العنوان أدب.. عدد 802
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1987
مشاهدات 80
نشر في العدد 802
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 27-يناير-1987
قراءة جديدة في:
دموع الأمير «لنجيب الكيلاني»
الحلقة الثانية
وفي قصة «الإمام الأعظم» يتمثل موقف العالم كما يجب أن يكون مبلغًا
لكلمة الحق، حاملًا أمانة العلم، دون خشية من أحد.. وهي صفعة على وجوه
المتطاولين على الإسلام وعلمائه، تصرخ في وجوههم: إن العلماء الذين هم ورثة
الأنبياء، تهون عليهم الدنيا بما فيها، وصيحة مدوية في آذان الذين أخرس الإرهاب
ألسنتهم- إن هكذا يجب أن تكونوا.. فكرامة العلماء من كرامة العلم الذي
يحملون(1).. في وقت كان بعض ممن تزيا بزي أهل العلم، يوافق نظام العسكر في
مصر ويهبه الفتاوى على حسب الطلب، ويفسر الآيات على غير ما نزلت له مما أطمع رئيس
النظام آنذاك، وجعله يقول في إحدى خطبه: إنه يستطيع أن يشتري الفتوى بديك
رومي!
وأما قصة «أبو معزى» وهي من التاريخ القريب، فإن أحداثها تدور على
أرض الجزائر، وتمثل موقف العالم المجاهد الذي يتعرض للسجون والتعذيب، ولكنه لا
ينحني مهما كانت النتائج: «وجلس أبو معزى بعد الصلاة ينتظر»!
الحياة في السجن تمضي بطريقة رتيبة مملة، فبعد ساعة سوف يأتون، ويبدأون في
التحقيق معه كما حدث في الأيام السابقة... وسوف يطبق الشيخ فمه عن الإجابة
على أي سؤال مهما فعلوا، فليقتلعوا بعض الشعرات من لحيته، وليلكزوه بمؤخرة بنادقهم
الصلبة، وأحذيتهم التي لا ترحم.. وكذلك ضرب السياط لن يجعله ينطق بكلمة
واحدة.. حقًا إن السوط يؤلمه، ويحنقه في نفس الوقت، لكنه يثير عناده، ويزيد
من إصراره على عدم الكلام «لكن إلى متى يطول هذا العذاب الجسدي والنفسي؟ لكل شيء
نهاية يا أبا معزى.. حتى العمر له ساعة ينتهي فيها، ومن ثم يجب أن أظل رجلًا
حتى النهاية، وكيف ألقي الله هزيلًا، ضعیف الإيمان؟».
وماذا يقول عني جنودي وأتباعي الذين اتخذوني قدوة ومثالًا، عندما يرون الجبل
الشامخ يتحول إلى مستنقع ضحل.. عفن؟ لا.. لا إن أبا معزى سيظل رجلًا حتى
آخر لحظة من عمره»(2).
أكان الكيلاني يتحدث عن أولئك الذين يطويهم السجن الحربي وليمان طرة ويرى
فيهم أنهم أهل لأن يكون كل واحد منهم أبا معزی؟!
لم يكن الكيلاني ليبعد عن الواقع! فقد كان لموقف الإمام المرشد
المرحوم «حسن الهضيبي» أكبر الأثر في ثبات الذين كانوا معه.. شيخ
تجاوز الستين، يطلبون منه أن يهرول على الحصى حافي القدمين، وأن يضرب الأرض
بقدمه العارية الضعيفة، فيدق الأرض بعزم الرجال المؤمنين، ويعطي المثل الأعلى
في الثبات والصمود! ولم يتحول الجبل الشامخ إلى مستنقع ضحل.
وفي قصة «صانع الرجال» رمز للشاب الذي يؤثر الإيمان بالله ورسوله
على ما عداهما، شاب اسمه سعد بن أبي وقاص، لم يتجاوز السابعة عشرة، يصبر أمام
الضغوط الاجتماعية التي تمثلها أمه الرافضة للطعام والشراب، حتى يرجع عن
الإيمان بمحمد ورسالته، وينتصر الإيمان في قلب سعد الشاب، «ويصرخ في عناد عجيب،
ويقول لها: إن حياتي وحياتك لا تساوي شيئًا بجانب ما أؤمن به -يا أماه-
فلو كانت لك ألف روح، فخرجت واحدة بعد أخرى، وأنا أنظر إليك ما تركت ديني أبدًا»(3).
ألم يكن في سجون العهد الناصري شباب في عمر سعد، ثم ألم يكن الجيل كله ممن
هم في سن سعد يتعرضون للفتنة من خلال مخطط رهيب يجعلهم يكفرون بالإيمان،
ويتنكرون للقيم؟!
كانت قصة صانع الرجال تتوجه إلى القطاع الكبير من شباب الإسلام في مصر،
وتقول لهم من خلال السطور: يا شباب مصر، هكذا فلتكونوا، إن هذا الفتى الذي لم
يتجاوز عامه السابع عشر، يتحدى عقائد قومه، ويسفه أحلامهم، ويثبت في وجه الضغوط
وينتصر أخيرًا.. فإن مع العسر يسرًا، وأن النصر مع الصبر.
وأما قصة «العرش المحطم» فإنها تستوقفنا أكثر من غيرها، لا لأنها
تخرج عن الخط الذي تسير فيه بقية القصص، بل لأنها تؤكد ما ذهبنا إليه من قبل، إذ
ترسم صورة للطاغية الذي لا يقبل الحوار، فليلجأ إلى البطش وإزهاق
أرواح المعارضين.
والعجيب في هذه القصة أن يقع الكيلاني فيما رسمه الأعداء لشخصية السلطان عبدالحميد
الثاني حين صوروه طاغية أحمق وظلًا لله في الأرض، ودعوه بالسلطان الأحمر!
تتحدث القصة عن شاب اسمه «سعدان» قتل السلطان أباه، وعاش هذا الشاب
صراعًا رهيبًا انتهى به إلى الجنون، ولم يجد ما يثأر به لأبيه سوى اللعنات يقذفها
على قتلته، ومع ذلك فلم يشفع له جنونه، فقد تعرض لإرهاب السلطان.
ولسنا ندري على أي المصادر اعتمد الكاتب في رسم صورة السلطان عبدالحميد «تناول
إصيصًا زجاجيًا كان أمامه وقذف به وجه الشيخ، فشج رأسه، وأسال دمه، دون أن يتفوه
أحد الجالسين بكلمة، ورشق الشيخ الجريح بنظرات شرسة»(4).
وعلى الرغم من أن الكاتب استطاع أن يسقط أحداث هذه القصة على واقع الحكم في
بلده آنذاك، واستخفاف رأس النظام بالعلماء، واستهانته بمكانتهم،
ودمائهم... كما فعل في جمع عام حين سخر من الشيخ عاشور! إلا أن الكيلاني
لم يحالفه التوفيق في جعل السلطان عبدالحميد رمزًا للاستبداد وكأن الدعايات
المغرضة قد انطلت عليه، فاستند إليها في قصته!
ولكن ألا يزال الكاتب -وقد توضحت كثير من الحقائق حول شخصية عبدالحميد- على
رأيه السابق؟! نرجو أن تكون قناعته قد تبدلت، على الرغم من أن
الكتاب «دموع الأمير» قد طبع للمرة الثالثة عام ١٩٨٥ وما تزال القصة كما هي.
وأما قصة «ابن سبيل» فهي ترمز إلى الحاكم الذي لا ينتظر المتملقين
ولا يأبه للمادحين، الذين يكونون -عادة- جمهرة كبيرة في الأنظمة التي
تفتقر إلى الحق والتأييد.. فكانت شخصية عمر بن عبدالعزيز خير من تمثل هذه
القضية، في موقفه من الشعراء، وعدم اهتمامه بمدائحهم(5).
يحيى
(يتبع)
_____________
1- قصة «الإمام الأعظم» ص ٥٥
2- قصه «أبو معزی» ص ۷۰- ۷۱
3- قصة «صانع الرجال» ص ۹۱
4- قصة «العرش المحطم» ص ۹۸
5- قصة ابن السبيل ص ١٠٥
***********
إلى كل قائد ومسؤول في موقع
المسؤولية
شعر: أحمد حسن القضاة
عضو رابطة الأدب الإسلامي
عليكم قادة العرب السلام
أحييكم وفي رأسي كلام!
يقول رسولنا والقول حق
بما معناه فليصغ الأنام!
بأن الأمر بالمعروف
فرض وأن الدين نصح واهتمام
***
أهذا «الواقع» المشؤوم
يرضي ضمائركم.. فأمتكم كم تضام؟
وهذي «الحال أسوأ ما
نراها لأمتنا، فما كانت تنام!
تكالبت الشعوب على حماكم
كأكلة قصعة فيها الطعام
إذا خسر الهزير -وعاش
عمرًا مخالبه- فقد طمع الحمام
ويضحي الليث طعمًا مستساغًا
لوحش الغاب.. لا عدل يقام
وأمتنا -لعمر
الحق- كانت حضارتها
يمجدها الأنام
وقوتها -بهذا
الدين- مدت جحافلها
لينتصر السلام
فضاع اليوم منها كل
نصر وحل الكرب واشتد الخصام
***
علیکم قادة الإسلام عبء
ثقيل هين: شرع يقام!
فلا إصلاح يرجی أو صلاح
بغير الدين يعقده حسام!
وليس يقوم بالإصلاح شعب
وقادته عن الإصلاح ناموا
إذا قلتم: هلموا لاتحاد
أطاع الشعب واتحد الأنام
وإن رمتم لسار الناس فورًا
إلى الأعداء ما جبنوا وناموا
وأمركم لشعبكم مطاع
يشح الغيث إن شح الغمام
أطيعوا الله واتكلوا عليه
ولا تهنوا فما وهن الكرام!
وما خاب الجنود إذا تراهم
سلاحهم التوكل والوئام!
***
لقد نظمتم الأحكام تترى لشعبكم
فما أجدى «نظام»!
فهلا طبق الإسلام يومًا -بتجربة- فيزدهر السلام؟
وليس لنا بغير الله نصر فهيا
قبل أن يرخي الزمام!
بذاك نصحت مدكرًا (حدودي) وقد ذكرت.. إن غضبوا
ولاموا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل