العنوان تسليم الصيغة النهائية لمخرجات «لجنة الحوار الوطني»- قانون انتخابي جديد يثير الجدل في الأردن!
الكاتب براء عبدالرحمن
تاريخ النشر السبت 25-يونيو-2011
مشاهدات 70
نشر في العدد 1958
نشر في الصفحة 20
السبت 25-يونيو-2011
أنهت اللجنة أعمالها قبل انتهاء المهلة الممنوحة لها وسلمت صيغتها النهائية لرئيس الوزراء
رئيس مجلس الأعيان: عمل اللجنة لم يكن تجاوزًا للصلاحيات البرلمانية ولا لأي جهة أخرى
حمزة منصور: اللجنة بطبيعة تركيبتها لم تستطع ترجمة المبادئ والأهداف والرؤى إلى توصيات
بعد نجاح الثورة التونسية في الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع« بن علي»، وهروبه في ١٤ يناير الماضي، بدأت باقي الأنظمة العربية بتحسس رأسها ؛ لمعرفتها وإدراكها أن الربيع العربي الذي انطلق من تونس سيواصل مسيرته، ولن يستثني أيًا منها، رغم ما حاولت هذه الأنظمة ترويجه على لسان المسؤولين فيها بأنها لا تشبه النظام التونسي السابق وأن أوضاع بلادها تختلف عن تلك التي كانت سائدة في تونس قبل الثورة، وأن الحديث عن استنساخ التجربة التونسية في هذه البلدان هو نوع من أنواع الغباء، كما صرح وزير خارجية النظام المصري البائد «أحمد أبو الغيط»، قبل انطلاق الثورة المصرية بأيام معدودة .
كان النظام الأردني أحد الأنظمة التي شعرت أن هذه الثورات لن تستثنيه، ولكنه على عكس باقي الأنظمة كان قد فهم الدرس فسارعت القيادة الأردنية في القيام بإجراءات من شأنها أن تخفف الاحتقان الحاصل في الشارع، فبدأت هذه الإجراءات بالاستجابة المطلب الشعب الأردني بإقالة رئيس الوزراء السابق سمير الرفاعي، وتكليف «د. معروف البخيت» بتشكيل حكومة تضم كافة أطياف اللون الأردني، وعلى رأسه حزب «جبهة العمل الإسلامي» المعارض، الذي عرض عليه «البخيت» - ولأول مرة - أن يشارك في الحكومة بخمسة وزراء كما قيل.
وبعد هذه الخطوة التي كانت في نظر الكثير تمثل مجرد تبادل للمواقع، قام العاهل الأردني الملك« عبدالله الثاني »بالخطوة الأهم، وهي تكليف مجلس الوزراء بالموافقة على تشكيل لجنة للحوار الوطني تتألف من ۵۲ شخصية برئاسة رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري، وحدد قرار مجلس الوزراء مهام اللجنة بإدارة حوار وطني مكثف حول مختلف التشريعات التي تتعلق بمنظومة العمل السياسي ومراجعتها للتوصل إلى الأهداف التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها، وهي إيجاد حياة حزبية وديمقراطية متقدمة، وتشكيل حكومات برلمانية عمادها الأحزاب، وتقديم مشروعي قانونين توافقيين للانتخابات العامة والأحزاب يلبيان هذه الأهداف.
إطار زمني
وقد خاطب العاهل الأردني في رسالته التي وجهها للجنة الحوار الوطني، ونشرتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا). قائلاً: « ندعوكم أن تضعوا نصب أعينكم الوصول إلى صيغة لقانون انتخاب ديمقراطي يقود إلى إفراز مجلس نيابي يمثل كل الأردنيين، ويضطلع بدور رائد في تكريس العدالة والنزاهة والشفافية وسيادة القانون».
وأضاف: « كما نأمل أن ينال قانون الأحزاب عميق اجتهادكم للوصول إلى تشريع يثري التعددية السياسية والحزبية القائمة ويكرسها نهجًا راسخًا، يمكن القوى السياسية الفاعلة كافة من المشاركة في العملية الديمقراطية وصناعة القرار عبر أحزاب ذات برامج تعبر عن طموحات المواطنين، وتستجيب لمتطلباتهم خاصة فئة الشباب منهم».
وتابع الملك: «إننا نؤكد أهمية أن تكون جهودكم الحثيثة للوصول إلى صيغة وطنية توافقية لهذين القانونين الرئيسين محكومة بإطار زمني قصير المدى لا يتجاوز ثلاثة أشهره».
مخرجات اللجنة
وبالفعل، أنهت لجنة الحوار الوطني أعمالها قبل نقاد المهلة الممنوحة لها، والتي بدأت في ١٦ مارس الماضي، وسلمت اللجنة الصيغة النهائية لمخرجاتها الرئيس الوزراء« د.معروف البخيت» في الخامس من يونيو.
