العنوان الحافظ والمنشد عزيز خليلي يتحدث لـ: المجتمع: في مقدونيا حفظت القرآن.. وفي مكة تعلمت القراءات العشر
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 09-نوفمبر-2002
مشاهدات 61
نشر في العدد 1526
نشر في الصفحة 56
السبت 09-نوفمبر-2002
ألحان من البلقان
كانت سراييفو محضن دراستي وفيها التحقت بفرقة الإنشاد الديني
مسلمو البقان تحولوا إلى "نفايات بشرية" في العهد الشيوعي.. والمراكز الإسلامية تقود الصحوة الآن
أناشيدنا تؤرخ للحرب وتحمل مآثر الشهداء وتمثل مرجعًا تاريخيًا
رفعت الأذان أمام كلينتون فقال: كأنه ليس من الدنيا!
البطالة ومحاولات التنصير.. أخطر ما يواجه المسلمين في كرواتيا الآن
الوضع في فلسطين يحتاج إلى ملايين الشهداء.. فهل نحن مستعدون؟
ولد قبل ٣٥ عامًا في بلدة صغيرة قرب كومانوفا ذات الأغلبية المسلمة بمقدونيا، حيث تبلغ نسبة المسلمين أكثر من ٩٠% كان أجداده الألبان هم السكان الأصليين في تلك المناطق اعتنقوا الإسلام قبل ٧٠٠ عام، واشتهرت بلدته ليبكوفا القريبة من كومانوفا بأنها مدينة الحفاظ حيث يوجد بها حاليًا ٦٠ حافظًا للقرآن رغم أن عدد أفرادها لا يتجاوز الأربعمائة شخص. لقد تميزت بلدته بهذه الخاصية في مقدونيا، وحتى في زمن السطوة الشيوعية السابقة عندما كانت مقدونيا جزءًا لا يتجزأ من يوغسلافيا، إنه المقرئ والمنشد الإسلامي «عزيز خليلي» الذي ولد في مقدونيا وتعلم في البوسنة، ويقيم حاليًا في كرواتيا. وبجانب عمله إمامًا لبعض المساجد الكبرى في البوسنة وكرواتيا نمت موهبته في الإنشاد الديني الذي اعتبره رسالة قوية لتعريف المسلمين بدينهم، كما نهض للعمل بالتدريس بجانب الإنشاد، وهو الآن أشبه بسفير للإسلام بين موطن نشأته ومعقل دراسته ومكان إقامته.
في حوارنا معه نتعرف بداياته مع القرآن الكريم، ثم رحلته مع الفن الإسلامي وتصوره المستقبل الإسلام في منطقة البلقان:
متى بدأت خطواتك الأولى مع القرآن الكريم وكيف؟
بدأت حفظ القرآن في سن الثامنة وتحديدًا سنة ۱۹۷٩ على يد رجل ضرير طيب للغاية، يبلغ عمره الآن ٧٥ عامًا، وهو من الحفاظ المتميزين، ولم يكن يأخذ أجرًا على تعليمنا، كان يعلمنا في الصباح والمساء، وكنا نتعلم القرآن سرًا في العهد الشيوعي، وقد حققت على يديه أمنية والدي وهي أن أحفظ القرآن كاملًا.
كنت طالبًا مجتهدًا في المدرسة، وقد أدخل شيخي السجن بعد أن اكتشفت الشرطة الشيوعية ما كان يقوم به من تعليم الإسلام للأطفال، وكنت أنا من بينهم، وقضى شهرين بالسجن ولم يرحموا حالته الصحية حيث كان ضريرًا كما قلت، وأخذت الشرطة منا كتبنا التي كانت مقررة عند الشيخ، بما ذلك نسخ القرآن التي كانت لدينا وكان ذلك صعبًا بالنسبة لي عندما فقدت النسخة التي أحفظ منها القرآن، ولكن الله أعانني، وحفظت القرآن وانا ابن عشر سنوات، وبعدها أصبحت أدعى لسراييفو للمشاركة في مسابقات تلاوة القرآن عن ظهر قلب، وفي سنة ۱۹۸۷ أنهيت دراستي الثانوية، وفي سنة ۱۹۹۳ تخرجت في الجامعة في كلية الدراسات الإسلامية بسراييفو.
كيف كانت حركة حفظ القرآن في سراييفو أنداك، وكيف انتقلت إليها؟ ثم كيف بدأت مسيرة الإنشاد الديني؟
في ذلك الوقت لم يكن في البوسنة حفظة كثيرون، أما في مقدونيا فقد كنا ١٥ حافظًا وكنت أصغرهم، وبعد أن أكملت دراستي الابتدائية التحقت بمدرسة الغازي خسرو بك الثانوية الإسلامية بسراييفو وكان صعبا علي أن أفارق أهلي ولكني كنت مضطرًا لذلك لأنه لم تكن توجد مدرسة إسلامية في مقدونيا آنذاك، وكانت مدرسة غازي خسرو بك الوحيدة في يوغسلافيا سابقًا التي تدرس الإسلام، بالإضافة لمدرسة ضعيفة في بريشتينا، بعد أن أغلق الشيوعيون عددًا كبيرًا من المدارس الإسلامية في كل أنحاء البلاد وقتئذ كانت مدرسة غازي ولا تزال من المدارس العريقة في منطقة البلقان، ولذلك رغب أبي في أن التحق بها المواصلة دراستي الإسلامية وفي أثناء دراستي كنت المؤذن بجامع الغازي الملاصق للمدرسة وبعد فترة قليلة أصبحت الإمام الراتب بالجامع، وبعدها ألتحقت بفرقة الإنشاد الإسلامي وأصبحت معروفًا في الأوساط الإسلامية بمنطقة البلقان، لكن السلطات الشيوعية لم تكن تسمح لنا بإقامة حفلات جماهيرية، فكنا نكتفي بالبيوت والمساجد، وكان أول ظهور جماهيري لنا سنة ١٩٩٠؛ إذ ذهل الناس عندما سمعوا أناشيدنا وخرج ٣٥ ألف شخص ليستمعوا إلينا بإعجاب شديد، كان الفضل في ذلك بعد الله للأستاذ منصور بردار الذي يشغل الآن مدير عام مجلة ليليان الأسبوعية، وكان يقود تلك الفرقة، ثم قمت بتسجيل عدة أشرطة، وكان هدفنا أن نسمع الناس شيئًا متميزًا، وأن نعرفهم وتعلمهم من خلال الأناشيد الإسلامية أن الحياة أسمى وارقى من أن تكون مجرد طواف حول العيون أو الشجون أو فراش النوم. كنا نريد أن ندخل إلى بيوتهم الإسلام من خلال جهاز التسجيل الذي يستمعون إليه طوال اليوم، والسبب هو أن الذين يأتون للمساجد قلة بالمقارنة بمن لا يؤمونها؛ ولذلك فإن منافع الدروس والخطب والمواعظ لا تصل هؤلاء ولا يستطيعون الاستفادة منها. ولأنهم كذلك فإن أغلبهم لم يكن يعلم ما كان يتعرض له المؤمنون الشرقاء على يد الشيوعية، ولم يكونوا يعرفون تعاليم دينهم التي نظمناها في قالب أناشيد وكذلك السيرة النبوية بأسلوب بلاغي رفيع ولقد تطرقت الأناشيد الإسلامية للحرب ومعاناة المسلمين وهي تسجل أحداث تلك الحرب وهي بذلك مرجع تاريخي لا يمكن الاستغناء عنه. كانت أنا شيدنا ومازالت تحمل رسالة تسجل مآثر الشهداء عبر العصور بمن فيهم شهداء البوسنة، وفي أثناء الحرب قمنا بتسجيل أغلب الأناشيد في العاصمة الكرواتية زغرب.
كيف انتقلتم من سراييفو إلى كرواتيا؟
ذهبت ممثلًا للبوسنة في مسابقة حفظ القرآن بماليزيا وحصلت هناك على المرتبة الرابعة في المسابقة، وعند عودتي لم أستطع دخول البوسنة بسبب الحرب التي كانت دائرة سنة ١٩٩٣ بين المسلمين البوشناق والكروات الكاثوليك، فبقيت في زغرب حتى هذا اليوم، عملت إمامًا المسجد زغرب الكبير بالمركز الإسلامي حيث كان الاف المهجرين المسلمين من البوسنة، كما أعمل حاليًا مدرسًا بالمدرسة الإسلامية هناك التابعة أيضًا للمركز الإسلامي واسمها مدرسة الدكتور أحمد سماعيلوفيتش. والمركز الإسلامي في زغرب منظم جِدًّا، فهناك ١٤٠٠ طفل وشاب يتلقون العلوم الإسلامية في رحابه وداخل الأقسام التابعة له وبالمدرسة الإسلامية بزغرب ۱۰۰ طفل من أبناء المسلمين الكروات والبوشناق.
شاركت مع الداعية البريطاني يوسف إسلام في حفل كبير في سراييفو، وصدعت بالأذان أمام الرئيس الأمريكي السابق كلينتون وزوجته، هل يمكن أن تحدثنا عن ذلك؟
كانت البداية جماعية في مدرسة الغازي خسرو، ثم توسع عملنا وانتشر أثناء الحرب وبعدها بمساعدة منصور بردار، وكان من ذلك الحفل الكبير للأنشودة الإسلامية الذي شارك فيه الداعية والمنشد الإسلامي يوسف إسلام الذي عقد في سراييفو سنة ١٩٩٥ كان ذلك أول حفل مشترك مع يوسف إسلام. واصلنا الطريق؛ لأن الكتاب وحده غير كاف فهو يصل إلى عدد محدود من الناس، والناس عندنا تعودوا على سماع الأغاني والموسيقى فلماذا لا تدخل هذا الميدان بأدبنا وبحلالنا وحرامنا وتوجيه الشباب من خلال هذا الباب. كان ذلك هدفنا الرئيس نحن كمنشدين وشعراء ومنظمين، فجمال الدين لا تيتش كان عليه نظم الكلمات وأنا الإنشاد ومنصور بردار التنظيم، كما قمنا بأعمال مشتركة مع وجوه عالمية في دايتون مع «أريك بريتون» الذي عمل الموسيقى التصويرية لفيلم «الرسالة»، الذي لا يزال يثير إعجاب المتفرجين في العالم ويدفع البعض لاعتناق الإسلام. كان الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون وزوجته هيلاري في نفس المكان عندما رفعت الأذان وكانت مادلين البرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة موجودة أيضًا، وعندما سمعوا الأذان قال كلينتون «ما هذا؟» كأنه ليس من الدنيا!! وقال بعضهم «تحركت داخلي مشاعر الخلق الكريم».
كم ألبومًا أعددت من الأناشيد حتى الآن؟
ألبومان..
ماذا عن زيارتك العام الماضي لمكة المكرمة؟
تلقيت دعوة من المعهد العالي للأئمة والدعاة فانتهزت الفرصة، وبجانب الدروس التي كنت أتلقاها هناك كنت أذهب للحرم الدراسة القراءات بسندها عن رسول الله ﷺ وقد تتلمذت على يد الشيخ عبد الدائم من المغرب والشيخ أيمن رشدي من جدة، وبالأصح على يد تلميذه الشيخ أحمد، وعلى يد الشيخ عبد الله باصفر الأمين العام للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم وأرجو من الله أن يجزيهم عني جميعًا كل خير؛ لأنهم ساعدوني كثيرًا وحققوا أمنيتي وأمنية والدي وهي أن أخذ القراءات بسندها عن رسول الله ﷺ وهذا غير متوافر في البلقان، وما نتمناه هو أن يكون لدينا حفاظ بالسند عن رسول الله ﷺ.
كم عدد القراءات التي تقرأ بها؟
القراءات العشر كلها والحمد لله.
ولدت في مقدونيا، ودرست في سراييفو، وتعيش الآن في كرواتيا..
ما أوجه الاختلاف في حياة المسلمين بين المناطق الثلاث؟
المناطق الثلاث يختلف كل منها عن الآخر، فالبلدة التي ولدت فيها أناسها تقليديون بالمعنى الإيجابي، حافظوا على العادات الإسلامية؛ حيث لم تعرف بيئتهم السفور ولا الاختلاط المحرم بين الرجال والنساء، ولا يزال الصغار يحترمون الكبار، ولا تخرج بناتنا للمقاهي أو الاماكن التي يكثر فيها السفهاء، ولا يذهبن للديسكوهات كما تفعل الفتيات في أماكن أخرى، فمثلًا في عائلتنا لانزال متماسكين نعين بعضنا بعضًا وما يصيب أحدنا يكون كما لو أنه أصابنا جميعًا.. في البوسنة لعبت الشيوعية دورًا كبيرًا في مسخ الشخصية الإسلامية لدى الكثيرين، حتى إن بعض المسلمين كانوا يأكلون لحم الخنزير، ويشربون الخمر وظاهرة شرب الخمر لا تزال حتى اليوم، وهناك مصنع للخمور في سراييفو، ووصل الأمر إلى حد أن تتزوج المسلمة من صربي أرثوذكسي أو كرواتي كاثوليكي وغيرهما من غير المسلمين، فبعض المسلمين في سراييفو متحررون بالمعنى السلبي المدمر للذات والشخصية والهوية، وبالتالي نخشى التلاشي كليًا على المستوى الجمعي ثقافيا وشعبيًا. فالشعوب عندما تفقد مقوماتها التي تميزها عن غيرها تنتهي وتضمحل فتدخل في تركيبة غيرها، أو تصبح مجرد نفايات بشرية، وهذا حال كثير من المسلمين في عالم اليوم، أما في زغرب فالمسلمون يشعرون بأنهم أقلية وهذا الشعور يدفع في اتجاهين: الحفاظ الشديد على المميزات أو الانفلات منها بالكلية، ونحن نعتبر أننا حققنا نجاحًا عندما نرى امرأة مسلمة لبست لباسًا محتشمًا فضلًا عن الحجاب ويوجد مسلمون ملتزمون ولكن نسبتهم تقل كلما اتجهنا للغرب أكثر ورسالتنا التي نرددها كلما زرنا مكانًا يجب أن تكون أقوياء. وفي المجتمعات التي توجد بها أغلبية مسلمة يلاحظ نوع من الاسترخاء، وليس أمامنا مع الجهد والعطاء سوى الدعاء والتضرع إلى الله تعالى بأن يحفظنا ويحفظ أجيالنا الصاعدة واللاحقة من كل سوء وشر وانزلاق إلى ما لا تحمد عقباه في الدنيا والآخرة في زغرب تختلف الحياة عما عليه في سلوفينيا مثلًا أو في المانيا وسويسرا، ففي زغرب هناك مسلمون درسوا وتثقفوا وأصبحوا دكاترة ومهندسين وأساتذة، ولدينا في زغرب كثير من المسلمين الذين درسوا في جامعة زغرب وهم الجيل الذي قام بدور كبير في إيجاد المركز الإسلامي الكبير بالعاصمة الكرواتية ذلك المركز الذي أدى دورًا عظيمًا أثناء الحرب في البوسنة والهرسك.
ماذا عن المؤسسات الإسلامية في كرواتيا؟
أكبر مؤسسة إسلامية في كرواتيا هي المشيخة والمركز الإسلامي والمسجد والمدرسة التابعان لها. فالمشيخة هي التي تدير شؤون المسلمين في كرواتيا بصفة مستقلة ولكنها مرتبطة بالمشيخة الإسلامية في سراييفو ورئيس العلماء في البوسنة الدكتور مصطفى تسيريتش. وهناك مجلس واحد للمسلمين في البوسنة وكرواتيا وسلوفينيا وهو أكبر تجمع إسلامي في أوروبا، فهناك كثير من العرب والألبان والأتراك والغجر المسلمين والبوسنيين، فنحن مجلس واحد.
كم عدد المسلمين في زغرب؟
مائة وخمسون ألف مسلم في كرواتيا منهم حوالي ٥٠ ألفًا في زغرب وحدها، وفي مدينة ربيكا الساحلية الواقعة على البحر الأدرياتيكي هناك ١٥ ألف مسلم والبقية في مناطق مختلفة داخل كرواتيا. أما عدد المساجد بكرواتيا فهو ۲۷ مسجدًا فقط والحاجة ماسة لبناء مساجد جديدة مع ارتفاع نسبة المواليد المسلمين، ونحن نعلم أن عدد المسلمين في منطقة البلقان بأسرها عندما انحصر ظل الخلافة الإسلامية عن المنطقة كان لا يتجاوز خمسمائة ألف، وكان السلطان العثماني ينوي نقلهم جميعًا إلى تركيا، ولكن وزيره خير الدين نصحه بألّا يفعل لعلهم يكونون ذخرًا للإسلام والمسلمين في المنطقة، وها هم اليوم أكثر من عشرة ملايين مسلم. ومع ذلك فإن الكم لا يغني عن الكيف، فاليهود عددهم قليل في العالم ولكنهم ناشطون في كل مكان ومؤثرون في كل قرار أينما وجدوا حتى في بعض البلاد العربية التي تبلغ نسبة المسلمين فيها ٩٩% ونحن لدينا نية لإقامة مساجد جديدة في «ربيكا» و«سبليت» القريبة من الحدود الجنوبية للبوسنة ودوبروفنيك، وهي من المناطق السياحية المشهورة في كرواتيا، و«بولا» على الساحل الأدرياتيكي التابعة لإقليم استرا و«فراجدين» ، القريبة من العاصمة زغرب بحوالي ۷۰ كيلو مترًا، وأوسياك القريبة أيضًا من زغرب و«سلافونسكي برود» القريبة من الشمال البوسني، و«بوريتش» وغيرها من المدن لتستوعب الموجودين والقادمين الجدد.
هل يوجد الآن ممثل عن المسلمين في البرلمان الكرواتي؟
لا يوجد للأسف حتى الآن من يمثل المسلمين في البرلمان الكرواتي، ومع تغير القانون نأمل في إفساح المجال لمن يمثل المسلمين في البرلمان، ففي الماضي لم يكن هناك اعتراف بوجود مسلمين بوشناق وكرواتيين في كرواتيا، ولكننا نأمل في تخطي هذه العقبة السياسية الكبيرة، فالإسلام دين عالمي وله وجود في كرواتيا، وعلى كرواتيا أن تعاملنا كرعايا مسلمين وأن تساعدنا كما تفعل مع الكنيسة الكاثوليكية، إذ إن المسلمين في كرواتيا يعيشون على بعض التبرعات الشخصية القليلة وعلى بعض المساعدات التي تأتي أحيانًا من بعض المسلمين في الخارج أي من الدول العربية.
كانت هناك مضايقات للفتيات المسلمات المحجبات وصلت إلى حد نزع أحجبتهن من قبل المتطرفين الكروات، هل لا تزال هذه الممارسات الهمجية المتخلفة موجودة؟
الملتزمون بالإسلام يواجهون عدة مشكلات منها عدم القدرة على إيجاد عمل بسبب أنهم مسلمون، ولكن بعد انهيار «التجمع الكرواتي الديمقراطي» الذي كان ممسكًا بتلابيب الحريات وذلك فيما يتعلق بالمسلمين فقط بدأ الوضع يتحسن، وبدأت مظاهر التشنج حيال بعض الرموز الإسلامية: كاللحية والحجاب تخف، وأصبح بمقدور المحجبات والملتحين الالتحاق بالمدارس والمعاهد وأصبح بإمكان أبناء المسلمين في المدارس الكرواتية دراسة مادة التربية الإسلامية بعد أن كان مفروضًا عليهم دراسة «الكثلكة» بشكل إجباري زمن الرئيس الكرواتي الهالك فرانيو توجمان. ونحن نقوم بتدريس مادة التربية الإسلامية في ٥٠ مدرسة ابتدائية في زغرب وحدها، وعند دخولنا إلى المدارس نرى وتسمع أبناء المسلمين يرفعون أصواتهم بشكل عال وجماعي بقول «السلام عليكم» دون خوف أو وجل وذلك لم يكن متاحًا في السابق زمن الطاغية توجمان. لقد انحلت العقدة التي كان يشعر بها المسلمون في السابق، وهدفنا أن يدرك أبناؤنا أنهم مسلمون وأن يكونوا قدوة صالحة. ولكن لا يعني ذلك أن كل شيء على ما يرام بل لا تزال هناك بعض المشكلات والأمور تسير في اتجاه حسن فظلال الحرب تنقشع تدريجيًا ولكن ببط والوضع الاقتصادي صعب للغاية في كرواتيا، هناك أكثر من ٤٠٠ ألف عاطل عن العمل، الفساد السياسي منتشر، المنصرون يحاولون تضليل المسلمين وردهم عن دينهم، ولكن في بعض الأحيان تأتي جهودهم الشريرة بعكس ما تمنوه، فعندما يحاولون مناقشة مسلمين لا يعرفون شيئًا عن دينهم ويذكرون لهم أشياء يجهلونها يأتون إلينا للسؤال وطلب الكتب الإسلامية للرد على المنصرين والاقتراب من الإسلام أكثر، ثقافة وممارسة.
نعود قليلًا إلى مقدونيا.. كيف الوضع هناك بعد الانتخابات، لا سيما وأنكم تزورون تلك البلاد باستمرار بحكم وجود عائلتكم هناك؟
بداية إن جميع الحقوق في المجتمعات الديمقراطية من حق الألبان الحصول عليها. لقد حاول الألبان أن يحصلوا على حقوقهم بالطرق السلمية في تلك البلاد التي وجدوا فيها منذ قرون وهم ليسوا نازحين إليها مثل الشعوب السلافية، بل هم سكانها الأصليون، ومع ذلك كانت الحكومات السلافية التي تعاقبت على حكم المنطقة تتلكأ في الاستجابة لمطالب الألبان وحقوقهم ورغم أنهم يمثلون في مناطقهم أكثر من ٩٠٪ من نسبة السكان، كانوا محرومين من استخدام لغتهم في المدارس والدوائر الحكومية، وكانوا محرومين من التوظف في الإدارات التابعة للدولة في زمن يوغسلافيا وبعد استقلال مقدونيا رغم تأييد الألبان المطلق للاستقلال. ومع ذلك وصل الأمر إلى الحرب. والحرب عندما تفرض على المسلمين لا يمكنهم تجنيها وفي الحديث «لا تتمنوا لقاء العدو فإذا لقيتموه فاصبروا» أو كما قال ﷺ: «وإن النصر مع الصبر». وقد أدى سلاح التكبير دورًا فاعلًا في المعركة التي استمرت 7 أشهر بين الألبان والسلاف في مقدونيا، وقد حاولت القوات المقدونية بعتادها وجنودها المدربين الدخول إلى بلدتنا ولكن أهالي تلك البلدة المسلحين بالإيمان وببعض البنادق الآلية صمدوا في وجه القوة الطاغية ومنعوها من الدخول ولم تستطع القوات السلافية دخول بلدتنا واحتلالها. لقد أثبت الألبان المسلمون عزمهم على نيل حقوقهم، ولكل حق ثمن، فإذا لم تحصل عليه فمعناه أنك لم تدفع الثمن المطلوب، كان الثمن في الجزائر مليون شهيد وفي البوسنة ٢٠٠ ألف وفي كوسوفا عشرة الاف، وقد يحتاج الأمر في فلسطين إلى أكثر من ذلك بكثير.. فهل نحن مستعدون لدفع الثمن؟ وعلى قدر قيمة الشيء يكون الثمن. كان الألبان لا يحصلون على جوازات السفر مثلًا إلا بعد دفع رشوة. وبالنسبة لاتفاقية أهريد فهي تطبق ببطء شديد، وإذا استمر ذلك التباطؤ فإن حريًا جديدة ستندلع في مقدونيا، والألبان لا يريدون الحرب وهم يضعون ما قاله على عزت بين عقولهم مستعدون للتفاوض مائة سنة إن كان ذلك سيؤدي لحل مقبول أفضل من أن تحارب يومًا واحدًا..
أما بالنسبة للانتخابات التي تمت مؤخرًا فإن الحكم على السلطة الجديدة سابق لأوانه، ولكني أؤكد أن حقوق الألبان لن يتم الاعتراف بها وتطبيقها إلا بعد إجراء إحصاء جديد للسكان، فنحن في مقدونيا لسنا ۲۳ أو حتى ۲۸%، بل أكثر من ٤٥% ويجب أن تكون حقوقنا متساوية مع السلاف وأن نعامل كمواطنين كاملي الحقوق وليس كأقلية، فنحن لسنا كذلك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل