العنوان في مجرى الأحداث- مساجد فلسطين تشكو «عرفات» إلى الله.
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-1995
مشاهدات 74
نشر في العدد 1153
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 13-يونيو-1995
سجلُّ ياسر عرفات في الصدام مع شعبه وتصفية صحوته الإسلامية يتضخم بسرعة، فلم تعد الأحداث ترصد فقط خلافاته السياسية مع معظم قطاعات الشعب الفلسطيني بعد صلحه الذليل مع الصهاينة، ولكنَّ الأحداث صارت ترصد اندفاعاته المحمومة نحو الاصطدام بعقيدة الشعب في أعزِّ ما يملك!
فمن داخل فلسطين وصلتنا هذا الأسبوع استغاثة من «لجنة الدفاع عن المساجد»، تتحدث عن انتهاكات صارخة ترتكبها أجهزةُ أمن السلطة الفلسطينية بصفة شبه يومية ضد أكثر من ثلاثة وخمسين مسجدًا في غزة.. فتعليمات قيادات الأمن في سلطة الحكم الذاتي لأئمة المساجد بقصر دورها على الصلاة فقط لا تتوقف، ومن يخالف فمصيره الاعتقال، كما أنَّ مداهمات رجال الأمن المدججين بالسلاح للمساجد في أوقات الصلاة لا تتوقف بدعوى البحث عن سلاح أو موادَّ تحرض على مقاومة الاحتلال الصهيوني، ولا ينصرفون كل مرة إلا بعد أن يكونوا قد عبثوا بكل شيء، وصادروا ما في داخل المسجد من كتب ومكبرات صوت بعد إحداث موجات من الرعب للمصلين الآمنين في أوقات «الفجر» و«العشاء»، وبالطبع فإنَّ تلك الحملات البربرية يصاحبها تهديدات بالاعتقال لرواد المساجد، وخاصة الشباب والأئمة الذين اعتقل بعضهم بالفعل، وحكم عليه بالسجن!
ومجزرة الجمعة(18/8/94)التي ارتكبتها قوات عرفات ضد المصلين، والتي راح ضحيتها أكثر من ۲۱۲ شهيدًا وجريحًا مازالت ماثلة للعيان، وهكذا وصل الحال بعرفات إلى حد مداهمة المساجد وإغلاقها، وذلك يمثل حساسية بالغة لدى الشعب الفلسطيني بكل فئاته، فالمسجد كان ولا زال صاحب مكانة سامية ودور محوري في مسيرة الجهاد الفلسطيني ضد الاحتلال، فهو في التاريخ القريب جدًا صانع الانتفاضة المباركة التي سميت دائمًا بانتفاضة المساجد، وهو في التاريخ البعيد محراب للعلم والتربية والقضاء ومدرسة المجاهدين، ولذلك فقد كان المسجد الفلسطيني الهدف الأول للصهاينة، فتعرض للإغلاق والهدم والتدنيس، وشهد العديد من المجازر، ولم يسلم من التهويد والإحراق والنسف، ولكن كل ذلك لم يقض على دوره في صناعة الجهاد ضد العدو المحتل، فألقُوا بالمهمّة على عرفات؛ ليقوم بها في إطار مهمته المتكاملة للقضاء على صحوة الشعب الفلسطيني، وذلك يؤكد ما تم التنبؤ به بعد اتفاق أوسلو مباشرة من أن الثمن الذي سيدفعه عرفات هو أن يكون ذراعهم الأيمن والأيسر في القضاء على الحركة الإسلامية هناك.
ما أشبه عرفات بالأنظمة الثورية في معظم البلدان تأتي على فوهات المدافع رافعة راية تحرير الوطن، ثم تنقلب فجأة لقمع عباد الله، وبعدها تنكشف الصفقة .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل