; قانون التجمعات هل يمر؟ | مجلة المجتمع

العنوان قانون التجمعات هل يمر؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1981

مشاهدات 75

نشر في العدد 529

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 19-مايو-1981

من واقع الثقة والأمل في المجلس الجديد، ومن واقع أحاديث معظم السادة الأعضاء فإن الشعب واثق من أن بعض القوانين التي صدرت أثناء فترة التعطيل لن يقرها المجلس، وخاصة المادة (35) مكرر من قانون المطبوعات، والقانون رقم (65) لسنة (1979) في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات، وعندما رفض المجلس المادة (35) مكرر من قانون المطبوعات اطمئن الناس إلى أن المجلس سيرفض قانون الاجتماعات والتجمعات.

     ولكننا فوجئنا بخبر نما إلى علمنا، مفاده أن لجنة الشؤون الداخلية قد أقرت القانون، وسترفعه إلى المجلس للتصويت عليه، ونحن نرجو ألا يكون الخبر صحيحًا، وعلى أية حال فالأمر مازال في يد المجلس، ومازال هناك متسع من الوقت لدراسة القانون واتخاذ قرار سليم بشأنه، وهذا واجب اللجنة، وواجب المجلس، وواجب المواطنين عمومًا.

     وانطلاقًا من شعورنا بهذا الواجب فإننا نضع الملاحظات التالية حول القانون لعلها تسعف في التوصل إلى رأي بشأنه سليم، ويلبي أمال وحقوق الشعب.

القانون مخالف للدستور

     الملاحظة الأولى والأساسية حول قانون رقم (65) لسنة (1979) في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات أنه مخالف لروح الدستور ونصوصه؛ فروح الدستور تدور حول حقوق الأفراد والحريات العامة، والقانون يحد من هذه الحرية، وهو مخالف لنصوص الدستور من ناحيتين:

القانون باعتباره منصبًا على الحد من حرية الاجتماعات العامة والتجمعات إلا بترخيص من وزارة الداخلية، حتى بالنسبة للنقابات والجمعيات ذات النفع العام والنواحي، فأنه بهذا يضعف من قيمة المادة (43) من الدستور التي تنص على «حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية وبوسائل سليمة مكفولة وفقًا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون».

     وأثر القانون على هذه الحرية يكون بتخوف المواطنين وتقاعسهم عن تأسيس الجمعيات والنقابات ابتداء، كما يشل من حرية هذه الجمعيات والنقابات بعد قيامها.

والقانون مخالف مخالفة صريحة للمادة (44) من الدستور التي تنص على: للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لإذن أو إخطار سابق، ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة والاجتماعات العامة، والمواكب والتجمعات مباحة وفقًا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، ومخالفة القانون لهذه المادة من عدة وجوه أيضًا:

اشتراط الحصول على ترخيص من وزارة الداخلية (المادة 4 من القانون).

جواز حضور رجال الأمن للاجتماعات والتجمعات، وفضها إذا رأت الحكومة ذلك ولو کانت سليمة ولا تنافي الآداب (المادة (11) من القانون).

تحديد الاجتماع العام بعشرين شخصًا أو أكثر (المادة الأولى من القانون).

لا يتماشى مع الواقع الجديد

     وإضافة لمخالفة القانون لروح ونص الدستور فأنه لا يصلح للواقع الجديد بعد عودة الحياة البرلمانية، صحيح أن القانون -وإن صدر في غياب المجلس، وأعطى الاجتماعات الانتخابية استثناء خاصًا المادة (المادة 7) إلا أنه- حدد هذا الاستثناء في الفترة الواقعة بين دعوة الناخبين للانتخاب إلى يوم الاقتراع.

     الآن وبعد عودة المجلس هل يكون النائب عندما يلتقي بأكثر من عشرين ناخبًا دون ترخيص من وزارة الداخلية مخالفًا للقانون، ويطاله الجزاء المنصوص عليه؟

    إن الإبقاء على هذا الوضع من شأنه إضعاف صلة النائب بناخبيه، وبالتالي إضعاف المجلس النيابي كهيئة ممثلة للشعب ورقيبة على السلطة التنفيذية، وما نظن أحدًا لا من النواب، ولا من الشعب يقبل بذلك.

يحد من الحريات السياسية

     ولكون القانون صدر في أعقاب حادثة مسجد شعبان من جهة، وتركيز مواده على عدم تحويل الاجتماعات إلى بحث أمور سياسية كما حرمت بذلك مذكرته التفسيرية من جهة ثانية، فإنه يهدف فيما يهدف إليه إلى سلب حرية المواطن السياسية، وقصرها على الحكومة وأجهزتها التنفيذية، كما لا يخفى يتعارض مع روح الدستور الذي كفل الحريات العامة، وأوجد ضمانات لتطبيقها.

     هذا من الناحية النظرية، ومن الناحية التطبيقية فإن بوسع السلطة التنفيذية استغلال نصوص هذا القانون لتعطيل كثير من الاجتماعات والتجمعات العامة، والدليل على ذلك أمر محافظة حولي بوقف أسبوع الدستور الإسلامي الذي أقامته جمعية الإصلاح الاجتماعي في العام الماضي، بالرغم من أن الفقرة من المادة الثانية من القانون تعفي الجمعية من الحصول على الترخيص.

ويعرقل الندوات والمحاضرات

     وإضافة إلى كل ما سبق فإن اشتراط المادة (6) من القانون بضرورة تقديم طلب الترخيص قبل عقد الاجتماع العام بخمسة أيام على الأقل، واعتبار الاجتماع غير مرخص إذا لم ترد وزارة الداخلية قبل الموعد بيومين، قد حد من أنشطة ثقافية متعددة كما حرم من الدعوة لحضور محاضرات إسلامية لدعاة ومفكرين كانوا يزورون البلاد لأسباب مختلفة، ولا يقيمون فيها أكثر من يومين أو ثلاثة، أو أسبوع على الأكثر.

ومن الناحية النفسية

     ولا ننس أن المواطن بات من الناحية النفسية متخوفًا مترددًا في عقد الاجتماعات العامة والتجمعات، حتى وإن كانت مستثناة بنص القانون؛ خشية أن يقوم رجال الأمن لسبب أو لآخر بتفسير هذه الاجتماعات بأنها مخالفة للقانون، وتقتضي الجزاء، وليس هذا اتهامًا بطبيعة الحال لرجال الأمن، ولكنه تصوير فقط للحالة النفسية للمواطن، الأمر الذي كان له مردود سيئ على العلاقات الاجتماعية التي تعتبر أساسية لنمو أي مجتمع.

     وأخيرًا فإننا بهذا نضع السادة أعضاء المجلس أمام مسؤولياتهم التي قطعوها على أنفسهم لناخبيهم، ونذكرهم بأنها مسؤولية أمام الله قبل ذلك، وكما رفضتم المادة (35) مكرر من قانون المطبوعات، فإن المواطنين بانتظار رفضكم لقانون الاجتماعات العامة والتجمعات، وهذا هو الأمل الذي ينبعث أصلًا من الثقة.

والله ولي التوفيق

الرابط المختصر :