; قراءة في عقل علماني (5) | مجلة المجتمع

العنوان قراءة في عقل علماني (5)

الكاتب كمال محمد درويش

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مارس-1993

مشاهدات 78

نشر في العدد 1041

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 09-مارس-1993

قال في حنق شديد: أرأيت كيف يدعو الشيخ إلى تصعيد العداء مع المعسكر الشيوعي؟ ولعله بذلك يغطي مواقف غير وطنية.

قلت: إن الدعوة– يا أخي– إلى تصعيد العداء مع المعسكر الشيوعي أمر يفرضه علينا الدين وليس تغطية لمواقف غير وطنية. ثم لماذا تضعون رؤوسكم في الرمال، ومخترعو الشيوعية وفلول الشيوعيين أعلنوا إفلاس نظرياتهم وفساد أفكارهم، ولكنه الوهم أو الخوف من مواجهة الحقائق، يا من تمضغ الهواء، وتفتل من الرمال حبالًا. وكان عليك– التزامًا بأدب الحوار– أن تدلل على كلامك هذا ولو بدليل واحد، لا أن تلقي الكلام على عواهنه من غير فكر ولا روية ودون حجة، وتبعثر هنا وهناك تهمًا تشمئز منها قيم المهذبين الشرفاء. وإلا فإنك تفضح نفسك بنفسك: «واللي على راسه بطحة يحسس عليها».

وإن تعجب فعجب قولك: فليكره «الشيخ» الشيوعية كما يشاء ولكن ليقرأها جيدًا، وليثقف نفسه فيها بعمق!

وأود أن أضيف إلى علمك الغزير أن الطالب المبتدئ أو أصغر تلميذ من تلامذة الشيخ تلقى إبان دراسته بجامعة الأزهر الكثير من العلوم والمعارف عن المذاهب والملل والنحل القديمة والتيارات المعاصرة، مما لم تقرأه أو تعرف عنه أي شيء، وقرأوا في ذلك الكثير من المراجع بل وكتبوا فيها من باب «عرفت الشر لأتقيه لا لأقع فيه». لكني أراك تلبس مسوح الناصحين المشفقين على دعاة الإسلام من عدم إلمامهم وفهمهم لتلك الثقافات والمذاهب. وعجبي!

ماذا تقول عن بالونة فارغة نفخها الأطفال وملأوها هواء، فصارت تميل مع الهواء حيثما اتجه؟ اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه.

بل إن الإنسان ليعجب أكثر وهو يقرأ مقالك النفيس، أنيس الجليس، معترضًا على الشيخ حين يسأل سامعيه عن كلمة ذكرها لتوه، ليستوثق من يقظتهم معه وأنهم لم يشردوا وهم يسمعونه، فتصف هذا بقولك: إنه أسلوب ينطوي على الإمعان في التنكيل بالناس وإذلال عقولهم!

الله أكبر! تنكيل بالناس وإذلال عقولهم! لم يجدوا في الورد عيبًا فقالوا له: يا أحمر الخدين! إنه الحقد الدفين الذي لم تستطع ستره بل ولا يكفي في ستره أي رداء ولو كان من شجر الجميز.

إنه التخطيط الشيطاني الوضيع للإجهاز على الإسلام ودعاته المخلصين بشعارات براقة، وأساليب مزيفة ملتوية: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ (الرعد: 17).

ومهما أوتي هؤلاء من براعة وذكاء ودهاء: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (الصف: ٨- ٩).

وسيكون مثلهم: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًاۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (الحديد: ٢٠).

اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ووفقنا لما تحب وترضى وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وإلى لقاء يا صاحبي.

واقرأ أيضًا:

أضواء على مسيرة الدعوة الإسلامية الحديثة

الرابط المختصر :