; قبل أن تنفجر ثورات جديدة..! | مجلة المجتمع

العنوان قبل أن تنفجر ثورات جديدة..!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 05-مارس-2011

مشاهدات 72

نشر في العدد 1942

نشر في الصفحة 5

السبت 05-مارس-2011

بات العالم العربي يعج بالثورات الشعبية الوطنية, وهى ثورات يثبت الواقع على الأرض أن دوافعها وطنية خالصة، تبتغي إصلاح الأوطان، وإزالة ركام الدكتاتوريات التي خربت البلاد وأذلت العباد، كما تثبت الحقائق أن تلك الثورات بريئة ونقية من أي اندساس خارجي، أو توظيف مغرض، أو حتى مطالب فئوية، وإنما تفجرت على أيدي الشعوب, والشعوب وحدها وتحركت وانتصرت باسمها بصورة حضارية سلمية أذهلت - ومازالت - العالم أجمع.

لقد عانى معظم أقطار العالم العربي على امتداد أكثر من نصف قرن من أنظمة دكتاتورية دموية شمولية, عانت في ظل حكمها الشعوب من الكبت والعنت والسجون والمعتقلات والحرمان من حرية الرأي والتعبير, وظلت طوال تلك الفترة - ومازالت - تعد على الشعوب أنفاسها، كما عانت الأوطان من مافيا الفساد الذي التهم معظم ثروات البلاد، ولم يترك للشعوب من ثرواتها سوى الفتات، وقد أدى ذلك إلى انهيار بنية المجتمعات وضمور برامج التنمية بل وغيابها تمامًا في بعض الدول حتى تقهقرت وتأخرت في ذيل قائمة العالم النامي.

كما تحولت المنظومة الأمنية إلى جهاز مخصص لأمن الأنظمة، وتم إهمال أمن المجتمعات وسلامتها؛ فانتشرت الجريمة بشتى ألوانها، وباتت المجتمعات مهددة في حياتها وحركتها ومعايشها, تترقب الأخطار في كل وقت وحين, وقد أثمر ذلك مجتمعات ضعيفة ودولًا مهلهلة سهل اختراقها من قبل كل المشاريع الاستعمارية الغربية والصهيونية، التي تغلغلت وتحكمت في الاقتصاد، ونهبت الثروات، وحولت كثيرًا من الأنظمة الحاكمة إلى أنظمة تابعة لها: تخضع لإملاءاتها، وتنفذ أجنداتها على حساب هوية واستقلال وحرية الشعوب, وقد كان تفجر الثورات مذهلًا ومزلزلًا لتلك الأنظمة الدكتاتورية، وكانت تلك الثورات أشبه بـ «كاسحة ألغام» لا تبقي ولا تذر شيئًا من تلك الأنظمة، وتصر على تطهير البلاد تمامًا منها ومن كل متعلقاتها.

وبينما تشق الثورة الشعبية طريقها وتنتقل من بلد إلى آخر؛ فإن النظام العربي كله يحتاج إلى سرعة تدارك الأمر دون انتظار المزيد من الثورات ليعيد النظر في منظومة حكم الشعوب ويصححها ويطورها بما يستجيب لحقوق هذه الشعوب في الحياة، وبما يشعر تلك الشعوب أنها لم تعد أبدًا «هملًا» يتلاعب بها الحكام أنى وكيفما شاؤوا!

إن النظام العربي مطالب اليوم بالخروج بمنظومة إصلاحية جادة تكون الكلمة فيها للشعوب عبر ممثليها المنتخبين انتخابًا حرًا ونزيهًا، وتنقل المجتمعات من الحالة «الدكتاتورية» إلى الحالة «الشورية الديمقراطية»، ولاشك أن ذلك يجدد حياة الشعوب، ويحقق لها العافية مما اعتراها من ضعف وتغييب ويأس وفقر, ويثمر في النهاية مجتمعات حية وقوية وقادرة على صد وهزيمة كل المشاريع الاستعمارية الطامعة والساعية لإحكام السيطرة على المنطقة بأسرها.

إن النظام العربي في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى كي يعمل على صياغة عقد اجتماعي جديد يحقق التوازن في العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ويحقق التعاون والانسجام بين الشعوب والحكام ليكون الجميع على قلب رجل واحد في إطار من الحرية واحترام حقوق الإنسان، كما أن النظام العربي في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى الصياغة مشروع استراتيجي موحد للحفاظ على الأمن القومي العربي ومشروع استراتيجي يحقق النهضة للأمة كلها, ولاشك أنه بعد هذه الثورات الشعبية المتتالية فإنه بات مؤكدًا أن الشعوب مؤهلة اليوم لتنهض بأي مشاريع استراتيجية كبرى تحقق النهضة الشاملة التي تاقت إليها الأمة منذ أمد بعيد. 

الرابط المختصر :