العنوان أشد من الهوان.. هوان
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 11-مايو-2002
مشاهدات 143
نشر في العدد 1500
نشر في الصفحة 17
السبت 11-مايو-2002
هذه المرة.. السيناريو واضح ولا يستحي لاعبوه بخفض أصواتهم أو إخفاء بعض وجوههم خجلًا أو خوفًا أو حتى حياء من الدماء الساخنة التي ما زالت تتدفق على الأرض المقدسة.
إشارات تضوى من كل اتجاه وبكل ألوان الطيف تتجمع في بؤرة واحدة لتوصيل رسالة تدمع عمليات المقاومة بالإرهاب وتضع الاستشهاديين وأبطال المقاومة في دائرة الإعدام.
المواقف تتقارب رويدًا رويدًا وتتجه نحو الالتحام..فهناك مواقف داخل السلطة الفلسطينية تؤيدها أطراف عربية من تحت الأرض تتقارب من الموقف الصهيوني الأمريكي حيال المقاومة والغريب أن أحدًا لا يجرمها أو يوقفها أو يحذر منها أو حتى يرد عليها من داخل السلطة أو من الطرف العربي.
ولدينا عينة من تلك المواقف أبرزها ما قاله ممثل السلطة لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة يوم التاسع عشر من الشهر الماضي خلال مناقشة المجلس لمجزرة جنين، إذ طالب بجلاء القوات الصهيونية عن أراضي «السلطة» معللا ذلك بقوله: «حتى تتمكن السلطة من إعادة بناء قوتها الأمنية لتنفذ المهام الموكولة إليها».
بالطبع لن تكون تلك المهام التصدي للعدوان الصهيوني ولا حفظ أمن الشعب الذي لم يعرف طعم الأمن بعد.. ولا شك أن تلك المهام لا تخرج عن قمع المقاومة والإسهام في اقتلاع جذورها.
ثم خرج البائع لدماء أهله من أبناء المقاومة جبريل الرجوب رئيس الأمن الوقائي في الضفة يوم 4/24 الماضي ليبرر تسليمه المجموعة من المجاهدين كانوا – محتجزين في سجنه للصهاينة – قائلًا: إن هؤلاء كانوا معتقلين بأوامر سياسية عليا وفي سبيل مصالح عليا وبضمان دولي أمريكي وعربي ثم أكد بصراحة وبجاحة، أنه يعمل على إعادة تنظيم جهازه الذي يمثل العمود الفقري لأجهزة السلطة ليواصل ضبط الأمور وإعمال القانون!
ولم يكذب أحد من السلطة لا جهات عليا ولا سفلى.. ما يردده الرجوب وبدلًا من أن نرى قيادة السلطة تحاسبه على خيانته لدماء أبناء وطنه وبيعها رخيصة للصهاينة نفاجأ به يطل من جحره الذي ظل مختبئًا به منذ فعلته ليعلن مواصلة المسيرة.. مسيرة قهر الشعب ومجاهديه، وهي المسيرة المضمونة دوليًا وأمريكيًا وعربيًا كما قال!
هل بعد كل تلك اللدغات القاتلة.. ما زالت السلطة تصر على الزحف نحو جحر العدو التقاتل منه شعبها؟
على كل حال لتفعل السلطة ما تريد وليساندها من يشاء من الأطراف.. لكن ذلك لن يعرقل مسيرة الشعب الجهادية.. ولعل الصورة التي بثتها مواقع الإنترنت مؤخرًا لطفل وليد في غزة هو محمد جواد حمدية الذي نزل من بطن أمه يوم الاثنين ٢٩ أبريل الماضي حاملًا في كفه اليمنى حجرًا.. لعل هذا الصورة تمثل أبلغ رد على كل الذين خاروا تحت الأقدام الصهيونية معلنين الاستسلام.
إن قافلة التاريخ تتحرك لا يعوقها عائق، حاملة سجلًا ناصعًا في جانب ومزيلة في جانب آخر وصناع التاريخ يختارون دائمًا مكانهم المناسب وكل حسب أدائه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل