العنوان في مجرى الأحداث .. «الحجاب» في شرطة لندن
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 05-مايو-2001
مشاهدات 72
نشر في العدد 1449
نشر في الصفحة 21
السبت 05-مايو-2001
بينما كانت «عائشة» القبرصية تغادر جامعتها مطرودة بسبب إصرارها على ممارسة حقها في ارتداء الحجاب، كانت شوارع لندن تستعد للمرة الأولى لظهور نساء مسلمات يعملن في جهاز الشرطة، وقد ارتدين الحجاب بعد طول حرمان.
الصورتان متباعدتان، لكنهما ترصدان دليلًا جديدًا على حالة التناقض، واحتقار الذات التي تكرسها بعض الأنظمة التي تسمي نفسها علمانية في عالمنا الإسلامي، ومن تصاريف القدر، أنه كلما اقترفت الأنظمة الفاشية في بلادنا الإسلامية انتهاكًا جديدًا لحقوق الإنسان بزعم حماية «النظام العلماني»!! جاءتها الصفعة عاجلة بواقعة مماثلة من الغرب حيث قلعة العلمانية.
الواقعة الجديدة جرت أحداثها في قبرص التركية، حيث قررت السلطات فرض حظر صارم على ارتداء الحجاب في جامعاتها «خمس جامعات صغيرة»، والمكاتب الحكومية.. وهذا القرار جاء اقتداء بما تفعله المؤسسة العسكرية الحاكمة في تركيا بدعوى حماية العلمانية، أو جاء امتدادًا للحملة التركية الضارية على الحجاب، فقبرص التركية رغم أنها جمهورية مستقلة -لا تعترف بها سوى تركيا- إلا أنها في الواقع محمية تركية، يرابط على أرضها ٣٠ ألف جندي تركي، وترتبط بتركيا في كل شيء.
ولم نكن نتصور أن تصاب المؤسسة العسكرية أو «العلمانية»، بكل هذا الرعب أو الحقد على حجاب اختارته سيدة لباسًا في عصر أصبح مباحًا فيه للمرأة أن تفعل كل شيء.. ولم يعد باقيًا من إجراءات لدى تركيا ضد الحجاب إلا أن تشترط في إقامة علاقاتها الدبلوماسية مع الدول النص على «منع الحجاب» كشرط لهذه العلاقات.
ولم تتفق المؤسسة التركية الحاكمة «عسكر ومدنيين» على موضوع داخلي قدر اتفاقها على محاربة الحجاب داخل دور العلم والمؤسسات الرسمية، هذا رغم أن أحدث استطلاع رسمي للرأي هناك أثبت أن ٦٨,٩% يطالبون بمنح الحرية للجميع وفي كل مكان بالنسبة للحجاب أو السفور، لكن الرئيس التركي نجدت سيرز يرد قائلًا: «لا يمكن السماح بارتداء الحجاب في الجامعات، لأن ذلك يتعارض مع الدستور الذي ينص على علمانية الدولة في تركيا»..
ولا شك أن قرار شرطة لندن الأسبوع الماضي السماح للشرطيات المسلمات بارتداء الحجاب بدلًا من الخوذة.. احترامًا لدينهن.. يرد على كلام الرئيس سيزر والمؤسسة الحاكمة كلها.
ويقول ريتشارد فارلي رئيس رابطة العاملين بالشرطة: إن هذا القرار يمثل رسالة مفادها أن القيم الإسلامية محترمة من قبل جهاز الشرطة سواء أرادت الشرطيات ارتداء الحجاب أم لم يردن.
ثم كيف ترد المؤسسة الحاكمة في تركيا على أحكام القضاء المتتالية يوميًا في معظم البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، وتؤكد حق المسلمات في ارتداء الحجاب وتحترم السلطات هذه الأحكام؟!
إنهم يكذبون ويتسترون «بالعلمانية» لتنفيس حقدهم على الإسلام.. ومن سوء حظهم أن الذين يفضحونهم هم سادتهم في الغرب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل