; قتلة الأنبياء ... قتلة الأطفال | مجلة المجتمع

العنوان قتلة الأنبياء ... قتلة الأطفال

الكاتب محمد عبد السلام

تاريخ النشر السبت 19-مايو-2001

مشاهدات 81

نشر في العدد 1451

نشر في الصفحة 22

السبت 19-مايو-2001

إيمان حجو.. لا تعرف من عالمنا غير حضن أمها وابتسامة أبيها حين يدخل عليها البيت، لكنها مع ذلك دفعت حياتها البريئة بسبب الإجرام اليهودي، فقد اخترقت قذيفة دبابة صهيونية منزل أسرة والدتها في خان يونس بعد دقائق قليلة من تناولها الرضاعة من أمها، فماتت وأصيبت الأم بجراح أشدها صدمتها في وليدتها التي ماتت أمام عينيها.

ولم تمض ٤٨ ساعة على استشهاد ابنة الأربعة أشهر، حتى عادت قوات الاحتلال ترتكب جريمة جديدة مشابهة حين أصابت الرضيعة ريم أحمد ابنة الثلاثة أشهر بجراح خطيرة في الرأس ووالدتها عائدة «٢٥ عامًا» بجراح متوسطة في الظهر خلال قصف قوات الاحتلال منازل المواطنين الفلسطينيين في رفح بقذائف الدبابات.

ويبدو أن الجريمة الكبيرة التي هزت أركان العالم باستشهاد الرضيعة حجو لم تحرك شعرة واحدة في الجندي اليهودي الذي يصوب نيرانه على الفلسطينيين العزل من رضع ونساء وأطفال وشيوخ، لتستمر قوات الاحتلال يوميًّا في حصد أرواح الأطفال الفلسطينيين على عين العالم وسمعه، دون أن يتدخل أحد لوقف الجريمة.

إيمان وريم ليستا حالتين استثنائيتين في مسلسل الإجرام اليهودي المستمر دون انقطاع في فلسطين، فالشعب الفلسطيني يشيع أطفاله الذين شكلوا رمز الانتفاضة منذ استشهاد الطفل محمد الدرة «١٢ عامًا»، الذي سقط بالرصاص اليهودي في مفرق الشهداء نتساريم جنوب مدينة غزة.

وتبلغ نسبة الشهداء الأطفال الذين سقطوا خلال انتفاضة الأقصى نحو ثلث العدد الإجمالي للشهداء، أي أن أكثر من ١٣٠ طفلًا فلسطينيًّا سقطوا برصاص جيش الاحتلال منذ اندلاع الانتفاضة، وكذلك الحال بالنسبة إلى الجرحى، حيث يمثل الأطفال نسبة الثلث منهم.

أطفال دون العاشرة استشهدوا بعضهم كان خارج نطاق المواجهات، كانوا في منازلهم، كما حدث مع الطفل أبي دراج الذي استشهد إثر قصف الاحتلال غرفة نومه، والطفل سامر الطبنجي من نابلس الذي استشهد إثر قصفه من جانب مروحية يهودية أثناء وجوده في ساحة منزله، فيما استشهد قسم آخر من الأطفال أثناء عودتهم من مدارسهم، والأمثلة الأخرى كثيرة.

براء جلال الشاعر «١٠ أعوام» توفي بعدما فتحت دبابة صهيونية النار عليه دون مبرر فأصابته إصابة مباشرة في الرأس برصاصتين أثناء مروره بالقرب من مسجد النور في حي البرازيل في رفح، على بعد مائتي متر من الحدود الفلسطينية - المصرية، وقد حول من مستشفى أبو يوسف النجار في رفح إلى مشفى الشفاء في غزة لخطورة حالته، لكنه كان في حالة حرجة للغاية. وكان إطلاق النار عمدًا بقصد القتل.

قبله ببضع ساعات فقط وفي قطاع غزة أيضًا، استشهد حمزة خضر عبيد «١٤ عامًا» من حي الشجاعية بغزة، الذي كان يلهو ومجموعة من أصدقائه بالقرب من منزله، فرصده قناص يهودي متمركز في محيط معبر المنطار كارني، شرق مدينة غزة، فاستقرت الرصاصة الغادرة في قلبه ليرتقي إلى العلاء شهيدًا مخرجًا بدمائه، أي أن قتل الصبي كان مع سبق الإصرار والترصد.

عمر فاروق محمد خالد «١١ عامًا» استشهد بعد أن أصيب برصاص متفجر في رأسه. 

شوكت سعدي حسن العلامة «١٤ عامًا» من سكان قرية بيت أمر قضاء الخليل، سقط برصاص الاحتلال إثر اقتحام قوة عسكرية صهيونية القرية، وفتحها النيران من أسلحتها الرشاشة على المنازل عشوائيًّا، وأصيب شوكت إصابة قاتلة برصاصة متفجرة في العنق، ونقل إلى المشفى إلا أنه فارق الحياة قبل وصوله إليه.

يحيى فتحي شيخ العبد «١٢ عامًا»، استشهد إثر انفجار قذيفة من مخلفات جيش الاحتلال، وفيما كان جسده يوارى الثرى، كان الطفل محمود خالد حسن أبو شحادة «١٥ عامًا» قد فارق الحياة في مستشفى الشفاء في مدينة غزة، إثر إصابته برصاصة قاتلة في الصدر أطلقها قناصة يهود.

مهند نزار محارب «١٤ عامًا» من سكان حي الأمل بخان يونس استشهد خلال المواجهات التي اندلعت عند حي الإسكان النمساوي بخان يونس عقب تشييع جثمان الملازم ماضي خليل ماضي أحد أفراد القوة «١٧»، وبعد تشييع ماضي انطلق المشيعون الغاضبون إلى موقع عسكري لقوات الاحتلال قريب من مقبرة الشهداء حيث رشقوا الجنود بالحجارة والزجاجات الفارغة، فرد الجنود بفتح نيران رشاشاتهم تجاه المتظاهرين، مما أدى إلى استشهاد محارب.

محمود خليل بركات «١٥ عامًا» من مخيم الشاطئ للاجئين غرب غزة، أصيب بنيران جنود الاحتلال خلال المواجهات التي شهدها معبر المنطار وفارق الحياة متأثراً بجراحه. وكان قد أدخل منذ إصابته بعيار ناري استقر في رأسه إلى قسم العناية المكثفة، وبقيت حالته حرجة للغاية.

هنية سليمان خضر «١٤ عامًا» أصيبت بجروح نتيجة انفجار جسم مشبوه في منطقة وادي غزة جنوب محافظة غزة، ما أدى إلى بتر ساقها وكسور وحروق في مختلف أنحاء جسمها.

العديد من الأطفال استشهدوا أو أصيبوا جراء العبث بأجسام مشبوهة تضعها قوات الاحتلال بشكل متعمد قرب المناطق السكنية.

ويؤكد الناطق الإعلامي باسم جمعية القانون، سميح محسن، أنه بعد مضي شهور على اندلاع الانتفاضة، فإن جيش الاحتلال لم يغير من سلوكه في قمع نشاطات ومظاهر الانتفاضة الفلسطينية، بما في ذلك استهدافه للأطفال.

ويضيف محسن أن الاحتلال حاول منذ بداية الانتفاضة الادعاء بأن الفلسطينيين يزجون بأبنائهم في ساحة الموت، وكأنه يريد أن يبحث عن تبرير الجرائم التي يقوم بها ضد الشعب الفلسطيني بشكل عام، وضد الأطفال منه بشكل خاص.

ويتساءل الحقوقي الفلسطيني عن الخطورة التي يشكلها طفل فلسطيني صغير أعزل على جندي مدجج بالسلاح يقف في موقع الخطورة التي يشكلها الحجر الذي يقذفه هذا الطفل، والذي لا يصل إلى الجندي. إن ما يحدث يؤكد أن هناك استهدافًا للأطفال الفلسطينيين، فجنود الاحتلال تغيظهم الجرأة التي يملكها الطفل الفلسطيني في مواجهة جيش الاحتلال المدجج بالسلاح. هذا السلوك القمعي يشكل خطورة ليس من جانب أعمال قتل الأطفال وارتفاع نسبة الجرحى منهم فحسب، ولكن أخطر ما في الأمر التأثيرات النفسية القمعية التي تتركها أعمال القتل على الأطفال الأحياء، حين يشاهد الطفل ما يرتكبه الاحتلال من أعمال ضد أقرانه.

نداء من الإخوان المسلمين:

نصرة الفلسطينيين فريضة شرعية، وعلى الشعوب أن تتحرك لذلك

وجهت جماعة الإخوان المسلمين نداء إلى الشعوب العربية والإسلامية وإلى الحكام العرب في ذكرى اغتصاب فلسطين، حثت فيه الشعوب على الوقوف بجانب إخوانهم في فلسطين، وذكر البيان أن الإخوان المسلمين يستصرخون إيمان وضمائر العرب والمسلمين أجمعين أن يعبروا عن غضبهم لله، وفي الله، نصرة لإخوانهم المستضعفين في فلسطين الذين لا يجدون معينًا ولا ناصرًا، مؤكدة أنه فريضة شرعية وواجب ديني بإجماع فقهاء المسلمين.

ووجهت الجماعة خطابها للشعوب والأمة: «إنكم تستطيعون فعل الكثير والكثير لمد يد العون لهؤلاء الذين يستصرخونكم ليلًا نهارًا، إن قوافل الدعم يجب أن تجد طريقها لنجدة هؤلاء المرابطين في بيت المقدس بكل ألوان الدعم بالغذاء والدواء والسلاح كي يستطيعوا الدفاع عن حرماتهم وحياتهم».

وأكدت الجماعة أن الشعوب يجب أن تتخطى الحواجز وتحطم السدود المفروضة عليها مع الحفاظ على وحدة الأمة، وعدم الصدام مع الحكومات.

وطالبت الجماعة بتخصيص جزء من القوت اليومي للمسلمين لدعم إخواننا الفلسطينيين، وأن تسمح الحكومات بجمع المساعدات وتوصيلها.

كما طالبت الجماعة الشعوب العربية والإسلامية بالاجتماع في المساجد للتعبير عن غضبها المشروع والاحتشاد في النقابات والنوادي والجمعيات لتدارس سبل مد يد العون والمساندة، والذهاب إلى السفارات الأجنبية لتسليم مذكرات توضح موقف الأمة من مقدساتها، ورفع الأعلام الفلسطينية وصور المسجد الأقصى في البيوت والشرفات، والقنوت في الصلوات استمطارًا لنصرة الله وتأييده للمستضعفين ونقمته على المعتدين.

وطالبت الجماعة الحكومات بمراجعة خياراتهم من جديد، واعتماد خيار المقاومة والصمود، مشيرة إلى أن أسوأ أنواع الحروب هي التي ينتصر فيها العدو دون معارك، وأن مجرم الحرب شارون كسب الجولة الأولى حتى الآن باستبعادنا لخيار الحرب برغم ما يحدث.

السلام.. خيارنا الاستراتيجي!

فليضرب الصهاينة ما شاءوا ومن شاءوا وكيف شاءوا، فلقد اخترنا السلام خيارًا استراتيجيًّا حتى ولو كان من طرف واحد، وحتى لو لم يقتنع به اليهود، وحتى لو اختاروا الحرب، فلقد رفعنا راية السلام ولن نخفضها أبدًا، فمهما خربوا الحقول وجرفوا أشجار الزيتون ولم يبق منها إلا غصن واحد لحملناه حتى ولو كنا جرحى ننزف دمًا، سنحمله لنعطيه للحمامة الوحيدة التي نجت من الحرق والقتل والذبح وفرت هاربة بجواز سفر غير فلسطيني لتجوب به العالم لتعلن أننا دعاة السلام ولن نحيد عنه ولو كره الكارهون.

فليضرب شارون كيف شاء فهو متهور، ولكننا عاقلون متريثون. وليفتِ له حاخامه ما شاء من ضرب العرب، فلن يهزنا ذلك فهو حاخام متطرف، أما نحن فعاقلون معتدلون ندعو إلى الأمن والسلام والحب والوئام بالحكمة والموعظة الحسنة حتى في أحلك الظروف. وليهدم شارون الأحياء على رؤوس ساكنيها، وليقتل وليحرق كما شاء، فهو دموي مشهود له بذلك، ولكننا نبني الأحياء السكنية ونسميها حي السلام، وشارع السلام ونسمي بقالة السلام، وحلاق السلام، ومستوصف السلام، ومستشفى السلام، فنحن نعيش «سلام سلام»، وسنغير اسم فلسطين ليصبح مفرمة السلام، أو مطحنة السلام، فنحن دعاة السلام والوئام. لن نفعل كما فعل صلاح الدين الذي حرر المسجد الأقصى من يد الصليبيين.. وما الفائدة؟ ألم يسقط في يد اليهود الآن، ولن نفعل كما فعل عمر بن الخطاب الذي توسع في الفتوحات الإسلامية.. وما القيمة؟ فقد أصبحنا كغثاء السيل.

ولن نقتدي بخالد بن الوليد الذي مات على فراشه بعد كل الحروب التي خاضها، فلننم على فراشنا ولننتظر الموت لنموت ميتة خالد، لنموت في سلام، فنحن عشاق السلام رغم أي ظروف.

أما المعتصم فلقد كان متهورًا لأنه استجاب لنداء امرأة واحدة وانتصر لها، نحن نرى النساء المسلمات في فلسطين يُقتلن ويُذبحن أو ينزع عنهن حجابهن ويشردن خارج البيوت، ويولولن على فقدان الابن والزوج وهدم البيت وحرق الزرع، نراهن على شاشات التلفاز ونحن ضاحكون لا مبالين، وحتى المتحمسون فينا يكتفون بمط الشفاة أو مصها. فلتُحرق فلسطين وليقتل شعبها وليحمل رجالاته على الأعناق على مرأى ومسمع منا، فنحن والحمد لله ثابتون صامدون معتدلون متمسكون بالسلام رغم أنف الجميع ورغم أنف الأعداء المعنيون بالسلام، ولن نرد على شارون فهو أهوج سيجر المنطقة إلى الجحيم، ولن نشجب تصرفاته فلقد سئمت الشعوب وملت كلمات الشجب ومرادفاتها، ولقد ارتضيناه خيارًا استراتيجيًّا وحيدًا ولن نحيد عنه، وحتى لو ضحينا في سبيل ذلك بفلسطين كلها، وأهلها وشعبها وجيرانها ومن حولها، فلن نختار خيارًا آخر ولو كره زراع الخيار في العالم.

د. عادل شلبي

الجيش الصهيوني يطلق النار على مراسلة «قدس برس»

أصابت قوات الاحتلال مراسلة وكالة «قدس برس» في الضفة الغربية إيمان مصاروة بالرصاص الحي ليلة الأحد الماضي دون مبرر يذكر. وكانت المراسلة تقود سيارتها عائدة من بلدة السواحرة الشرقية إلى بلدة سلوان شرق القدس المحتلة حيث تقيم، حين أطلق جنود صهاينة النار على سيارتها، فأصيبت في ساقها.

وتقول إيمان إنها رأت سيارات تابعة للاحتلال، لكنها لم تستطع تحديد ما إذا كانت موجودة عند حاجز عسكري متنقل أم لا، ولم يكن ثمة ما يدعو إلى إطلاق النار. وقد نُقلت المراسلة إلى مشفى هداسا «عين كارم» في القدس الغربية، حيث خضعت لعملية جراحية.

وقالت مصادر طبية: إن إصابة إيمان مصاروة كانت بالرصاص الحي الذي يستخدم عادة بهدف القتل، وحالتها بعد الجراحة متوسطة. 

يُذكر أن مراسلة «قدس برس» إيمان مصاروة تبلغ من العمر ٣٥ عامًا، ولديها ثلاثة أطفال.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

549

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

124

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية