; في مشهد مهيب- الآلاف تودع فارس الدعوة الدكتور السيد نوح | مجلة المجتمع

العنوان في مشهد مهيب- الآلاف تودع فارس الدعوة الدكتور السيد نوح

الكاتب جمال الشرقاوي

تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2007

مشاهدات 61

نشر في العدد 1763

نشر في الصفحة 36

السبت 04-أغسطس-2007

شارك الآلاف من أبناء الكويت والمقيمين فيها – خاصة المصريين – في وداع الدكتور السيد نوح الداعية الإسلامي المعروف، وأستاذ الحديث وعلومه بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت. وكان الفقيد قد وافته المنية فجر يوم الاثنين الماضي ٣٠ يوليو ۲۰۰۷م بمستشفى الصباح بدولة الكويت، وتم تشييع جنازته عقب صلاة العصر من اليوم نفسه في مشهد مهيب وحضور غفير من زملائه وتلاميذه ومحبيه.

كما شارك عدد من المسؤولين الكويتيين والمصريين من بينهم السفير المصري لدى دولة الكويت السيد عبد الرحيم شلبي الذي قال: إن المغفور له – بإذن الله – الدكتور السيد نوح يعتبر من أعلام الإسلام والدعوة الذين أثروا الحياة بأعمال الخير ولا نزكيه على الله، ونحسب أن أعماله ظاهرة من خلال هذه الجنازة المهيبة والحضور الكبير من الكويتيين والمصريين والوافدين من مختلف الجنسيات الذين حضروا للمشاركة فيها وتوديعه؛ كل ذلك بسبب جهوده في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ومبادرته في أعمال الخير وقضاء حوائج الناس ودعوته لذلك، ونسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته.

وقال عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت أ.د محمد الطبطبائي: إنه بوفاة الأستاذ الدكتور السيد محمد السيد نوح فقدت الأمة الإسلامية أحد علمائها العاملين، وهو من العلماء الذين لهم دور بارز في مسيرة الدعوة إلى الله تعالى حيث أفنى حياته – يرحمه الله – في تحصيل العلم وتعليمه، وقد كان قدوة صالحة لطلبة العلم، ومعلمًا مربيًا.

عمل على نشر الدعوة لعموم المسلمين داخل الكويت وخارجها، كما كان رحمه الله تعالى مبادرًا في الخير من خلال تلبيته أية دعوة توجه له من أي قطر من أقطار العالم ليبلغ دعوة الله عز وجل. كما أصدرت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بياناً نعت فيه الفقيد وذكرت بعض مآثره في الدعوة وأعمال الخير.

الفقيد في سطور

تخرج فضيلة الأستاذ الدكتور السيد نوح في كلية أصول الدين جامعة الأزهر۱۹۷۱م، وحصل على الماجستير عام ١٩٧٣م. وبعدها على الدكتوراه.

وظائف شغلها الفقيد

وقد شغل الفقيد – يرحمه الله – العديد من المناصب في العديد من الدول منها:

-أستاذ حديث وعلومه بجامعة الأزهر.

- أستاذ زائر بجامعة قطر كلية الشريعة من ۱۹۸2-۱۹۸1م.

- أستاذ مساعد بجامعة الإمارات المتحدة كلية الآداب في مادة التفسير

وعلومه والحديث وعلومه من 91-82م

- أستاذ الثقافة الإسلامية وأصول الدين كلية دبي الطبية للبنات ٩١-٩٣م.

- أستاذ مشارك بكلية الدراسات العربية والإسلامية بدبي.

- أستاذ مساعد بكلية الشريعة جامعة الكويت من ٩1 - ٩3م

- أستاذ الحديث وعلومه بكلية الشريعة حتى وفاته يرحمه الله

-عضو مجلس كلية الشريعة.

-أشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه، وشارك في مناقشة العديد منها.

- رئيس قسم التفسير والحديث بكلية الشريعة جامعة الكويت.

-عضو مجلس جامعة الكويت. بعض أوجه نشاطه

- عضو مجلة الشريعة بكلية الشريعة جامعة الكويت لمدة سنتين.

-رئيس برنامج الحديث وعلومه والدراسات العليا بجامعة الكويت.

- خطيب متطوع بوزارة الأوقاف لمدة ثماني سنوات.

- له نحو ١٦ بحثا منشوراً ومحكما.

- عضو في لجنة الترقيات بالكلية. عضو المجلس العلمي الاستشاري لمدة سنة.

- قام بالتحكيم في أكثر من ١٥ بحثًا علميًّا في مجلات علمية معتمدة في الكويت وبقية دول الخليج وبلدان أخرى من العالم الإسلامي.

- له سلسلة إذاعية بعنوان جهود علماء المسلمين في خدمة الحديث النبوي.

- كاتب بمجلة المجتمع وبمجلة الوعي الإسلامي.

- شارك في العديد من الندوات والمؤتمرات والمحاضرات.

- كان له دروس ثابتة بالكويت في الجمعيات النسائية، مثل: جمعية لجنة ساعد أخاك المسلم.

- والجمعية النسائية بالشامية، وجمعية الرعاية الإسلامية

مؤلفاته

له – يرحمه الله – مؤلفات مطبوعة عديدة تصل إلى ٢٠ كتاباً ما بين مطول ومختصر من أهمها:

توجيهات نبوية – أفات على الطريق – شفا الصدور في تاريخ السنة ومناهج المحدثين – الصحابة وجهودهم في خدمة الحديث – التابعون وجهودهم في خدمة الحديث – منهج الرسول في غرس روح الجهاد في نفوس أصحابه – شخصية المسلم بين الفردية والجماعية – الدعوة الفردية في ضوء المنهج الإسلامي.

المرشد العام للإخوان المسلمين ينعي الفقيد

نعى الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين للأمة الإسلامية الأستاذ الدكتور السيد محمد نوح أحد أعلام الدعوة البارزين.

ودعا المرشد العام لفقيد الدعوة بالرحمة والمغفرة، وبأن يسكنه الله تعالى فسيح جناته وأن يجعل علمه وجهاده ودفاعه عن دعوة الإسلام في

میزان حسناته.

كما دعا فضيلته تلاميذ العالم الجليل وكل العاملين لدعوة الإسلام إلى السير على نهج الفقيد ونشر علمه، فقد كان من أشد المنافحين عن سنة النبي الكريم، وعاش مجاهدًا ومدافعًا طوال حياته عن قضايا الأمة الإسلامية كفلسطين، وحاملًا لواء الدعوة الإسلامية في كل المحافل ومهمومًا بالمشكلات التي تواجه الأمة.

ورحل العالم الرباني

د. عصام العريان

أصبحت وسائل الاتصال الحديثة تحمل إلينا كل الأخبار سيئها وحسنها ما يحزننا منها وما يفرحنا وهو قليل.

فقد حملت رسالة نصية قصيرة (SMS) من الكويت نبأ رحيل العالم الرباني والداعية والمربي فضيلة الشيخ الدكتور السيد نوح عرفت الأخ الحبيب منذ أكثر من ثلاثين سنة في شقة متواضعة للشيخ أحمد زكي (الذي عمل مديراً لمكتب المرحوم الإمام محمد الغزالي بحي عشوائي متواضع هو بولاق الدكرور - ضاحية من ضواحي الجيزة - وكان يعد وقتها لرسالته للدكتوراه أو الماجستير لا أتذكر ..

وكانت آخر مرة لقيته فيها عندما زرته في مشفى دار الفؤاد بمدينة 6 أكتوبر بالجيزة مريضًا ينتظر قرار السفر إلى الصين لإجراء جراحة عاجلة لزرع كبد بعد أن اهترأ كبده بسبب ما أصاب أكثر من ثلث الشعب المصري من داء الكبد الذي تكالبت عليه البلهارسيا والفيروسات الكبدية بكل أنواعها، والمياه الملوثة التي تحمل السموم التي ينوء الكبد بتنقية الدم منها، والأغذية المسرطنة التي تتسرب إلى أسواقنا رغمًا عنا.

كان صابرًا محتسبًا راضيًا بقضاء الله تعالى لا يفتر لسانه عن ذكر الله تعالى، عينه تفيض بالحب والود لكل من يلقاه خاصة هؤلاء الأحباب الذين فرقت بينه وبينهم الديار، فقد تغرَّب في الإمارات العربية المتحدة ثم في الكويت لسنوات طالت جدًّا. وعندما كنت ألقاه في أثناء تلك الغربة وأحثه على العودة إلى مصر كان يبتسم ولا يرد، حتى عرفت أنه ينوه بأعباء كثيرة تستلزم بقاءه بالخارج، وأنه لم يقصر أبدًا في خدمة دين الله تعالى عالمًا ومفسرًا ومربيًا وواعظًا وخطيبًا مفوهًا.

كنت ألقاه أسبوعيًّا على صفحات المجتمع، ذلك المنبر الإسلامي الذي يجمع المحبين لدين الله والعاملين لدعوته والقائمين على نصرة قضايا المسلمين في العالم أجمع، تخصص في الدروس التربوية فكتب سلسة آفات على الطريق بفهم العالم الرباني والمحقق والمحدث والخبير النفسي بخفايا القلوب كما كتب غيرها من البحوث والدراسات.

عندما سافر إلى الصين منذ شهور لإجراء الجراحة كانت قلوب محبيه وعارفي فضله وإخوانه تحيط به، بدعائهم الصاعد إلى الله أن يكلل العملية بالنجاح، وأن يمن عليه بالشفاء وأن يعود - كما كان - فارس حلبة الدعوة إلى الله وقد استجاب الله دعاء بعض المخلصين فعاد سالمًا معافى، وكتب في المجتمع قصته مع المرض والعلاج والجراحة والشفاء. فكانت قصة تصلح لأن تجسد في الأذهان الصبر والرضا والشكر وشهود المنة من الله.

كان الشيخ سيد نوح - ابن المحلة الكبرى من دلتا مصر - الفلاح الذي درس بالأزهر مثالًا للعالم الرباني المتواضع في غير ذلة العفيف السمح الكريم، الفقير إلى الله وحده، القوي في الحق، الناصع الحجة عند الجدل، القدوة في التربية والسلوك الفصيح عند الخطابة، المنتصر عند المحاججة رحمه الله رحمة واسعة وأجزل مثوبته وعوضنا عنه خيرًا.

قال رسول الله: «إن الله لا يقبض العلم ينتزعه انتزاعًا من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» (أخرجه البخاري في صحيحه وغيره). وقال الحسن البصري رحمه الله: موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما طرد الليل والنهار.

أسأل الله أن يبقي ذكر أخي الحبيب الشيخ السيد نوح ببقاء تلاميذه، الذين أخذوا عنه وأن يجري الله عليه أجره في قبره بقدر ما يتم الانتفاع بعلمه، فإنه إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به وولد صالح يدعو له، وصدقة جارية، أو كما جاء في الخبر عن رسول الله. رحمك الله يا أخانا الحبيب يا أبا محمد رحمة واسعة، وأفسح لك في قبرك، وجعله روضة من رياض الجنة.

الرابط المختصر :