; قراءة في أصداء نتائج انتخاب مرسي على القضية الفلسطينية | مجلة المجتمع

العنوان قراءة في أصداء نتائج انتخاب مرسي على القضية الفلسطينية

الكاتب رأفت مرة

تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2012

مشاهدات 57

نشر في العدد 2009

نشر في الصفحة 24

السبت 30-يونيو-2012

ستبقى القضية الفلسطينية من أبرز الأولويات عند المصريين على مختلف المستويات

«حماس» ستشعر بالأمان بوجود راع سياسي إقليمي داعم وحليف قوي يدفعها إلى التقارب مع «فتح» وإنجاز المصالحة

لم تكن الانتخابات الرئاسية في مصر، مسألة داخلية تهم المصريين فقط، فهذه الانتخابات لها تأثيرها وانعكاسها على مجمل الإقليم، وعلى القضية الفلسطينية على وجه الخصوص، وهي في نفس الوقت مسألة تحظى بالاهتمام الدولي وذلك نظراً لموقع مصر السياسي والجغرافي، وللدور الكبير الذي تمارسه في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وبصفة مصر ملاصقة لفلسطين المحتلة ولأكثر من دولة أفريقية، وتمر فيها قناة السويس.

لا عجب أن ينشغل الفلسطينيون بالانتخابات المصرية انشغالهم بقضاياهم الداخلية.

يرتبط الفلسطينيون ارتباطاً سياسياً وثقافيا واجتماعيا بشكل قوي بالمصريين وتمارس مصر دورا كبيرا في الحياة السياسية والاجتماعية الفلسطينية لمساهمتها الكبيرة في دعم النضال الفلسطيني، ومساعدة الفلسطينيين سياسياً ودبلوماسيا، في المنتديات العالمية، وكان لمصر دور كبير في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، ورعاية مفاوضات التسوية مع «الإسرائيليين»، وصولا إلى إطلاق مفاوضات مؤتمر مدريد، وإنجاز اتفاقي «أوسلو» عام ١٩٩٣ و «طابا » ١٩٩٤م، واستمرت مصر في ممارسة دور كبير في توجيه السلطة الفلسطينية واحتضان ياسر عرفات»، وخليفته «محمود عباس»، وفي تأمين الدعم السياسي والأمني واللوجستي، وكان قرار نظام مبارك» مؤثرا في رسم التوجهات السياسية للسلطة ولرئيسها «محمود عباس» خاصة في ظل السياسة الأمريكية الأوروبية التي اعتبرت نظام مبارك قاعدة أو ركيزة إقليمية أساسية، وأيضاً في ظل العلاقة السياسية الوثيقة التي ربطت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بنظام «مبارك». 

في المقابل، كانت علاقة نظام «مبارك» بتيار المقاومة في فلسطين، وعلى رأسه حركة «حماس» علاقة سلبية للغاية.

فقد كان يعادي حركة «حماس» بشكل معلن الأسباب كثيرة منها:

1- أن حركة «حماس» امتداد للإخوان المسلمين التنظيم الأكبر في مصر. 

2- أن حركة «حماس» تمثل من وجهة نظره تهديداً للأمن القومي المصري، فهي ذات نهج إسلامي في القيادة والحكم، ولها تأثيرها المعنوي على المصريين شعبا وحركات، وهي تلامس بأهدافها الأبعاد الوطنية المصرية التي عمل نظام «مبارك» على وأدها.

من هذه المنطلقات عمل نظام «مبارك» على رعاية مؤتمر مكافحة الإرهاب ضد «حماس» في مارس ١٩٩٦م، ورفض وصولها للسلطة عام ٢٠٠٦م، وفرض عليها حصاراً سياسياً واقتصادياً منذ ذلك التاريخ، وحاول إرغامها على قبول المصالحة مع «فتح» وفق الرؤية المصرية، ودعم عدوان الرصاص المسكوب» عام ۲۰۰۸م، ورفض اعتقال «حماس» للجندي الصهيوني «جلعاد شاليط».

 بين «مرسي» و «شفيق»

من هنا جاء اهتمام الفلسطينيين بالانتخابات المصرية لرئاسة الجمهورية بين رئيس حزب الحرية والعدالة د. محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين وبين الفريق «أحمد شفيق»، آخر رئيس وزراء في عهد «مبارك». 

فالاهتمام ليس ناتجاً عن شخصين، بل عن نهجين.

«مرسي» ابن الحركة الإسلامية، أم الحركة الإسلامية في فلسطين والعالم، وهو يقف إلى جانب نضال الشعب الفلسطيني ويؤيد المقاومة، ويرفض التسوية، ولا يعترف بالكيان الصهيوني.

أما «شفيق»، فهو وزير للطيران في الحكومة المصرية السابقة، وهو آخر رئيس وزراء في عهد «مبارك»، وهو منفذ السياسات الحزب الوطني الحاكم سابقا، تجاه القضية الفلسطينية وتجاه حركة «حماس»، وهو في موقف الخصم للمقاومة، وليس على علاقة إيجابية بحركة «حماس». 

وببساطة، يمكن تلخيص سياسات «شفيق» الفلسطينية من خلال التذكير بالمواقف الإسرائيلية الداعمة التي صدرت قبيل إجراء الانتخابات الرئاسية، حيث قالت هذه التصريحات: إن «شفيق هو المرشح الأفضل له إسرائيل».

على أصداء مصر

من يتابع التطورات الفلسطينية منذ سقوط نظام «مبارك» في شهر فبراير عام ۲۰۱۱م، يلاحظ أن هذا السقوط كان له نتائج مباشرة على القضية الفلسطينية، 

فهذا السقوط أدى لإزالة الغطاء السياسي عن سلطة «محمود عباس»، حيث شعرت هذه السلطة بانكشاف سياسي وأحدث بلبلة في السياسة الأمريكية، وأخاف الإسرائيليين على مستقبل كيانهم. 

وهذا السقوط دفع «عباس» إلى اعتماد سياسة التهدئة والانتظار، فحسن علاقته بحركة «حماس»، وتشدد في بعض مواقفه خاصة قضية إعلان الدولة أمام الأمم المتحدة ويمكن لمن يراقب الأداء السياسي لـ محمود عباس في الأشهر الأخيرة أن يلاحظ أنه استند إلى التطورات المصرية كباروميتر له، إذ حين يتقدم الإسلاميون في مصر كان «عباس» يقترب من «حماس»، وكلما تراجعوا وقوي المجلس العسكري المصري كان «عباس» يتراجع وينتظر. 

وظل «عباس» يتردد إلى القاهرة ويشاور المشير «طنطاوي»، وتأخر «محمود عباس» في حسم اتفاق المصالحة مع «حماس»، فأجل إعلان الحكومة، ولم يحسم القضايا التي عليها الخلاف، وماطل في إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، وتردد في منح زخم قوي للقيادة الفلسطينية المشتركة التي اعتبرت مرجعية مؤقتة. 

باختصار، ظل خيار «عباس» السياسي يميل إلى إعادة انتخاب شفيق» رئيسا لمصر.

انعكاسات اختيار «مرسي»

سينعكس انتخاب «مرسي» رئيسا لمصر على القضية الفلسطينية في النواحي التالية:

1- ستبقى القضية الفلسطينية من أبرز الأولويات عند المصريين في مختلف المستويات. 

2- من المتوقع أن يسيطر المجلس العسكري المصري على بعض الملفات المهمة، ومنها القضية الفلسطينية التي ترتبط مباشرة بالعلاقة مع «إسرائيل»، ومسار التسوية وإعلان الحرب ومشروع المقاومة. 

3- من المتوقع أن يسعى المجلس العسكري المصري إلى محاصرة رئيس الجمهورية المنتخب في أبرز الملفات الداخلية والخارجية وفلسطين على رأس الملفات الخارجية. 

4- انطلاقا من تاريخه ومشروعه وثقافته الدينية والسياسية، سيحاول الرئيس المصري المنتخب دعم القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

وقد يتنافس «مرسي» مع المجلس العسكري في إدارة هذه الملفات وفي التأثير فيها، خاصة وأن أنظار المصريين والعرب نتجه للرئيس ولموقعه.

5- سيحاول الرئيس المصري المنتخب التأثير من خلال موقعه على القرار الرسمي العربي في بعض المفاصل، التي يمكن تمريرها دون أن يدخل في خلاف أو صدام مع أقرانه العرب. 

6- قد يقوم الرئيس المنتخب بتوجيه المؤسسات المصرية لتخفيف الحصار عن غزة، وتسهيل حركة الفلسطينيين. 

7- سيبذل الرئيس المصري مجهوداً في دفع اتفاق المصالحة الفلسطينية، وقد يحاول محمود عباس المماطلة، لكنه مجبر على إرضاء السلطة المصرية وعدم إغضابها في بعض النواحي التي يستطيع المناورة بها. 

8- ستشعر حركة «حماس» بالاطمئنان بسبب فوز مرشح الحركة الإسلامية في الانتخابات المصرية، وهذا سيدفعها بالشعور بوجود راع سياسي إقليمي داعم وحليف قوي مطمئن، وهذا سيدفع «حماس» أيضاً إلى الإصرار على التقارب مع «فتح» وإنجاح المصالحة.

9- تحتاج «حماس» من مصر إلى قرارات جريئة حول فك الحصار عن غزة، وإدخال المحروقات للمحطات الكهربائية، وفتح المعابر بشكل جيد وتسهيل حركة الفلسطينيين.

الخلاصة

يكفي أن يكون اختيار الشعب المصري د مرسي رئيسا أن يثير قلق «الإسرائيليين». وأن يدفعهم لإعادة النظر في استراتيجيتهم العسكرية، وأن يثير المخاوف لديهم من الترابط الديني والسياسي بين الفلسطينيين والمصريين.. ويكفي أيضا أن يثير ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، وأن يؤثر على النطاق الإقليمي المحيط بفلسطين، وهو بلا شك اختيار سيعطي الفلسطينيين دفعا معنويا وسياسيا كبيرا ..

الرابط المختصر :