; قبيل الانتخابات الباكستانية: حزب بوتو يثير الشغب | مجلة المجتمع

العنوان قبيل الانتخابات الباكستانية: حزب بوتو يثير الشغب

الكاتب خليل بن أحمد الحامدي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-نوفمبر-1988

مشاهدات 81

نشر في العدد 890

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 08-نوفمبر-1988

باكستان سكانها جاوزوا تسعين مليونًا، أما عدد الذين يحق لهم التصويت فهم ثمانية وأربعون مليونًا وستة وأربعون ألفًا ومائتان وثمانون نفرًا، وهم الذين سوف يدخلون في عملية الانتخاب في 16 من نوفمبر 1988، وينتخبون 207 نائبًا من المسلمين، و10 نواب من غير المسلمين، علمًا بأن الناخبين المسلمين لا يعطون أصواتهم إلا للمرشحين المسلمين، والناخبين غير المسلمين من النصارى والهندوس والمجوس والقاديانيين لا يعطون أصواتهم إلا لمرشحين من إخوانهم غير المسلمين.

ومجموع عدد الناخبين في باكستان موزعون في مقاطعات باكستان الأربع كالتالي:

1- مقاطعة البنجاب 28,877,906 ناخبًا «عاصمة المقاطعة لاهور».

2- مقاطعة السند 10,604,117 ناخبًا «عاصمة المقاطعة كراتشي».

3- مقاطعة الحدود الشمالية الغربية 5,954,685 ناخبًا «عاصمة المقاطعة بشاور».

4- مقاطعة بلوشستان 2,385,226 ناخبًا «عاصمة المقاطعة كوتيه».

بالإضافة إلى عدد الناخبين في إسلام أباد، «وهي منطقة مستقلة إداريًا تسير تحت نظام إداري مركزي»: 1,907,750 ناخبًا، وكذلك المناطق الحدودية في الشمال يشرف عليها النظام الإداري المركزي عدد الناخبين فيها 33,573 نسمة.

منع الأطباء بنازير من ممارسة النشاطات الانتخابية لانحراف صحتها، علمًا بأن بنازير أجرت عملية الولادة الجراحية في حين كان الجنين لم يبلغ سبعة أشهر، ولكنها أقدمت على العملية قبل موعد الولادة بشهرين لتتمكن من دخول المعركة الانتخابية والتجول في البلاد، وعندما خرجت بنازير إلى النشاط الانتخابي ساءت صحتها مرة أخرى، واضطرت إلى لزوم الفراش، ووالدتها نصرت بوتو هي التي تقود حاليًا الحملة الانتخابية.

ومن الجدير بالذكر أن بنازير بوتو رشحت جميع أفراد عائلتها لينزلوا في المعركة الانتخابية، منهم شقيقتها صنم التي تعيش في إنجلترا، ولكن لجنة الانتخاب رفضت ترشيحها؛ لأن الأوراق التي قدمت إلى لجنة الانتخاب لم تكن تحمل إمضاءها، بينما النظام الانتخابي يلزم كل شخص يريد النزول في الانتخاب بتقديم الأوراق التي تحمل إمضاءه أو بصمته، ومن المرشحين من عائلة بوتو شقيق بنازير مرتضى بوتو، هو الآخر كذلك لا يعيش في باكستان، بل يقيم حاليًا في كابل بأفغانستان، وهو هارب من باكستان؛ لأنه متهم في قضية اختطاف الطائرة الباكستانية إلى كابل ثم دمشق، ورفضت لجنة الانتخاب ترشيحه أيضًا.

طلبت نصرت بوتو إلغاء إلزامية إبراز الهوية عند التصويت، حيث إن لجنة الانتخاب أصدرت قرارًا يلزم كل ناخب إبراز هويته عند إدلاء صوته تفاديًا للتزوير، هذا مطلب جميع الأحزاب الباكستانية، وكانت نصرت بوتو أيضًا طالبت ذلك في الانتخابات الماضية، ولكنها تطالب بإلغائه في الانتخاب القادم، فما هو السبب في اتخاذ الموقفين المتناقضين؟

كيف تتم عملية الانتخاب في اليوم السادس عشر من نوفمبر 1988 بصورة رسمية؟

- المشرفون على عملية الانتخاب هم جميعًا من سلك القضاء، وخولت لهم من رئيس لجنة الانتخاب- وهو أيضًا قاض في محكمة الاستئناف- كافة الصلاحيات للقبض على كل ناخب يمارس التزوير، وإلغاء كل مرشح يستخدم الطرق غير القانونية للتصويت.

- يقوم الجيش الباكستاني بإجراءات الحراسة والمحافظة على الأمن يوم الانتخاب؛ لتوفير الجو الهادئ للناخبين الذين يذهبون إلى مراكز التصويت.

أغلقت السلطات الباكستانية حدودها مع الهند، وختمت الممرات بالشمع الأحمر لمنع المتسللين من الهند إلى باكستان؛ حيث إن السلطات الباكستانية كشفت أخيرًا أن هناك مجموعة من المتسللين الهنود دخلوا باكستان، وأثاروا الأحداث في كراتشي وحيدر آباد بالتعاون مع عملاء الهند في باكستان من الشيوعيين والانفصاليين.

ملاحظة: إن الإجراءات اللازمة التي اتخذها الجيش الباكستاني لتوفير الهدوء والسلام خلال الحملة الانتخابية، وفي يوم الانتخاب «16 نوفمبر» خاصة فسرتها جريدة «الشرق الأوسط» عدد 27/10/1988 بدور الاستخبارات العسكرية المشتركة لمنع المعارضة «أي حزب بوتو» من النجاح في الانتخاب، هذا تفسير يهودي أو ماسوني أو صادر من قلب يكره نجاح المسلمين في الانتخاب.

• والحملة الانتخابية دخلت أوجها، خرجت نصرت بوتو «زوجة الراحل عليّ بوتو» تتجول في كافة الأقطار الباكستانية، تخاطب الناس وتناشدهم تأييد حزبها، وشعاراتها التي طرحت في الميدان إغلاق المفاعل الذري في باكستان، وكشف ما وصلت إليه السلطات الباكستانية من إعداد الطاقة الذرية لجميع القوى في العالم، وهي تغازل بهذا الشعار الهند واليهود في العالم.

نزلت نصرت بوتو في ثلاث دوائر: لاركانة «السند»، لاهور «البنجاب»، شترال «المنطقة الشمالية»، ومن الغريب نزولها في شترال، وهي منطقة محافظة على التقاليد الإسلامية والقبلية، ولا تحب أن تقودها امرأة، وتزول هذه الغرابة حين يعلم أن هناك تتواجد الطائفة الإسماعيلية التي يبلغ عددها خمسة عشر ألف نسمة، ولعل رئيس الإسماعيلية «كريم أغا خان» أمر أتباعه الإسماعيليين بتأييد نصرت بوتو في الانتخاب، في زيارته الأخيرة لباكستان في شهر أغسطس الماضي.

• شعبية التحالف الإسلامي الديمقراطي في قوة وازدياد، حيث أصبحت جريدة «جنك» اليومية تعطي حيزًا كبيرًا في صفحتها الأولى لأخبار التحالف وتصريحات زعمائه، وجريدة «جنك» تصدر في آن واحد من كراتشي ولاهور وروالبندي وتوزع يوميًا في حدود مليون نسخة، مع أن هذه الجريدة يسيطر عليها عناصر تحارب التحالف الإسلامي، وتشتغل لحساب حزب بوتو مثل إرشاد وأحمد حقاني وغيره، ولكن اهتمام الجريدة بأخبار التحالف يدل على أن التحالف كسب نفوذًا وشعبية أكثر مما لدى حزب بوتو.

• مجموعة الشيخ فضل الرحمن «أحد جناح جمعية علماء الإسلام» انفصلوا عن حزب بوتو بعد أن حصل بين رئيس المجموعة الشيخ فضل الرحمن وبين نصرت بوتو خلاف شديد حول توزيع الدوائر بين مجموعته وبين حزب الشعب، والشيخ فضل الرحمن حليف قديم لحزب بوتو، وبينما تخلى عن حزب بوتو جميع الفئات التي كانت معه، بقي الشيخ فضل الرحمن حليفًا وفيًا له إلى آخر اللحظات، ولكن هو الأخير أيضًا اضطر لترك حزب الشعب، ولكن بعد فوات الأوان.

• التحالف الإسلامي الديمقراطي يواصل جهده في الحملة الانتخابية باستقامة وتضامن، وقام زعماء التحالف في يوم الأربعاء الماضي بمسيرات شعبية في كل من لاهور وكراتشي والمدن الكبيرة الأخرى، وفي مدينة لاهور أمير الجماعة الإسلامية القاضي حسين أحمد، والسيد شهباز شريف «الرابطة المسلمة»، والشيخ أجمل قادري «جمعية علماء الإسلام» وغيرهم من زعماء التحالف هم الذين قادوا المسيرة الشعبية الهائلة على دراجات هوائية، إذ أن علامة التحالف الإسلامي الديمقراطي في الانتخاب هي الدراجة الهوائية.

• ومن الأسف الشديد أن الصحافة الأجنبية- وكذلك الصحافة العربية- تشارك الصحافة الغربية في تشويه أخبار التحالف الإسلامي الديمقراطي، وإبراز حزب بوتو أكثر من حجمه الحقيقي.

• هل تتم علمية الانتخاب بأمن وهدوء؟ هذا سؤال مطروح في باكستان، ومن الظاهر البين أن حزب بوتو يعاني انهيارًا في شعبيته، وظل يلجأ إلى استخدام الأساليب البغيضة من أجل تعكير الجو، وإثارة القلاقل، ونشر الرعب في القلوب، والحزب هو المسؤول عن الاعتداء على مرشح التحالف لياقت بالوش، وهو المسؤول عن الانفجارات التي حدثت في لاهور وإسلام آباد، ومن إستراتيجية حزب بوتو خلق المبررات مسبقًا لمواجهة الفشل الذي سيلاحقه في الانتخابات القادمة.

• وقع اعتداء على الشيخ فداء الرحمن درخاستي زعيم جمعية علماء الإسلام «أحد الأحزاب المنضمة إلى التحالف الإسلامي الديمقراطي»، وذلك في مدينة كراتشي، وقال ناطق بلسان التحالف الإسلامي: إن هذه المحاولة الشنيعة دبرت من قبل حركة تدعو إلى العصبية اللسانية، يشير بذلك إلى حركة المهاجرين في كراتشي التي تقودها جماعات عنصرية بتأييد من فرقة باطنية، ونفس الحركة أثارت الأحداث الدامية في كراتشي وحيدر آباد.

وقع الاعتداء المذكور آنفًا إثر اجتماع هائل عقده التحالف الإسلامي في كراتشي حضره آلاف مؤلفة من الجماهير، أما الشيخ فداء الرحمن درخاستي فهو كما قلنا ينتمي إلى جمعية علماء الإسلام، وهو ابن المحدث الكبير الشيخ عبد الله درخاستي، ونجا الشيخ فداء الرحمن من هذا الاعتداء، بينما أصيب ثلاثة من المشايخ بجروح طفيفة.

الرابط المختصر :