العنوان قاعدة ذهبية في التربية والدعوة التذكير قبل التوجيه
الكاتب رابعة محمد حسن
تاريخ النشر السبت 12-يوليو-2003
مشاهدات 60
نشر في العدد 1559
نشر في الصفحة 54
السبت 12-يوليو-2003
المجتمع التربوي
قاعدة ذهبية في التربية والدعوة
التذكير قبل التوجيه
النفس بطبعها تكره التكليف المباشر... وتحاول التملص منه أو عدم إتقانه
رابعة محمد حسن
قال الحق تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الذاريات:٥٥) قال الحق تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الذاريات:٥٥) والمتدبر للقرآن الكريم، يرى أن كثيرًا من الموضوعات التي يطرحها وقد تكرر ذكرها في كثير من السور وبخاصة تلك التي تتعلق بالإيمان بالله سبحانه وبأسمائه وصفاته، وحقيقة الدنيا وقصص الأمم السابقة والعبرة منها...، ويعلل القرآن ذلك التكرار قائلًا: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾ (الإسراء: ٤١)، أي أن التذكير هو السبب الأساسي لهذا التكرار.
وإذا تأملنا حالنا فسنجد أننا اعتدنا على إلقاء الأوامر والتكليفات إلى مرؤوسينا، أو أولادنا مباشرة دون تمهيد أو تهيئة نفسية لهم، والعجيب أننا نندهش ونستاء إذا رأينا النتائج دون المستوى المطلوب... فما السبب؟
السبب أن النفس البشرية من الصعب عليها أن تعطي أو تبذل إلا إذا اقتنعت تمام الاقتناع بأهمية العمل الذي تكلف به ومدى حاجتها إليه.
لذلك يعلمنا القرآن الكريم أن نسبق التوجيه بالتذكير، وذلك من خلال أحد محورين أو كليهما:
١- التذكير بأهمية العمل وفضله ومردوده على من يفعله.
٢- التذكير بنعم الله على الإنسان، وأن ذلك يستوجب منه شكر تلك النعم، أي: «استثارة وجدانية وقناعة قلبية تؤدي إلى الحركة والعمل». ولنستعرض الأدلة على ذلك من كتاب الله تعالى:
أولًا: التذكير بأهمية العمل وفضله: مثلًا حين أراد الله سبحانه توجيه العباد للاستغفار ذكرهم بأهميته ومردوده عليهم، فقال على لسان نوح u: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ (نوح10) لماذا؟ ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ (نوح ١٠- ١٢).
وحين يوجه لأهمية الإنفاق يذكر أيضًا بفضله فيقول: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ (البقرة: ٢٤٥).
ويقول: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ (الحديد:11)..
وعن التوبة يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ (البقرة:222) فجزاؤها محبة الله تعالى.
ويقول أيضًا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (التحريم: 8).
ثانيًا: أذكر النعم لاستثارة الوجدان نحو العمل:
1- في سورة الأنفال، يُذكر الله رسوله الكريم بنعمته عليه وعلى أصحابه فيقول: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ (الأنفال:63) كل هذا كان تمهيدًا للتوجيه القادم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ (الأنفال:٦٥)، والقتال أمر شاق، لا بد له من تهيئة نفسية مناسبة.
٢. كذلك الحال مع سيدنا موسى – عليه السلام – حين أراد أن يكلف بني إسرائيل بأمر مهم وهو دخول فلسطين، قال لهم: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾، ثم يأتي التكليف بعد ذلك ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ (المائدة20-21).
٣ـ وحين أراد الله سبحانه توجيه صحابة رسول صلى الله عليه وسلم إلى شكر نعمته عليهم، خاصة بعد انتصار بدر، قال: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ (الأَنفَالِ ٢٦)، لماذا؟ ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (الأَنفَالِ ٢٦) (3). وبنفس المعنى يقول: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (آل عمران123).
٤- وحين يوصي الأبناء ببر الآباء والشكر لهم دائمًا بذكر فضل الوالدين عليهم فيقول: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ (لقمان: ١٤).
وفي مجال الدعوة استخدم الرسل أيضًا هذه الطريقة، فهذا صالح u، يُذكر قومه قبل يوجههم فيقول: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾ (الأعراف: ٧٤)، ثم يوجههم: ﴿فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف ٧٤]..
5- ولننظر حين كلف الله موسى -عليه السلام- الرسالة، أرسله إلى طاغوت مصر وهي مهمة صعبة، لا بد لها من تأهيل نفسي وطمأنة ربانية حتى ستشعر موسى -عليه السلام– معية الله التي لازمته منذ كان رضيعًا، وحتى اصبح رسولًا، ولذلك ذكره لله بنعمه الخاصة عليه فقال:﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى﴾ (طه37)، ﴿...وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ (طه39) ﴿...وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ (طه40)، ﴿فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ﴾ [طه ٤٠]. ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ (طه41). بعد سرد هذه النعم يأتي التوجيه ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ (طه ٤٢ـ ٤٣).
لنتخيل الأثر النفسي الذي يحدثه التذكير، لنتخيل كذلك لو تم التوجيه من دونه!!
فلماذا لا ننتفع بهذا المنهج القرآني الفريد في تربية؟ ماذا لو ذكرنا أولادنا بفضل القرآن وفضل حفظه ومدارسته، ونعم الله في تفسير تلاوته إطلاق اللسان به، قبل أن نوجههم ونعنفهم لحفظ حصتهم اليومية من القرآن؟
وكما قيل: إن الإكراه يعلم النفاق، وبالتأكيد ما من أحد يريد أن يربي أولاده على النفاق، ويمكننا تطبيق ذلك أيضًا حينما نطلب منهم المذاكرة أو صلاة في المسجد، أو الإحسان إلينا وبرنا.
ولنتبع ذلك المنهج أيضًا قبل كل عمل مهم. فالأمر لا يقتصر على الأولاد وحدهم، بل على كل من تربطنا به علاقة «مسؤولية».
فالنفس بطبعها تكره التكليف وتحاول، إما تخلص منه، أو عدم إكماله أو أداءه بشكل لا يليق، لنحسن سياستها باستخدام تلك الطريقة.. لنجرب.
.. مَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ
قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (الملك 15).
وقال تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (القصص26). قدم الله عز وجل قوة العمل على الأمانة، وكلاهما خير.
وقال صلى الله عليه وسلم: «إن موسى أجر نفسه ثماني سنين أو عشرًا على عفة فرجه وطعام بطنه» (۱)
قال مالك بن دينار: قرأت في التوراة: «طوبى لمن أكل من ثمرة يده، وقال جبريل عليه السلام - لداود عليه الصلاة والسلام ما في العباد أحب إلى الله تعالى من عبد يأكل من كد يده، فعاد عليه الصلاة والسلام إلى محرابه باكيًا وقال يا رب علمني صنعة أعملها بيدي، فعلمه الله عز وجل صنعة الدروع والان له الحديد»..
قال الله تعالى ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ (الأنبياء80).
وعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه وسلم كان يأكل من عمل يده».(2)
وعن أبي عبد الله الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: «لَان يَأْخُذ احدكم حبلة ثمَّ يَأْتِي الْجَبَل فَيَأْتِي بحزمة من حطب على ظَهره فيبيعها فيستغني بهَا خير لَهُ من أَن يسْأَل النَّاس أَعْطوهُ أَو منعُوهُ». (3)
وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب المؤمن المحترف».
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ».
وقد كان لكل وأحد من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - حرفة، فكان آدم حراثًا وحائكًا، وكان إدريس خياطًا وخطاطًا، وكان نوح نجارًا، وهود وصالح تاجرين، وكان إبراهيم زراعًا ونجارًا، وكان أيوب زراعًا، وكان موسى وشعيب ومحمد r وسائر الأنبياء عليهم السلام– رعاة غنم.
ولقد حارب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه العطالة والبطالة والفراغ وأخرج شبابًا سكنوا المسجد فضربهم، وقال:
اخرجوا واطلبوا الرزق، فإن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة.
وروي أن عيسى عليه السلام قال لرجل: ما تصنع؟ قال: أتعبد، قال من يعولك؟ قال: أخيّ، قال أخوك أعبد منك!.
