العنوان قبل القمة العربية.. مطلوب تنقية الأجواء
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 15-مارس-2008
مشاهدات 63
نشر في العدد 1793
نشر في الصفحة 5
السبت 15-مارس-2008
يتابع الشارع العربي المناقشات الدائرة بين الحكومات العربية حول العقاد القمة العربية القادمة كما يتابع التجاذبات في المواقف والخلافات في الرؤى حول انعقاد تلك القمة في دمشق. وكان الأمل ألا يستبق انعقاد القمة كل هذه الخلافات، خاصة أن المواطن العربي مترع بكم هائل من الخلافات العربية، ومحبط من قرارات القمم السابقة التي لم يجد من قراراتها على أرض الواقع إلا القليل، حتى كاد ينسى تلك القمم بعد أن كاد يفقد الأمل في جدواها حيال القضايا الكبرى والتحديات المصيرية التي تواجه الأمة.. وبينما المواطن العربي على هذه الحال، إذا به يفاجأ بخلافات كادت تعصف بانعقاد تلك القمة فازداد إحباطاً على إحباطه، متسائلاً، إن كانت الخلافات تسبق القمة بهذا الشكل، فماذا سيكون حال القمة عند انعقادها؟.. وهل ينتظر منها بعد ذلك أن تخرج بقرارات قادرة على التفاعل مع تلك القضايا الكبرى والتحديات الصعبة التي تواجه الأمة في فلسطين. والعراق ولبنان... وغيرها؟!
إن سورية التي تعد لاستضافة تلك القمة تقع عليها مسؤولية تاريخية في إنجاحها، وهي مطالبة باتخاذ مواقف كبرى ترقى إلى أهمية الحدث، وتسهم في انعقاد تلك القمة في أجواء صحية دون خلافات، فمازال أمام سورية فرصة قبل انعقاد القمة لكي تبذل جهودًا جدية بالتعاون مع الأطراف المعنية لحل أزمة الرئاسة في لبنان، وإعادة الوئام والهدوء إلى ذلك القطر العربي المهم، ونقول: «سورية»؛ لأنها بصراحة مازالت صاحبة يد وذات تأثير على هذا البلد، إذ ليس من المعقول أن يتبخر تأثيرها في لبنان بين عشية وضحاها، وهي التي سيطرت على هذا البلد أكثر من ربع قرن.. كما أن سورية مطالبة بالسعي لتنقية أجواء علاقاتها مع الدول العربية التي شاب علاقاتها بها ما عكر صفوها ولا شك أن سورية إذا بدأت الخطوة الأولى فستجد من الأطراف خطوات أكثر اقتراباً من تحقيق ذلك الأمل.
إن الساحة العربية وهي ترنو إلى تلك القمة - تطالب باتخاذ مواقف كبرى ترقى إلى الأخطار المحدقة بالأمة من قبل أعدائها، فقد قاسى الشعب الفلسطيني قبل أيام مجزرة وحشية يندى لها جبين الإنسانية بألة الحرب الصهيونية المجرمة، ومازال الشعب الفلسطيني يلملم جراحه النازفة من جراء تلك المجزرة وسط حصار إجرامي حول الحياة في غزة إلى كارثة إنسانية وفق تقارير المنظمات الدولية، وهي ليست المجزرة الأولى، وإن لم يكن للقمة العربية قرار عملي لنصرة الشعب الفلسطيني ودعمه بكل السبل وعلى كل الأصعدة فسوف تتكرر المجازر الصهيونية - لا قدر الله - دون اكتراث بالموقف العربي.
وغني عن البيان فإن قمة دمشق مطالبة بتفعيل قرارها السابق القاضي بكسر الحصار عن الشعب الفلسطيني في غزة فقد بلغت المأساة هناك مبلغها، ويوشك الشعب الفلسطيني هناك على الهلاك، ولا ينقذه من ذلك إلا بعض الفتات من الغذاء والدواء الذي يسمح العدو الصهيوني بدخوله.
إن القمة العربية القادمة مطالبة باتخاذ قرارات حاسمة في هذا الصدد دون أي اعتبار للضغوط الأمريكية أو التهديدات الصهيونية. وفى الوقت نفسه فإن المسجد الأقصى الذي يتعرض اليوم لخطر حقيقي بتهدد بنيانه، بعد استمرار الحفريات الصهيونية تحت أساساته وبعد استمرار العبث الصهيوني بمحتوياته وتدنيس الصهاينة لساحاته.. هذا المسجد ينظر اليوم إلى تلك القمة بعيون دامعة وعاتبة على ما أصابه من الأعداء، دون انتفاضة أهله من المسلمين في شتى أرجاء العالم لإنقاذه من براثن الوحش الصهيوني الملعون.
كما تأمل الشعوب العربية من قمة دمشق أن تضع حلًا نهائيًا للأزمة اللبنانية، وأن تدعم وحدة الشعب العراقي ومصالحته، ووئامه ووحدة أراضيه وتخليصه من الاحتلال وتأمل الشعوب العربية من تلك القمة أن تدعم السودان في مواجهة الحملة الغربية المتواصلة التي تتربص به عبر أزمة دارفور، وأن تدعم الشعب الصومالي في مواجهة الاحتلال الإثيوبي المدعوم غربيًا، ذلك الاحتلال الذي أعاد الصومال إلى نقطة الصفر بعد أن تنفس الصعداء، وكاد ينطلق لإعادة بناء الدولة من جديد.
إن نجاح القمة المرتقبة في الإمساك بزمام المبادرة في تلك القضايا الكبرى وتبنيها تبنيًا عمليًا - لاشك - يبدد حالة الإحباط التي يعيشها المواطن العربي، ويعيد الأمل والثقة لدى الشعوب العربية في إمكانية النهوض بعمل عربي موحد، ويقطع الطريق على الأطماع والمخططات المتربصة بالأمة شرًا، وينطلق بالأمة نحو آفاق المستقبل الرحبة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل