العنوان في مجرى الأحداث.. واضع اللبنات الأولى لتهويد فلسطين
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1998
مشاهدات 62
نشر في العدد 1300
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 19-مايو-1998
سجل القضية الفلسطينية حافل بشخصيات صنعت لنفسها تاريخًا أسود على تراب فلسطين وما زال إجرامها يشهد عليها من ضياع الأرض وتشريد لصالح المشروع الصهيوني.
ومن تلك الشخصيات التي تتبوأ مكانة كبيرة في مزبلة تاريخ القضية هربرت صموئيل ذلك اليهودي البريطاني الذي لعب واحدًا من أكبر الأدوار في تاريخ القضية الفلسطينية لصالح اليهود، فهو واضع اللبنات الأولى لنظرية التهويد وواضع اللبنات الأولى كذلك لمخطط إفقار العرب ونصب «الفخاخ» لتجريدهم من أراضيهم.
لقد كان الرجل رغم جنسياته البريطانية مخلصًا أشد الإخلاص للصهيونية العالمية ومشروعها في فلسطين، فوضعته بريطانيا نزولًا على رغبة اليهود في المكان المناسب بفلسطين، فمنذ أن استولت بريطانيا على فلسطين عام 1918م سارعت – كما هو معروف – إلى تفعيل مشروعها الاستعماري بتسليم الأرض لليهود وفق برنامج محدد دون أن تضع في اعتبارها ردود فعل أهل فلسطين إذ كانت تنظر إليهم على أنهم أضعف من أن يقفوا في وجه هذا المخطط، لكن اشتعال الثورة على امتداد البلاد في أبريل 1920م صدم الإنجليز، واضطرهم لإعادة النظر بسرعة في تحركاتهم. وألقوا بثقلهم في مؤتمر الحلفاء الذي عقد في «سان ريمو» وتم فيه إقرار صك الانتداب البريطاني على فلسطين وتضمن وعد بلفور ضمن هذا القرار وحصلت بريطانيا بذلك من النظام الدولي على ضوء أخضر للعربدة في فلسطين دون الانتظار لمصادقة عصبة الأمم على صك الانتداب، ولم تجد بريطانيا خيرًا من هربرت صموئيل ليكون راعيًا لخططها، حيث عينته حاكمًا مدنيًا لفلسطين وما إن وطئت قدماه أرض فلسطين إلا وشرع في وضع اللبنات الأولى لتهويدها.
يقول الأستاذ صالح مسعود أبو يصير في دراسته القيمة «جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن»: «شكل صموئيل جهازًا مدنيًا لإدارة البلاد وفق آمال اليهود وإرضاء لرغباتهم فسن مئات القوانين التي شلت حركة العرب وحققت الحماية لليهود وفتحت لهم أبواب الهجرة إلى فلسطين على مصراعيها..كما وضع اللبنات الأولى لإفقار العرب، فقد نقب عن كل أسلوب يهودي لإفقارهم وإبعادهم عن أراضيهم فشجع الفلاحين على الاستدانة من المرابين لليهود وعند جني المحصول وعجز الفلاحين عن السداد أقام عليهم الحجوزات التي بيعت فيها محاصيلهم وأراضيهم سدادًا لتلك الديون.. وجعل المادة الثالثة عشرة من الدستور تعطيه الحق في إهداء أو تأجير أي من الأراضي العمومية وبالفعل أهدى مساحات شاسعة من الأرض لليهود»، وهكذا أخذ اليهود يستولون على الأرض تحت حماية بريطانيا ورعاية هربرت صموئيل.
وبينما كان هربرت يفعل ذلك، كان يمارس لعبة ذكية وهي حسن استقبال أي وفد عربي يأتي لمقابلته وكان يجيد إبداء الاحتجاج على ما يقوم به جهاز الاحتلال التابع له من إجراءات كما كان يحسن وداع ضيوفه بعد أن يلبس عليهم حيله الماكرة.
لقد شهد زعيم الصهيونية الأكبر حاييم وايزمان لهذا الداهية بأنه لعب أكبر الأدوار في تاريخ فلسطين وقال عنه «إن صموئيل هو نتاج يهوديتنا ونحن الذين عيناه مندوبًا ساميًا وأنا المسؤول عن تعيينه في فلسطين، إن صموئيل هو صديقنا ولم يقبل أن يقوم بهذه المهمة العسيرة إلا نزولًا على رغبتنا.. إن صموئيل هو صموئيلنا».
ترى هل ما يقوم به روس.. وأولبرايت.. بل وكلينتون هو نفس دور صموئيل هذا.. وإن كان بثوب جديد؟