; قابل الصهاينة الجدد | مجلة المجتمع

العنوان قابل الصهاينة الجدد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 30-نوفمبر-2002

مشاهدات 68

نشر في العدد 1529

نشر في الصفحة 30

السبت 30-نوفمبر-2002

أعضاء التحالف المسيحي الأمريكي هم من أشد المدافعين عن إسرائيل في أمريكا تحمسًا.. لكن هناك عيب واحد فقط وهو أنهم يريدون تحويل كل اليهود إلى المسيحية

ماثيو أنجي (*)


  • الصهاينة الجدد يعتقدون أن نهاية العالم لن تحدث إلا بعد تحول اليهود إلى المسيحية ولن يتحول المسيحيون إلا إذا كانوا يملكون كل الأرض التي أعطاها لهم الرب .. وهذا معناه أن المسيحيين يؤيدون
    اليهود ليلغوهم من الوجود.

  •  لويس هال: أعتقد أنهم لابد أن يقبلوا بالمسيح وربما تطلب الأمر حرباً عالمية ثالثة كي يفعلوا ذلك

  • سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ تفتح الطريق الحصول اليمين الديني على نفوذ لم يسبق له مثيل في كل فروع السلطة الثلاثة

للنظرة الأولى يبدو المنظر مألوفًا للغاية، منظر يحدث في العاصمة واشنطن وفي غيرها من المدن الأمريكية طيلة الوقت. فعلى المنصة يقف طالب إسرائيلي يقول للآلاف من المؤيدين كيف أن فظائع هذا العام لم تؤدّ إلا إلى تقوية عزيمة شعبه. «على الرغم من الهجمات الإرهابية فإنهم لن يطردونا من الأرض التي أعطاها لنا الرب».

ويتلقى التحية بالصرخات والصيحات والتلويح بالأعلام الإسرائيلية والنفخ في قرن الجدي «الشوفار» وهو البوق اليهودي التقليدي. وبعد ذلك يأتي عمدة القدس إيهود أولمرت ليلقى استقبالًا أكثر حرارة ويقول «إن الله معنا وأنتم معنا» وتزداد الصيحات والصرخات والنفخ في الشوفار.

وهذا التأييد غير مشروط ولا محاط بالتحفظات. وتعلن اللافتات التي تحيط بالقاعة أن كل بوصة في الأرض المقدسة يجب أن تنتمي إلى «إسرائيل» وأنه لا يجب أن تقوم دولة فلسطينية، وتقوى هذه التأكيدات بالاقتباسات من الإنجيل. ويمكن أن يكون هذا الاجتماع حشدًا يعقده في القدس الإسرائيليون الذين يرون في أرئيل شارون شخصًا بالغ النعومة إلى حد الخطر.

لكن شيئًا بالغ الغرابة يحدث هنا. فهناك آلاف من الأشخاص يهتفون لإسرائيل في مركز الاجتماعات الضخم في واشنطن، لكن لا يبدو أن أحدًا منهم يهودي، على الأقل بالمعنى التقليدي فهذا هو الاجتماع السنوي لمنظمة غير يهودية فعلًا! التحالف المسيحي الأمريكي.

وأغرب شيء على الإطلاق ليس هو تأييد هؤلاء الأشخاص، وهو على أي حال تطور جديد ومهم في السياسة الأمريكية، وإنما هو الفكر الكامن وراء هذا التأييد - وهو فكر يخيف مؤيدي إسرائيل التقليديين بشكل أكبر مما توحي به كل الهتافات والرايات. بل لعلنا نصفه بأنه فكر شاذ. ففي بلد تبلغ فيه نسبة الحضور في الكنائس عشرين ضعفًا مما عليه الحال في بريطانيا «٤٠٪ مقابل 2%» نجد أن العلاقة في الولايات المتحدة بين الدين والسياسة علاقة وثيقة، وليس ثمة شك في أن الرئيس بوش عندما تباطأ وتراجع في الربيع الماضي بصدد السياسة التي ينتهجها في الشرق الأوسط قبل أن ينحاز في النهاية إلى جانب إسرائيل كان قد تأثر ليس مما يقال من مبالغة حول الصوت اليهودي ولكن بآراء «المحافظين الدينيين» المسيحيين - وهو الوصف الذي تطلقه على نفسها نسبة 15% إلى 18% من الناخبين. وعندما طالب الرئيس بأن تسحب إسرائيل دباباتها من الضفة الغربية في أبريل زعم أن البيت الأبيض تلقى ١٠٠ ألف رسالة إلكترونية غاضبة من المسيحيين المحافظين.

ومنذ عقد سبق عندما كان والد الرئيس في البيت الأبيض كانت مهمة ابنه الأكبر في فترة الانتخابات العمل كسفير غير رسمي لدى هذه المجموعة وتقديم التأكيدات لهم بأنهم والإدارة الأمريكية يقفون موقفًا موحدًا في قضايا مثل الإجهاض والإباحية والصلاة في المدارس، وهي القضايا التي يحبون أن يجمعوها معًا تحت اسم «القيم الأسرية».

ولم تكن العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية التي وصلت إلى أدنى مستوى لها عندما كان جورج بوش الأب رئيسًا، وكان الصاخب إسحاق شامير رئيسًا لوزراء إسرائيل أبدًا على قائمة القضايا تلك.

فماذا الذي تغير؟ إنه بالطبع لم يكن سفر التكوين الذي يستشهد به مسؤول الاتصال الكنسي للتحالف مايكل براون عندما تطلب منه أن يشرح سبب التأييد لإسرائيل. «وقال الرب لإبراهيم، سوف أجعل منك أمة عظيمة وسوف أبارك من یباركك وألعن لاعنيك».

ومع ذلك فإن شرح هذا الموقف -كما يبدو في قاعة الاجتماعات تلك- يتعلق بنهاية العالم أكثر مما يتعلق ببدايته، إن ما تغير حقيقة هو ظهور العقيدة المعروفة باسم «التصرفية» «تأويل التاريخ طبقًا للتصريف الإلهي» والتي روجت لها روايات القس تيم لاهاي وجيري جنكتر، وربما لا يعني لاهاي وجنكتر الكثير لكم أو القراء «عرض الكتب لجريدة النيويورك تايمز» لكن المجلد التاسع لسلسلة «التخلف» التي كتباها باع ثلاثة ملايين نسخة مجلدة في الولايات المتحدة في العام الماضي، مما أخفى الأضواء عن جون جريشام.

والجوهر في هذه النظرية التي تقوم على قراءة للإنجيل لا يحب براون الخوض في نقاش لها - هو النشوة أو عودة المسيح التي تنبئ عن نهاية العالم. وتتوقف نهاية العالم على تحويل اليهود إلى المسيحية. وباختصار لن يحدث هذا إلا إذا كان اليهود يمتلكون كل الأرض التي أعطاها الرب لهم. بمعنى آخر فإن هؤلاء المسيحيين يؤيدون اليهود لكي يلغوهم من الوجود.

نعم، هكذا تقول ماريون بولارد، وهي سيدة من دالاس كانت تبيع كرة مثل القدس مرسومة باليد ومصنوعة بالزجاج في قاعة العرض بالمؤتمر «إن الرب هو الحاكم، وهو سيفعل ما يشاء، ولكن حسب الإنجيل فهذه هي القواعد..» وهي تصف نفسها بأنها مؤيدة متحمسة لإسرائيل كما يصف نفسه بذلك لويس هال القادم من شمال كارولينا «أعتقد أن عليهم أن يقبلوا بالمسيح» وإذا لم يفعلوا ذلك؟ «أعتقد أنهم سوف يقبلونه عندما يعلمون حقيقته، وأعتقد أنهم سوف يستيقظون في يوم ما وربما تطلّب الأمر حربًا عالمية ثالثة كي يفعلوا ذلك».

وفي نفس الوقت وخارج القاعة كانت ليان كاريكر من أوكلاهوما تحمل لافتة تقول «فقط قولوا لا للدولة الفلسطينية․ ويقوم تأييدها لإسرائيل على نفس المبدأ. وتقول «إن الإنجيل يقول إنه لا توجد طريقة لعبادة الله سوى عن طريق ابنه».

ومما يضيف إلى غرابة المنظر أنها كانت تقف في مقابل مجموعة أخرى من المتظاهرين، وهم من اليهود الحسيديين المعادين للصهيونية قدموا من بروكلين ويرتدون معاطف سوداء طويلة، وهم يعارضون قيام دولة إسرائيل وفق قراءتهم الخاصة للإنجيل، هل تشعرون بالحيرة؟ يجب أن تشعروا بذلك، لقد شعرت بها ليان كاريكر المسكينة التي قالت وهي تندب: «إنني لست ضدهم بل معهم، إنني أعتقد أنهم شعب الله المختار».

وربما تظن أن هؤلاء النشطاء المسيحيين يمثلون الحدود الأكثر تطرفًا في الجنون السياسي الديني الأمريكي، لكن الساسة لا يظنون ذلك، إذ بدأ هذا المؤتمر بمباركة من المكتب البيضاوي مباشرة وأرسلت على شريط فيديو. ووجهت مجموعة من أكثر الجمهوريين نفوذًا في الكونجرس رسائل إلى الجميع بمن فيهم توم ديلي - الذي أرسل رسالتين وليس واحدة. وهو من المرشحين المحتمين جدًا لمنصب زعيم الأغلبية في مجلس النواب بعد الانتخابات النصفية يوم الخامس من نوفمبر مما يجعله أقوى رجل في الكونجرس.

وقد صاح في الجمع: «هل تعبتم من كل هذا، هل تعبتم؟» وردوا عليه بكلمة «لا» مطولة فرد عليهم «ليس وأنتم تقفون دفاعًا عن اليهود وعن عيسى».

ولا يقف اليهود عادة دفاعًا عن عيسى «وإن كان بهذا المؤتمر حفنة من اليهود المؤمنين بالمسيح ممن يفعلون ذلك». لكن معظم القادة اليهود اختاروا هز الأكتاف وتقبل تأييد المسيحيين ثم ترك المسيحيين ينتظرون تحولهم إلى المسيحية. وينطبق هذا بالتأكيد على رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون الذي حياه المسيحيون التبشيريون كما يقال «تحية نجم موسيقى الروك» في القدس الشهر الماضي. أما القادة الأكثر فكرًا فهم على الأقل مهمومون بذلك.

وقد قال الحاخام جيروم إبشتين نائب رئيس منظمة المعبد المتحد اليهودية المحافظة في أمريكا «وهذا الوصف يعني أنها منظمة معتدلة» «إني سوف أتقبل التأييد لأن إسرائيل تحتاجه»، وأضاف «إن أيدولوجيتهم تنتمي إلى عالم مختلف ونحن نستطيع العيش مع ذلك. فهل إذا أقنعتهم بعدم تأييد إسرائيل سوف يتخلون عن محاولتهم تحويل اليهود إلى المسيحية؟ الإجابة بالطبع لا».

ولا يقبل كل الناس بذلك. فقد قال الكاتب جريشمان جور نبرج لبرنامج «60 دقيقة» في محطة «سي. بي إس» إنهم يحبوننا كأشخاص في قصتهم، في مسرحيتهم ولكننا لسنا كذلك. وإذا استمعت إلى المسرحية التي يقصونها ستجد أنها في الأساس مسرحية من خمسة فصول يختفي اليهود في فصلها الرابع».

ولا يعني المتحدثون في الاجتماع الحاشد بالتركيز على ذلك. وقد أعقب ديلي في الحديث مؤسس التحالف بات روبرتسون والذي كان مرشحًا للرئاسة في الماضي وهو التجسيد الحقيقي للواعظ التبشيري التلفزيوني الأمريكي الناجح، فشعره مصفف بالمصفف الجاف وعلى فمه ابتسامة مرسومة ويرتدي بدلة غالية الثمن وصوته معسول ونعمته واثقة.

ولا يمل روبرتسون الحديث حول خطط العرب لإلقاء إسرائيل في البحر وظلم ياسر عرفات «وعصابة البلطجية» من حوله، لكنه أيضًا يستشهد بقصص يوشع بن نون وداود عليه السلام ليثبت ملكية إسرائيل للقدس قبل أن يسمع أحد عن محمد بوقت طويل «على حد قوله».

وقد تقاعد روبرتسون من التحالف تاركًا إياه في أيدي روبرتا كوميس وهي جدة من جنوب كارولينا لها أطول أظافر لأصابع اليدين وأكثرها قرمزية، وهي تخدش بأظافرها المائدة كلما أرادت إثبات صحة نقطة ما. وهي في مقابلة معي تبدي حماسًا كبيرًا عندما تعلن عن تأييدها لبوش: «أعتقد أنه رئيس عظيم». وأرى أنه شخص عطوف، وقبل كل شيء فهو مسيحي وأستطيع التوحد معه، وهو مؤيد للأسرة ومؤيد للحياة، وصديق لي».

ولا ترقى كومبس إلى مستوى روبرتسون كمتحدثة مؤثرة، وعندما حولت مسار الحديث معها إلى إسرائيل اكتشفت «كوميس» فجأة أن لديها حاجة مًلحة

للعناية بحفيدها الرضيع وتركتني لأتحدث مع مساعدها ما يكل براون. والرأي السائد أن التحالف الذي كان صوتًا قويًا في أوائل التسعينيات لم يعد قويًا كما كان.

ومن المعتقد جزئيًا أن السبب في ذلك يعود إلى القصور فيها هي ويعود في القسم الآخر إلى الإفراط البلاغي من جانب روبرتسون وحليفه جيري فالويل زعيم الأغلبية الأخلاقية ولاسيما في سبتمبر من العام الماضي عندما ألقى فالويل باللوم -وهو يتحدث في برنامج روبرتسون التلفزيوني على- «الوثنيين ودعاة الإجهاض والشواذ والمنادين بحقوق المرأة والسحاقيات» وغيرهم على أنهم وراء الهجمات على أمريكا.

وفي الأسبوع الماضي وصف فالويل النبي محمدًا بالإرهابي، وهذا ربما يفسر سبب عدم ظهوره في المؤتمر، ولكن حتى أكثر خصوم التحالف عزيمة لا يشعر بأي إحساس بالنصر من جراء ذلك. فالقس ريف باري لين -وهو قس مرسّم ورئيس جماعة الضغط المسماة «الأمريكيين المتحدين لفصل الكنيسة عن الدولة» - يحب أن يبدأ خطبه بالقول «إن الأخبار الطيبة هي أن التحالف المسيحي ينهار في الأساس، أما الأخبار السيئة فهي أن الناس الذين يديرونه هم جميعًا في سدة الحكم». وهو كلما ذهب إلى وزارة العدل يجد فيها محامي «بات روبرتسون القدامى».

وتزداد الروابط قوة بين اليمين المسيحي والحزب الجمهوري، ولاسيما في ولايات الجنوب والغرب ذات الأهمية الانتخابية الحاسمة وينزعج لين من احتمالات الانتخابات النصفية. فمن المحتمل جدًا أن يستعيد الجمهوريون السيطرة على مجلس الشيوخ «حدث ذلك» مما يزيح العقبة التي تقف حاليًا في وجه قيام الرئيس بتعيين قضاة محافظين «ويصفهم معظم الجمهوريون بــ «القضاة المحايدون» بينما يصفهم خصومهم بـ «اليمينيين المسعورين» وذلك في المحاكم الأدنى درجة ثم في المحكمة العليا عندما تخلو المناصب فيها كما هو متوقع. وسوف يؤدي هذا إلى حصول اليمين لاسيما اليمين الديني على نفوذ لم يسبق له مثيل في كل فروع السلطة الثلاثة في واشنطن.

ويقول لين: «إن كارل روفي «مرشد بوش السياسي» أعلن صراحة أنك لا تستطيع أن تغضب قاعدتك، إنك لا تستطيع أن تغضب نسبة الـ 18% من المحافظين الدينيين. إنك لا تتلاعب مع هؤلاء الناس» ويضيف إنهم يريدون منك أن تكون مثلهم بالضبط. وبوش مثلهم بالضبط. وربما يهتز في قضية أو اثنتين مثل أبحاث الخلايا الجذعية بالمخ. لكنه في الأساس ينتهي بالانحياز إلى جانبهم..»

وربما لا يغير هذا على المدى القصير في الحياة الأمريكية كثيرًا، بل ربما يستغرق الأمر جيلًا لكي تزيح المحكمة العليا القيود التي تمنع مثلًا الصلاة في المدارس. ومناقشة قضية الإجهاض نائمة في الوقت الراهن ولا تظهر أي دلائل عند الكنيسة ولا الحكومة في فرض العفة الجنسية على المراهقين في وقت قريب، قل ليس قبل تحول اليهود إلى المسيحية مثلًا.

ومن النقاط التي يحب روبرتسون التركيز عليها رفض الاتهامات بأن تأييد التحالف لإسرائيل هو «الشخص الذي جاء متأخرًا عن ميعاده». ويقول «لقد كنا معهم في السراء والضراء». ويركز العديد من مؤيديه على هذه النقطة وقد أعطاني أحدهم كتيبًا صغيرًا به مقتبسات من كتابات اللاهوتيين المسيحيين حول هذا الموضوع، وأوصاني على وجه الخصوص بكلمة لقس من القرن الثامن عشر هو جوناثان إدواردز يقول فيها «إن اليهود في كل شتاتهم سوف ينبذون كفرهم القديم وسوف تتغير قلوبهم بشكل رائع ويكرهون أنفسهم بسبب عنادهم وعدم تصديقهم القديم.. وسوف يغدون جميعًا إلى عيسى المبارك».

(*) مترجم عن الجارديان عدد الإثنين ٢٨ أكتوبر ٢٠٠٢.

الرابط المختصر :