العنوان في مدينة الحجاج.. الإهمال والأوحال والمستنقعات! ما هكذا يستقبل ضيوف الرحمن!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-ديسمبر-1974
مشاهدات 94
نشر في العدد 230
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 17-ديسمبر-1974
في مدينة الحجاج.. الإهمال.. والأوحال.. والمستنقعات!
ما هكذا يستقبل ضيوف الرحمن!
ليلة الجمعة الماضية، هطلت في الكويت أمطار غزيرة كان لها تأثير على الحركة العامة، وأدت إلى تجمع المياه في الشوارع المنخفضة.
وقد زار محرر من «المجتمع» مدينة الحجاج تلك الليلة، ورأى الفضيحة التي سببتها الأمطار لوزارة الأوقاف والبلدية تجاه إخواننا الحجاج.. غدران من المياه، وأوحال وخيام متساقطة، وظلام، وبرد قارص، دون مغيث يواسي مئات «الضيوف» من الشيوخ والنساء من الأتراك والأفغان والعراقيين.
إن مثل هذه الأمطار متوقعة ولیست نادرة، وكان على الجهات المسئولة أن تبادر ابتداء إلى بناء قاعات مناسبة وتزويدها بالمرافق والخدمات اللازمة.
أو على الأقل كان الواجب على بعض كبار المسئولين في الدوائر ذات العلاقة أن يرسلوا من عمال البلدية والإطفاء والشرطة والإسعاف الصحي نجدة تشعر الحجاج بإنسانيتهم على الأقل، إذا رغبت الدوائر المعنية بإهدار الأخوة الإسلامية التي تربطنا وإياهم.
ولكن شيئًا من ذلك لم يحدث، وعلقت بأذهان الحجاج صورة مزرية عن الكويت لا تشرف أبدًا، وأدركوا مقدار المبالغة التي تحملها التصريحات الصحفية لمدراء الدوائر المكلفة بخدمتهم.
مجموعة خيام مستهلكة تسميها وزارة الأوقاف «مدينة»، ربما على سبيل التندر والفكاهة.
ومع ذلك فإن الكويت بلد نفطي.. أينقصنا المال الذي يحفظ سمعتنا إزاء هؤلاء؟ أم تنقصنا قطعة أرض أقرب من هذه إلى السوق نبني بها بضع قاعات؟
حقًّا إنها فضيحة! بل من رأى مدينة الحجاج تلك الليلة يعلم أنها مهزلة فوق ذلك!
والفضيحة الأكبر تكمن في تهرب الوزارات من تبعة استضافة الحجاج، وإلقاء كل منها هذا الشرف على الأخرى.
فقليلًا من التقوى أيها المسئولون.
وقليلًا من الشعور الإسلامي ندعوكم إليه.
بل قليلًا من الشعور الإنساني!
والمفارقات العجيبة المذهلة.. تتضح بصورة مفجعة حين يعلم الناس أنه عندما تأتي غانية إلى الكويت في ضيافة الترويح السياحي -مثلًا- تهب أكثر من جهة للإشراف على راحتها؛ ابتداء من الاستقبال في المطار.. إلى الحجز المسبق في أرقى الفنادق، إلى وضع سيارة وسائق تحت تصرفها.. يضاف إلى ذلك الأجر السخي عن الغناء والرقص.
وتودع بمثل ما استقبلت به من حفاوة وتكريم.
أما الحجاج فيتركون.. نهبًا للأمطار والأوحال والبرد وجراثيم المستنقعات وقسوة الإهمال.
●إن الكويت ينفق ملايين الدنانير من أجل الدعاية وتحسين صورته لدى الشعوب الأخرى، وبضربة واحدة.. بتصرف مهمل كالذي يحدث لضيوف الرحمن فيما يسمى الحجاج.. تضيع تلك الملايين وتنقلب محاولات التحسين.. إلى تشويه.
●لقد أصبح قول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: «لو عثرت بغلة بالعراق لخشيت أن يسألني الله عنها: لم لم تسو لها الطريق يا عمر؟» معروفًا ومشهورًا جدًّا.
عثرة بغلة.. يخاف من مسئوليتها عمر بن الخطاب، فكيف يتحمل أناس هنا مسئولية التوحل الذي يعانيه الحجاج المسلمون.. ومسئولية الأمراض التي تنتج عن الإهمال الصحي.. ومسئولية عثرات ألوف الحجاج المسلمين وهم في طريقهم إلى الحج؟
فقليلًا.. من التقوى أيها المسئولون.
وقليلًا.. من الشعور الإسلامي، ندعوكم إليه.
بل قليلًا.. من الشعور الإنساني.
الرابط المختصر :