; المجتمع الثقافي | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 09-فبراير-1992

مشاهدات 57

نشر في العدد 988

نشر في الصفحة 42

الأحد 09-فبراير-1992

قرأت لك

«والذين يتعلقون اللغات الأجنبية ينزعون إلى أهلها بطبيعة هذا التعلق إن لم تكن عصبيتهم للغتهم قوية مستحكمة من قبل الدين أو القومية فتراهم إذا وهنت فيهم هذه العصبية يخجلون من قوميتهم ويتبرأون من سلفهم وينسلخون من تاريخهم وتقوم بأنفسهم الكراهة للغتهم وآداب لغتهم ولقومهم وأشياء قومهم فلا يستطيع وطنهم أن يوحي إليهم أسرار روحه، إذ لا يوافق منهم استجابة في الطبيعة وينقادون بالحب لغيره فيتجاوزونه وهم فيه ويرثون دماءهم من أهلهم ثم تكون العواطف في هذه الدماء للأجنبي ومن ثم تصبح عندهم قيمة الأشياء بمصدرها لا بنفسها وبالخيال المتوهم فيها لا بالحقيقة التي تحملها فيكون شيء الأجنبي في مذهبهم أجمل وأثمن لأن إليه الميل وفيه الإكبار والإعظام، وقد يكون الوطني مثله أو أجمل منه بيد أنه فقد الميل فضعفت صلته بالنفس فعادت كل مميزاته فضعفت لا تميزه».

مصطفى صادق الرافعي- وحي القلم

من أدب الابتلاءات والمحن

بقلم: ابو حفص المالكي

قصة واقعية حدثت في أحد المعتقلات العربية

فتح الباب بعنف ودخل جنديان أخذا بتلابيبي إلى الخارج وعبر ممرات السجن قاداني إلى الجناح المتعارف عليه في السجن أنه مخصص للحالات الشديدة والتي لابد فيها من التعذيب لاستخلاص الحقائق. وأخذنا نقترب من الزنزانة ٢٤. وأخذت ضربات قلبي تدق بعنف. ووصلنا الزنزانة المخصصة للتعذيب. ولكنها كانت مشغولة بمتهم يجري استجوابه. فأحسست ببعض الراحة لتأخر التعذيب عني. وريثما يتم التفاهم بين الجلادين على موعد دخولي استطعت عبر فرجة الباب أن ألقى نظرة إلى داخل الزنزانة فرأيت الضحية معلقًا بين يديه ورجليه إلى سقف الزنزانة.

وقد تكونت تحته بركة من الدماء المنحدرة من جسمه من جراء التعذيب والضرب ويبدو أن الاستجواب لم ينته بعد فأدخلوني إلى الزنزانة المجاورة ريثما ينتهي استجواب المتهم السابق. ومكثت في الانتظار وأنا أستمع لضربات السياط تنهال والصراخ والأنين يمزقان نياط القلوب، ولكن لا فائدة.. واستمر التعذيب.. أخذ صوت الضحية يخف رويدًا رويدًا والضرب مستمر، ثم صمتت السياط أيضًا.. سمعت أحدهم يقول للآخر: توقف لقد مات الرجل! ثم قاما بفك وثاقه وسمعتهم يلقونه على الأرض ثم توجه أحدهم إلى الخارج ونادی أحد الجنود وأمره أن يذهب إلى مدير السجن ويخبره بأن الرجل قد مات. ثم التفت إلى صاحبه وقال: أما نحن فلنتناول عشاءنا ريثما يأتون لأخذه ودفنه في الصحراء! جلسا يتناولان عشاءهما والضحية مضرجة بدمائها إلى جوارهم! وأثناء تناولهما الطعام سمعت أحدهم يقول للآخر: يبدو أن الرجل لم يكن يعرف شيئًا. لم يجبه الآخر واستمرا في تناول الطعام!

إصدارات

البيرسترويكا من منظور إسلامي

عرض وتقديم بشير حاج يحي

تأليف وإعداد: فتحي يكن ومنى خالد

يؤكد هذا الكتاب بأن البيريسترويكا لم تكن في الحقيقة طرحًا «غورباتشوفيا» وإنما كانت الطرح الأكثر وضوحًا وصراحة من قبل غورباتشوف.

 ومن يتتبع المسيرة التطبيقية للفكر الشيوعي منذ الثورة عام ۱۹۱۸ وحتى يومنا هذا يلاحظ ظاهرة النقض والإبرام في توجهات ومقررات وطروحات المؤتمرات المتعاقبة للقيادة المركزية للحزب الشيوعي كما يلاحظ وجود مساحة نسبية من «البيريسترويكا» كانت تتسع وتضيق ولكنها لا تختفي وذلك على مدار العهود التي تعاقب على الحكم فيها قادة الحزب الشيوعي في الكرملين يأتي هذا الكتاب ليبين موقف الإسلاميين من «إعادة البناء» فهو أبعد من إن يكون سلبًا أم إيجابًا ولكنه معنى يتصل أساسًا بمفهوم الماركسية للكون والإنسان والحياة.

يتصل بالفكر الشيوعي كفكر وضعي يتصل بخلفية الفكر الشيوعي.. خلفية صانعيه والمستفيدين منه يتصل بالدور الذي أداء على صعيد العالم العربي والإسلامي.

وعلى صعيد قضايا العالم العربي والإسلامي، على صعيد الثقافة كما على صعيد السياسة، وعلى صعيد الاقتصاد كما على صعيد الأخلاق كما على صعيد الإعلام.

وقد ضم هذا الكتاب عشرة فصول: عرفت البريسترويكا في الفصل الأول وبينت أن هناك ارهاصات قبل غورباتشوف في عهد أندروبوف وعهد تشرنينكو في الفصل الثاني. وفي الفصل الثالث تحدثت عن مشكلات المعسكر الشيوعي كما يصفها غورباتشوف وأما الفصل الرابع فتحدث عن عوامل سقوط الشيوعية وردها إلى ثلاثة عوامل هي:

1-وضعية الفكر الشيوعي.

2- الدور الأمريكي.

3- الدور الصهيوني.

وبين الفصل الخامس ما تحملته الشعوب من معاناة تحت الحكم الشيوعي على مختلف الأصعدة.

يحمل الفصل السادس عنوان «الشيوعية الفراغ الروحي أو الخلفية الروحية.. بريسترويكا» وتحدث عن الإنسان في المنظور الإسلامي ثم في المنظور الشيوعي.

أما الفصل السابع فكان «الإسلام ملاذ البشرية جمعاء، والإسلام هو البديل»، وفي الفصل الثامن «دور العالم الإسلامي حيال الفراغ العقائدي» تحدث عن دور الحكومات والمؤسسات الإسلامية الرسمية وعمّا إذا كانت مستعدة للقيام بهذه المهمة، وتحدث الفصل التاسع عن دور الحركة الإسلامية حيال المتغيرات العالمية، وأما الفصل العاشر كان عن «العلاقة بين البيريسترويكا وأحداث الخليج».

جاء الكتاب في ١٨٥ صفحة من القطع المتوسط وصدرت طبعته الأولى ١٤١١ هـ-١٩٩١م عن مؤسسة الرسالة ودار الإيمان بلبنان.

بكاء بلبل

شعر: عبد الغني محمد المكرمي

ألفيت يومًا بلبلًا بعد العواصف يسكب اللحن الحزين على فنن

حرًا طليقًا شاكيًا ما يثقل القلب الصغير من المتاعب والمحن

واغربتاه.. أنا المضيع في دنى المجهول- لا صوتي يرف ولا يرن

ومتاعبي أقسى من الجبل الأصم وطافح قلبي بأكدار الحزن

ثاو- تمزقه الجراح- وكلما عادت به الذكرى إلى ماضيه أن

أنا لو أنا كالبلبل الغريد أشكو ما استخف بمحنتي وهن الوهن

أنا لو أنا كالبليل الصداح أشدو لم تحم حولي خفافيش العفن

أنا أيها الغريد أولى منك بالشكوى وباللحن المضمخ بالحزن

إن كنت تبكي عشك الميمون إذ أودت به كف الزوابع والفتن

فأنا الغريب المدلج الحيران- لا عشا وجدت ولا وطن

وأنا المشرد أقتفي الأحزان في درب اغترابي خلف خارطة الزمن

أنا أيها الصداح أبكي صامتًا- والصمت عش الغريب الممتحن

أو كنت تشكو سطوة الغربان- إذ صالوا وجالوا في ربى الروض الاغن

فبأي دمع أشتكي- إن صار روضي للذباب وللنسور- بلا ثمن

وبأي دمع أشتكي- إن قام في روضي الحبيب بكل زاوية وثن

يتقاسمون جريمة شنعاء قربانًا لأرباب العمالة والعفن

أنا أيها الغريد أبكي صامتًا- والصمت للمشنوق لحد وكفن

أو كنت تبكي إذ نفاك الظلم من حقل السنابل شاربًا كأس المحن

فبأي حال أشتكي حالي أنا المنفي من ذاتي لأودية الحزن

أأقول أني أقطع الأيام مربوطًا بأمعائي- أذل وأمتهن

وأعيش عمري متخمًا بالجوع- في كوخي- وأحلم بالحياة على كفن

والجرح يرعف نازفًا صبري ليرسم من دمي المسفوك خارطة الوطن

أنا أيها الصداح أبكي صامتًا والصمت للجائع خبز ولبن

أو كنت تبكي نادبًا ليلى- فليلاك التي تبكي سينسيك الزمن

لكن ليلاي التي أبكي- بلاد خفية تهدي- و«قدس» تمتهن

الرابط المختصر :