العنوان توابع زلزال العنف في الجزائر
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الجمعة 11-يونيو-2004
مشاهدات 63
نشر في العدد 1604
نشر في الصفحة 17
الجمعة 11-يونيو-2004
ربما تكون زمجرة البارود قد خفت قليلًا في الجزائر بعد إطلاق مشروع المصالحة الذي يجري تفعيله بجدية وسباق مع الزمن لكن حتى وإن توقفت حرب «الرصاص» الأعمى، فإن اثني عشر عامًا من الحرب داخل هذا البلد المبتلى قد خلفت وراءها حروبًا أخرى في ميادين عدة صار خطرها أشد من الرصاص والبارود، وأصبح ضحاياها أكثر عددًا من أولئك الأبرياء الذين سقطوا تحت رصاص وآلات عميان البصر والبصيرة. ومنذ تفجرت الحرب الداخلية في الجزائر عام ۱۹۹۲م بعد انقلاب الجيش على السلطة وانقلاب التيار الأعمى. الذي لا يفقه دينًا ولا دنيا. على المجتمع الجزائري كله، سقط أكثر من مئة ألف «الرئيس بوتفليقة. رويترز»، معظمهم من الأطفال والنساء هذا خلاف السبايا من النساء والمعوقين وهم أضعاف هذا العدد.
وقد أخذ هذا النوع من الخسائر جل اهتمام وسائل الإعلام، بينما الخسارة الكبرى التي ضربت المجتمع الجزائري في ميادين عدة لم تنل الاهتمام الكافي.فقد دمر المخربون أكثر من ١٠٤٠ شركة مملوكة للدولة، و ١٥٦ مبنى حكوميًا، و ٢٨٥٠ منزلًا في عام ١٩٩٥ «وفق البيانات الرسمية»، وبلغت الخسائر أكثر من ٢٠ مليار دولار.وقال أبوجرة سلطاني وزير الحماية الاجتماعية السابق «رئيس حركة مجتمع السلم الحالي خلفًا للشيخ محفوظ نحناح رحمه الله» في بيان أمام البرلمان الجزائري خلال فترة توليه الوزارة: «إن هناك ٢,٧ مليون عاطل عن العمل،ومليونًا تحت خط الفقر، و ١٢ مليونًا يقل أجرهم اليومي عما يعادل دولارًا واحدًا» إذا يكون الشعب الجزائري قد ارتاح قليلًا من حرب السلاح،إلا أنه دخل في أتون حرب الفقر والبطالة وحرب «المصدومين نفسيًا»، وما أكثرهم وهم الأطفال والنساء الذين أصيبوا بصدمات نفسية مركبة،خلال مشاهدات عمليات الذبح والتقتيل.
وقد ولدت تلك الحرب المسكوت عنها إعلاميًا مظاهر خطيرة، أبرزها ظاهرة الانتحار خاصة من الشباب المحبط الذي لا يجد عملًا ولا قوت يومه ولا مستقبلًا ولا أحدًا يعيره انتباهًا وقد سجلت وزارة الشؤون الاجتماعية عام ۲۰۰۰ م أن «أكثر من ۳۷۰ شخصًا أقدموا على إنهاء حياتهم منذ بداية العام، فيما سجلت أكثر من ٣٠٠ حالة فاشلة». وهذا العام ( ٢٠٠٤م) سجلت الظاهرة ارتفاعًا مخيفًا،وتفيد مصلحة الأمن في أحدث تقاريرها أن«٣٦٩ شخصًا انتحروا منذ بداية العام الحالي، دون الأخذ في الاعتبار محاولات الانتحار الفاشلة».
إن الجزائر اليوم وإن كانت تمضي بنجاح نحو المصالحة الشاملة وتعميم الونام لوقف العنف المسلح نهائيًا، إلا أنها تحتاج إلى مشروع اجتماعي واقتصادي كبير وواسع، لوقف حروب أخرى تفعل أفاعيلها هناك حرب الفقر حرب التمزق النفسي حرب الانهيار المجتمعي وإن كانت مؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية الجزائرية بالتعاون مع الحكومة مطالبة بتفعيل هذا المشروع والوقوف وراءه إلا أن المؤسسات الخيرية في العالم الإسلامي مطالبة بأن تعطي هذا المشروع اهتمامًا وتضع الجزائر ضمن قائمة أولوياتها.
وقد كان من المفترض على الدول العربية خاصة المجاورة للجزائر أن تقوم بدور في هذا المجال، ولو حتى من باب الخوف من انعكاس هذه الأوضاع عليها لكن الواقع العربي البائس يقول إن ذلك من ضروب الخيال.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل