العنوان قانون الطوارئ في مصر: لماذا هذا التمديد المتكرر؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1983
مشاهدات 75
نشر في العدد 641
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 18-أكتوبر-1983
•الجماعات الإسلامية مطاردة.. والأحزاب غير الإسلامية محروسة!
•العنف لا يقابله إلا العنف والكبت لا يقابله إلا العمل السري.
•الإعلان عن اكتشاف تنظيمات إسلامية سرية يسبق دائمًا الإعلان عن تمديد قانون الطوارئ!
أعلن في مصر في ١٩٨٣/١٠/٢م عن تمديد العمل بقانون الطوارئ لسنة أخرى تنتهي نظريًا في ١٩٨٤/١٠/٦م ما لم تمدد مرة أخرى.
ومن المعروف أن هذا القانون «قانون الطوارئ» الذي هو في حقيقته تعطيل للدستور والقانون وحكم البلاد حكمًا عرفيًا مزاجيًا مبنيًا على تقارير المخابرات وقائمًا على الشبهة.. هذا «القانون» صدر في مصر عقب مقتل السادات في ۸۱/۱٠/٦ إثر عقده صلحًا مع إسرائيل وزجه بالإسلاميين في غياب السجون واستهزائه بالإسلام لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين وبالمسلمين والمسلمات المحجبات اللاتي وصفهن بأنهن خيام متحركة..
وقد سبق أن مدد هذا القانون مرة أخرى في العام السابق ۱۹۸۲م بحجة وجود تحركات توجب تمديد هذا القانون سنة أخرى وأن هذا القانون ربما يلغى في أي وقت من الأوقات!!..
وفي كل مرة تتقدم الحكومة لمجلس الشعب طالبة التمديد يوافق مجلس الشعب على التمديد.
هذا المجلس الذي أنشأه السادات للموافقة على الصلح مع إسرائيل، والموافقة بعد ذلك- في عهد مبارك- على تكبيل الحريات العامة باسم قانون الطوارئ وذلك لضمان تصفية الجيوب السرية المناهضة...
ومن المعروف أن «أجهزة الأمن» المصرية أعلنت قبل مدة وجيزة عن اكتشاف تنظيمات ريفية سرية متطرفة وفي العام الماضي أعلن عن اكتشاف تنظيمات من هذا النوع أيضًا اقتضت تمديد قانون الطوارئ، وقد أصبحت هذه الحجة معروفة لدى رجل الشارع في مصر الذي عرف بفطنته وسرعة بديهته ونكتته الحاضرة. ومن الأمور الملفتة للنظر التركيز على وجود أجانب في صفوف التنظيمات «الدينية السرية» في مصر. فقد تحدث رئيس الوزراء المصري ووزير الداخلية أن هناك بعض التحركات أمكن إجهاضها مبكرًا وهذه التحركات قامت بها بعض الجنسيات الأخرى وأنهم ضبطوا ورحلوا..
ومن المعروف أن أول وأكبر حركة إسلامية معاصرة في هذا القرن شهدت في مصر بقيادة الشهيد حسن البنا رحمه الله باسم «الإخوان المسلمون» وأن كتائبهم المسلحة كانت أول كتائب شعبية عربية قاتلت في فلسطين ضد الغزو اليهودي ولم ينظر شعب فلسطين لهؤلاء المجاهدين على أنهم غرباء!!
ماذا يقولون؟
يقول اللواء حسن أبو باشا وزير الداخلية أمام اللجنة الدائمة لمجلس الشعب المصري في ۸۳/۱٠/٢: إن الإرهاب المسلح هو أعدى أعداء الديمقراطية وأنه لا يسعده كوزير داخلية أن يتعامل بقانون استثنائي، وأن من العمل بقانون الطوارئ هو الحماية الديمقراطية وأن أجهزة الأمن هي التي تحمي اجتماعات أحزاب المعارضة..
ومن المعروف عن حسن أبو باشا أنه منذ أيام الملك فاروق وهو من أعدى أعداء التيار الإسلامي في مصر وأشرس من تعامل مع الإسلاميين، أن الديمقراطية التي يتحدث عنها والتي هو معجب باسمها الغربي، هذه الديمقراطية في بلاد الغرب تعني احترام المواطن باعتباره إنسانًا، ولكن الغربيين إن كانوا يحترمون المواطن في بلادهم فإنهم يمتهنون المواطن من الشعوب الأخرى حين يسلطون عليها رجلًا مثل حسن أبو شابا يسومها سوء العذاب باسم الديمقراطية «وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد». ما هي أحزاب المعارضة التي تحميها أجهزة الأمن؟ ولماذا تحميها؟ وممن تحميها؟ إن هذه الأحزاب اجتمعت على معاداة الإسلام والمسلمين فهي بين علمانية أمريكية وماركسية شيوعية تتعارض تعارضًا جذريًا مع الجماعات الإسلامية في مصر هذه الجماعات التي تملك الشارع والمسجد والجامعة والتي تشكل في مجموعها حزب الله «إلا أن حزب الله هم الغالبون» وأما هذه الأحزاب المحمية من أجهزة الأمن فهي تطوير عن «المنابر» التي صنعها السادات والتي أسماها منبر اليمين واليسار والوسط «إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان» وهذه الأحزاب فرع من أصل فاسد وما بني على فاسد فهو فاسد ولو رفعت شعارات الإسلام اليساري أو اليسار الإسلامي أو الإسلام المستنير. ولو عادت اتفاقية الصلح مع إسرائيل في الظاهر وأقرت بوجود إسرائيل في الباطن بل في العلن.
النظام المصري وغيره من الأنظمة العربية وغير العربية يعلمون تمام العلم أين هي المعارضة الحقيقية للصلح مع إسرائيل والفساد الإداري والاجتماعي والتردي الاقتصادي والتشرذم والعصبية والجاهلية والتبعية للشرق أو للغرب على حد سواء إنها المعارضة الإسلامية ولذلك يكون المقصود بقانون الطوارئ في مصر هو .... هذه المعارضة بشتى السبل والوسائل سواء بقانون الطوارئ أو «بقانون العيب» أو الدساتير الوضعية التلفيقية والتوفيقية التي جمعت من هنا وهناك لتكون قفازًا في يد الحاكم العربي يلبسها متى شاء ويجلعها متى شاء والمغلوب على أمره هو الشعب هذا الشعب الذي يطلب منه في المحن أن يتصدى للأعداء الخارجين وعدوه الأول في داخل البيت بزار على شعبه كالأسد ويثغو بين يدي أعدائه كالحمل الوديع.
ما هي قصة قانون الطوارئ في مصر؟
عرفت مصر قانون الطوارئ أو الأحكام العرفية لأول مرة سنة ١٩١٤م حين أعلنها القائد العام للجيوش البريطانية التي كانت تحتل مصر في ذلك الوقت وذلك بمناسبة دخول بريطانيا الحرب العالمية الأولى. وفي عام ١٩٢٢م حين أعلنت بريطانيا من جانب واحد استقلال مصر تم تنظيم الأحكام العرفية التي ظهرت في المادة ٤٥ من دستور ۱۹۲۳م وفي القانون رقم ١٥ لسنة ۱۹۲۳م المؤسس على تلك المادة. وقد تم تطبيق الأحكام العرفية لأول مرة في مصر في سبتمبر ۱۹۳۹م بمناسبة نشوب الحرب العالمية الثانية.
ثم عاد العمل بالأحكام العرفية في مصر عام ١٩٥٨م بموجب القانون رقم ١٦٢ الذي لا يزال معمولًا به حتى الآن. وهكذا فإن الشعب المصري عاني من تطبيق الأحكام العرفية خلال السنوات الأربعين الماضية عدة مرات في الحرب العالمية وفي حرب فلسطين وفي حريق القاهرة وفي حرب عام ١٩٦٧م ومنذ أحداث أكتوبر ۱۹۸۱م واغتيال السادات.
وإذا كانت هنالك حروب في الماضي لتبرير مثل هذه الأحكام العرفية فما هي مبررات تمديد قانون الطوارئ لسنة ثالثة؟ إذا كان المقصود هو منع ارتکاب أعمال عنف والقضاء على التنظيمات السرية فإن العنف لا يقابله إلا العنف والكبت لا يقابله إلا العمل السري ولقد استخدم عبد الناصر كل ما لديه من وسائل البطش والإرهاب الإذلال الشعب المصري. وهو يعلن «ارفع رأسك يا أخي فقد مضى عهد الاستعمار» وكبت حرياته وهو يقول: «إن حرية الكلمة هي المقدمة الأولى للديمقراطية» ولقد ذهب عبد الناصر وبقي الشعب المصري الأصيل المسلم.
القاعدة والاستثناء
إطلاق الحريات للشعب في ديار العرب هو الاستثناء وأما القاعدة العامة فهو كبت الحريات العامة بحجة الحفاظ على الأمن والنظام.
والواقع أن المقصود بالأمن والنظام هنا هو أمن الحاكم ونظامه الذي لا يتحقق في نظرهم إلا بترويع المواطنين والحجر على حرياتهم السياسية على وجه الخصوص واعتقالهم وتعذيبهم لمجرد الشبهة أو الوشاية أو التقرير السري أو المعلومة المخزونة في أدراج المخابرات ومن ثم مطاردة الإنسان في حريته وفي رزقة وزيارته «فجرًا» لإلقاء القبض عليه وهو نائم آمن ثم إيداعه سراديب وزنازين المخابرات لينال ما ينال من الضرب والتعذيب وامتهان كرامته كإنسان، ثم يتبين بعد شهور أو سنوات أن لا علاقة له بشيء مما يسمى تهديد الأمن والنظام العام وإنما هو اسم على مسمى، أو هي عبارة عابرة قالها هذا المواطن الإنسان أو هو لقاء عابر تم بينه وبين أحد الخطرين على الأمن العام وعلى ذلك أصبح متهمًا بالتآمر على قلب نظام الحكم بالقوة وتهديد الأمن العام. وقد يموت تحت التعذيب- والشهيد السنانيري شاهد على ذلك- وقد يعتدى على شرفه وأهله وينكل بأبنائه أو والديه أو إخوته أو أقاربه وقد يؤخذون رهائن لحين «حضور الغائب»... إلى آخر ما في هذا المسلسل المأساوي.
وكل ذلك بحجة الحفاظ على الأمن العام.
يتصور كثير من الحكام العرب أن أمنه الخاص الذي يسميه الأمن العام يتناسب تناسبًا عكسيًا مع أمن المواطنين وحريتهم الذي هو في إرهاب المواطنين وترويعهم وتهديدهم وتخويفهم والتنكيل بهم كلما تحقق أمنه الخاص واستقر في الحكم وطالت مدة بقائه.
الحاجز النفسي بين الحاكم والمحكوم
هذا التصور الفاسد الذي غرسه في عقول كثير من حكامنا الأوصياء من الشرق والغرب إنما المقصود به إضعاف الحاكم والمحكوم معًا وخلق حاجز نفسي بين الطرفين ليكون هذا الحاجز جسرًا يمر عليه أعداء هذه الأمة الحقيقيون أعداء عقيدتها ولا يمكن لأمة أن تنهض إذا كان الحاكم فيها يخاف من شعبه أو كان الشعب فيها يخاف من حاكمه ورضي الله عنك يا من حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر و هزمت أكبر إمبراطوريتين في عصرك.
وراع صاحب کسری أن رأى عمرًا بين الرعية عطلًا وهو راعيها وعهده بملوك الفرس أن سورًا من الجنود والأحراس تحميها
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل