; قراءة إسلامية للوضع الاقتصادي في الكويت (الجزء الثاني) | مجلة المجتمع

العنوان قراءة إسلامية للوضع الاقتصادي في الكويت (الجزء الثاني)

الكاتب المحرر الاقتصادي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1978

مشاهدات 59

نشر في العدد 382

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 17-يناير-1978

لأن إيجاد القاعدة الإنتاجية وتوسيعها وتنويع مصادر الدخل القومي أصبحا من الحلول الأساسية للوضع الاقتصادي غير السليم في الكويت؛ لذا فإن المشروعات الاقتصادية المختلفة في الكويت لا بد أن تخضع لعدد من المبادئ الاستثمارية المستمدة من موجبات استراتيجية التنمية الشاملة في الدولة.

وتتلخص هذه المبادئ فيما يأتي: 

1- الحفاظ على أمن البلاد وسلامتها.

2- تحقيق هدف تنويع وتوسيع القاعدة الإنتاجية مما يؤدي إلى رفع مضاعف الاستثمار وبالتالي إلى زيادة قدرة الاقتصاد الوطني على استغلال إمكانات قطاع النفط.

3- تحديد الاستثمارات الاقتصادية عبر الزمن بشكل يتحقق معه التوازن الأمني بين حجم السكان والمساحة الجغرافية من جهة وبين الموارد الطبيعية من جهة أخرى.

4- وقاية البيئة من عوامل التلوث المختلفة لتأمين سلامة أفراد المجتمع وتحسين نوعية الحياة.

5- مراعاة التناسق بين الاستثمارات المحلية والاستثمارات الخارجية وبخاصة في الأقطار العربية بحيث يمكن زيادة درجة الترابط الاقتصادي والتشابك الإنتاجي وبالتالي رفع مردود الاستثمار في أعلى الدرجات الممكنة. 

أخيرًا

6- مراعاة الترابط الوثيق بين العوامل الاقتصادية والعوامل الاجتماعية سواء في اختيار المشروع نفسه أم فيما يترتب على تنفيذه من آثار على النظم والقيم والعلاقات الاجتماعية.

وبالاستناد إلى هذه المبادئ يمكن استنباط المعايير التي تُستخدَم في اختيار المشروعات في شتّى مجالات الفاعليات الاقتصادية. وتتلخص هذه المعايير فيما يلي: 

1- العامل الاستراتيجي

ويُطبق هذا المعيار على المشروعات التي يتوجب إقامتها بصرف النظر عن جدواها التجارية سواء تلك التي تتعلَّق بأمن البلاد أو بتوفير الغذاء الأساسي والمرافق الحيوية..

2- التنويع الاقتصادي

وطبقًا لهذا المعيار، فإنه يجب عند اختيار المشروعات أن تعطى الأولوية لتلك التي تكون درجة إسهامها في توسيع القاعدة الإنتاجية وبصورة مجزية، أكبر من غيرها، والسبيل إلى تحقيق ذلك هو اختيار المشروعات التي تؤدي بدرجة أكبر إلى زيادة التشابك الإنتاجي بحيث تغذي بمنتجاتها مشروعات أخرى أو تتغذى هي نفسها بمنتجات تلك المشروعات، وينطبق هذا المعيار في الوقت نفسه على المشروعات التي تُقام خارج الحدود الجغرافية للبلاد. 

3- سلامة البيئة

وهذا يقضي أن تتضمن دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية لأي مشروع إنتاجي تقديرًا للدرجة التي قد يسهم بها المشروع في تلويث البيئة لاتخاذ الوسائل الكفيلة بالتخلص من مسببات التلوث. 

4- القوى العاملة

نظرًا للوضع السكاني الخاص في الكويت فإنَّه يجب عند اختيار المشروعات الإنتاجية إعطاء الأولوية للمشروعات التي تعتمد على أقل قدر ممكن من قوة العمل بالنسبة إلى الكثافة الرأسمالية.

5- المعيار التكنولوجي

لهذا المعيار أهمية بالغة لارتباطه الوثيق بالمعيارين السابقين، إذ يجب ترجيح كفة المشروعات التي تستخدم الأساليب التكنولوجية الحديثة على غيرها؛ لا سيما وأن مثل هذه المشروعات تشكل وسيلة عملية لنقل التكنولوجيا الحديثة وتطويعها بما يوافق الظروف المحلية. 

6- معيار الجوانب الاجتماعية:

يجب ألا تقتصر المفاضلة بين المشروعات الإنتاجية على قيمة عائدها الاقتصادي دون النظر إلى ما ينتج عنها من مكاسب اجتماعية وينطبق هذا أيضًا على تكلفة المشروع، فيجب أن يؤخذ في الحسبان ليس فقط تكاليف المشروع المباشرة، وإنما أيضًا ما يمكن أن يترتَّب على تنفيذ المشروع من تكاليف مستترة يتحملها المجتمع ككل.

* على ضوء التقيُّد بهذه المبادئ والمعايير بالإمكان أن نبدأ البداية الصحيحة في إيجاد القاعدة الإنتاجية الملائمة للاقتصاد الكويتي وفي تنويع مصادر الدخل القومي وحيث أن قطاع النفط قد حفل بتطورات جذرية في السنوات الخمس الماضية، كان أهمها رفع أسعار النفط الخام (*) ملكية للشركات العاملة إلى الدولة لا بد إذن من توسيع القاعدة الإنتاجية للأنشطة النفطية المختلفة وتسويق البترول على المستويين المحلي والعالمي. لا بد من تحقيق نمو متوازن ومتكامل للقطاع وإعداد وتطوير الكفاءات المحلية للأزمة لإدارة صناعة النفط وإدماج قطاع النفط بالاقتصاد الوطني بحيث يزداد التشابك الاقتصادي بين قطاع النفط من جهة وبين الأنشطة المحلية غير النفطية من جهة أخرى من خلال الاستمرار في التصنيع النفطي والاستفادة من مشتقاته في الصناعة من أجل توسيع القاعدة الصناعية في البلاد والتقليل من واردات السلع التي يمكن إنتاجها محليًا بأسعار منافسة (انظر الملحق رقم حول توقعات الاستهلاك المحلي في المنتجات البترولية أثناء فترة 76/1977- 80/1981) في مجال تكرير البترول لا بد من تنفيذ عمليات التكرير في البلاد بكفاءة عالية بحيث ينتج سلسلة كاملة من المنتجات البترولية العالية الجودة لسد حاجات السوق المحلية وأسواق التصدير. بحيث تتعادل في جودتها مع المستويات العالمية. هذا يتطلب في التحليل النهائي تطوير أسواق التصدير على المدى الطويل للمنتجات البترولية تكون مضمونة وسليمة تجاريًا. هذا وهناك مشاريع وأفكار مشاريع هائلة في هذا الاتجاه بعضها ما زال يتعثر في خطواته الأولى، والباقي منها ما زالت أفكارا في الأذهان. من المشاريع التي تبشر بالنتائج الإيجابية في سبيل توسيع القاعدة الإنتاجية: مشروع مزج زيوت التزييت. مشروع إقامة مصفاة جديدة لزيوت التزييت، مشروع تحديث مصفاة الأحمدي، مشروع الأسفلت، مشروع العطريات لإنتاج البنزين والزايلين، مشروع الألوفينات لإنتاج الإيثيلين ومشتقاته، مشروع تسييل الغاز وغيرها من المشاريع. 

طبعًا هذه المشاريع لن ترى النور بدون عدد كاف من الموظفين والفنيين والعُمّال الإضافيين الملازمين لتنفيذها يتوقع أن يبلغ إجمالي تكاليف القوة العاملة التراكمي حتى سنة 1980 حوالي (334.1) مليون دينار بمتوسط قدره (66.8) مليون دينار في السنة، ويتوقع أن ترتفع تكلفة القوة العاملة من (45.9) مليون دينار في سنة 1979 إلى حوالي (78.7) مليون دينار في عام 1980 بزيادة قدرها 72% عن سنة الأساس (مشروع الخطة الخمسية -76/1977- 8/1981-ص195). 

الرابط المختصر :