العنوان قالوا أوذينا
الكاتب فهد النفيسي
تاريخ النشر السبت 24-أبريل-2004
مشاهدات 86
نشر في العدد 1598
نشر في الصفحة 57
السبت 24-أبريل-2004
كنت أقرأ في سورة الأعراف، فشدتني آيات وكأنها تحكي حالنا اليوم وخاصة حال أهل الدعوة الذين ينهش من لحومهم في كل يوم، ولم يمنعهم ذلك من الإستمرار والإصرار على أداء رسالتهم في الدعوة إلى الله تعالى:
يقول الله عز وجل: ﴿قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾ (الأعراف: 125-129).
سيدنا موسى- عليه السلام- النبي الكريم، صاحب الخبرة الطويلة في العمل الدعوي، والذي أختاره الله ليقود صفوف المصلحين ينصح قومه قائلًا:
﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ (الأعراف: 128)، وكل قوله البشر والحكمة واللين، ولكن قومه حديثي الإيمان الذين تحركهم وتثبطهم بهرجة إعلاميات فرعون، والذين لم يتلقوا نصيبًا وافرًا من التربية الإيمانية، ناهيك عن التربية الفكرية الشرعية السليمة، يتنكرون له ولدعوته، ويمحون كل تاريخه الحافل بالمنافحة عن دعوة السماء! فيقولون قول المستعجل الذي لا يزن كلامه: ﴿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ (الأعراف: 129).
يقول الشيخ سيد قطب في تفسير هذه الآيات: ولكن إسرائيل هي إسرائيل! ﴿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ إنها كلمات ذات ظل وإنها لتشي بما وراءها من تبرم: أوذينا قبل مجيئك وما تغير شيء بمجيئك، وطال هذا الأذى حتى ما تبدو له نهاية! ويمضي النبي الكريم على نهجه يذكرهم بالله، ويعلق رجاءهم به ويلوح لهم بالأمل في هلاك عدوهم وإستخلافهم في الأرض، مع التحذير من فتنة الإستخلاف: ﴿قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ (الأعراف: 129).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل