العنوان في نظر اليهود: صفقة السلام هدنة مؤقتة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يناير-1985
مشاهدات 102
نشر في العدد 698
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 01-يناير-1985
قال تعالى: ﴿وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ (الإسراء: 104)، «لقد تحدثنا في دراسة تحليلية للقوى المتصارعة داخل الكيان الإسرائيلي في ضوء الانتخابات الإسرائيلية». المجتمع عدد 682 تاريخ 11/9/84، عن تركيبة المجتمع اليهودي الحالي وقلنا فيما يتعلق بنتيجة الانتخابات وقبيل تشكيل الحكومة الوطنية الحالية: «وقد تقوم هذه الحكومة الوطنية فيما بين الحزبين الكبيرين (المعراخ والليكود) لتأخذ شكل الحكومة الدائمة التي تستطيع اتخاذ القرارات الحاسمة والتي تكون قادرة على التغيير».
الوكالة اليهودية العالمية تهدد:
وهنا لا بُدَّ للحزبين الكبيرين للتنازل عن مبادئهما الانتخابية سيما وأن الوكالة اليهودية العالمية في الخارج سوف تتحكم في الوضع الداخلي الإسرائيلي ما دام الوضع متدهورًا على هذا الحال. ذلك لأن هذه الوكالة غير راضية عن الوضع وعن نتيجة الانتخابات الأخيرة؛ حيث إنها هددت حكومة شامير بقطع المساعدات إذا ما استمر في سياساته الحالية.
هذا وقد أرسلت «الوكالة» رسائل إلى شامير تقول فيها: «إنها غير راضية وإن الناخب الإسرائيلي لم يتخذ قرارًا حاسمًا وهذا دليل واضح على أن هذا الناخب قد تنازعته الأهواء والمصالح الشخصية ولهث وراء المال ولم يعد قادرًا على تحديد الجهة التي تستطيع تسيير دفة الحكم».
بل إن هذه «الوكالة» قد لوحت بعدم إرسال يهود إلى إسرائيل طالما أن الوضع لا يسمح ولا يغري بالإقامة هناك ولربما أصبح العديد من اليهود الغربيين قد بدأوا يفكرون جديًّا بالرحيل الى أوروبا وأمريكا.
وبالفعل فقد تشكلت هذه الحكومة الوطنية وتراجع الحزبان الكبيران عن بعض مبادئهما.
بل قد انسحب حزب «مابام» من «المعراخ»، واتفق الحزبان اتفاقًا خطيرًا لم يحدث في تاريخ إسرائيل. اتفقوا لأنهم وجدوا أنفسهم على شفا جرف هار.
اتفقوا على أن يتحمل الحزبان المسؤولية الكاملة في اتخاذ القرارات الحاسمة بل واتفقوا لأنهم إن لم يفعلوا ذلك فستكون حربًا أهلية تأكل الأخضر واليابس، ولكن يهود بعد مجزرة 1928 والتي سال فيها الدم اليهودي كما يقولون، عاهدوا أنفسهم على ألا يرجعوا إلى هذا السبيل مهما كانت النتائج.
بيريز والسلام المزعوم
ونظرة إلى الوضع وبعد تشكيل هذه الحكومة الوطنية نرى أن «بيريز» رئيس حزب العمل والذي آثر الحكم على إراقة الدماء قد وضع أعضاء «الليكود» في المناصب المالية والاقتصادية التي تتحكم في مصير الدولة، وكأنه أراد أن يقول لهؤلاء الأعضاء لقد كنتم أنتم السبب في خراب الوضع وتضخم الاقتصاد فعليكم معالجته من خلال وجودكم في هذه المناصب، بل وعليكم تحمل النتائج في المستقبل لأنه يعرف أنهم هم السبب في عجز ميزانية الدولة التي صرفوها على نجاحهم في الانتخابات الأخيرة. وأما هو «بيريز» فقد حرص على أن يضع مناصريه في المناصب القادرة على التغيير السياسي، لتؤهله في المستقبل القريب لاتخاذ القرارات الحاسمة بشأن السلام في المنطقة.
ولماذا السلام؟ لقد أوردت صحيفة القدس الناطقة باللغة العربية في شهر يوليو الماضي خبرًا مفاده أن مسؤولين من حزب العمل قد اجتمعوا مع مسؤول أردني واتفقوا معًا على اتفاقات بشأن السلام في المنطقة إن نجح المعراخ في الانتخابات الأخيرة. وفي اليوم التالي نفت وزيرة الإعلام الأردنية هذا الخبر.
ونستطيع القول إن قصة السلام في المنطقة قد بدأت بالفعل منذ أن صرح ريغان عام 1982 وبالتحديد في شهر سبتمبر «مشروع ريغان»؛ حيث إن معظم العرب قد تجاهلوا هذا الأمر وأيده الملك حسين، وعلى أساسه بدأت المشاريع في المنطقة تأخذ أشكالًا متعددة ولكنها في النهاية تصب في معين واحد.
وقد أضافت نتيجة الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية قوة سياسية ضخمة من أجل إنهاء الوضع المتوتر الذي طالما أرق إسرائيل طويلًا. إن سياسة بيريز الحالية هي بناء سياج من الأمن حول إسرائيل خلال السنوات القادمة كي يضفي صفة الشرعية على دولة إسرائيل لتصبح دولة ذات كيان معترف به كيف لا وقد أقام أستاذه بنجوريون الدولة وها هو الآن يأتي تلميذه ليرسخ قواعدها ويحصنها تحصينًا قويًّا.
لقد استطاع اليهود وعملاؤهم في المنطقة أن يوجدوا ظروفًا وأوضاعًا صعبة خلال السنوات الماضية وفرضوها فرضًا بحيث أصبحت واقعًا لا جدال فيه مستلهمين ذلك من أحد بنود بروتوكلات حكماء صهيون والذي يقول:
«سوف نسوق الأحداث للناس سوقًا حتى يظنوا أنها من صنع القدر فلا يستطيعون لها حلا«، وبالفعل فقد ساعد الجميع في المنطقة على تذكية هذه الأوضاع والأحداث وأصبح الجميع بعد أن أنهكتهم السياسات الحالية يستسلمون للأمر الواقع.
مستقبل الحلول الاستسلامية:
والآن كيف يكون مستقبل هذه الحلول؟ من خلال المعطيات السابقة نقول إن مشروع السلام قد تم وضعه والإخراج متوقف على عامل الزمن، ونظرة سريعة إلى ما قام به بيريز منذ أن استلم الحكم نرى أنه بزيارة واحدة إلى أمريكا أستطاع أن يحل جزءًا من المشكلة الاقتصادية، وجزءا آخر كان قد أتمه عشية زيارته إلى أمريكا؛ حيث سلم «مبارك» مشروعًا يتحرك به مع الأردن سيما وأن مصر هي المرشح الأول لتنفيذ الخطة.
وأما الجزء الثالث فقد كان بحل مشكلة جنوب لبنان في أقصر مدة، وبهذا يضمن بيريز تحجيم الأخطار والمشاكل التي كانت تعاني منها الدولة قبيل تشكيل الحكومة الوطنية، بل ويضمن تحريك الوضع لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن السلام سيما وأن العرب قد أعطوا له الضوء الأخضر في «مشروع فاس».
وقد تكون صفقة السلام هذه هدنة مؤقتة يسترجع بها يهود أنفاسهم ويأخذون قسطًا من الراحة على الجبهات العسكرية والاقتصادية والسياسية ليأتي بعدهم أحزاب أمثال «كاخ» أو الليكود وغيرهم ليحققوا حلم يهود المعروف وبذلك يتحقق وعد الله فيهم وتحدث الملحمة وينتبه المسلمون من غفلتهم ليقضوا على هذه الشرذمة الباغية. قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).
- هذا تصور بسيط لما يحدث على الساحة في المستقبل، ونود كذلك أن نعطي فكرة عن تفكير يهود مقتبسين ذلك من أقوال زعمائهم وأخبارهم.
- يقول «عايزر وايزمن» وهو فرس الرهان في الانتخابات الأخيرة:
«إن المساجد والكنائس هي التي سوف تحقق السلام في المنطقة».
ويقصد بهذا أن باستطاعة هؤلاء الذين يحركون هذه المساجد والكنائس أن يجمعوا حولهم الناس ولكن باستطاعة الحكام في المنطقة إخضاع هؤلاء وإقناعهم بالسلام وبذلك يضمن يهود طرح فكرة السلام على أكبر قاعدة من الناس.
- أما بيغن السفاح رئيس حزب الليكود فقد بعث برسالة مع ابنه في الانتخابات الأخيرة يعتذر فيها عن التصويت لحزب الليكود.
وعندما سئل: لماذا لم تنتخب الليكود؟ قال: «كي أثبت للجميع أن الليكود لا يرتبط بشخص بيغن وأنه قادر على خوض الانتخابات وإحراز نصر فيها دون أن يكون رئيسه».
- ويقول بيغن لمعلمه الذي رباه «جابوتسكي»: «لقد رباني جابوتسكي كما ربّى حسن البنا أتباعه»..
- وأما بن غوريون وهو أول رئيس دولة يهودية فقد نهى بيغن وغيره عن مذابح دير ياسين، كفر قاسم، وقال لهم: «إننا ضيوف على العرب وعلى الضيف أن يحترم نفسه» وكان يقصد بهذا الأسلوب في التعامل تمهيد الأمر لاستقرار الدولة ثم يفعل بعدها ما يريد.
- ومن الزعماء وتفكيرهم إلى الحاخامات وتصوراتهم حيث يقول أحدهم: «إن على الحكومة أن تتخذ قرارًا حاسمًا بشأن مستشفيات الولادة التي يختلط فيها العرب مع اليهود حيث نخشى أن تخطئ إحدى الممرضات 1000% فتستبدل مولودًا يهوديًّا بمولود عربي، وهنا تأتي الطامة الكبرى ليأتي هذا العربي في يوم من الأيام ويستلم زمام الأمور في إسرائيل».
- ويقول آخر: «عليكم (يخاطب اليهود) ألا تطمئنوا إلى المسلم بعد موته بأربعين سنة».
- وفي الانتخابات الأخيرة وبالتحديد في 9 أب كان هذا التاريخ وهو تاريخ خراب هيكل سليمان، ونظرًا لأن هذا التاريخ قد صادف والدولة بدون حكومة فإن هذا فأل سيئ؛ حيث حذر أحبارهم من هذا الفأل ويخشون أن يكون هذا بداية غير حسنة لمستقبل إسرائيل. ومن المعروف أن يهود في هذا اليوم يصومون من عصره حتى مغيب شمس اليوم التالي، ويبكون ويولولون على ما حدث لهم يوم تاريخ خراب الهيكل.
هكذا يفكر يهود فهل يفكر المسلمون الآن بعمل ينهون هذه الأوضاع السيئة التي وصل إليها حالنا؟؟