العنوان قبضة من حروف- الأطفال ووسائل الإعلام
الكاتب يحيى البشري
تاريخ النشر الثلاثاء 25-مارس-1986
مشاهدات 58
نشر في العدد 760
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 25-مارس-1986
لا أحد ينكر ما لوسائل الإعلام من أثر في الصغار والكبار على السواء، وما لموضوعاتها المتعددة من تأثير في توجيه النفوس نحو الغايات العظيمة، أو باتجاه الاهتمامات التافهة.
وإذا كان الكبار يتأثرون بدرجات متفاوتة، وقد يدرك بعضهم -ولو بعد حين- مصدر وسبب تغير موقفهم تجاه قضية ما، وتبدل نظرتهم بالنسبة إلى أمر معين، فإن الأطفال لا يدركون هذا الأمر، وسرعة تأثرهم بهذه الوسائل كسرعة استجابتهم لما تريد.
ولما كانت وسائل الإعلام في هذا العصر وسائل متعددة، والموضوعات التي تتناولها متباينة، والحلول التي تطرحها مختلفة، فإن كثيرًا مما تطرحه يبقى أوسع من إدراك الأطفال، وأكبر من تصوراتهم.
ولما لم يكن هناك رقابة كافية لما يعرض على الكبار، كما أن بعضها قد لا يجدي ولاسيما في عصر علم الاتصال وثورته، كما أن الكبار لا يحجبون كثيرًا مما يجب حجبه عن الصغار، فإن هؤلاء الأطفال سيكونون ضحية لما يعرض أو لما تصل إليه أيديهم، أو ما يقرأونه ويسمعونه.
فهل قصص الجنس والأدب المكشوف مما يتناسب مع سن الطفل، أو مما يجب أن يعرف بتلك الضخامة والوضوح في هذه السن المبكرة؟ وهل الإنضاج المبكر لهذه الغريزة بالأساليب المنحرفة، تأدية للدور المنوط بوسائل الإعلام من خدمة تعليمية تثقيفية ترفيهية؟؟
وهل ما تقدمه محطات التلفزيون من أغانٍ ومسرحيات ومشكلات يصلح في مجمله لأن يطلع عليه الأطفال، وكذلك ما يعرض في دور السينما من عروض جنسية، أو مشاهد عنف وجريمة، أو مناظر رعب تتزلزل معها قلوب الكبار مما يتناسب مع براءة الأطفال؟!
كانت بعض دور السينما في الستينيات ترفع لوحة تحذر من دخول من هم دون الثامنة عشرة لمشاهدة عروضها.. فهل يفعل الآباء والمربون ذلك أمام ما يطبع وينشر من كتب وصحف؟!
في بلاد الفوضى الجنسية والانحدار الأخلاقي لا تزال بعض الأسر تمنع أطفالها من رؤية العروض السينمائية قبل مشاهدتها لها، والتأكد من صلاحيتها ومناسبتها لهم!!
فلماذا لا تنتبه إلى هذا -على الرغم من ضآلته أمام سيل الفوضى الجنسية والفكرية- بينما يلفت نظرنا ويشد اهتماماتنا فوضى الآخرين، وتفلتهم من كل خلق ودين؟!