الهوامش:
- أخرجه ابن ماجة (2444).
- البخاري (2/74) البيوع: باب كسب الرجل وعمله، وأحمد (4/131)، (4/132).
- رواه البخاري (1471).
إلا سلام.. دين النظام والطاعة
محمد مصطفى ناصيف
غرس الإسلام في نفوس أتباعه حب النظام والطاعة والانتظام، ورباهم على ذلك في تشريعه.. ليسعد مجتمعهم، ولتكون حياتهم مظهر حضارة فذَّة.
فالعبادات جعل الله لها أوقاتًا محددة، يجب أن تؤدى فيها، ولا يصح أن تتعداها، قال تعالى في الصلاة: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (النساء ١٠٣).
وجعل من شروطها دخول وقتها، فلا أن تتقدم الصلاة على وقتها، وشرع للمسلمين الجماعة في صلواتهم أن يقتدوا بإمام وأحد ولو كانوا الوفًا، فلا يكبروا حتى يكبر ويركعون إذا ركع، ويسجدون إذا سجد لا يسبقونه بقول، ولا يبتدرونه بعمل... فما أجمل الصلاة عبادة مربية للنظام والانتظام.
وقال سبحانه عند الحديث عن الصيام: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ (البقرة: ۱۸۳ـ ١٨٤)، فلا يتقدم موعد صيام المسلمين عن شهر رمضان ولا يتأخر.
وفي رمضان يأكلون ويشربون ويجامعون في أوقات محددة، لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (البقرة: ۱۸۷). فما أجمل الصيام عبادة مربية على النظام والانتظام، وكذلك الأمر في عبادتي الزكاة والحج مما يعرفه المسلمون جميعهم.
كما أمر الله المسلمين بوحدة الصف واجتماع الكلمة ونبذ التدابر والاختلاف والتنازع فقال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: ١٠٣).
وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (الأنفال: ٤٦).
وحتى في القتال قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (الصف4).
وفي الحديث الشريف «يد الله مع الجماعة»، رواه الترمذي.
الطاعة قرين النظام
وكذلك نظم الإسلام علاقة الراعي قرين النظام بالرعية وأمر الرعية بالطاعة في غير معصية وفي الحديث الشريف «عَلَى المَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ والطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وكَرِهَ، إِلَاّ أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيةٍ، فَإذَا أُمِرَ بِمَعْصِيةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ» «رواه مسلم».
وليكون النظام عامًا استأذن الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه أسامة بن زيد قائد الجيش حين خرج يودعه، بإبقاء عمر وإعفائه من الخروج معه ليستعين برأيه في الأمر، فأذن أسامة ويقي عمر.
وكذلك ما حصل لخالد بن الوليد رضي الله عنه عندما كتب إليه أمير المؤمنين– رضي الله عنه– طالبًا عزله من القيادة وأن يدعها لأبي عبيدة، فلما وصل إليه الكتاب قرأه وسلمه لأبي عبيدة قائلًا– ما معناه-: لا فرق عندي بين أن أكون قائدًا في جيش المسلمين أو جنديًا، كنت أمرك فتطيعني والآن تأمرني فأطيعك.
ولما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة، واشتهر بالعدل، كتب إليه أهل سمرقند يقولون إن جيش المسلمين حين فتح بلدهم لم يهبهم إلا ثلاثة أيام، فكتب الخليفة إلى واليه في سمرقند يأمره أن يحتكم في ذلك إلى قاضي المسلمين فيها، وأن ينزل عند حكمه، فحكم قاضي المسلمين أن يخرج المسلمون من سمرقند إلى مسافة بعيدة ثم يعودوا فيعرضوا عليهم الجزية وأن يمهلوهم ثلاثة أيام فإن أبوا كان القتال.
فلما رأى أهل سمرقند خليفة المسلمين يرد الحكم إلى قاضي المسلمين، ويحكم القاضي بخروجهم من بلدهم بعد أن دخلوها.. رضوا بحكم المسلمين ولم يكلفوهم خروجًا ولا عرضًا جديدًا، وهكذا الإسلام دين طاعة ونظام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل