; في مصر الإسلاميون في الأقفاص.. والنظام يوقع الأحكام! | مجلة المجتمع

العنوان في مصر الإسلاميون في الأقفاص.. والنظام يوقع الأحكام!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-1983

مشاهدات 55

نشر في العدد 605

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 25-يناير-1983

قضية الاتجاه الإسلامي في مصر هي قضية مماثلة في الأصل لقضية الحركة الإسلامية في العالم الإسلامي.. وهي قضية تتلخص بمطلب واحد هو «حرية الدعوة إلى الله سبحانه.. أمرًا بالمعروف.. ونهيًا عن المنكر.. وسعيًا إلى الإصلاح..». 

  • إنها قضية إصلاح للمجتمع الذي غفل عن دينه وابتعد عن الخُطى التي سنها الله لحياة المسلمين في هذا العالم. 

  • وهي قضية إصلاح للأمة تستهدف تجنيبها ما يتعارض مع الأحكام الإلهية والنبوية في مجالات الحياة المختلفة. 

  • وهي قضية إصلاح تستهدف تخليص الشعوب المسلمة من الفكر الوافد المنحرف، ومن التشريع الدخيل الذي يتعارض والتشريع الإلهي.

نعم... 

إن قضية الإسلاميين عمومًا تستهدف إصلاح كل مجالات هذه الحياة.. ووسيلة ذلك الدعوة الحرة إلى الله وإلى منهجه.. وهي وسيلة وحيدة لم تفكر الحركة الإسلامية- عمومًا – باتباع غيرها أبدًا.

في مصر:

منذ أن أسس الإمام حسن البنا رحمه الله دعوة الإخوان المسلمين في مصر في العشرينيات من هذا القرن، وضع أسس الدعوة على قاعدة واحدة هي «الإصلاح».. ومرت السنون... وانقضت العقود.. ولم تنهج الحركة الإسلامية في مصر منهجًا غير نهج التبليغ والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. إلى أن كان قرار حكام مصر بمنع الدعوة.. الذي اتخذ أشكالًا عدة منذ عام ١٩٥٤، عندما أعدم عبد الناصر الكوكبة الأولى من شهداء الحركة الإسلامية في مصر.. ثم في عام ١٩٦٦ عندما اعتقل عبد الناصر جميع قواعد الإخوان المسلمين في السجون، وأعدم ثلة طاهرة من قياداتهم كان على رأسها الشهيد سيد قطب رحمه الله.

واستمر الكيد للحركة الإسلامية في أرض الكنانة في عهد السادات.. ذلك الذي كان متعاميًا عن أهداف الحركة الإسلامية.. مصرًّا على تصفيتها وإبعادها عن التأثير في تكوين المجتمع المصري المسلم؛ ليخدم بذلك أعداء الأمة المتمثلين في الصهيونية والصليبية والشيوعية.. أما عهد حسني مبارك فلم يكن بأنظف من عهد سلفه ولا أرحم.. وها هو اليوم يدخل القافلة تلو الأخرى من الإسلاميين في سجون مصر ليوقع نظامه الأحكام عليهم كما يريد.

الإسلاميون والعنف

خمسون سنة مرت على الحركة الإسلامية في مصر تقلبت فيها بين الحرية النسبية وإرهاب النظام.. ومع ذلك لم تكن هذه الحركة لتفكر في يوم من الأيام في استخدام العنف.. وإذا كانت الحكومات المصرية المتعاقبة قد اتهمت مرارًا الحركة أو بعض أجنحتها باستخدام العنف، فإن الشعب في مصر يعرف تمامًا أن تلك الاتهامات باطلة.. وأن ما بنيت عليه من أفعال لم يكن إلا من صنع النظام نفسه؛ ليتخذ مبررًا له في الأعمال الإرهابية التصفوية والممارسات السلطوية الحاقدة ضد الإسلاميين.