وشدد رئيس مجلس الأعيان ورئيس لجنة الحوار الوطني «طاهر المصري» على أهمية الحكم على الوثيقة النهائية من خلال النظر إليها بكامل مكوناتها باعتبارها وثيقة إصلاحية، تمثل الإطار العام لتحديد منظور الإصلاح السياسي المنشود ومساراته في المرحلة المقبلة من حياة الأردن.
وقال: «إن الوثيقة التي أصبحت حالياً ملكا للحكومة وفي عهدتها جاءت نتيجة توافق بين الأعضاء، وبعد نقاشات وحوارات مستفيضة ومعمقة ومسؤولة»، موضحًا أن« مخرجات اللجنة سيتم الدفع بها عبر القنوات الدستورية المعهودة من قبل مجلس - الوزراء إلى مجلس الأمة لإجراء ما يراه - مناسبًا بشأنها، وذلك بناء على الرغبة الملكية السامية، ووفقاً للمبدأ الدستوري في إقرار القوانين»، مشيرًا إلى أن عمل اللجنة لم يكن تجاوزًا على الصلاحيات البرلمانية أو أي جهة أخرى.
انقسام الشارع
وفور صدور الصيغة النهائية لمخرجات الحوار الوطني، انقسم الشارع الأردني بين من يعتبر أن هذه المخرجات لا تحقق الإصلاح المنشود، ولا تفي بمتطلبات المرحلة، وبين من يراها نقلة نوعية في الحياة السياسية وعملية الإصلاح.
وكان النظام الانتخابي هو المعيار الذي بنى فيه كل طرف على وجهة نظرها حيث اعتبرت جبهة العمل الإسلامي - أقوى الأحزاب الأردنية - أن مخرجات لجنة الحوار الوطني فيما يتعلق بقانون الانتخاب تضمنت توصيات جيدة، لكنها لم ترتق إلى المستوى المطلوب للأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وتطلعات وطموحات الشعب الأردني .
وصرح الأمين العام للحزب «حمزة منصور» - خلال ندوة له في مركز القدس للدراسات السياسية - بأن اللجنة «قزمت » القائمة النسبية على مستوى الوطن إلى ١٥ مقعدًا، أي ما يعادل ١١.٥٪ من مقاعد مجلس النواب، ولم تكتف اللجنة بذلك بل حسمت ۱۲ مقعدًا منها ابتداء بتوزيعها على المحافظات وجعلتها قائمة نسبية مفتوحة تاركة للناخب أن يختار من القائمة المرشح الذي يريد والعدد الذي يرغب بانتخابه.
وأضاف منصور: «إن من لا يدرك التحولات في المنطقة، لا يستطيع أن يكون جزءًا من عملية الإصلاح، فعلى الرغم مما ورد في تقرير لجنة الحوار من مبادئ وأهداف، وتأكيد أن الإصلاح ضرورة وطنية فإن اللجنة بطبيعة تركيبتها لم تستطع ترجمة هذه المبادئ والأهداف والرؤى إلى توصيات، ولذلك فإنها تبقى صفحات تضاف إلى أرشيفنا السياسي مع الميثاق الوطني والأجندة الوطنية وغيرها» .
وقد رفض العديد من الشخصيات الوطنية - من نواب ونخب مثقفة - المخرجات النهائية للجنة.. فمثلاً، اعتبر النائب السابق «عودة قواس » أن مطالبات الشارع أكثر من مخرجات لجنة الحوار، معتبرًا أن القانون سيفسخ الوحدة الوطنية؛ حيث إنه لا يمنح جميع الأردنيين حقوقهم بالتساوي، وخصوصًا الأردنيين من أصل فلسطيني».
فجوة واضحة
ومن جهة أخرى، رأت القوى المؤيدة المخرجات اللجنة أنها «نقلة نوعية في الحياة السياسية، وخطوة مهمة في سياق عملية إصلاح شامل يؤمل تطورها لترسيخ النهج الديمقراطي، وتجذير قيم الدولة المدنية ومعاني التعددية السياسية»، وأن «تعدد وجهات النظر حيال مخرجات لجنة الحوار دليل حيوية وتفاعل عميق مع قضايا الوطن وتؤشر إلى حجم الطموح الذي يتوافر عليه الحكم والشعب والرغبة في تطوير النظام السياسي والارتقاء به إلى أفضل المستويات».
ومع انقسام الشارع الأردني على المخرجات النهائية للجنة الحوار، يبقى القول: إن هناك فجوة واضحة بين مقدمات الوثيقة النظرية والتأصيلية (التوجيهية) من جهة ونصوص المشروع المقترح لقانون الانتخاب من جهة ثانية، وهي فجوة غير قابلة للتفسير إلا باستحضار الهاجسين اللذين حكما العمل السياسي الأردني طوال العقدين الماضيين وهما : المكون الإسلامي والمكون الفلسطيني (الأردنيون من أصول فلسطينية)، وقد حكما صياغة قانون الانتخاب المنظم للعمل السياسي ومفتاح عملية الإصلاح والتحول الديمقراطي، وهذا ما يفسر الصيغة التي انتهى إليها النظام الانتخابي المقترح .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل