; «إسلام» ميشيل عفلق! | مجلة المجتمع

العنوان «إسلام» ميشيل عفلق!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 12-مايو-2007

مشاهدات 80

نشر في العدد 1751

نشر في الصفحة 13

السبت 12-مايو-2007

Shaban1212@hotmail.com

«إذا حصل لي حادث، فإني أموت على دين الإسلام.... وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله». «أحمد ميشيل عفلق في 12/7/1980م».

هذه فحوى رسالة ميشيل عفلق التي تتحدث عن اعتناقه الإسلام قبل وفاته والتي أكدها نجله إياد عفلق الموجود حاليًا في باريس لـ«العربية نت» 8/5/2007م. 

الرسالة أحدثت ردود فعل متباينة بين مكذب ومصدق وبين تطرف في صب اللعنات على عفلق، وإضفاء هالة من التقديس عليه. 

وما يهمنا هنا هو التوقف قليلًا أمام أولئك الذين كانت لهم مواقف، أو معتقدات منكرة للإسلام، أو مخاصمة له، من كبار الساسة، والمفكرين والسياسيين في العصر الحديث، ثم عدلوا عنها، وقيل إنهم أعلنوا إسلامهم مثل ميشيل أو اعترفوا بخطئهم في حق الإسلام. مثل علي عبد الرازق، أو أكدوا فيما بعد ولاءهم للإسلام مثل طه حسين وغيرهم.

هؤلاء عندما أنكروا الإسلام، أو انتقصوا منه، أو شوهوا عقيدته ومبادئه، كل حسب درجته، ملأوا الأرض كتابة وخطبًا، وشاعت مواقفهم المخاصمة للإسلام بين الناس بطريقة جلية لا تحتمل اللبس، وعندما أعلنوا رجوعهم عن أفكارهم لم يسمع بها إلا أقرب المقربين منهم، وإن كتبوا شيئًا، فإنه لا يتجاوز أسطرًا قليلة.

والحق أنهم كما ملأوا الدنيا ضجيجًا بأفكارهم المخالفة للإسلام، كان ينبغي عليهم أن يتحلوا بالشجاعة العلمية، أو الفكرية، ويعلنوا العدول عن أفكارهم.

لكننا في حالة علي عبد الرازق، وطه حسين، ثم ميشيل عفلق وغيرهم، على اختلاف أفكارهم، وعلى تباين مسافات اختلافهم مع الإسلام التي أضلوا بها عباد الله، وما زالت الطبقة العلمانية تحتفي بها حتى اليوم نجد أن عدولهم عن أفكارهم يكاد يكون سريًا، أو على استحياء، وذلك، لا شك، إجحاف في حق أنفسهم من جانب، وإجحاف في حق من ضللوهم وما زالوا على ماهم عليه من فكر ومعتقدات. 

وبالعودة إلى ميشيل عفلق، لا نناقش مسألة اعتناقه للإسلام من حيث الصدق أو الكذب، ولكني أتساءل مع عشرات المتسائلين: هل يعقل أن يؤسس عفلق حزبًا عقائديًا يقوم عليه نظام الحكم في دولتين عربيتين «العراق صدام وسورية» ويمتلك أفرعا في العديد من الدول العربية، ثم يأتي ليعلن إسلامه في الخفاء في رسالة يتم إعلانها بعد وفاته (۱۹۸۹م) بسبع عشرة سنة ألم يكن حريًا به أن يقول شيئًا للملايين من أتباعه عن أسباب تغيير فكره، بل أسباب اعتناقه للإسلام، فالرجل طالما ارتضى اعتناق الإسلام، فلابد أنه وجده أفضل وأصح من عقيدة البعث التي عبر عنها أحد متطرفيه ببيت الشعر المشهور

آمنت بالبعث ربًا لا شريك له

وبالعروبة دينًا ما له ثاني!

 هل خشي الرجل من أتباعه أن ينتقموا منه لأنه ضللهم، أم خجل أن يظهر أمام الناس مخطئًا بعد اعترافه بفساد فكرته التي أفسدت التربة العربية، وثبت فشلها والشاهد على ذلك نتائج تجربتها الماثلة في العراق وسورية؟

 إن ميشيل عفلق (۱۹۱۰- ۱۹۸۹م) يعد الأب الروحي لحزب البعث العربي الاشتراكي، الذي أسسه بالتعاون مع صلاح البيطار في سورية والمعروف أن أيديولوجية البعث وكذا أيديولوجية الحزب القومي السوري الذي أسسه جورج سعادة توضعان في خانة مقاومة الصحوة الإسلامية في المنطقة، بل ومحاربة الإسلام ذاته. فعفلق نادى بالقومية العربية، بعد أن فرغها من روحها الإسلامية وسعادة دعا للقومية السورية بعد أن نزع منها روح الإسلام المتجذرة في أعماق الشعب السوري المسلم.. وهما يعتبران الإسلام تراثًا لا أكثر.

وقد قال لي المفكر الإسلامي الدكتور حسن هويدي أحد قادة الحركة الإسلامية في سورية إنه حضر كثيرًا من ندوات ميشيل عفلق في دمشق خلال السنوات الأولى لتأسيس حزب البعث «بداية خمسينيات القرن الماضي» و دارت بينهما مناقشات مطولة في تلك الندوات ويقول: كان ميشيل يطرح أفكاره بذكاء ومنطق يجذب به قدرًا كبيرًا من الشباب الجامعي.. وقبل أن ينادي ميشيل بفكرة حزب البعث كانت له نزعة شيوعية، لكنه رأى أن الشيوعية لا يمكن أن تنجح في بلد عربي فعدل عنها، ولجأ إلى الاشتراكية ووضعوا شعارهم حرية- اشتراكية وحدة، ولكنه رغم ذلك بعد أن قوي الحزب كان يكتب في الصحافة بعناوين ضخمة من قبيل «الماركسية بالنسبة لنا هي الأم»، لكن تغيرا طرأ على فكره في أواخر حياته وقد سمعته في إحدى محاضراته يقول: يجب أن نستمد دائمًا من معين الإسلام الذي لا ينضب. «المجتمع» العدد (١٧٤٠).

 إن إسلام ميشيل أو عدمه خاص به، وهو اليوم عند ربه لكني أتساءل مرة أخرى، عظيم أن يسلم عفلق، لكن ماذا عن أفكاره ومعتقداته البعثية التي عششت في المنطقة، وما زالت تودي بها إلى المهالك والخراب حتى اليوم؟!

 

الرابط المختصر :