; قانون الانتخابات في مصر والقتل الفعلي للمعارضة!! | مجلة المجتمع

العنوان قانون الانتخابات في مصر والقتل الفعلي للمعارضة!!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-أغسطس-1983

مشاهدات 66

نشر في العدد 631

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 02-أغسطس-1983

  • النظام الانتخابي الجديد يحول بين المعارضة وبين الوصول للبرلمان 

  • القانون الجديد يستهدف الفئات المستقلة والإسلامية منها بوجه أخص

  • هل فارقت مصر نهجها الساداتي؟ وماذا بقي للمراهنين على مبارك؟

صوت البرلمان المصري لقانون الانتخابات الجديد القاضي بأن يتم الانتخاب عن طريق القائمة بدلا من الانتخاب الفردي المباشر للنواب. 

وقد أحيط صدور هذا القانون بضجة إعلامية كبرى من جانب الحكومة ومعارضيها، ذلك أن المعارضة المصرية ترى في هذا القانون إجهاضا لجهودها وحيلولة عملية بينها وبين الوصول إلى القاعة البرلمانية، بينما تقول الحكومة وحزبها الحاكم إن هذا القانون ليس بدعا في النهج الديمقراطي، وهو أسلوب من الأساليب الانتخابية على أية حال ولا يحول بين حزب وحقه في الانتخاب. وإن خوف المعارضة قائم من عدم شعبيتها وقاعدتها الجماهيرية، وأنه ليس من واجب الحكومة أن تبحث عن شعبية أو تدبر كراسي لأحزاب المعارضة كما قال فؤاد محيي الدين رئيس وزراء مصر . «المصور 22 يوليو 1983م».

  • تخوف في محله:

وللمعارضة المصرية- على علاتها- الحق الكامل في ذلك التخوف والإحباط الذي أصابها، فالقيود التي أتى بها النظام الانتخابي في طبيعة الحزب الحكومي المصري خانقة لتحركها ومجهضة بمجهوداتها، فقد اشترط أن يحصل الحزب الذي يحق لأعضائه الوصول إلى القاعة البرلمانية على  10% من الأصوات، وفضلا عن ضخامة هذه النسبة التي يعسر عمليا على حزب معارض أن ينالها، فإنها مجحفة في حق القطاع الجماهيري الذي تمثله بحرمانه من الوجود في المجلس التشريعي.

وإذا أضفنا إلى ذلك العادة المحببة للقائمين على الانتخابات: أي تزييف الانتخابات ونتائجها تكون الطامة قد أحاطت بالمعارضة من كل جانب، فقد كانت من قبل تركز جهودها في إبطال التزييف- مع تعسر ذلك عمليا- أما الآن فعليها أن تواجه معه سابع المستحيلات الجديد في حقها أي الحصول على 10% من الأصوات لكل قائمة من قوائمها!

  • الخنق الديمقراطي:

لا تستطيع المعارضة أن تنفي أن أسلوب الانتخابات بالقائمة أسلوب ديمقراطي! وإنما تدفع ذلك بأن هذا الأسلوب ليس مناسبا للبيئة المصرية التي تعودت على الانتخاب المباشر منذ عام 1923م، وتوقيته الحالي خنق متعمد لحياة ديمقراطية وليدة متعثرة في خطاها هذا إن صح أنها تستحق صفة الديمقراطية.

وتقول المعارضة: إن الشعب ما زال حديث عهد بالممارسة الديمقراطية، وما زال بعبع الإرهاب السلطوي يعشعش في جانبيه، وقد كانت تأمل أن تشجع السلطة الممارسة الديمقراطية وتدفعها إلى الأمام بعد كل التجارب المريرة التي عانتها مصر في ظلال العهود الإرهابية التي بدأت بثورة يوليو 1952م.

فبدلا من أن تشجع الحكومة ذلك أو تلتزم جانب الحياد على أقل تقدير فتترك للناس الحرية في اختيار من تريد إذا بها تثقل الديمقراطية المسرحية بالمزيد من القيود، وتفصل المعارضة معالم حيثيات رفضها في الآتي:

  • حرمان المستقلين

ولعل هذه أوجه نقطة من النقاط المثارة فإن نظام الانتخاب بالقائمة يحرم المستقلين من التمثيل، فالمستقلون فئات من الناس لا تؤمن بالمقولات الحزبية السائدة، ولها آراؤها المستقلة التي إن تشابهت في بعض تفاصيلها مع الواجهات الحزبية المعارضة إلا أنها تختلف في التصور والتعليل، ثم إنها فئات تعبر عن صوت غائب غالبا في التنظيمات الحزبية المعتادة، وهي دائما أو في أغلب الأحيان تشكل وسطا بين الحكومة والمعارضة.

وهناك شيء متصل بالمستقلين المصريين على وجه الخصوص وفي هذا الظرف بالذات، وهو أن الحكومة في ديمقراطيتها المسرحية المزيفة حرمت الجماعات الصادرة عن النهج الإسلامي في الرأي والتصور من حق الدعوة والممارسة الانتخابية، عدا حزب الأمة الذي يشك في جدوى حكم القضاء المصري لصالحه بدليل أن الحكومة ما زالت تحتجز الكثير من أعضاء التنظيمات الإسلامية، وتطالب نيابتها بإعدام «400» فرد منهم على الأقل عدا الذين قتلوا تحت وطأة التعذيب، كما وأنها ما زالت تعلن عن اكتشاف أجهزة لتنظيم إسلامي جديد، وآخرها ما ساقته عن خلايا حزب التحرير وتدبيرها لانقلاب على الحكومة- كما هو المعتاد دائما في الجماعات الإسلامية- وفقا لما تدلي بها لسلطات المصرية.

الشاهد معنا أن مقاعد المستقلين كانت متفيأ ومنفذا للفئات الإسلامية أو بعضها على الأقل بدخول مجلس الشعب، وإبداء وجهة النظر الإسلامية في كثير من القضايا المطروحة على النواب. 

والمتحقق أن الحكومة حريصة على الطابع اللاديني لمؤسساتها التشريعية والتنفيذية بقدر الإمكان وبالسير على نهج السادات القاضي بألا دين في السياسة ولا سياسة  في الدين، وأن تطبيقات ذلك تتمثل في الحيلولة وسد المنافذ دون الإسلاميين حتى لا يصدع برأي لهم أبدا، بحساب أن ذلك مريح للحكومة من جانب ومجهد للإسلاميين الذين ستتبدد قواهم دائما في البحث عن سبل للتعبير في حيز شرعي سلطوي، وبقدر الإمكان حتى لا يعرضوا رقابهم للمشانق الديمقراطية المستعدة لالتهامهم في كل الأوقات!

  • الرجوع للتنظيم السياسي الواحد:

في مقابلة أجرتها «روز اليوسف» عدد 25 يوليو سنة 1983 م مع المهندس إبراهيم شكري، رئيس حزب العمل المعارض، نبه إلى أن نظام القائمة هذا هو عودة إلى التنظيم السياسي الواحد من الباب الخلفي، فالحكومة بوسائلها الكبيرة والإعلام المتحكمة فيه قادرة على سوق الناس إلى الجهة التي تريد. ولعله كان منطقيا مع نفسه حين صرح بعزم حزبه اعتزال الانتخابات بهذه الطريقة.

  • ومفارقات ديمقراطية:

يفصل أحد الصحفيين المصريين القول في مفاوضات الديمقراطية المصرية ممثلة في إقرار انتخابات القائمة الأخيرة فيقول: نفرض أن حزب العمل حصل على  99% من أصوات الناخبين في الجمهورية كلها «يقضي نظام العمل بالقائمة بوجوب الحصول على  10% من الأصوات ليحق للحزب التمثيل في البرلمان»، وحصل حزب الأحرار على  9.5%،  بينما حصل حزب التجمع على  9%، وحصل حزب الأمة الجديد على 5%..  المجموع سيكون حوالي 22% من جميع أصوات الناخبين، وهذه النسبة الكبيرة لن تكون لها ممثل واحد تحت قبة البرلمان..  أي أن ثلث الشعب المصري ليس له صوت!

ويمكن أن ترتفع هذه النسبة إلى 49% إذا فرضنا وكان عندنا أحزاب أكثر عددًا.. بل يمكن ألا يمثل  89% من مجموع أصوات الناخبين أي عضو في البرلمان ويفوز بكل المقاعد حزب واحد لمجرد أنه حصل على 11% من الأصوات! وذلك إذا فرضنا أن عشرة أحزاب دخلت الانتخابات ذات مرة.. ولكن تسعة منها حصلت في مجموعها على 89% ولم يحصل أي منها على 10% بل 9.9% فكل حزب منها لن يحصل على مقعد واحد!».

انتهى كلام الصحفي المصري، وهو وإن كان افتراضا إلا أنه ليس بعيدا عن الحقيقة، ويصور ما يمكن حدوثه فعلًا في ظلال هذا النظام الجديد.

  • أين الشعب؟

كان ما سبق محصورًا في الإطار التنظيري حول الديمقراطية الصورية في مصر. ولكننا لم نعرض لواقع المثول الواقعي للجماهير من كل هذا.

فكثيرًا ما تصدعنا الإذاعات والصحف المصرية بديمقراطية الشعب وسلطة الجماهير، وبودنا أن نتعرف على معالم هذه الديمقراطية والسلطة ولن نأتي بكلام من مخترعاتنا بل نسمع من فم الدكتور مصطفى كامل مراد رئيس حزب الأحرار المعارض «إن عدد المواطنين المؤهلين للانتخاب «27» مليونا مقيد منهم في الجداول 12 مليونا فقط بينما يذهب للانتخاب 9 ملايين مواطن!!».

من هذه الأرقام نعرف حقيقة الانتخابات في مصر 18% فقط من المواطنين هم الذين يؤدون واجبهم الانتخابي». 

ونقف عند هذا الحد من شهادة الدكتور مراد على نفسه وعلى واقع شعبه، ولا نكثر من الوقوف عند دلالة هذه الأرقام وأبعادها، فالأمر واضح بين وهو تعبير عملي عن وجدان الجماهير في هذه الملاهي الديمقراطية التي لا تعبر عنها في كثير أو قليل. وتكفي الإشارة إلى عزل دينها والحجر عليه واضح في التعبير عن قضاياها وهمومها وأهدافها.

  • ماذا بقي للمراهنين على مبارك:

إن كل ما سبق يدور حول شخصية الحاكم، فالنظام الفردي المعاصر في مصر والممتد إلى عبد الناصر على وجه الخصوص هو نظام يتوسل بالأشكال الديمقراطية المختلفة في تلبية رغبات الحاكم وتزيين نظامه، ولعله لم يمح من الذاكرة نسبة 99.9% المأثرة الشهيرة للديمقراطية الناصرية، والنظام الحالي ما زال ممسكا بخيوط اللعبة مع الطلاء التجميلي الظاهري بإباحة القول المحدود في بعض المساحات، وهو في النهاية يعرف أن مقاليد الأمور كلها في يديه، وإفلات الأمر غير وارد «بيقظة» أجهزة الأمن المعروفة!! 

ولكن يبدو أنه حتى هذا الطلاء الظاهري ما عاد محتملًا بالنسبة لبعض الأجهزة الحكومية في مصر، فهي تريد قتله عمليا وبكل السبل، ويبقى السؤال الأخير حول جدوى المراهنة على نظام مبارك الذي تمجد الكثيرون به- ولا يزالون-ونفخوا أبواقهم حول بشائر عهده وما ينبئ به.

  • من فصول المسرحية:

في خطابه في مؤتمر شباب الحزب الحاكم «ناشد» مبارك «مجلس الشعب» أن ينزل بالنسبة من 10 إلى  8%!! أي في نظام الانتخابات بالقائمة المطلقة «المصور العدد المشار إليه سابقا».

ومع خلو هذه المناشدة من الجدوى واندراجها في سلك المفاضلة بين أنجع طرق القتل للمعارضة إلا أنها لا تخلو من تجسيد المحافظة على التمجيد الأسطوري والحرص على تنمية رصيد الانطباع الحسن عن شخصية مبارك في أوساط الشعب!!

  • هل تنتقل العدوى إلى السودان:

معلوم أن هناك تكاملا بين النظامين المصري والسوداني، ويستعين الأخير دائما بوصفات الأول في معالجة معاناته الداخلية اعترافا بالخبرة والسبق في السياسات المجدية. 

وقد ذكر في الآونة الأخيرة تضجر النظام السوداني من تسرب العناصر الإسلامية عبر الطريقة التقليدية في الانتخاب، وقد صرح النظام عن عزمه تغيير تلك الصورة، ولكنه لم يصرح عن خطته في هذا الشأن، فهل يكون ما أقره مجلس الشعب المصري وسيلة إيضاح للعاملين في الحقل السياسي في السودان؟ لا ندري ومن قال لا أدري فقد أفتى!!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل