العنوان «بيشكي».. صانع العبيد في باكستان
الكاتب إسماعيل محمد
تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-2000
مشاهدات 76
نشر في العدد 1391
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 07-مارس-2000
يذهب الوالد ليقترض من صاحب المال بضمان عمل ابنه.. يعمل الابن لسنوات طوال دون أن ينقضي الدين.. فالسيد يخصم من الأجر قيمة الطعام والتدريب والجزاءات.. وينتهي الأمر إلى عبودية دائمة تؤدي أحيانًا إلى بيع الطفل إلى مالك آخر ربما يبعد عن المكان الأول ألف كيلو متر.
لجنة حقوق الإنسان الباكستانية:
• ملايين طفل نصفهم دون العاشرة في سوق العبيد.
• ٧٣٪ ذكور و٥٨٪ أخرجوا من المدارس.
• ٧١٪ يمتهنون مهنًا لا تتطلب مهارات.
• وجبات خالية من اللحم، والحليب، والبيض، والفاكهة.. الأجر اليومي أقل من دولار.. يستخدمون كوسيلة للنقل لحمل أبناء الإقطاعيين على ظهورهم!
• مؤسس جبهة تحرير الرهائن نجا من الموت بالهروب إلى أوروبا بعد إغلاق مكاتب الجبهة واتهامه بالعمالة للهند ومحاولة تخريب الاقتصاد الوطني.
• «اليونيسيف»: الأطفال يعملون في درجات حرارة تصل لـ ٤٥ درجة ورطوبة عالية يصعب معها التنفس
• إذا تكلمت في هذه القضية ربما يكون مصيرك الموت على أيدي الإقطاعيين وأصحاب المصالح والنفوذ المستعبدين
• فريق صحفي نرويجي حاول تصوير الأطفال العاملين في مصانع «كرات القدم»، فقوبل بالضرب المبرح من أصحاب المصنع
لعل الكثير منا سعى لتأثيث بيته بالسجاد الباكستاني اليدوي الفاخر أو أهدى لأحد أبنائه بعد تفوقه في الدراسة كرة قدم تحمل علامة تجارية مشهورة، لكن الذي لم يخطر ببال أحد منا أن كل هذه المصنوعات عالية الجودة صنعتها أيدي أطفال في عمر الزهور، حرموا من حق العيش في عالمهم الصغير الحالم ليعيشوا حياة هي أقرب إلى العبودية في حظائر للبشر ويموت الكثير منهم قبل بلوغ الحادية عشرة من عمره.. إنها عمالة الأطفال في باكستان تلك المأساة التي يخاف الكثيرون من الكتابة حولها فقد يكون الثمن فيها الموت.
من الملاحظات الأولى التي تتكون لدى الباحث عن الأسس التي انبنى عليها المجتمع الباكستاني وجود نظام اجتماعي طبقي واقعي ولا يقره الدستور الباكستاني، يقسم الناس إلى طبقات اجتماعية محددة تتميز فيما بينها بمظاهر كثيرة من أماكن السكن إلى المهن التي تزاولها كل طبقة وأكثر ما يظهر هذا النظام في إقليمي البنجاب والسند «فيهما أكثر من ٨٠٪ من نسبة السكان»، فيما تتضاءل أو تنعدم تلك المظاهر في إقليمي سرحد وبلوشستان، ولعل ذلك يرجع إلى الانتشار التاريخي للهندوسية سابقًا في البنجاب والسند والتي تقسم المجتمع الهندوسي إلى أربع طبقات معروفة في حين أن سرحد والمناطق الشمالية انتشرت فيها مع أفغانستان البوذية التي تعتبر تصحيحًا للهندوسية بما في ذلك رفضها لنظام الطبقات، ثم إن الإسلام كان له وجود حضاري متكامل في خراسان وما قاربها من المناطق، هذه المقدمة تفسر لنا انتشار ظاهرة عمالة الأطفال في البنجاب والسند تلك الظاهرة التي غنتها عادة الدين الغربية المسماة محليًا بيشكي «PESHGI» وهي عبارة عن مبلغ من المال يعطيه الإقطاعي -ينضاف إليه حاليًا الصناعي- إلى الفقير على أن يرد المبلغ بالعمل لدى صاحب المال في أرضه أو مصنعه سنوات عدة مخصومًا منها ثمن الطعام والتدريب على المهنة والخصومات التي لا تكاد تنتهي مما يحول المستدين بمرور الأيام إلى عبد لا يملك حريته أمام صاحب المال ومن أعراف هذه العادة أن ينتقل الدين إلى ذمة أسرة المستدين في حال عجزه عن العمل أو موته وهكذا تدور رحى الحياة في دائرة مغلقة يصعب الخروج منها العمال في هذا النظام يطلق عليهم العمال الرهائن أو العبيد LABOR BONDED وفي حالة الأطفال يذهب الأب أو الوصي بالطفل الذي لا يتجاوز عمره في الغالب سبعة أعوام إلى صاحب المال ليقترض مبلغًا من المال يسدده بتوظيف ابنه لدى الأخير سنوات معدودة تنتهي بنهاية الدين بشرط أن يخصم من المبلغ كل ما يدفع لرعاية الطفل! وتدريبه وأخطائه في العمل والغرامات التي تفرض على الطفل بما ينتهي في الواقع إلى عبودية دائمة تؤدي في أحيان كثيرة إلى بيع الطفل إلى مالك آخر قد يبعد مكانه عن الأول أكثر من ١٠٠٠ كلم.
حادثة لا بد من ذكرها
قبل الدخول في تفاصيل القضية أحب أن أذكر للقارئ الكريم قصة حديثة تؤكد أن المسألة ليس فيها مبالغة أو تجن حيث أوردت صحيفة الفجر- DAWN في عدديها الصادرين في 15 و ۱۸ يناير ۲۰۰۰م خبرين عن حكمين أصدرتهما المحاكم في «إقليم السند حيدر آباد بالتحديد» بشأن تحرير أكثر من مائة عامل اعتقلوا للعمل تحت تهديد السلاح في مزارع بعض الإقطاعيين في المنطقة ولمدة تزيد على ثلاث سنوات وذكرت الصحيفة أن بعضهم قضى نحبه في العبودية فضلًا عن التردي العام في صحة المحررين والأغرب أن القاضي في حادثة يوم 15 يناير لجأ للحيلة لإطلاق سراح العمال الأسرى إذ أدرك أن إصدار حكم التحرير في غياب العمال سيعطل تنفيذ الحكم أو تلجأ المحكمة إلى دخول ما يشبه الحرب مع الإقطاعيين الذين يملكون المال والسلاح والرجال ناهيك عن النفوذ السياسي في كثير من الأحيان، وهكذا دعا القاضي إلى جلسة يستمع فيها إلى أقوال العمال، ولما حضروا قرأ حكم تحريرهم !!
دولة من العمال الأطفال
بلغ عدد الأطفال العمال في باكستان -بناء على أحدث مسح قامت به لجنة الإحصاءات الوطنية في باكستان بالتعاون مع منظمة العمل الدولية- أكثر من تعداد سكان كثير من دول العالم، إذ قدروا بثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف طفل تتراوح أعمارهم ما بين ٥- ١٤ سنة تبلغ نسبة الذكور فيهم ٧٣٪ كما ذكر المسح أن أكثر من ٧١٪ من الأطفال العمال يزاولون مهنًا لا تتطلب مهارات مثل الزراعة والبيع والمواصلات والنقل يضاف إليهم ما ذكرته مجلة Business Recorder الباكستانية المتخصصة في شؤون الاقتصاد والعمل من أن عدد الأطفال الذين يبيعون الصحف والزهور في المدن الكبرى بلغ أكثر من ٢.١ مليون طفل إضافة إلى أعداد كبيرة تعمل في تلميع أحذية المارة في الشوارع أو التسول وأكدت المجلة نفسها أن مليونًا من الأطفال الآخرين وفدوا من القرى إلى المدن الكبرى وخاصة مدينة لاهور بحثًا عن فرص للعمل وغالبًا ما تجدهم عند «باد شاه مسجد» الذي يقدم وجبة طعام يومية للمحتاجين.
صراع الأرقام
بالرغم من الإحصائيات التي ذكرت وما تحمله من أرقام قد يعتبرها غير المطلع أو من لا يواجه قضية عمالة الأطفال في بلاده خيالية، إلا أن جهات أخرى محلية ودولية لا تقنعها الأرقام المذكورة وتدعي أن الرقم أضعاف ما ذكر، فقد أوردت لجنة حقوق الإنسان الباكستانية «HRCP» -وهي جهة لها علاقات ودية مع الحكومة الباكستانية- أن العدد يصل إلى ١٠ ملايين طفل نصفهم -على الأقل- دون العاشرة من العمر، وأما جبهة تحرير العمال الرهائن «BLLF» -وهي منظمة محلية غير حكومية محظورة- فقد قالت في دراساتها عن عمالة الأطفال في باكستان إن 8 ملايين طفل يعملون بالمخالفة لقانون العمل الباكستاني، أما منظمة العمل الدولية «ILO» -التي تعاونت مع لجنة الإحصائيات الوطنية في إنجاز المسح المذكور- وفي تقرير لها في عام ١٩٩٦م فقد رفعت العدد إلى ٦.٣ مليون طفل بزيادة ٣٠٠ ألف طفل.
لصناعة السجاد حصة الأسد
قدرت أكثر الإحصائيات والتقارير التي تمكنت من الاطلاع عليها بلغت عشرات التقارير عدد الأطفال العاملين في صناعة السجاد بأكثر من مليون ونصف مليون طفل وبهذا تكون صناعة السجاد في المرتبة الثانية بعد قطاع الزراعة الذي تقل حوله الدراسات للصعوبة الشديدة في الوصول إلى المزارع وللخطورة المترتبة على الاقتراب من أراضي الإقطاعيين وقد ذكرت «BLLF» أنها تحققت من أن أكثر الأطفال يعملون في صناعة السجاد تحت نظام العمال الرهائن بيشكي PESHGI وقد عللت لجنة حقوق الإنسان الباكستانية تفضيل الأطفال في صناعة السجاد، إضافة إلى انخفاض الأجور إلى أن السجاد الفاخر تكون عقده متقاربة، وبالتالي فهو يحتاج إلى أيدي الأطفال الصغيرة الناعمة وفي دراسة تمت بالتعاون بين اليونيسف والحكومة الباكستانية وصلت نسبة العمال الأطفال إلى ٩٠٪ من مجموع نسبة العمال في هذا المجال، وأعلن مركز تنمية بيئة وشروط العمل التابع لإدارة العمل في حكومة إقليم البنجاب أن أكثر من ٨٠٪ من الأطفال العاملين هم دون الخامسة عشرة و ٣٠٪ دون العاشرة و ٤٢٪ من الأطفال أميون و ٥٨٪ أخرجوا من المدارس قبل إتمام المرحلة الابتدائية.
وفي دراسة للمعهد الآسيوي الأمريكي لحرية العمل أجريت على خمسة مصانع للسجاد في مدينة لاهور تبين منها أن الأطفال يعملون في أربعة منها ولم يكن أي من المصانع ملكًا للآباء أو للأقارب كما لم ينكر أصحاب المصانع وجود عمالة الأطفال، وفي مسح لمكتب اليونسيف في البنجاب شمل عشر قرى وجد أن ٨٣٪ من الأطفال العمال ذكور، أما مصانع البنات فيمنع الاقتراب منها وأعلى الأجور ٤٠ روبية في اليوم «أقل من دولار واحد» وكثير منهم لا يتقاضى أجرًا لأنه في مرحلة التدريب و ٩٤٪ منهم يعاني أمراضًا مختلفة وإصابات وجروحًا بسبب الآلات الحادة.
تتلو صناعة السجاد من حيث كثافة استخدام الأطفال مصانع كرات القدم والمعدات الطبية في مدينة سيالكوت إذ تنتج مصانع الكرات حوالي ٣٠ مليون كرة قدم في السنة معتمدة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» ولا تزيد الأجور في أفضل الظروف على ٢٥٠٠ روبية في الشهر أقل من ٥٠ دولارًا، فيما يقضون ساعات عمل لا تقل عن 9 ساعات يوميًا في أقل التقديرات.
ظروف عمل غير طبيعية
يقضي الأطفال العمال ساعات العمل الطويلة في ظروف عمل تتدنى إلى حد لا تصلح للمكث فيها لمدة دقائق فقد ذكرت تقارير مكتب اليونسيف في إقليم البنجاب أن الأطفال يعملون في درجات حرارة مرتفعة تصل في الصيف إلى أكثر من ٤٥ درجة مئوية ورطوبة عالية يصعب معها التنفس ويتم عادة جمع الأطفال في مستودعات كبيرة تكاد تنعدم فيها الإنارة إلا بما يسمح لرؤية تكفي لإنجاز العمل، وأكدت كل الدراسات الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان المختلفة مثلHRPC» » و «IOL» والمنظمة الأسيوية الأمريكية لتحسين ظروف العمل«AAFL» والمنظمة الأسيوية لحقوق الإنسان«AHRO» أن الظروف الصحية للأطفال محزنة فهم يواجهون جوًا مشبعًا بغبار الصوف في مصانع السجاد الذي يتسبب في أمراض الحساسية المختلفة بالإضافة إلى نوبات السعال الدائم والهزال والضعف العام نتيجة الإرهاق وسوء التغذية، إذ إن الغذاء يتوزع على ثلاث وجبات في اليوم تخلو من اللحم والحليب والبيض بشكل دائم وتتكون من عدس أو خضراوات مع أرز أو خبز، ولا مكان للفاكهة في زحمة العمل، وغالبًا ما تنتهي ساعات العمل ولا يكاد أن يغير الطفل من جلسة القرفصاء في مصانع السجاد اليدوي وكرات القدم والمعدات الطبية، مما ينتج عنها تشوهات في العمود الفقري ولا يفوتنا الإشارة إلى الضرب المتكرر الذي يتعرض له الأطفال والحرمان من الذهاب إلى البيوت، وغرف التعذيب في مصانع مدينة سيالكوت والتي يدخلها كل طفل يخالف الأوامر أو يرتكب أحد الأخطاء المدونة في لوحة التحذيرات المعلقة على مداخل عنابر العمل متناسيًا من علقها أن الأطفال في غالبهم أميون لا يحسنون القراءة.
خطوط حمراء: مع كل ما ذكرنا من أرقام تبين جهود منظمات حقوق الإنسان خاصة غير الرسمية منها في الكشف على حقيقة القضية، إلا أن الإقطاعيين وأصحاب المصانع واتحاداتهم وجمعياتهم لا تزال لديهم من القوة ما تمنع الحكومة من تنفيذ بنود الدستور وقرارات المحاكم المتعلقة بعمالة الأطفال، بل وتوجيه الحكومة إلى القضاء على أي جهة تسعى للقضاء أو التأثير على مصالحهم، فمثلًا لا يزال الصحفي والناشط في مجال حقوق الأطفال ظفر أيوب أحمد قابعًا في السجن منذ عام ١٩٩٦م، في حين أن إحسان الله خان مؤسس جبهة تحرير العمال الرهائن BLLF، صاحبة الدور المعروف في المطالبة بتحرير الآلاف من الأطفال العمال يعيش هاربًا في أوروبا بعد أن قامت الأجهزة الأمنية في باكستان بإغلاق مكاتب الجبهة والاستيلاء على ممتلكاتها ودفع الكثير من الصحف الكبيرة للكتابة ضد الجبهة ومؤسسها وزميله ظفر أيوب واتهامهما بالعمالة للهند أكبر تهمة يمكن أن توجه ضد شخص وتحصل بسببها على تعاطف شعبي ضد المتهم، وأنهما يسعيان لضرب الاقتصاد الوطني لصالح الهند بالرغم من أن الجهود التي قامت بها الجبهة كبيرة مقارنة مع إمكاناتها المتواضعة حيث حررت أكثر من ٣٠ ألف طفل ومراهق يعملون بنظام بيشكي منذ تأسيسها في ١٩٨٨م وأطلقت سراح عائلات بأكملها واستوعبت مدارسها ۱۱ ألف طفل ورفعوا شعار «معركتنا ضد العبودية بسلاح التعليم»، ورفعوا ٢٥ ألف دعوى قضائية ضد الإقطاعيين وأصحاب المصانع، وكان لهم دور كبير في الضغط على الحكومة لإصدار قرارات تحرم نظام بيشكي لم تطبق، وتحديد سن العمل ومجالاته للأطفال، مما أغضب الإقطاعيين وأصحاب المصانع خاصة بعد تعرض بعضهم للخسارة بسبب امتناع السوق الأوروبي والأمريكي عن استقبال منتجاتهم ومطالبتهم بشهادات رسمية تثبت عدم استخدام الأطفال، وتذكر قصة الفريق الصحفي النرويجي الذي حاول أن يتجاوز الخطوط الحمراء ويصور الأطفال في مصانع كرات القدم في سيالكوت فتعرض للضرب المبرح من قبل رجال أصحاب المصنع وكاد يقتل بعضهم، وفي عام ١٩٨٩م امتنع أصحاب أفران الطوب والمحلات التجارية عن دفع الضرائب التي قررتها الحكومة لأجل برنامج تثقيف العمال فمات البرنامج قبل أن يولد.
قوانين وجهود
يعرف القانون الوطني للعمل في باكستان الطفل بـ «الشخص الذي يقل عمره عن ١٥ سنة ميلادية»، ويحدد مجالات العمل للأطفال في سن الرابعة عشرة بالمحلات التجارية والأعمال الخفيفة ويمنع من استخدامهم في المساء بينما مع العام الخامس عشر يمكن للطفل أن يزاول العمل في المناجم والسكك الحديدية، كما أن الدستور الباكستاني يحرم الرق والعمل بالإكراه «مثلما يحدث في نظام بيشكي» واستخدام الإنسان كوسيلة للنقل، لي مشاهدات شخصية برفقة صحفي عربي آخر في استعمال البشر في نقل أبناء الإقطاعيين على الظهور في مدينة لاهور، وتوظيف الأطفال تحت سن الرابعة عشرة.
وقد صدر حكم في عام ١٩٨٨م من المحكمة العليا وقننه البرلمان بتحريم نظام الدين بيشكي مع كل الأعراف والتقاليد المرتبطة به وإلغاء كل الديون المتعلقة بهذا النظام وأورد القانون قائمة بالأعمال التي لا يجوز استخدام الأطفال فيها ووقعت باكستان على المواثيق الدولية التي تحفظ حقوق الأطفال مثل ميثاق الأمم المتحدة الصادر في نوفمبر ۱۹۸۹م وقعت عليه باكستان في نوفمبر ۱۹۹۰م، كما أسست العديد من اللجان الاستشارية وأخرى تنفيذية للسعي في تطبيق القوانين والأحكام السابقة ولم يخل برنامج انتخابي من إعطاء الوعود للقضاء على هذه الظاهرة، ولعل آخر هذه الوعود الرسالة التي وجهها الجنرال برويز مشرف قائد الانقلاب والحاكم الفعلي لباكستان في يوم ٢٠ نوفمبر الماضي بمناسبة الذكرى العاشرة لميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والتي دعا فيها المجتمع الباكستاني للتعاون للقضاء على هذه الظاهرة، وحدد القانون عقوبات بالحبس لمدد تصل إلى 5 سنوات وغرامة قدرها ٥٠ ألف روبية «حوالي ۱۰۰۰ دولار» لمن يدان في جريمة تشغيل الأطفال بما يخالف القانون لكن ما الذي طبق من القوانين؟، يقول نجم الدين نجمي المدير العام لبرنامج تثقيف العمال الحكومي: إن للحكام منطقين الأول رسمي متعاطف ومستنكر لعمالة الأطفال، والثاني مصلحي نفعي وهو عدم المساس بهذا الأمر، لأن الكثير منهم مدعوم من الإقطاعيين وأصحاب المصانع في الحملات الانتخابية وهم على استعداد للهجوم على أعضاء منظمات حقوق الإنسان إذا قالوا إنهم -أي المسؤولين- يهملون المشكلة «بل والكثير منهم متهم فعليًا بالتورط في استخدام الأطفال كعمال رهائن مثل بنازير بوتو التي تعد عائلتها من أكبر العائلات الإقطاعية في إقليم السند، وأما رئيس لجنة تطوير الصادرات الباكستانية ميان حبيب الله فيقول: «إن وجود قوانين عمل لا يكفي ولكن لابد من أن نطبق هذه القوانين في الواقع ليشهد العالم بأننا لا نشجع عمالة الأطفال في بلادنا».
هل من نهاية؟
إن الأمل لا يساوي التمني وجهود المخلصين في باكستان ومحبي الطفولة في العالم جادة في القضاء على عمالة الأطفال ليس في باكستان فحسب، بل في العالم كله الذي يصل عدد الأطفال العمال فيه وفق إحصائيات منظمات حكومية ومستقلة إلى ٢٥٠ مليون طفل أكثرهم في العالم الثالث ومن يتصفح ساحات الشبكة العالمية «الإنترنت» حول موضوعنا يعود مع الأسى مفعمًا بالرجاء في إعادة حقوق كل مسلوب إليه وعلى رأسهم زينة الحياة الدنيا ولنستشعر جميعًا عظمة النبوة في قولها عن نوع من الأطفال المستضعفين «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين» وجمع بين السبابة والوسطى.