعي إلى تفعيل السوق المشتركة والتجارة البينية والاكتفاء الذاتي وتوحيد العملة المتداولة. وذكر الضوابط التي يجب الالتزام بها في الخطاب مع الآخر والتي تتمثل في المعاصرة، والحفاظ على الهوية، والاندماج والمشاركة في الحضارة، مبيناً الوسائل التي يمكن أن نتواصل بها مع الآخر في تفعيل دور الخريجين من الكليات الشرعية، وإنشاء مرصد لتصحيح صورة الإسلام، وعقد مؤتمرات الحوار، والدراسات العلمية للخلاف الحضاري، وتفعيل الاتفاقات القائمة بين المؤسسات العالمية والمؤسسات الإسلامية، وإنشاء مراكز للترجمة والنشر. من جانبه سلط د. قطب سانو الضوء على معالم التواصل المنشود مع الآخر، وبين أن وسائل التواصل مرنة وواسعة ومتجددة، وأن أهمها صياغة منهجية الضوابط والوسائل، وضرورة الاعتداد باجتهادية ضوابط التواصل ووسائله وخضوعها للنظر المتجدد، وضرورة مراعاة المرونة والسعة عند صياغة الضوابط والوسائل، وضرورة الابتعاد عن صياغة ضوابط يتعذر من خلالها تحقيق التواصل المنشود. بالإضافة إلى الالتزام بالوسطية والتمييز بين الثوابت والمتغيرات من الأحكام، وتحقيق التكامل بين صورة التواصل ووسائله، والحوار والزواج من المحصنات من أهل الكتاب، والتبادلات المالية والتجارية، وعقد المواثيق والمعاهدات واختتم حديثه بالدعوة إلى تأسيس لعلم الغرب «غربولوجيا» كمدخل لتحقيق تواصل مستديم مع الآخر. أما الشيخ حسن الصفار فقال إن التظاهر بالكفر إذا كان ناتجاً عن ضغط وإكراه فهو مشروع ولا يناقض الإيمان المستقر في القلب، مشيراً إلى أن الرأي والاعتقاد في ثقافة الاختلاف لا يغيره الضغط والقهر. وأكد أن الله تعالى لم يسمح حتى لأنبيائه أن يصادروا من الإنسان حرية رأيه واختياره، فهم يعرضون رسالة الله على الناس دون فرض أو إكراه، موضحاً أن التعصب المطلق للرأي والتشنج تجاه آراء الآخرين يمنع الإنسان من الانفتاح على الرأي الآخر والاستماع والاطلاع عليه. وشدد على أن سيرة رسول الله ﷺ تضرب لنا أروع الصور الإنسانية، وأسمى المواقف الأخلاقية في التعامل مع الكافرين من يهود ونصارى ومشركين. واختتمت جلسات المؤتمر بكلمة الكاتبة الصحفية نوال السباعي التي أكدت بدورها أن المنطقة العربية والإسلامية تفتقد إلى أبسط عناصر السلام الداخلي، مشيرة إلى أن التعايش الحقيقي بحاجة إلى ثلاث دعائم أساسية: أولها الاحترام المتبادل، وثانيها معرفة الآخر معرفة علمية حقيقية، وثالثها معرفة أنفسنا «نحن» لأن الذي يعيش في غيبوبة اجتماعية إنسانية حضارية لا يستطيع أن يحترم نفسه وبالتالي يمد يده نحو الآخرين ليحترموه، ولذلك يجب فهم ملابسات العلاقات الدولية اليوم حتى لا يكون الحديث عن التعايش حديثاً عن الخضوع وحتى نفهم طبيعة التعددية السائدة في المجتمعات الغربي. 

توصيات

• أوصى المؤتمر بضرورة اعتبار الاختلاف في الأديان واللغات والقوميات سنة كونية وظاهرة طبيعية بشرية.

•وشدد المؤتمر على ضرورة اعتماد منهج الوسطية ونبذ روح التعصب وازدراء الآخر، مؤكداً أن الإسلام يدعو إلى مد جسور التعاون مع الآخر على أساس الاحترام المتبادل والكرامة الإنسانية المصونة.

• وأشار إلى احترام الاستشراق المنصف الذي يهدف لفهم ثقافة المسلمين. 

•وبين أن التحاور مع الآخر لا يعني التدخل في قضاياه الإيمانية أو معتقداته الشخصية، موضحاً أهمية التعاون مع الآخر من خلال برنامج عملي. 

 

الرابط المختصر :