النموذج الساداتي

كان عهد السادات زاخرًا بأساليب الكيد للحركة الإسلامية في مصر. وقد شهد هذا العهد- الذي ختمته رصاصات الإسلامبولي بعد أن صرعت السادات وجعلته عبرة لغيره- ممارسات متنوعة في العدوان على الإسلاميين. ومع ذلك كان قادة الحركة الإسلامية في مصر يتجنبون ردة الفعل.. وينأون عن الخروج عن طريق النصح وسبل الإصلاح ووسائل الموعظة.. إلى أن لعب السادات ومخابراته اللعبة القذرة ضد الشباب المسلم وبخاصة شباب الجامعات.. أولئك الذين يفور الدم المسلم في طبائعهم... ولا يملكون إزاء التحرش والإرهاب والمضايقة إلا أن يبحثوا عن وسائل الدفاع عن النفس.. وجاءت قضية الشيخ الذهبي- وهي من افتعال مخابرات السادات- لتصب الزيت على النار؛ فقد اتخذ السادات من هذه القضية وسيلة لتشويه الوجه الناصع للشباب المسلم في مصر.. وقضية يدخل بها آلاف الشباب إلى السجون.. ولم تكن إجراءات السادات مقتصرة على هذا النوع من محاربة الإسلاميين.. فقد حاول أن يسرب عناصر استخباراته إلى صفوف بعض الأجنحة الإسلامية.. وكثيرًا ما كان- بواسطة أذنابه ومخبريه- يحرك العداء بين الإسلاميين والأقباط ليوجد الفتنة.. وليحرك البغضاء الطائفية.. ثم ليظهر بمظهر الحارس للأمن.. الداعي إلى النظام والوحدة الوطنية.

وهكذا كان يرمي بالمئات.. بل بالآلاف من الشباب المسلم في زنازين السجون! ولم يقف السادات عند هذا الحد.. ذلك أنه وجد جميع وسائله مكشوفة مفضوحة.. فلم يجد إلا التكشير عن أنيابه.. فاتخذ قراره الذي توج به عهده.. وأدخل جميع الإسلاميين في السجون.. وقد شمل إجراء السادات هذا كل ملتحٍ دونما جريرة!! وهنا فار الدم المسلم الأبي في العروق.. فكان مصرع الطاغوت في يوم زينته.

العهد الجديد

وجاء حسني مبارك.. وفي يوم توليه أعلن أنه سيواصل مسيرة سلفه.. سواء على المستوى الخارجي «كامب ديفيد» أو على المستوى الداخلي.. وكان المفترض بحسني مبارك أن يتنبه إلى مطلب الإسلاميين في حرية الدعوة إلى الله.. بل كان المفروض أن يقف على الظلم الذي نزل بهؤلاء الأبرياء.. لكن مخابرات مبارك وسجانيه قتلوا قافلة جديدة من الشهداء داخل السجن، وعلى رأسهم شهيد الحركة الإسلامية الكبير الشهيد محمد كمال السنانيري رحمه الله.. ثم استمر مبارك على خُطى سلفه المقتول دون أن يفيد من العبرة التي شاهدتها عيناه.. ﴿ لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (الحج: ٤٦).. وكان أن اقتص مبارك من الإسلامبولي وصحبه حيث أنزل بهم عقوبة الإعدام! 

وهكذا يستمر النظام في إعلان حربه على الحركة الإسلامية حتى اليوم.. حيث يضع شباب الحركة في القفص أمام محكمة الظلم التي يوقع النظام من خلالها الأحكام التي يريد!!

خلاصة

بعد هذا الاستعراض الوجيز لقضية الإسلاميين مع النظام في مصر نقول: إن الإسلاميين في مصر وغيرها ليسوا طلاب حكم.. إنما هم رجال دعوة إلى الله فقط.. يطالبون بحرية الوسيلة الدعوية.. ويطالبون بتحكيم شرع الله في أرضه.. وليحكم بشرع الله من يشاء.. وسواء وقع نظام مبارك أحكامه المعروفة على الشباب المسلم بمحاكمة أو بلا محاكمة.. وسواء استمرت أجهزة إعلامه بتشويه صورة هذه المحاكمات أم لا.. وسواء حاول مبارك تثبيت نظامه بالمزيد من التدحرج في أحضان الأمريكان والصهاينة أم لا.. وسواء اصطلح مع إخوانه من رجال الحكم في العالم العربي أم لم يصطلح.. فإن لحسني مبارك يومًا لا بد آتيه.. وكما كنا نقول للسادات: يوم لك ويوم عليك.. فإننا نحذر حسني مبارك من مغبة أفعاله ومواصلة سياسة سلفه المقتول باضطهاد الشباب المسلم.. تلك السياسة التي لن تضمن للحاكم بقاءه.. ولن تؤمن له حياته.. ولن تأتي بالاستقرار لنظامه.

  • إننا ندعو الرئيس المصري إلى حل مشكلة الإسلاميين في مصر بالحسنى.. وكتاب الله وسنة رسوله هما المرجع الوحيد لما بينه وبينهم.. وبداية الحل في فتح أبواب السجون.

وأخيرًا لا بد من القول:

إن حل المشكل القائم بين بعض الأنظمة والحركة الإسلامية في عالمنا المسلم بسيط جدًّا يتلخص- كما ذكرنا في البدء- بمنحهم حرية الدعوة إلى الله من أجل الإصلاح الشامل.. فهل ينتبه حكام العالم الإسلامي إلى هذا المطلب؟

                                                                                               المجتمع

الرابط المختصر :